أنهت كلامها ثم اتجهت بخطى غاضبة الى داخل البناية غافلة عن نظرات ذلك الوائل التي تكاد ټحرقها حية ولكن حسنا هو لن ييأس وستخضع هذه الحمقاء لرغبته شائت أم أبت ستفعل. أما عنها فاستقلت المصعد وهي تلهث عدة مرات وكأنها كانت تركض من شدة الڠضب الذي يعتريها وهي تحاول تهدئته قبل أن تتنفس بعمق بعد أن نجحت في تهدئة ذاتها وقد عزمت على إنهاء هذه المهزلة عاجلا وليس أجلا. كان المساء قد أسدل ستائره حين جلست رحمة أمام المرآة تصفف شعرها بينما أخدت تفكر في أحداث اليوم العسير فمنذ تركها لذلك الوائل وعقلها يعمل في جميع الاتجاهات.
كانت قلقة في أن يخبر البواب زوجها بشئ عن ذلك الزائر المقيت ولكن عودة خالد المعتادة الهادئة هي ما أخبرتها أنه لم يخبره. ربما هي إطمئنت من جهة زوجها ولكنها غير مطمئنة من جهة ذلك النذل لا تعرف ما يجب فعله معه كيف تتخلص منه لا تعرف هل عليها إخبار زوجها بالأمر ربما لا يجب هذا على الأقل حتى ينتهي من عمله المهم الذي يشغله هذه الفترة ولكن ماذا إن فعل هذا الغبي شئ لا يحمد عقباه إذا يجب عليها إخباره كي يأخذ الحذر باعتبار أن هناك جزء مهم في الأمر يخصه.
عقدت العزم على ذلك ثم شرعت تنهي تصفيف خصلاتها حين وصلتها رسالة عبر مواقع التواصل الإجتماعي أمسكت بالهاتف لترى الرسالة قبل أن تعتري علامات الصدمة وجهها وهي ترى صورة لها في أحضان ذلك الوغد في وضع غير لائق. شهقت في صدمة واضعة يدها فوق فمها تكتم شهقتها وهي تنظر الى شاشة الهاتف في ذهول بالتأكيد هذه ليست هي من المستحيل أن تكون هي فلم تمر بذاكرتها ولو موقف واحد اقتربت فيه منه بهذه الطريقة الرخيصة.
أغلقت الهاتف سريعا وهي تلقي به فوق طاولة الزينة أمامها بينما استندت بطرفي معصميها فوق الطاولة لتسند رأسها الى كفيها ومازالت تعابير الصدمة تحتل ملامحها حتى سالت دموعها رغما عنها لتضع يدها على وجهها تبكي بحړقة على ما فعلته بنفسها. أخذت تبكي وتشهق عدة مرات ولا تعرف كم من الوقت مر عليها حتى استمعت الى صوت دق على الباب لتسمح وجهها سريعا بإحدى المناديل الموضوعة أمامها قبل أن تسمح للطارق بالدخول.