Uncategorized

قمر

تنهدت قمر تنهيدة محملة بالهموم وقالت بعشق: يعنى أنا اللى أقدر، مكنتش أكلمك من أساسه يا ابن خالتى بس اعمل إيه فى المصيبة دى !
ـ وكل ده عشان غنى ومعاه قرشين زغللوا عيون أبويا وأمى وقالوا ده هو اللى هيعرف يعيشك زى ما أنتِ عايزة .
فحدثها كريم بقهر : ايوه وأنا على باب الله الكريم ومش مش عارف أثبت فى شغلانة .
فعاتبته قمر بضيق: هو أنا بقولك كده عشان تتحسر على نفسك، أنا بقولك عشان نشوف حل للموضوع ده .

حرك كريم رأسه قائلا بتصميم: الحل إنى أجيب أبويا وأمى دلوقتى قبل ما التانى يجى ونتقدملك .
إمتعضت قمر واجابته بسخط: وتفتكر هيوفقوا ولا حتى أمك اللى هى خالتى هتوافق، دى مش بطقنى معرفش ليه . حاول كريم إرضائها بقوله: متزعليش من أمى هى عشان بس بتغير عليه منك، عشان عارفة إنى مين فى دباديبك وبكسر كلامها عشانك . فصحكت قمر بتلذذ من كلماته التى ترضى غرورها: تسلملى يا سيد الرجالة .
ثم طرء على رأسها فكرة شيطانية كنفسها الآمارة بالسوء
ـ طيب أنا عندى فكرة ممكن تصيب، هتخلينا نلعب فى الوقت الضايع

ضيق كريم حاجبيه متسائلا بفضول: فكرة ايه ؟
قمر بمكر: يعنى ماشى الكلام أتخطب لأبو قردان ده كام شهر .
وأحاول بقدر الإمكان أقلبه فلوس وهدايا، لغاية ما تكون أنت استقريت فى شغلانة وتكون عملت قرشين وعليهم فلوس ابو قردان ده عشان تزغلل عيون أبويا وامى . وساعتها انكد كل شوية عليه وأتخانق على حجات تافهة يقوم هو بنفسه يقول مش عايزها متنفعنيش .
ويفسخ الخطوبة وأنت ساعتها تتقدم وأنت رافع راسك .

فدبت الغيرة فى قلب كريم وانكمشت ملامح وجهه وقال بحنق: أنتِ إتجننتى!! هقدر أستحمل إزاى أشوفك جنبه ولا يلمس ايديك ولا يقولك كلام حب زى اللى بنقوله . لا مقدرش يا قمر وحاسس لو وفقتك هصغر فى عيون نفسى اوى، وأحس انى مش راجل .
فتدللت عليه قمر لإرضاخه لها: قد كده بتغير عليه يا كرملة ، حبيبى والله . ابتسم كريم لتدليله وأكد لها: طبعا يا عيونى، ده قلبى قمرى والحاجة الحلوة اللى فى حياتى اللى عايش عشانها .
و عشان كده لازم نشوف حل غير كده .

فاصطنعت قمر الدموع وقالت بنحيب لتنفذ فكرتها الشيطانية: مفيش للاسف يأما خلاص كده يا كريم تنسانى وتشوف بنت الحلال اللى ترضاها أمك ليك . ضم كريم حاجبيه وثار بقوله: يستحيل ده يحصل ولو عشت من غير جواز طول عمرى، ده غير اللى يفكر بس يلمس شعرة منك أنا هخلص عليه . فضحكت قمر بمياعة د: يعيش ابو الكراريم سيد الرجالة كلها .
بس يا حبيبى لازم تستحمل موضوع الخطوبة ده عشان نعرف فى الأخر نكون لبعض ولا عايزنى أروح منك خالص .
فنفى كريم: لا طبعا بس يعنى مفيش حل غيره .

أكدت قمر: والله لو فيه مكنتش اتكلمت وجرحت إحساسك كده .
ـ سامحنى يا كرملة وصدقنى أنا مش هديله فرصة أصلا يتكلم حتى ولو كلمة كده ولا كده .
فلم يجد كريم سوى الإنصياع لما قالته كعادته فى تنفيذ كل ما تمليه عليه فقال بنفاذ صبر: امرى لله ، ماشى .
……..

أغلقت قمر الخط ثم ابتسمت بمكر وأدركت أنها منذ الآن ستفعل ما يحلو لها مع حتى تستنزف هذا العريس المنتظر لتحظى بحب قلبها فى النهاية ولا عزاء للضمير الذى مات فى قلبها .
أسرعت قمر إلى خزينة ملابسها لتنقى أفضل ما لديها لترديه حتى تقع فى قلب هذا العريس من أول وهله وتكسب وده ليعطيها ما تريد وكيفما تشاء . ثم جلست على كرسيها أمام المرآة تصفف شعرها الحريرى الذى باللون الاحمر النارى .

مع لمساتها السحرية من أدوات التجميل لتصبح فى لحظات معدودة أيقونة من الجمال، قادرة أن تذهب بجمالها لب اى رجل عاقل، فيقع ساجدا فى محراب جمالها . ثم خرجت تتغنج فى مشيتها أمام والدتها التى تفاجئت بها بكامل زينتها لتهتف: بسم الله ماشاءالله ربنا يحرصك من العين يا بنتى، بس ايه العقل ده ! خلاص كده نقول مبروك على العريس المتريش اللى كل بنات هتحسدك عليه وتنسى كريم خالص .
فضحكت قمر بخبث: اه طبعا هوافق عليه وده عريس يترفض برده .

ابتسمت ليلى برضا: عليكى نور كده بقا عقلتى شوية .
ـ روحى بقا ظبطى أوضة الصالون عقبال ما أحضر حاجة حلوة للضيوف . فرفعت قمر انفها بعلو مردفة بنفور: لا أنضف ايه ..!!
ـ أنا إتخلقت عشان أدلع وبس . فامتلىء قلب والدتها بالغضب ثم قذفتها بوعاء كان فى يدها قائلة بحنق
: والله شكله هيرجعك لينا من أول اسبوع عشان هيلاقيكِ معفنة وساعتها ابقى سلميلى على الدلع . فلم يعير ذلك اهتمام قمر بل ضحكت لتثير غضب والدتها أكثر ثم ولجت إلى غرفتها وجلست تستمتع إلى الاغانى التى تحفظها على هاتفها وتتمايل راقصة معها .

وهكذا حتى حان موعد مجىء العريس وأهله .
والعريس يدعى ” سالم ” فى منتصف العشرينات، حسن المظهر وذو أخلاق طيبة يحبه أهل البلدة لبشاشة وجهه وعطفه على الصغير والكبير . جلس سالم مع والدته صباح ينتظر بشوق ولهفة تلك الجميلة ذات العيون الزرقاء التى سحرته من أول نظرة عندما رآها فى فرح أحد من أقاربه، فعزم أن يحصل عليها ولو طلبوا وزنها دهبا . رحبت بهم ليلى وبوالدته قائلة ببشاشة وجه: أهلا وسهلا ونورتونا والله، يا نسايب الهنا .

إبتسمت والدة سالم “صباح”: بنورك يا ام قمر، امال هى فين عروستنا الحلوة ؟
وقفت ليلى مرددة : هروح أجبها حالا ، أنتِ عارفة بس كسوف البنات فى يوم زى ده .

انت في الصفحة 2 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى