Uncategorized

قمر

فأشفق عليه الضابط وقام و ربت على كتفه بحنو قائلا: ان شاء الله هنبذل كل جهدنا وهنبحث عنه فى كل مكان وهنبعت نشرة فى كل الاقسام المحيطة بموصفاته وفى القاهرة وكمان هنسئل إدارة المرور وباذن الله فى أقرب وقت هتعرف مكانه بس ادعى فعلا يكون سليم ميكونش حصله حادث . ثم أكمل الضابط بهمس أو يكون مات أو إتق    تل على يد ناس مفيش فى قلبها رحمة .

فغادر والده مهموما يدعوا الله أن يكون يعود سليم معافى .
….
ولجت والدة قمر “ليلى” عليها كالإعصار وقالت بغضب كامح: أنتِ يا بت قاعدة ولا على بالك وكمان بتسمعى أغانى وخطيبك مختفى وميعرفوش ليه طريق جرة . ده بدل ما تبكى عليه، أنتِ إيه معندكيش دم ولا إحساس للدرجاتى . رفعت أنفها قمر وكأن الأمر لا يعنيها قائلة بتأفف: عايزانى أعمل إيه يعنى أبكى وبالمرة أطلع أدور عليه .
ما يروح مطرح ما يروح وأنا مالى .

قالت قمر كلمتها تلك ولكنها تراجعت حتى لا تشك بها والدتها فعدلت من قولها: القصد يعنى بكرة يظهر، هيروح فين يعنى . ليلى بحزن: مش عارفه، أنا هتجنن والله ربنا يستر يكون جراله حاجة فى السكة، ده أمه يا حبة عينى ممكن تروح فيها .
فصمتت قمر ولم تتحدث . فاكملت والدتها : بقولك يا قمر، قومى إلبسى ومتحطيش اى حاجة فى وشك وتعالى نروح للست ام سالم نواسيها ونصبرها، ده الواجب يا بنتى .
وندعى ربنا يرجعولها بالسلامة .

فوقفت قمر وقالت بخبث: وماله، أنا كمان بحب الواجب . وهذا حتى لا تثير نحوها الشكوك، لذا عليها أن تظهر الحزن على وجهها بقدر الإمكان بل وتبكى أيضا حتى يعلم الناس إنها كانت تحبه ويستحيل أن تكون سبب فى اختفائه . تعجبت ليلى من موافقتها بتلك السهولة وعدم اعتراضها وقالت: طيب ربنا يهديكِ، هروح أنا احط عباية عليه، عقبال ما تحضرى نفسك . فتوجهت قمر لخزينة ملابسها واختارت فستان طويل باللون الأزرق، ووضعت على شعرها طرحة بنفس اللون بإهمال .

ثم نثرت ماء على عينيها عدة مرات لكى تتلون بالحمرة كأنها تلونت بفعل البكاء .
ثم اتجهت مع والدتها إلى منزل سالم الذى تجمع به الأهل والجيران لمواساة والدته . ولجت قمر للداخل وعندما وقفت أمام والدة سالم قائلة بخفوت مصطنعة الحزن وتجاهد لكى تبكى: قلبى عندك يا حماتى، والله ما ساعتها وانا مش مبطلة دموع وقلبى وجعنى عليه، ربنا يرجعه بالسلامة .

فطالعتها والدته بنظرة لوم وعتاب وكادت أن تنهرها وتغلظ لها القول ولكن منعها وجود الناس بجانبها ومن أجل أيضا حب سالم لها حتى إنها بكت بمرارة قائلة: يارب يرجع بالسلامة يا قمر، ده كان روحه فيكِ يا بنتى . ثم حدقته بإتهام جعل جسد قمر يرتجف : ربنا يجازى اللى كان السبب. فربتت على ظهرها ليلى بحنو قائلة: ربنا يطمن قلبك عليه وان شاء الله قريب هتلاقيه داخل عليكِ كده .

صباح بألم يغزو قلبها وكأنها لا تصدق إنه سوف يعود، فقلبها يحدثها إنه حدث له شىء : يارب يارب . لتمر عدة أيام ولم يعد سالم، ولم يكف والده عن البحث عنه أو الذهاب لمركز الشرطة للسؤال عنه ولكن دون فائدة . حتى أن والدته من شدة الحزن ارتدت السواد وأقسمت الا تخلعه حتى يعود إليها سالم .
….
أما قمر فكانت تحاول كثيرا الأتصال على كريم، فيستجيب لها مرة ويرفض عشرات المرات من إحساسه بالذنب والندم .

وعندما يئست فى سماع صوته بعثت له رسالة قائلة بها: كريم إرحم حبى ليك ورد عليه . أنت وحشتنى اوى ونفسى أشوفك، وهانت يا حبيبى كلها شهر كمان والموضوع يتنسى وتيجى تتقدملى ونجوز.. ابتسم كريم ابتسامة واهنة لم تصل لعينيه وقام بالرد عليها برسالة: نجوز ازاى يا قمر!! … مفكرتيش الناس هيقولوا ايه؟
مصبرتش حتى عليه سنة واتجوزت كأنها مصدقت اختفى . فصكت قمر على أسنانها بغيظ وحدثت نفسها: أنت اتغيرت اوى يا كريم فين لهفتك عليه، وسنة ايه أنا مش هستنى ده كله .

أنا فعلا بحبه وهو ده اللى مخلينى اصبر عليه، لولا كده كنت خليته يحصل سالم . فكتبت له: ومين يصبر على بعدك يا حبيبي ده كله، ومش لازم الناس تعرف أصلا . نكتب الكتاب فى السر مؤقتا عشان تكون حلالى وتروح وتيجى البيت براحتك من غير ما أبويا وامى يكلموا و وبعد ما تعدى السنة نجوز ايه رئيك ؟ فأغمض كريم عينيه بألم وحدث نفسه: إيه مالك يا كريم ليه مش فرحان انك هتكتب عليها ليه ؟

مش دى قمر اللى كان نفسك بس تبصلك وبتحبها ومنتظر اللحظة دى من زمان وعملت كده علشانها . حاول تنسى صح زى ما بتقولك وتعيش حياتك عادى . لذا اضطر للموافقة رغم إحساسه بالنفور منها وكتب: ماشى يا قمر، حاضر . هحاول أفاتح أمى ونيجى نطلب ايديك . فظهرت السعادة على وجه قمر ونبض قلبها من جديد بعد أن خشيت أن تكون قد خسرته وتكون نهايته على يدها ولكن بموافقته أدركت إنه مازال يحبها .

فسألته لكى تتأكد: طيب قول انك بتحبنى يا كرملة، بقالى كتير ما سمعتش الكلمة دى . فزفر كريم رغما عنه بضيق فهو لا ينكر إنه مازال يحبها ولكن شىء ما يقف بينه وبينها الآن وهو د.م سالم .
ـ بحبك يا قمر .
ليعود لقلب قمر السعادة وتنتظر بلهفة زيارته لها .

انت في الصفحة 8 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى