سقط هو بالنوم سريعا فاليوم كان مرهق بشدة بينما أغمضت هي عينيها وهي تستدعي النوم الذي تعرف أنه لن يأتي بسهولة فهذه أول ليلة لها خارج ذلك المنزل الذي اعتادت العيش فيه لذا ستحتاج بعض الوقت لتقع في النوم. وفي ذلك الاستدعاء وجدت ذاتها ټغرق في ذكرى مؤلمة من ذكريات الماضي الذي تحاول منذ فترة ليست بقصيرة نسيانه. كانت جالسة بشقة والدها التي أصبحت سجينتها بعد ذلك اليوم المشئوم لتتخذها ملجأ من هؤلاء الذين ينهشون في عرضها بلا رحمة.
يتحدثون وكأنها جديدة عليهم لا يعرفونها ولا يعرفون كيف تربت يهينونها وكأنهم لا يعرفون عائلتها وكم أنهم محترمين والجميع كان يحبهم لا أحد يظن أبدا أن الخطأ منه هو من ذلك الزوج الذي هرب من زوجته ليلة زفافهم تاركا الناس يلوثون شرفها بكلماتهم المسمۏمة. لم يفكر بمظهرها أمامهم وهي تخرج من شقة الزفاف ولم تكن لتكمل بها ساعة على الأقل عائدة إلى شقتها بفستان زفافها الذي تلوث بدموعها وسط أنظار الجميع المحتقرة لها.
لم يسألها أحد ماذا حدث أو كيف حدث فقط هاجموها بكلماتهم القاسېة ملوثين قطعة النور بداخلها دون وجه حق حتى خروجها بفستان الزفاف وذلك الوقت القصير الذي قضته بشقة زوجها لم يجعلهم يشكون بأمر آخر ولكن فقط بمجرد أن رأوه ذاهبا صدقوا ما جاء بمخيلتهم مهينين فتاة طاعنين إياها في شرفها. لتظل هي بهذه الشقة التي قضت بها وقتا مكللا بالذكريات الجيدة ولم تجف دموعها من فوق وجنتيها حتى انتفضت فجأة على صوت جرس الباب الذي صدح صوته يشق سكون المكان.
وقفت على قدميها متجهة سريعا نحو الباب تفتحه بعدما وضعت حجابها لتتفاجأ بصاحب العمارة التي تقطن بها الآن يقف أمامها بملامحه المتجهمة لتبتلع لعابها بتوتر وهي تتساءل بتعجب خير يا عم فرج في حاجة _ هنتكلم على الباب كدا يا رحمة ألقى بهذا السؤال بنبرة جامدة جعلت القلق يدب في أوصالها لتفسح له المكان وهي تقول لأ ازاي اتفضل. دلف إلى الداخل متجها نحو أقرب مقعد قد قابله لتتبعه رحمة بعدما تركت الباب مفتوحا حتى لا تكون معه بمفردها ليتابع حركتها تلك بنظراته الساخرة وهو يقول
غريب وإنت من إمتى بيهمك كلام الناس علشان تسيبي الباب مفتوح! رفعت عيناها إليه وقد بدأ الڠضب يتأجج بداخلها لتحدثه وهي تحاول كتمان ما بداخلها دي الأصول يا عم فرج. _ لا وإنت بتعرفي في الأصول أوي. تساءلت هي وقد اندمج ڠضبها پصدمة قصدك إيه أجابها بنبرته الساخرة