Uncategorized

عيسي القائد ٢

” أنا قدامك.. محدش يقربلها “…
بـاك….
قـالت فردوس ببكـاء:
” ولولا إن في ناس جهـم لحقونا كان ممكـن يروح فيـها، هو قـالي إنهم تبعـك بس مش عارفـة اي اللي حصل بعـد كدا “….
أجابها منتصر هذه المره:
” واحد منهم إدالك حقنة مخـد’ر علشان لما ياخـدوكي متعمليش أي شوشـرة، هي اللي تعبتك كدا “…
قـالت فردوس بإمتنان:
” أنا مش عارفه من غيرك كان هيحصل اي! “..
” كـان زماني نايم في بيتي سليـم مش متدشول كـدا “..

قالهـا منتصـر بمزاح فأبتسـمت علي حديثـه وتابعته وهو يقف متحـركا تجاه الباب ثم ألتفت لعيسى يقول بهدوء:
” بكرا هـكون في الشركـة.. “.
ابتسم له عيسـى وأومأ بهـدوء، بمجـرد فتحـه للبـاب انتبـهوا جميعهم علي صـوت حنـة التي خرجـت للتو من المصعـد…
” فـردوس!! “..
حـاولت فردوس الوقـوف ولكنها لم تقـوي علي الحركـه، فركضت حنـة للداخـل لا تري أمامها سـوي أختهـا و أقتربت منها تأخذها بين يديهـا بإشتيـاق…
” وحشـتيني أوي يا حنة، وحشتيني أوي “..
” أنتي كويسـة؟! مالك ليه جسمك بيرتعش كدا “..

” أنا كويسة الحمد لله، خـلاص كل حاجه بقت كويسه ة هنعيش في الشقة اللي فوق شقة عيسـى وهنبقي كلنا عيلـة، محدش هيقدر يأذيني طول ما أخويا معـايا “..
قـال عيسى بهـدوء:
” محدش هيقدر يأذيكم طـول ما أخوكم معاكم “.
قالت حنة بإمتنـان:
” مش عارفه من غيرك كان اللي ممكن يحصلنا، ربنا بعتك لينا مُنقذ حقيقي هفضل شايلة جميلك دا طـول العمر يا عيسى “…
” لسه بقـول عليها اختي ودي تقـولي جميـل!!! قومي، قومي خدي فردوس الأوضة هي تعبانة شوية خليكي معاها هتفضلوا فيها لحد ما الشقة تتنضف “….

تحـركـت فردوس مع أختها و أتجهت زمـرد تُسـاعدها فقـالت فردوس بمزاح:
” تعالي يا مرات أخويـا ساعدي عمتك تعـالي “..
قالت زمرد بضحك:
” علفكرا إحنا ولاد عم “…
سألتها فردوس بصدمه:
” بجد!!! لا طب يبقي تيجي تحكيلي بـقي “…
تحـركـوا ثلاثتهـم للداخـل.. بينمـا في الخـارج اتجـه عيسـى لخـالد الذي وقف بمكـانه لم يخطو لداخل المنزل إحتـراما لأهله، ضمـه عيسى بإشتيـاق:
” وحشتنـي يا دكـتور، اي الغيبة الطويـلة دي!! تعـال أدخل “..
رحب بـه منتصـر أيضـا ولكنه استأذن بالرحيـل و تحرك بالفعل مغـادرا المنزل…
” تعـال اقعد “..

” لا مش هقعـد، خـدني علي أختي علطـول، عاوز اشوفها، أنا كلمت أبويا وأمي، هما خلاص علي وصول، أنا هجيبها علي ما هما يوصلوا “….
سأله عيسى بهدوء:
” أنت تعـرف دكتور شغال في الطب الشرعي اسمـه سليم صادق مغـاوري “…
” أيوا.. أعرفه كويس، بس بقالنا فترة متواصلنـاش، يمكن أكتر من سنة “..
قال عيسى بحيرة:
” مش عـارف بس أعتقد ان زين كانت علي تواصل معاه، لأنها لما هربت راحتلـه و… وهو اتجـوزها “..
” اتجوزها!! يعني اي! طب لما هو لقاها أو هي راحتله ليه مكلمنيش!؟ “..

” جايز خافت يا خالد انكم تخلـوه يرجعها وتضطر تتجوز الشخص دا و… في كمـان حاجه عاوز أقولهالك “..
” اي تاني؟! “…
” أنا يعتبر لقيـت زين بالصدفـة، هي مكـالمة متشفـرة معظم الكلام اللي فيها كان مش واضح..دكتور سليم دا ليه عم اسمه سليم مغـاوري تعرفه! “..
” ايوا، زمـان سليم قعد عندنا سنتين لحد ما عمه دا جه من برا وأخده، كان اسمه سليم مغاوري “..
” دكـتور سليم كان بيطـلب منه يدور علي أدله في قضية قت.ل عمران، قـاله انـه مش عاوز أي دليل ضد اللي قت.لـه، لأن زيـن هي اللي قت.لتـه “..

” ااااي؟! ازاي يعـني!! “…
” معرفش يا خالد، المكالمة مكانتش مفـهومـة، كانت متشفرة و دا أقصي حاجه قدرت أوصلهـا، أنا أساسا كنت براقب الدكتور علشان أوصل لعمه، لأن عمه دا تاجـر مخد’رات كبيـر “..
” اي المصيبـة دي يا عيسى!! أعمل اي!! و ديني عندها خليني أفهم منهـا ومنـه “..
أومـأ له عيسـى و بالفعـل تحرك معـه، وكـأن المشاكل لا نهـاية لها و حيـاة عيسى ومن معه مليئـة بالمتـاعب، الطريق طـويل و الصحبـة قليلـة فأصبحت الرحـلة شاقـة مُتعبـة…

بـعد عدة طرقـات علي البـاب فـتح سليم الباب و هـو يعلم جيـدا من الطـارق، نظـر له خالد بـلوم و كانت نظراته أكثر من كافيـه لتمنع سليم عن الحـديث و أكتفي فقط بدعوتهم للدخـول:
” اتفضـلوا “..
” أختي فيـن يا سليـم!! “…
أتت زيـن من الداخـل تنظـر تجـاه أخيهـا بأعين دامعه، لم تستطـع إطاله النظر لـه فخفضت عينيها أرضـا و وقفت تنتظر عقابـه علي فعـلتها…
أقترب خـالد يقف أمامهـا ينظر لها بتأنيب و وصدي صوت صفـعة قاسيـه وقعت علي وجنتهـا ثـم سحبهـا لصدره يضمهـا بإشتيـاق و حزن وآسى لأجل حـالهم..

” والله ما كنت هخـلي الجـوازة تكمل، مكنتش هسمحـلهم، أنتي موثقتيش فيا يـا زيـن “…
كانت تأخذ أنفـاسهـا بصعـوبة بيـن يديـه فأبتعـدت تنـظر له بأعين زائغـة، حاولت التماسك وتشبثت بثيـاب خالد فأقتـرب سليـم يـأخذ بيدها يقول بإرتباك:
” متقلقش… هي بس.. دا بسبب الحمـل “…
نظـر خالد تجـاهه بصدمه، هو لم يتخطي ذهول زواجـها حتي الآن لتأتيـه ذهول حملها، ماذا سيُخبر أبيه!!!..
قـال سليـم بهدوء مزيف:
” زيـن لما كلمتنـي قالتلي إنهـا مش هترجـع تاني الأقصـر و….
قاطـعته زين تُكمـل كذبته:

” سليـم حـاول كتيـر يقنعني إنه يكـلمكم يا خالد بس أنا منعته وكـان أسلم حل طبعـا علشان نفضـل سوا هو الجـواز، هو فكر كويس قبل ما يعرض عليا وأنا وافقت و بقالنـا شهـرين ونص.. “.
” وجوزتي نفسك وكأنك ملكيش أب، كأنك يتيمـة وهو بيعطف عليكي، و البيه كان بيرد الجميـل صح!! اتجـوزك شفقة “…
قالت بتعب:
” حتي لـو سليـم اتجوزني شفقـة، لكنه في النهاية بيحترمني وبيقدرني، وجوازنا بالنسبالي ناجح مش فاشل، أنا عارفـة إني غلطـت لما هربت بس أنا مكانش ينفع أتجوز ضاحي دا، إزاي النار دي هتطفي بين العيلتيـن بجـوازة!!

ما أكيد مصيري معاهم كان هيبقي سواد، أنا مش أنانيـة إني اختارت أعيش يا خالد “….
” إختارتي تعيشـى بعـد ما وسختي إيدك بيـه!!! أنتي اللي قت.لتـي عمران يا زين؟!!!! “…
” كـان يستاهـل “….
” كـان يستاهـل بس مش بإيدك أنتـي!!! إزاي قدرتي أصلا تعـملي كدا!! و بعدين دا مـيت بجـرعة مخد’رات!! جبتيهـا منين!! “..

كـانت الكذبـات كثيـرة ومتتـاليـة و لم تكن تعـلم بأنها ستكـون بتلك الصعوبة، مع كل كلمـة تنطق بهـا تشعر بثقلها علي لسانهـا، يغزو الألم قلبهـا، تشعـر بالذنب وهي حياتها الهادئة أصبحت مليئـة بالذنـوب فلم تجـد أمامهـا سوي أن تبكـي لتُفرغ كـل ما بداخلها…
تابعهـا سليـم بشفقـة فأقتـرب يقف أمامهم يقول بجـدية:
” خالد سيبني أنا أفهمك كل حاجه لأن زين نفسيتهـا تعبانـة و وضعهـا ميستحملش “….

بـدأ سليم في الحـديث يراقبـه كلا من خالد و عيسـى، شعر عيسـي بكذبـاته ولكنه في النهاية لا يملك دليل قوي ضده و تأييـد زيـن له جعـله يتغاضي عن الحقيقة الكـاملة ليتـرك الأمر لخالد يتعامل معه بطـريقته…
وفي النهاية تمكـن سليم بإقناع خـالد بأمر زواجـه من أخته و أن قتـ.لها لذلك الشاب كـان دفاعا عن ذاتها وليس إنتقـاما، وهروبهـا خوفا من العادات و خوفـا من انتقام عائلة الشاب منهـا وليس لعـدم ثقتهـا به…

” أنا مش هقـول إن تصرفات زين كانت صح، بالعكس يمكن معظم قراراتها كانت غلط بس هي صغيـرة، وكانت خايفـة، وكانت قرارتها كلها في قلب الموقف مكانش عندها رفاهية التفكير، أنا كل اللي عاوزه إننا ننسي اللي فات وأنا أوعدك ان أختك معايا في أمان واللي أنت شايفـة إعمله يـا خالد “…
” هننسى إزاي؟! و القضيـة؟! “..
” متقلقش، محدش هيوصـل لحاجـة، أولا مفيش أي أدلة ضدها، ثانـيا لو فيه إعتبره اتبخر “…

وقف خـالد يبتعـد عنهم قليـلا ليُفكر بالأمر، ربمـا كل ما يحدث خطـأ لكن زواجهـم قد حدث بالفعـل و الجر’يمة قد انتهـت و لا فرار الآن من العواقب…
اقتـرب عيسـى يقف جـواره يقول بهدوء:
” خليك مع أختك هي محتجـالك، اتحطت في مواقف أكبر منها بكتير يا خـالد و العتـاب دلوقتي ملـوش داعـي “..
أومـأ برأسه ثم ألتفت لسليم يسأله بضيق:
” ولا وجودي هيضايقك يا دكـتور سليم!؟ “..
قال سليم بهدوء:
” البيت بيتك طبعـا تشرفني “…
تحرك عيسـى للخـارج بعدمـا ودع صديقـه وبقي الثـلاثة بمفـردهم فقـالت زين بهدوء:

” هروح أجيبلك لبس تقعـد بيـه “…
تحـركت زيـن لغرفة سليم الذي لحق بهـا بعـد دقائق ليجـدها جالسـه تأخد أنفاسها بصعوبة فسألها بإهتمام:
” مالك!! “..
” مفيش حسيت بدوخة مرة واحـدة، خد لو سمحت لبس لخـالد.. كويس إننا نقلنا حـاجتي كلها هنا بس أنا هفضل بالإسـدال ازاي!؟ “..
” مش هينفع تفضلي بيـه طبعـا “..
” ومش هينفع أفضل من غيره، أنا ممكن ألبس تيشرتات وبناطيـل من اللي كنت بلبسهم دول “..
” أحسن حـل إنك تلبسي من عنـدي، هتلاقي عندي تيشرتات بكـم واسعه وهنقـول إنك مستوليـة علي دولابي وهزار وكدا “..

” ماشي “..
” أنتي مالك شكلك تعبان أوي لي كدا!! عرقانـه ليه كدا!! “..
قالت بدموع:
” أنا بطني بتتقطـع.. وحـاسه.. حاسه اني.. “.
صـرخ بصدمه:
” أنتي بتنـز’في!!! “… يتبع….

الحلقة الثالثة عشر
” أنا بطني بتتقطـع.. وحـاسه.. حاسه اني.. “.
صـرخ بصدمه:
” أنتي بتنـز’في!!! “…
لم ينتـظر سلـيم و حمـلها يخـرج بها سـريعا من الغـرفة فنـظر تجـاهه خالد بتعجب تحـول لصدمـة عندما أدرك الأمر فركض خـلفه..
” في مستشفي قريب من هنا!! “..
” أيوا.. خمس دقايق بالعربيـة “…
نـظر خـالد لأخته بحـزن فأخذها بين يديه في الكرسي الخلفي للسيـارة بينمـا أنطلق سليـم بكـل سرعتـه ليختصـر الدقائق الخمس في دقيقتـين أو ثلاث ثم توقف أمام المشفـي…
ركض بهـا الإثنـين للداخـل يضعـاها علي الفـراش لتسألهم الممرضه:
” حامل في الشهـر الكام؟!

“..
قـال خالد بجـدية:
” إديلهـا ********** واستعجـلي دكـتور النسا بسرعـة”…
“إزاي يعني مينفعش أديلها حاجه”….
أقتـرب الطبيب الخـاص بالمشفي يقـول بجديـة:
” إديلها الحقنـة اللي قالك عنهـا… حضرتك تخصص نـسا؟! “..
هز خالد رأسه نفيـا وانسحـب للخـارج يتركها مع الطبيب وكذلك فعل سليم الذي جـلس بـلا وعي وبعقـل شـارد، يخشي حدوث شئ يكشف الحقيقة..
………………………………………………
عـاد عيسـى للمنـزل وأخيـرا يشعـر ببعض الراحـة، جـلس بالخـارج ليشعـر بيد تمتد إلي رأسه فأنتفض مبتعـدا ينظر خلفه يجدهـا زمرد فقـال بحده:
” اتجـنبيني أحسـن “..
تحـرك تجـاه غرفتـه فتحركـت خلفـه تقـول بحزن:

” عيسى أنا بجـد آسفـة والله مكانش قصدي أضايقك “..
” اخرجـي برا يا زمرد “..
نظـرت زمرد تجـاهه بحـزن ثم تحـركت للخـارج لتجـد حنـة تُساعد فردوس علي الخروج من الغرفـة فأتجهت تُساعدهـم ثم جـلست جوارهم بآسي، خرجـت زينـات أيضـا تنظر لهـم بغضب:
” ايه يا بت أنتي وهي البؤس دا!! مالك منك ليهـا؟! “..
قـالت فردوس بضيق:
” مبدأيا كدا أنا عاوزة تليفـوني و عاوزة هدوم عشان أنا هدومي دودت عليا خلاص “…
اومأت حنـة تؤيدها:

” وأنا كمان، بفكر أقوم أروح شقتنا أجيب لبسهـا نلبس منه و كمـان أنا محتاجة أشحن موبايـلي و.. بصراحة أنا جعـانة أوي “..
قـالت زمرد بإبتسامة:
” طيب اي رأيكم تدخـلوا تاخدوا لبس من عندي و تاخدوا شـاور كدا أكون عملتلكم شوية ساندوتشات تتسلوا فيهـا علي ما أحضر الغداء، ومتقلقوش هتلاقوا فيه لبس بالتيكت لسه جديد “..
قالت فردوس بضحك:
” قد اي أنتي مرات أخ عظيمـة! “..
ضحك عيسـى من خلف بـاب غرفته وهو يستمع لحـديث أخته ومزاحهـا فأنضم لهـم يقول بهدوء:
” خدي الفيزا وأنزلي هاتي اللبس اللي أنتي عاوزاه أنتي وحنـة..

و الموبايـل هجيبهولك أنا “..
أخذت الفيزا منه تقـول بهدوء:
” مش عاوزة الفلوس قد ما عاوزاك تيجي معايا “..
قال عيسى بفزع:
” مستحيـل… أنا أروح مع بنت وهي بتشتري لبس!! ليـه اتجننت؟! مستغني عن عمري؟! طب دا أنا بروح مع مـاما اللي هي أصلا بتخلص مشوارها في محلين تلاته و بببقي بم\وت “…
نظرت له فردوس بغضـب وضمت يديهـا لصدرها تقول بعنـاد:
” لا هتيجي معانـا ولما نخلص هتعزمنـا علي العشـاء كمان “…
قالت زينات بإبتسامة:

” خلاص يا عيسـي، هما يعملوا بردو زي ما زمرد قالتلهم و بعـدين يتغدوا و يرتاحوا شويـة، وبعد المغرب خدهم و أنزل هاتلهم اللي هما عاوزينـه “..
اومأ برأسـه يقـول بتعـب:
” حاضـر، خلاص أنا هصـلي الضهر وأدخل أنام.. هحاول أنام “…
تحـرك عيسى للغرفـة فنـظرت زينـات تجـاه زمرد تقول بـلوم:
” ازاي تسيبيـه ينـام برا أوضتـه؟! المفروض كنتي تصالحيـه في وقتهـا، يا بنتي متباتيش وجوزك متخانق معاكي، وطالما أنتي اللي غلطـانة يبقي تصالحيه “..
أقتـربت فردوس تسألهم بفضـول:
” عملتي اي يا خايبة تزعـلي الواد الحليوة العسـل دا منك!! “..
قـالت زمرد بتعب:

” متشغلـوش بالكم يا جماعة أكيد هنتصـالح.. المهم تعالوا يـلا أجيبلكم اللبس “…
………………………………….
وكأن أنفـاسهـا لا زالت بالمكـان، توقف منتصـر أمام خزانتهـا يأخذ ثيابهـا يضمهـا لصـدره بإشتـياق، نظر حـوله و كأنه يستمـع لصـدي ضحكـاتها بالمنـزل، كأنه بجـواره…
ارتمـي منتصـر علي فراشـه بتعـب وإرهاق فهو لم يغـفو تقريبا منذ يـومين، ممتن بكـل جوارحـه لإرهاقه الذي دفعـه للنوم بـدلا من التفكيـر و الغوص بين ذكريـاتـه وقبـل ذلك آتته علي هاتفـه رسـالة بصـوت إشعار يعلمـه جيدا فصاح بغيـظ:
” حسبي الله، يـارب يا تريحني و تاخدني، يا تريحني وتاخـده.. استغـفر الله العظيم “..
فتـح هاتفـه ليقرأ الرسـالة:

” العشاء عندي النهـاردة.. خدلك كام ساعة نوم و أصحي فوق و كـلمني “..
قرأها بأعين ناعسـه فترك الهاتف بلا إجابـة و ذهب في نـوم عميق لعله يُريح جسـده قـليلا…
في جهـة أخري أنتهـت فردوس من إرتداء ثيـاب زمـرد وهي تقـول بضيق:
” أنتي رفيعه يا زمـرد وأنا جسمي مليـان، واساسا لبسك مخـلع وأنا بحب الستر، مينفعنيش أنا هـروح ألبس حاجه من عند خالتي زيـنات “..
قـالت حنـة بآسي:
” وأنا شوفيلي إسدال، مينفعش ألبس كدا وعيسى موجود “..

” ماشي يا حنـة أنتي عندك حق، بس أنتي يا فيفي مالك ما البيجاما حلـوة عليكي اهي!! وبعدين ما تحبي الستر دي حاجه جميـلة بس أنتي في بيتك يعني “..
أجابتها فردوس بإبتسامة:
” ماشي بس أنا لسه مش متعـودة و كمان بقولك أنا تخينة عنك و أنا بحب اللبس أوفر سايز… “..
” طيب بصي عندي كذا فستان بيتـي نقي اللي يعجبك “..
” أخجـلتيني بكـرمك والله “..
ضحـكت حنـة علي أختهـا حتي دمعـت عيناهـا وأتجـهت لها تضمهـا دون مُقـدمات فربتت فردوس علي رأسها بإبتسامة تقول بمرح:

” قد اي أنا أخت حنـونة، للدرجـادي متقدريش تعيشـى من غيـري، يا تري مين كان بيحميكي في غيابي “..
” الدكـتور خالـد، بجد هو أكتر شاب محترم قابلتـه، مهذب بجد “..
سألتهـا فردوس بخبث:
” مهذب.. أمممم، ومال عينك بتطـلع قلوب كدا!! “..
قـالت حنة بصـدمة:
” قـلوب اي أنتي عبيطـة!! لا طبعـا يا فيفي بطـلي جنـان”..
نـظرت لها فـردوس بشـك و زمرد بجهـل بينمـا صاحت حنة بغضـب:
“والله ما فيه حاجه هو أنا لحقت أعرفه أساسا!!! همـا كلهم علي بعض كـام يـوم، ما أنا ممكن أقول عنك نفس الكـلام”..

تعـالت ضحكـات فردوس تنـظر لأختها بسخرية وأجابتها بحنق:
” منتصـر دا لو يطـول يخنقني كان خنقني من زمـان، وبعـدين أنا حكيتـلك إنه شوية وهيولع فيـا، أنتي يا حبيبتي اللي كنت بتتعـاملي ولا كأنه خايف عليكي بجـد، وأنتي بتتكلمي عنـه بؤبؤ عينـكي يبقي قد كدا، إنما منتصـر دا اللهم احفظنـا، هو لولا بس حركة الجدعنة اللي عملها معايا لكنت زمـاني اتبليت عليه وقايلـة لعيسـى إنه اتحرش بيا “..
اقـتربت زمـرد تقـول بشفقـة:
” عيسى مكـانش هيصدقك أساسا لأن منتصـر دا كـان بيعشق مراته وهي لسه متوفية أول الأسبوع “..
نظـرت فردوس تجـاهها بصدمه تقول بحـزن:

” لا حول ولا قوة إلا بالله، يعـني هو في عز حزنـه وتعبـه كان بيحميـني؟! يا ربي قد اي كنت بايخـة معاه!! “..
ربتت حنة علي ذراعهـا تقول بهدوء:
” يا حبيبتي هو أنتي يعني كنتي تعـرفي، ربنـا يصبـره ويرزقـه باللي تعـوضـه “..
نـظرت لهـا فردوس لدقيقـة قبل أن تُجيبهـا بـهدوء:
” ربنا يصبـره، أنا هـاخد الهـدوم وأروح أخد الشاور “..
تحـركـت فـردوس للخـارج بينمـا استأذنت حنـة لإستخـدام الحـمام الخـاص بغـرفـة زمـرد..

وقفت زمـرد تضـع الثـياب بمكـانها وشـردت بعيسـى لتتنهـد بحـزن وهي تفكـر ما يجب عليها فعـله ليُسامحهـا، تحـركت بيأس تجـاه غرفتـه وفتحـت الباب لتجـده علي فراشـه يُحــاول النوم فدلفـت ثم جـلست بجـواره فأعتدل ينـظر له بملامح جامده…
” أنا آسفـة يا عيسـى، اعتبـرني عيـلة… أو اعتبرني بنتك وغلطت وأنت فهمتها الصح “…
نجحـت في إستمـالة قلبـه هذه المره فـلم يغضـب بل قـال بهـدوء:

” أنا محبش أبدا حـد يعرف اللي بينـي وبينك يا زمـرد، بصـي أنتي مـراتي و أنا معـجب بيكـي، اه أكيد معجب بأدبك وأخلاقك و إنك قـريبة من ربنـا و إنك محتـرمة، ومعجب بيكي ك سـت زي القمـر… الحقـوق بقي والواجبـات وكـل الكـلام دا أنا حاطـه في مكان بعيد، بعـد فترة… إحنا منعـرفش اي حاجه عن بعض أصـلا، والإنجذاب اللي بينا ممكن يـروح في أي لحـظة، طيب ليـه أنا أخدت أميـال وأنتي خطـوات لإنك ببسـاطه بشكل حرفي فتـاة أحلامي..

اه والله مش بهـزر، أنا عارفك و عارف شكـلك من قبـل ما اقابلك، شايف الخصله البيضا اللي في شعرك وحاببهـا من قبـل ما ألمسها في الحقيقـة، أنا حـلمت بيكي كـتيـر و صدقيني أنا مش فاهم تفسير دا اي…..أنا شوفت شعرك قبل كتب الكـتاب لكن وشك كـان بعـده فأنا كنت مصدوم برغم كل شئ، علشان كـدا أنا مش حاسس انك غريبـة، مش حاسس انك أول مرة تكوني جمبـي، هو دا السبب…

مش علشان براوغ ولا حاجـة ولا الكـلام اللي صاحبتك بتقـولـه، أنتي جيتي كمـلتيلي حيـاتي بوجـودك، و زي ما قولتلك كمان قبـل كدا أنا مكـونتش ضد الجـواز علشان متعقـد أنا بس علشان الجواز مسئوليـة حابب أكون قدها، ولما جيتي بيـتي أنا حسيت إني مستعد للمسئولية دي “..
” هـو أنا المفـروض أقولك اي بجـد بعد كلامك دا!!؟ بجـد أنا عمري في حيـاتي ما قابـلت حد زيك، يتمشيلك مليون خطـوة يا عيسـى “..
” يـاااه، كدا الواحد ينـام وهو مرتاح البـال “..

” بس بـردو علفكـرا دا مش معناه إني مش زعلانه إن في أول جـوازنـا بيحصـل كل دا و مش عارفيـن نخرج سوا، أنا بحب الخروج والله واتحرمت منه كتيـر بسبب الزفت اللي اسمـة كريم المجـنون دا “..
” اهو مرمي في المخـزن بتاع الشركة لحد النهاردة ”
” ابعـتـه مصحـة دا مجنـون بجد مش طبيـعي، أنا ملحقـتش أكمـلك اصـلا عمايـله بسبب كـل اللي حصل معاك “…
وبـرغم أنه تقـريبا أخذ تقـريرا مفصلا عن حيـاة ذلك الشاب إلا أنه أراد سماعهـا فقـال بإهتمام:
” يلا إحكيـلي “..

” أخر حـاجة قـولتهـا لما معـرفتش أهرب منـه ورجـع تـاني ربطـني في الأوضـة، ومكـانتش المشكـلة في كدا أنا فضـلت مربـوطة طـول الليـل لحـد ما سمعـت صـوت تنهـيدات قـويـة، حد بيعيـط و أنا طبعـا واثقـة إني مفيش غيـري في المكـان، خوفت أوي ساعتهـا وأنا مش فاهـمة و حاسه بالخطر حواليا و المشكله إني مربوطـة مش هعـرف اساعد نفسـي لا منه ولا من أي خطر تـاني، هو كان خرج وقفل عليـا، الأوضـة كان فيهـا كرتونـة كبيـرة وفجـأة لقيتها بتتحرك، الموضوع اتحـول من فيلم اكشن لفيـلم رعب، يمكـن علشان انا بحكيـلك كدا بإستهزاء شويـة بس أقسملك إني كنت بتشـاهد وخلاص يا حاجه هتهجم عليا

وأمو\ت يا هم\ـوت من الخوف “..
” مش ندمـان إني خليت رجـالتي يروقـوه.. كمـلي “..
” الكـرتونـة إتقلبـت و خرجت منهـا بنـت في نفس سنـى تقـريبـا، فقـولت هو مهوس بيها وبيا في نفس الوقت ولا هو بياخد كل واحده يتهوس بيها شوية ولا اي؟!!! “..
فـلاش باك..
” أنتي ميـن!! “..
” أنتـي اللي ميـن؟! “..
” أنا مخطـو’فـة، المجنون دا خط.فنـي، هو اللي عمـل فيكي كدا؟! أنتي كمـان مخط.ـوفة!! “..
” أنا اخته “..
” هو اللي عامل فيـكي كدا!!!! “…

” كـريم عقـله مش متـزن، أنا حـاولت أمنعه قبـل ما يخط.فـك ف عمـل فيا كدا، بس هو والله مش واعـي، صدقيني هو عقليا مريـض “..
” أنتي كـدا بتطمنـيني يعنـي!! هتعـرفي تخرجينـي من هنا ولا لا!! “…
” كـريم بيبقي واخـد حذره كـويس أوي، بس لازم تحـاولي تهربي “..
” يعني اي بيبقي واخـد حذره!! ليـه هو عمل كدا قبـل كدا!! “..
” اه.. أنتي رابـع بنت “..
” أنا اللي هربتـهم.. هو مش هيأذيكي بس مش هتعـرفي تخرجي بسهـولة من هنا “…

” الأول كنت بخـرجهم من غير ما يعرف بس لما كشفني عمـل فيا كدا أنا كمان… هو بيخـرج الساعـة أربعـة بعد العصر دايما في نفس المعاد و دا الوقت الوحيد اللي هنعرف نمشي فيـه من هنا “..
” يـعني هبـات هنا!! “..
” للأسف ايوا، ويمكن تفضلي كام يوم علي ما نعرف نخرج “..
” مفيش اي تليـفون!! “..
” لا “..
بـاك..
سألها عيسي بإهتمام:
” و فضلتي بايتـه هناك!! “..
” اه.. مكانش في حل تـاني “….
” طـب وبعـدين!!

”
كـادت تتحـدث ولكن قاطعـها دقات عاليـة علي باب الغـرفـة فخرجـت لتجـدها والدة عيسـى تقـول بهـدوء:
” يـلا أنا عمـلت الرز واستـوي، جهزي السفرة بقي انتي والبنات “..
” ماشي يا ماما تسلم إيديكـي “..
اقتـرب منها زينـات سريعا تسألها بفضـول:
” اتصالحـتوا؟! “..
اومأت لهـا زمرد بإبتسامـة واسعه فضحكت زينـات بخفة تقول بسخرية:
” حماس الشبـاب، يلا ربنـا يهدي سركـم يا حبيبتـي “..
تحـرك عيسـى للخـارج يتجـاوزهم ينظـر لوالدتـه التي قـالت بضحك:
” شوف الواد بيبصلي ازاي مش عاوزني اعرف عنكم حاجـة!! “..
ضحك عيسى بسخرية والتفت لهـا:

” لا وأنتي يا ماما بيستخبي عنك اي معلومه، دا انتي زينات بردو “..
” اه يا حبيبي زينـات مش عاجباك ولا اي “..
” لا لا مقـدرش أقـول كدا طبـعا، يلا أنا هروح أنام “..
قاطعته زمـرد:
” لا أنا هحط الأكـل متـنامش، عـلشان هننزل نشتـري الحاجات بـردو “…
تـابعهـا عيسـى بإقتضـاب فهو حقـا يكـره مرافقـة أي إمرأة عند التسـوق، يري أن أمـورهم دائمـا تحتاج لتفكيـر شاق ومجهـد، بالنسبة لـه فهو يخـتار ثيابه ويبتاعهـا في دقائق معـدودة، قد تبدو متشابهـه في أغلب الأوقات ولكنـها تُعـبر عنه، عن ذاتـه وشخصيتـه…

بـعد الإنتهـاء من تنـاول الطعـام، بـدل الجميـع ثيـابهم وبالطبـع انتظـرهم عيسـى في السـيارة لأكثر من خمسـة عشر دقيقـة ويعتبـر ذلك في عداده الزمني وقتـا طويـلا للغـاية يجعـله يغضب عليـهم ولكنه عنـدما رأي حمـاس أختـه ابتسـم بهـدوء و تحـرك بالسيـارة وسألهم:
” ها حابيـن مكـان مُعيـن!! “..
أجابتـه فـردوس بحمـاس:
” اي مكـان مش فـارقة المهم يكـون حاجـة عليها القيمة كدا، احنا دلوقتي بقينـا عايشين في الزمـالك يعني.. وكمـان عاوزة موبايـل دا لو مش هخليك تعلن إفلاسك النهـاردة يعني “..
ضحك عيسى بخفـة يقـول بإبتسامة:
” فـلوسي كلها تحت أمرك يا أنسـة فردوس “..

أجابتـه بإبتسامة واسـعه:
” المـقربيـن منـي بيقـولولي يا فيفي “..
” وأنا من المقربين؟! “..
” طبعا دا أنت الشق.. الروح بالروح يعني “..
سألها عيسى بصدمه:
” شق!! “….
…………………………………………
ربمـا تظنهـا النهـايـة سيـدي، ولكنها الحيـاة، تتأرجح ما بيـن سعـادة و شقـاء، أخذ و عطـاء…
إقتـرب خـالد يجـلس بجـوار أختـه المتمدده علي فـراشهـا بمـلامح بـاهته إثـر ما مرت بـه، ثـلاثة أشهر من الحزن، الهروب، العمـل الشاق، بـداخلهـا جنيـن من مُجـرم قت.لتـه هي بنفسـها، لا سـلام أو أمان بداخـلها، حتي عـادت لها الحيـاة لتفتح أبوابهـا من جـديد..

عاد أخيهـا و سيعـود والديهـا و أصبح لهـا زوجـا أمامهم جميعـا و بعـد أشهر قليـلة سيصبح زوجهـا بشكـل رسمـي كما وعدها….
” ربنـا يعوض عليـكم “…
سـألته زيـن بتعـب:
” بـابا هيجـي إمتي؟!! أنت قـولتله يا خـالد؟ “..
هز خـالد رأسـه بنفـي و وضـع يده خلف ظهـرها يُسـاعدها علي الجـلوس:
” لا مقولتلـوش، وبصـراحة قلقـان من رد فعـله يا زيـن.. أنا بصعـوبة قدرت أتفهـم اللي حصل، مش عارف بقي هو هيقدر ولا لا.. بس أنا معـاكي وهنعـدي الفتـرة دي سـوا “…
” حياتنـا ممكن تـرجع زي الأول؟!

”
“قـادر ربك يخـرجنـا من المحـنة دي، خـلاص كل حاجه خلصـت يا زيـن والقصـة انتهـت و هنبـدأ حياتنـا كلها هنا من أول وجـديد و هنسيبهم بقي هناك يضـربوا دماغهم في الحيـط علشان العـادات الغلط دي هي اللي فرقتنـا طول الوقت دا، أنا كـل اللي عـاوزه منك إنك تهتمـي بصحتك و بحيـاتك الجـديدة مـع سليـم و تنسـي يا زيـن”..
اومأت برأسهـا وهي تبـكي فضمهـا خالد بآسي بيـن يديـه يُخبرها بصوت أقرب للهمس:
” أول ما تستقـر أموري هنا هـنروح لدكـتور نفسي، موافقه؟! “..

هـزت رأسهـا من جـديد تُخـبره بموافقتهـا فربت علي رأسهـا بحنـان، بنفـس اللحظة دلف سليـم وهو يحمـل بعض الأوراق بيده لـيري حدة الموقف فقـال بصدمه:
“خيـانه!!”..
نـظر له خـالد بضـيق بينمـا ابتعـدت زين تمسـح دموعهـا واقتـرب سليـم يجـلس علي الجهـة المقابـلة لخـالد، يشـعر بأنه مفترض بأن يُلقي بعض الكلمـات الآن…
” متـزعليش نفسـك.. بكـرا ربنا يكـرمنا و.. و بعدين احنا كنا عارفيـن ان الحمـل ضعيف لسه وقدر الله وما شاء فعـل.. احنا هنرجـع البيت وهترتاحي وهتبقي كويسـة “…

بـرغم أن حـديثـه كان جيـدا ولكن لم يشعـر خالد بالراحـة تجـاهه، ربمـا بسبب طـريقة زواجـهم لا يحمـل الإثنين حبـا حقيقيـا تجـاه الأخر، ربمـا مجرد إمتنـان ورد ديـن…
” بقـولك اي ما تسيب زيـن معـايا الفترة دي وبردو علشـان ماما تاخد بالهـا منهـا، اسبـوعيـن كدا ولا حاجه “..
أجابه سليـم بحيـاديه:
” اللي زيـن حباه..بس هو أصلا أنتم هتقعـدوا عندي في الشقـة “..
” لا.. أنا مأجر شقـة أصلا في نفس العمـارة بتاعـة عيسـى و اتفقـت معاه من شـوية.. “..
” يعنـي اي يعنـي أنا هتكـلم مع أبويا عبد الشافي “..

” والله لتقعد ساكـت علشان أبوك عبد الشافي أساسا مش هيبقي طـايق يبص في وشك.. اصبر خلينا نعـدي الموقف دا علي خيـر بقي “..
” علي رأيك.. ربنا يستر “..
قـالت زيـن بهدوء:
” أنا هـروح مع خـالد “…
قـال سليـم بسخـرية:
” شوف باعتـني في أول لحـظة إزاي؟! خلاص يا ستي روحـي معاه بس همـا إسبوعيـن بس، هجيلك كل يوم بعد الشغل اتطمن عليـكي وأروح “…
ربما كلاهما يحتاج لفترة الأءبوعين تلك لإعادة ترتيب أولوياتـهم..

في النهاية لا يعرف الإثنين بعضهما ولم تراه زيـن من سنوات طويلـة ويكفيها ما مرت بـه ليأتيها الآن زواج وزوج لا تقبل بهما، عليـها الإستعداد للأمر تفسيا وتهيئة ذاتهـا..
……………………………………….
” الله حلـوة أوي البيجاما دي يا فيفي هاتيها “…
” لا أنا بحب الحاجات الأوفر سايز، الحاجات الملزقة دي متعجبنيش”..
“دي كيـوت أوي والله هتبقي حلـوة عليكي”..
تسألت حنه بهـدوء:
” حاسة المكـان هنا أسعاره غـاليه أوي، أنـا بقول كفاية كدا “…
أجابتها فردوس بضحك:
” رخيص ولا غالي، أنتي أصلا همـا بيجـامتين اللي أخدتيهـم “…

هي بالفعـل تشعـر بالحرج، برغم أنها تملك ما يكفي من المـال لشراء ما تحتاج الآن ولكن كان رفض عيسـى واضحـا من البدايـة…
اقترب عيسـى يقف بجـوار زمـرد يري ما تحمل ليهمس لها:
” حلوة البيجـاما هاتيها “..
نظـرت له ثم رفعـت الملابس تُجيبـه بتفكير:
” حـلوة بس أنا عندي الاستـايل دا “…
” يا سلام؟! اومـال فيـن بقي مشوفناش حاجه ليه؟! “..
أجابته بحرج:
” مهو أنا بتكسـف، أصلا طـول عمري بلبس حاجـات زي دي في البيت بس دلـوقتي بتحرج “..
سألها بدهشه:
” طـول عمرك فيـن؟! في بيت أبوكـي مع اخواتي!!

”
أجابته بتـوتر:
” لحـد بدايـة الجامعـة كدا بقيـت ألبس واسع “…
نـظر تجـاهها بضيق وغضـب حـاول التحـكم بـه أمام نظراتها الخائفـة تبتسـم له بخـفوت لتزيـل التشاحن بينهـم تقول ببراءة:
” لو عاوزني اخـدها هاخدها “..
قال بضيق:
” وعلي اي تركنيها مع اخـواتها.. أنا هروح أتجوز عليكي احسن “..
ضحـك بسخريـة وهو يتحـرك مبتعـدا للخـارج من جـديـد فظـلت مكـانها تنـظر للفتيـات بآسـى حتي انتهـوا من الشـراء ثم وأخيرا إنتهـوا من التسـوق فقال عيسـى بتعب:
” يـدوب بقـي، هنشتـري التليفـون لفيفي و نشتـري أكل ونروح علشان منتصـر هيتعشي معانا النهـاردة “…..

تحـرك عيسـي وخـلـفه فردوس تبتسـم وهي تحمـل الحقـائب وخلفـهم حنـة وزمـرد الذي تابعـت بقية اليوم بصـمت وهي تُفكـر بأمر ما آثار الذعـر بداخـلهـا..
وأخيـرا عادوا للمنزل بعـد ساعات من التسوق.. إلتقـي عيسـى بخـالد أمام الباب الخـارجي للمبني السكـني الخاص بـه و بداخل السيـارة كانت تجـلس زيـن بالخلف وسلـيم الذي فتح البـاب ثم إتجـه يُلقي التحيـة..
” عـاوز المفتـاح يا عيسـى بعد إذنك “..
أخذه عيسى وتوقف بـه بعيدا عنهم يسألـه بتعجب:
” مش قولت هتقعـد عند سليم لحد ما حد يجي ينضف الشقـة! “..
أجابه خـالد بتعب:

” أهلي خلاص علي وصـول و كمـان زيـن خسرت الجنين بسبب الضغط النفسي اللي حصـل فأنا هخليهـا معانا هي لما هتكون في وسطـنا هتكـون أحسن.. مش مشكـلة أنا بكـرا الصبح هشوف حـد ينضفهـا “..
” لا خلاص متشغلش بالك، انا كدا كدا كنت هشوف حد للشقة اللي قصادك هتقعد فيهـا حنة و فيفي فهخليهم يبعتـوا كذا حـد.. إطـلع وأنا هحصلك بالمفتـاح “..
” شكـرا يا عيسـى علي وقفتك جمبي “..
” لا علي الشكـر فأنا كدا هشكـرك علي حاجات كتير يا صاحبـي بس أنا بقول مفيش بينا الكـلام دا، اطـلع يلا وخلي بالك من اختك “..

” تسـلم يا صاحبي “..
تحـرك خـالد للداخـل يُسـاعد زيـن علي الصعـود و بالخلف تحرك سليم يحمـل أغراضهـا..
تابعتـه حنـة بإضطـراب وضيق فهـو لم يُلقي عليها التحيـة حتي!! لم تعـلم بأنه سيسكـن معها بنفس المبنـي فلم يُخبر عيسـى أحد بالأمـر، تفاجأت قليلا ولكن بداخلها جزء يشعر بالراحة وربما السعادة الخفية أيضا…
بعـد دقائق من وضع الطعام علي السفرة وأخيرا رن جرس الباب معلنا عن وصول منتصـر فأستقبلـه عيسـى الذي يعلم بأنه ربما لميتناول الطعام من ساعات ولن يتركه هو لوحدته والجلوس للبكاء، ربما يرى البعض ان اسـلوب عيسى خاطئ ولـكنه خير من يعلم صديقـه..

بالطبع كانت والدة عيسى في قمة ساعدتها لرؤيتها لإبنها الذي لم تولـده يجلس جوارها علي طاولة الطعام فوضعت أمامه ما يُكفيـه لأيام ربما تتابـعه أعين كالصقر تتربص لكل حركاته، للمرة الأولي تري ذلك الحزن التي غفلت عنه من البداية، ربمـا أحب زوجته كثيـرا.. كم كانت محظوظة تلك الزوجة!! كثيرا ربمـا..
إهانةتهـا زمرد بخفه في قدمها لتُبعـد عينيها عن منتصـر وعيسى يتابـع ما يحدث بهدوء شديـد، هو بداخله يتمني أن يتزوج منتصر بأخته فهو لن يأمن لها مع أحد مثـله ولكنه مؤمن بالنصيب، النصيب نفسه الذي جعل زمرد زوجـة لـه..
“متغيبش عـني يا منتصر ابقي تعـالي واسأل عليا”..

” حاضـر يا خالتي.. يـلا سـلام “..
وهـا هو يعـود لمنـزلـه، جلس عيسـى بجـوار والدتـه و أختـه الشـاردة و قد تركـتهم كلا من حنـة و زمرد منذ قليـل….
رن هاتفـه فنـظر ليجـدها زمـرد فتعجب لذلك ثم تحـرك لداخل غرفـته ليجـدها تقف بإنتـظاره فسألها بدهشه:
” في اي!!! “..
” شايف الصورة دي!! ”
“دي جثة مين دي!!”
“دي جثة واحد اتجوز علي مراته”..
فتح عينه بصدمه ثم تعالت ضحكاته وهو يقترب منها يسألها بخبث:
” طب واي علاقتنا بيه!!

”
” أصل صورتك هتنزل جمب صورته قريب لو كررت اللي أنت قولته دا “..
ضحك عيسى من جـديد وهو يسحبهـا تجـاهه يسألها ببراءة مصطنعه:
” وهو أنا قولت كـدا ليه؟! عشـان عرفت إن ولاد عمك اللي هما اخواتي عارفين شكلك وحافظيـنه كمان “..
” أنا قولتلك أنا مش منتقبـة من كتيـر، وبعدين دول زي إخواتي مينفعش تغير عليا منهم “..
” طب ما حنة زي أختي “..
” اه حنة اللي أنت كنت نـاوي تتجوزها “..
” كانت لظروف معينه، قـوليلي بقي كنت بتتصلي بيا عشان كدا بس!! “..

” لا علشـان في حاجه عاوزة أقولهالك، بصـراحة كدا.. في شـاب…. يعنـي.. هو “..
سألها بحده:
” شاب مين؟!!!!! “..
” في شـاب إسمـه عيسـى وأنا بصـراحه كدا معجبـة بيـه، هتسـاعدني أقوله؟! “..
ابتسم بخبث يُجاريها في الحديث يقول بتفكير:
” امم… رأيي خليـكي دايـركت وقـوليهاله في وشـه علطـول، وهو مستحيـل يرفض بنت زي القمـر زيك كدا “..
ابتسـمت زمـرد بخجـل فأقتـرب عيسـى منها ولكن قبـل أن يتمـادي في الأمر انتفض علي صـوت طرقـات عاليـة علي بـاب منـزله فخـرج سريعـا ليجده منتصـر قد عـاد من جـديد:
” في مصيبـة يا عيسى “…

يتبع…. الحلقة الرابعة عشر
” في مصيبـة يا عيسى.. أبـوك مش نـاوي يتهـد!! بكـرا عـاوز يهـرب مجموعه من البنات بـرا مصـر و… لازم نتحـرك دلـوقتي علشـان في حاجه كمـان “..
اشتـدت عروقـه و تغيـرت ملامح وجهه الهادئـة لتُصبـح أكثـر جـديـة، تحـرك للداخـل ليُبـدل ثيـابـه ثم خـرج سريعـا يقـول بنبـرة أمر:
” فيـفي.. محـدش يخطي بـرا باب البيـت “..
أومـأت فـردوس التي وقفت في الزاويـة تستمتـع لما يحـدث ثم إنتفضـت علي صوت إغـلاق عيسـى للبـاب، أصبحت الأجواء مضطربة ومتشاحـنة فأرتصت الثلاث فتيـات بجـوار بعضهـن البعض و أمامهـم زينـات التي قالت بتعب:

” حسابه مع ربنـا هيكون عسيـر، قومـوا يا بنات نـاموا بلاش شد الأعصاب دا “..
انتهـي اليوم المُرهق وأخيـرا، ربما بتلك الفترة أصبحت أيامهم جميعهـا مُرهقه و لكنهـا بالنهاية أيام و تمـر..
كان الليـل طويـلا بـعدما انتظـره الجميـع لينعمـوا ببعض الراحه والسلام وجدوه كغيـره لم تغـفو أعينهم حتي..
خالد، زين، عيسى، زمرد، منتصر، فردوس و حتـي حنة، كان النائم الوحيد بتلك الليلة هو سليـم فبرغم كـل شئ سيئ حـدث فإجهـا’ض زين أزال الكثير من العقبـات أمامهـم….
هـو بالفعـل يُحبهـا.. زيـن..

ولكنه عندمـا أخبرها بذلك كـان استمتـاته منه لإقناعهـا بالمثول لرأيـه فهـو يرغب حقـا في مساعدتهـا، يكفيـه ما رآه والده” عبد الشافي ” من الآسي مع ابنته الأكبر، ذلك الحادث الأليم و وفاتها بعـد ذلك، يكفيـه ذلك الرجـل من الألم لن يدعـه يتألم من جـديد، في النهـاية زين ليست فتاة سيئة بل هي أكثـر من رائـعه فقط ما تمر به هو السئ، يحبهـا ولكن لأجـل ما فعـله والدها معه، حب إنسـاني…
في الصبـاح البـاكر…

كـان كـلا من عيسـى ومنتصـر الشارد بجـواره علي مقـربه من منطقـة حصـار الفتيـات المفترض خروجـهن بعـد نصـف ساعـة، خلفهـم عدد كبيـر من الحراس ثم انضـم بعـدها قـاسم وعدد من رجـال الشرطـة…
ثم وأخيرا ظهـر المُخبر الخاص بهـم وقـد وضعه عيسـي بيـن رجـال والده ليمدهم بالمعـلومات المطـلوبة…
فاق منتصـر من شروده يسأل عيسى بملامح جامده:
” هتحبس أبوك! “..
قال عيسـى بسخريه:
” أنا معرفش يعني اي أب “..
أقتـرب قاسم من عيسـى يقول بجـديه:
” سيبلي الأمور من هنا يا عيسـى “…
سأله عيسى بتجـاهل:
” قدرت توصـل ميـن اللي وراه! “..

أجابـه قاسم بتعب:
” من إمبـارح وأنا بحـاول، كل اللي وصلتله إنه راجـل خليجـي تقيـل، ملهـوش أي سجـلات تبع الداخليه، بيجي مصر كل فتـرة تحت مسمي السيـاحة “…..
” وإزاي بيقـدر يخرج البنات!؟ “..
” يا عيسى هو شغال علي الخفيف، بياخد بالخمس أو ست بنـات بس بجـوازات سفـر مضـروبة.. بس علي الهادي كـدا علشان محدش يكشفـه “..
” مهـو سته الشهر دا و سته كمـان شهـرين يعني دي مهـزله بتحصـل وللأسف أنتم نايمين علي دماغكم يا حضرة الظابط.. أنت بتعمـل اي!! أنا اللي بوصل لكل حاجه وأنت مكـانك قاعد!! “..
” يعني اي قاعد مكـاني!!

الجر’يمـة مبتنتهيش يا عيسى ومبتخـلصش، في اليوم اللي بتخلص فيه من كيـان بيظهـرلك كيـان غيـره.. الضلمـة في البلد اكتر من النور يا عيسى بيـه و بعـدين أنا لسه ماسك القضيـة من يوميـن بس واللي أنت عملته هو جـزء من مهمـتك مع الشرطـة اللي أنت بنفسـك اخـتارتها من سنين “…
تقـدم منتصـر يقف بينهـم يقـول بحده:
” مش وقتـه الكلام دا.. خلـونا نركز علي اللي إحنا جايين علشـانه “..
تـوقفـوا عن التشاحن و أنتظـروا لدقائق حـتي استطـاعوا رؤيـة أحـد الأفراد من علي مسافـة بعـيدة يتحـرك لخارج ذلك المبني الذي وضعـت به الفتيـات…

تحـرك عيسـى ومنتصـر برجـالهم وبقي قـاسم ينتظـر اللحظة المنـاسبة لهجـومه الأخيـر…
كم كـانت تلك اللحظة قاسيـة علي عيسـى ولكنه لم يستطـع سوي الشعـور بالغضـب والكـره الذي كتـمه بنجـاح في داخـله واظهر البرود التـام وهو يقف امام والده يقول بسخريـة:
” مجـدي!! مالك كدا متلهـوج لتكـون بتعمـل مصيبه؟! “..
نظـر مجـدي تجـاه عيسى بصدمـة فتلك هي المره الأولي التي يلتقـي بها ب عيسـى منذ سنـوات طويـلة، اللقـاء المنتظـر بين الإبن وأبيـه قـد آتي وآخيـرا…
” عيسـى!! أنت اي اللي جـابك هنـا! مش عملت اللي أنت عاوزه وخـدت أختك! “..

” فضـلت عمري كلـه بتجنبك علشـان لحظـة ما هشوفـك مش هعرف ارجع عن قـراري إني أربيـك، خـلي الكل يشهـد بقي عن إبن هو اللي هيعاقب أبوه عن كل عمايله السـودا سواء فيـه، او في اخواته التلاته أو في كل ست اتجـوزها ورمـاها أو في اللي عملته في حنـة واللي أنت عاوز تعمـله وتكرره تاني مع كل بنت من دول!! “..
ضحـك مجـدي يقـول بسخـرية:
” أو في اللي هعمـله في فـردوس!! مش تبـارك لأختك يا عيسي، لسه مكتوب كـتابها من نص ساعـة “….
أجابه عيسـى بسخـرية:
” و دي تفوتنـي بردو يا مجـدي!!!

ما أنا عارف يا جدع و عارف كمـان إن رجـالتك دلوقتي وصلوا شقتـي، متخافش في هناك اللي هيقوم معاهم بالواجـب و يسقيهم شـربات كمـان “..
برغم غضب مجـدي إلا أنه أجاب بثقـه:
” والله هتخبيهـا مش أنا اللي هجيبها يا حبيبي، جوزها اللي هيجيبهـا بالقـانون، عـادي أنا أبوهـا ويحقلي أجوزها “..
” ابقي إقرا في القانون الأول يا مجـدي وبعدين ابقي تعـالا كلمني “…
ظل مجـدي يُراوغـه حتي يستطيـع حراسه تهريب الفتيات من باب خلفـي ولكن كـان قاسم في استقبـالهـم وتعـالى صـوت تبادل النيـر’ان وعلي اثـره رفـع مجدي سلا’حه بوجـه عيسى…

” صدقني انا ورايا ناس تقيلة أوي! “..
” وراك ميـن! الشيـخ صبيح اللي جوزت بنتـك لإبنه، متقلقش هما الإتنيـن دلـوقتي مقبوض عليهم وقريب هتشرف معاهم في ابو زعبل، يلا بقي نـزل السلاح دا بدل ما تلبس قضية قت.ل لإبنك الغير شـرعي و تبقي فضيحتك بجلاجل علي كل لسان، مش مقامك يا جدع تم\وت مشنوق بعد كل دا “…
صاح مجـدي بحنق:
” مش هسيبك يا عيسـى، والشيخ صبيح مش هيسيبك وأوعي تفكر إن قضية تافهـه زي دي اللي هتقعدني في السجـن، بكرا أطـلع وكـله هيجي علي أختك في الأخر “..
ابتسـم عيسى يقول ببرود:

” هنشوف يا مجـدي، صدقني فردوس أنا خبيتهـا ورا سـور كبيـر أوي، لو راجـل وريني هتوصلها إزاي “…
تحـرك عيسـى وأخيرا من أمامه بينما أقتربت رجـال الشرطـه وقيـدوا مجـدي ومن معـه لينتهـي أمره بالذهاب للسجـن…
قال عيسي بتعـب:
” عـندنا اجتماع في الشركة كمان ساعـة.. متتأخرش ثانية واحدة “…
أومأ منتصر بهدوء:
” أوامرك يا قائد.. “.
…………………………………………………………….
” البـاشا بعتنـي أرجعـكم الشقـة، بس هو قالي لو حابين تفضـلوا في القصر براحـتكم “..
أقتربت زمرد تسأله بخـوف:
” هو عيسى كويس؟ “..
قال الحارس بإحترام:

” أيوا يا هانم متقلقيش، العصابة إتقبض عليهـا والباشا اتحرك علي الشـركة، وقالي ابلغـكم بالرسالة دي “..
قالت زينـات بهدوء:
” إحنـا هنرجع الشقة يا ابني “..
” أوامرك يا سـت هانم .. هستنـاكم “..
تحـرك الحـارس للخارج فعادوا للجـلوس من جـديد كمـا فعـلوا طوال الليل بجوار بعضهم البعض تواسي كلا منهما الأخري….
أقتربت زمـرد من فردوس تُمسك بيدهـا:
” لعلـه خير يا فردوس، المهم إنك بخيـر يا حبيبتي ولحقنا الموضـوع، متتعبيش نفسك وسيبي أمورك لله “..

كانت فردوس شـاردة فرفعت عينيها بتعـب تري الجميع يواسيها هي التي اعتـادت علي رسمة البسمه علي وجوه من حـولهـا، تجولت بعينيها في صالة القصر الواسعه تـقول بحنق:
” يعني عيسى عنـده القصر دا كـله ومقعدنا في الشقـة دي! “..
ضحـكت زمرد ثم أجابتهـا بحنان:
” المكـان ميهمش في حاجه، المهم إننا مع بعض يا فـيفي، وصدقيني الشقـة مريحة أكتر من القصـر بكتيـر، يـلا قومي نروح ننـام كلنـا تعبـانين “..
” بقـولك اي يا زمرد بمـا إنك تعـرفي إخواتي التانيين ممكن تكـلميهم عاوزة أشوفهم “…
” حاضـر عيوني ليـكي، يلا قومي”..

ثـلاثة من السيـارات المليئـة بالحراس المدربين علي أعلي مستـوي، أمامهـم سيـارة وخلفهم سيـارتيـن، كل ذلك لأجـل حميـاتهم…
شعـور رائع هو، العـودة للمنـزل..
خطـت فردوس للداخـل وألقت جسـدها المُرهق علي الأريكـة تتخذهـا فراشا للنـوم، فأغلقت زينات الأضواء وتركتهـا لترتاح، بينمـا ذهبوا بقيتهم لغرفهـم…
في الطابق العـلوي كانت عـاملات النظـافة تعمـل بكـل جهـد لتنظيـف الشقتيـن.. كانت بدايـتهم في شقـة فردوس و حنه كمـا طلب منهم خـالد فهو الآن في وضـع لا يُحسـد عليـه….
“بـابا ارجـوك أنت مقولتش أي حاجة من ساعة ما وصلت، قـولي بتفكـر في اي!!”..
قـال عبد الشافي بتعب:

” الناس هتقول أختك هر’بت مع واحد يا ابني “..
” نـاس مين يا بابا!! خلاص إحنا مش هنـرجع تـاني الأقصـر ولا بلـدنا، وحياتنا هتبدأ من هنا، من المكـان دا.. أنا كلها إسبـوع وهمضي عقد إيجـار الشقـة مع عيسـى، و زيـن هترجع لبيت جـوزها و حياتها بس بعد كام يوم لحد ما نفسيتها تتحسن من اللي حصـل، سليـم قالي إنه هيحـاول ياخد أجـازة أول ما ترجعـله البيت.. صدقني كـل حاجه هتكـون كويسـه “…
قال عبد الشافي بحيرة:

” أنا كنت شايـل مبلغ لجـوازة إخواتك البنـات يا خالد، خد نصـه حطه بإسم زين في البنك و النص التـاني هفتح بيـه مكتـبه علشان اساعدك في المصاريف “..
” فكـرة حلوة أوي يا بابا، انا هاخد خطـوة في الموضوع دا ولو عـليا متقلقش ان شاء الله هشتغـل بردو قريب في مستشفي كـويسة.. بس دلـوقتي زين محتاجـاك أوي يا بابا، إدخلها طبطب عليها وقـولها كلمتين “..
أومـأ عبد الشافي بـرأسه وتحرك للداخـل وخـالد خلفـه، بالطبـع لم يُخبـره بأمـر القـت.ل وإلا لفقـد والده اعصابه بالكـامل، اكتفي بالتفاصيل القليـلة فقط…

كـانت علي الفراش، في احضان والدتهـا التي تشبثت بهـا فهـاهي استعـادت جوهرتهـا الضائعـة، تحـرك عبد الشافـي تجاه الجهـة الأخري من الفراش يجـلس بجوارها في صمت فنـظرت له زين بأعين دامعـه فأخذها عبد الشافي بين أحضانه لتنفـجر بالبكـاء تفرغ كل ما بجعبتهـا، كل الآسى و المصاعب التي واجهتهـا، كل الألم بدأ في التبخـر، لم تكـن فقط عائلتهـا التي عـادت لهـا، بـل الحيـاة، تتمني لو تُخبرهم بالحقيقـة ولكن بعض الأمور من الأفضل أن تندثر تحت التـراب…
” ربنـا هيبعتـلك تاني يا حبيبتي عيـال يملوا عليكي الدنيـا.. والواد سليم دا حسـابه معايا عسيـر، إزاي يهـاودك في الجـنان دا!!

وهو أنتي فكـراني هسلمك ليهم ولا اي! انا يا بنتي عمري ما كنت هقدر أعمل كدا، أنام ازاي وأنا مش متطمـن عليكي، أنا يا بنتي دوقت في غيابك دا وجع أكتر من اللي دوقته في مو’ت أختك، علي الاقل أنا عارف إن أختك راحت للي خلقهـا، قلبي حاسس إنهـا في نعيم الجنـة… إنما أنتي كنت خايف عليكي من الدنيـا أوي “..
” وأنا كنت مر’عوبـة وأنا لوحـدي، مكنتش عارفة أصلا إزاي هكمـل حياتي من غيـركم يا بابا “…
” الحـمد لله إن ربنا بعتـلك سليـم.. اللي عملته زمـان جنيتـه دلـوقتي، بس كان أولي يكـلمني يا بنتي “..

ارتبكـت فقالت بكـذب وهي تشعـر بالحزن لفعلها ذلك:
” أنا اللي أصـريت، سليـم مكانش عـنده حل غير اني افضل معـاه عشان يكون متطمن عليـا، هو كان خايف عليا من كل حاجه ومن كلام الناس اللي حوالينا بردو فقـالي نتجـوز وافضل معاه وأنـا وافقـت بعد ما عرفت ان دا احسن حل “…..
” حقك عليـا أنا يا بنتي، أنا ضغط أهل البلد عليا عشان أوافق علي الجوازة و خـوفي علي أخوكي منهـم.. مع إن إحنا اصحاب الحق وإحنا اللي من حقنا نخوفهم وندوس عليـنا، أنا سكت عشان ربنا رد حق اختك و الظالم مـا’ت واتحر’ق قلب أهله عليـه “…

” خلاص يا بابا متجيبش سيرتهـم، خلاص كل حاجه خلصت، خليني في حضـنك بس نفسي اغمض عينيا وانام مرتـاحه “…
ضمهـا والدها يغمض عينيه هو الأخر بسـلام فقـالت والدتها بهـدوء:
” ربنـا يرجع الراحـة لقلوبنـا كلنا من تـاني، أنا هنزل أنا وخالد نشـتري خضار وخـزين و هجيبلك فرخة بـلدي تقوي قلبك كـدا.. يـلا يا خـالد “..
قال خالد بإبتسامـة هادئة:
” مـاشي وهجيبـلهـا مانجـا تعمليلها عصير هي بتحبـها “..
” هنجيبـلها كل حاجه يا حبيبي “..
…………………………………………………
قـد تأتي الريـاح بمـا لا تشتهـي السُـفن..
زواج، اتفـاق، انجـذاب، صداقة، حـب..

علاقـات متعـددة والمُسميـات أكثـر والوقـت هو المُتحـكم في تطـورهـا، وربمـا بعد مـرور اسبـوعين قـد تتغـير كل الأقدار، ربمـا بدايـات جديدة أو نهـايات اخري!!
كـانت تسنـد بظهرها علي قـدمه بينمـا يجـلس هو خلفهـا يحيطـها بيـديـه، فقط يُطـالعها وهي تقـرأ في كتابهـا الجديد الذي ابتـاعه لهـا، يُشاركهـا بالقرأه تارة و يعبث بخُصـلاتها السـوداء تـارة أخري….
صـرخت زمرد بحماس:
” طـلع صاحب البطـل هو اللي معاه دليل البراءة، كان مخبيـة علشان يعرضه في اللحظة الأخيرة، شوف خبيث ازاي مخلاش اي حد يعرف إنه معاه معـلومة عشان ينقذ نفسه هـو و صاحبـه… هي بجد الصداقـة كدا يا عيسى! “..

” اه طبـعا.. كـدا وأكتر كمـان، يعنـي بالنسبالي خـالد و منتصـر ممكن أفديهم بحياتـي “…
” طيب منتصـر انت اتعـرفت عليه بأي شكـل مش مهم، دلوقتي خـالد اللي من الاقصر دا تعرفه منين!! “..
أجابها عيسى بإبتسـامة:

” في الفترة اللي خالد كان بيدرس فيها هنا أنا كنت بشتغل في كافتيريا الجامعه بردو جمب دراستـي، هو أكبر مني فكنت بسمـع دايما نصايحـه و بقينا أكـتر من صحـاب، بعـد فترة واحد من دكـاترة الجـامعه شغلني في بيزنس خـاص بيه وفي فترة قليـلة كـان بيعتمد عليا في كـل حاجه تقريبـا، بس أنا من جوايا مكنتش حابب اشتغل عند حد، كنت اكتفيت من خدمة الناس و عاوز يكـون ليا شغـلي، ولما بدأت اموري كانت متيسـرة، اه تعبت بس لـولا كرم ربنا مكنتش عملت حاجه يا زمـرد، أنا اتعوضت عن كل تعب السنين في الشغل دا و الشركة اللي بنيتهـا بنفسي دي،

عشان كدا بخـاف اي حاجه تحصل تبوظـه، وعاوز ولادي من بـعدي يكبروها اكتر وأكتر، علشان كدا شركتي إسمها آل عيسى “..
قـال بإبتسامة هادئـة:
” قولتلي قبـل كدا، يوم ما جيتلك الشركـة فاكـر!! “..
” لا مش عـاوز أفتكـره اليوم دا، لما قابلنا الزفت دا اللي اسمه كـريم “..
فتحت عينيها بصدمه وسألته:
” صحيح يا عيسـى!! انت عملت معاه اي!! “..
” سلمته للبوليس هما بقـي يقولوا مجنون ولا لا “..
” أنا نسيتـه خالص بجـد!! أنا كنت وعـدت أخته إني مش هسجنـه “..
” بعـد ما كان عاوز يمـو’تك!!!

كان عـاوز يحر’قك يا زمرد!!
فـلاش بــاك…
” لازم نتحـرك دلـوقتي حـالا، هـو قدامه نص سـاعة ويرجـع “..
” بس الباب مقفول من برا!!! “…
” في باب خلفي، بس أنا مش معايا المفتاح، هنحاول نكسر القفل و نخـرج منه ”
بالفعـل تحركت الإثنتين تجـاه ذلك البـاب وتوقفن لثواني يبحثن عن أداة لكسر قفل البـاب، من سوء حظهم فقد عاد كريم مبكرا هذه المره وتفاجئ بهم يحاولون الهـرب فصـرخ بجنون:
“زمرد!!!”..
اقتـرب يمسك بيـدها فصرخت بألم آثر قبضته القويـة، تركها لتسقط علي الأرض واتـجه يأخذ أختـه للخارج غا’ضبـا فسحبت يدها بضيق وهي تصرخ به:

” كفـاية بقي يا أخي!! كفاية جنان؟ اه أننت مجنون يـا كريم، من ساعة ما مراتك طفشت بإبنك وأنت عندك عقـده!! أنت بتعذ’ب الكل وأنت فاكر إنك مش بتأ’ذيهم وبتحبهم؟!!!
كل واحده منهم بتشوف فيها حاجه شبـه مراتك تقـوم تخطفهـا وأنا علشان أحميك زي الهبلة أهربهم بشرط محدش يشتكيك للبوليس، بس طفح الكيل خلاص!!! والجـنان دا لازم ينتهي ”
كـانت تُحـاول إفاقته ذهنـه الغائب ولكنـها لم تعلم بأنها استحضـرت اكثر لحظاته قسـوة، ليشتعل الغضب و تُثير الجنـون أكثر ليقول بصوت هامس:
“صح، الجنان لازم يخلص”…

تحرك للخارج لدقائق فنظرت الإثنتين لبعضهم البعض بقلق وخوف، خوف زاد واشتد عنـدما عاد مجددا وهو يحمـل إناء بـه سائل علمت من رائحتـه انهـا مادة قابل للإشتعـا’ل أفرغ منه علي ثـلاثتهـم و زمرد فقط تنظر له بصدمـه وقد بدأت صفحات السيناريو الأسوء من تلك الدرامـا…
و بإشعـاله للنيـر’ان وجـدوا العديد من الاشخاص يقتحـمون المكـان، كانت النير’ان قد نـالت من بعض ثيـاب زمـرد و اصابت كتفها الأيمـن فحمـلها احد أفراد الشرطـة للخارج لتـجد والديهـا و عمـار و عمر الذي اقتـرب يخـلع جاكيتـه ويضعه عليهـا…
الشئ الوحيد الذي تذكـرته قبل الإغمـاء هو نظراتها لذلك الحرق الذي أصاب جسدها الناعم…
بـاك…

” وبعـد كدا هرب.. وشوفتـه بقي في الشركة عنـدك “..
سألها بإهتمام:
” طب والحرق دا كبير؟! “..
سألته بحـزن:
” يفرق معاك الموضوع دا أوي!! “..
سألها مجددا بهـدوء:
” ممكن أشوفه؟! ”
بأيدي مرتجـفـه رفعـت يدهـا تكشـف جزء من كتفـها ليظهـر آثـر ذلك الحـرق واضحـا، كانت تحـاول وضع يدهـا لتخبئـته ولكنه أمسك بيدهـا يقـول بإبتسامة هادئه:
” لو كنـت عارف إنك اتصابتي كان زمـاني مو’لع فيـه مش اتصرفت بشكـل قانوني “..
طبع قبـل هادئه علي تلك النـدبه ثم ابتعـد يتحرك للخارج يقـول بهـدوء:

” هروح اتكلم شوية مع فيفي قبـل ما نروح القسم “..
اومـأت بهدوء وخجـل ثم تحـركت هي الأخري للخـارج خلفـه لتنشغل بأعمال المنزل و عقلهـا وربما قلبهـا ايضا ينشغل به فقط وبالتفكيـر بـه..
بالأعلي إلتقي عيسـى ب سليـم والذي بات يتـردد كثيـرا علي منـزل خـالد حيث اقامت زين طيـلة الأسبوعين الماضيين، صافحـه عيسى بهـدوء ثم ألتفت يدق باب الشقـة المقابـله فخرجت له فـردوس بعد قليل وكانت قد ارتدت ثيابها استعداد للذهاب لقسم الشرطـة فسألها عيسى بهدوء:
” جاهزة، عارفـة هتقـولي اي كويس؟! “..
أومأت برأسهـا وقبل ان يتحدث عيسى قالت بهدوء:

” متقلقش يا عيسى، انا معنديش ذرة مشاعر ناحية الراجل دا، أنا يمكن بكرهه أكتر منك بكتير، أنا اللي عشت معاه فيكم وأنا اللي عانيت اكتر واحده، فكرهي ليه أضعاف “..
أخذ عيسى بيـدها ثم تحـرك للأسفل فلا داعي للحديث الآن، أخذها لمركز الشرطـة و بعـد دقائق كانت تجلس وأمامها والدها تنظر له بكـره و أمامهم الضابط..
” أستاذة فردوس، الأستاذ مجـدي بيقول إنه ملهوش علاقه بقضيـة البنات، وإن في الوقت دا كـان بيتم عقد جـوازك علي خيـري صبيـح باريش… دا صحيح؟!
قبل أن تتحـدث قـال مجدي بتسرع:

” أنا محتاج أقعد مع بنتي لوحدنا يا حضرة الظابط “.
قبل أن يُجيب قـاسم قاطعتـه فردوس تقول بثقة:
” مفيش داعي يا حضـرة الظابط لأن الراجـل دا كداب.. مهـو يا فـندم مش معقـول الكـلام دا وأنا ست متجـوزة “..
صاح مجدي بصـدمه:
” اااي؟! “..
قالت فردوس بثقـة:
” دي حقيقـة يا فـندم، و زوجـي برا معايا.. الاستـاذ منتصـر عـلي إدريس…. يتبع….

الحلقة الخامسة عشر
” دي حقيقـة يا فـندم، و زوجـي برا معايا.. الاستـاذ منتصـر عـلي إدريس “…
صـرخ مجدي يحـتد ويعترض غاضبـا:
” يعنـي اي؟! وامتي؟! وازاي من غير موافقتي، يا باشا مينفعش البنت البكـر تجـوز نفسها من غير ولي، مينفعش من غير موافقتي “..
أجابه قـاسم بغضب:
” وكذلك، أنت ملكش الحق إنك تجـوزهـا من غيـر موافقـتهـا يا مجـدي “..
قالت فردوس بهـدوء وثبـات:

” يا قـاسم بـاشـا، حضـرتك الراجل دا بقـالي كتيـر أوي معرفش عـنه اي حـاجة، وكمـان أنا أخويا الكبير هو اللي جـوزني بصفتـه المسؤل عني طبعـا بعد ما أبويا اتخلي عني.. فياريت القـانون يقول رأيه في حاجه زي دي، البنت اللي أبوها سابهـا وجالها اللي يطلبها في الحـلال تعمل اي!! “..
ألتفـت قاسم تجـاه مجـدي يقول بحده:
” اعتقد اني كـدا عملت اللي أنت كنت عـاوزة، برغم إنك متاخـد تلبس في القضيـة.. صدقني يا مجـدي لبـساك يعنـي لبسـاك، و بالمناسبـة.. أنا الشاهـد الأول علي عقد جـواز المدام فردوس و الأستاذ منتصـر “..

ابتسـم قاسم بإنتصـار وهـو يري نظرات مجـدي الغاضبـة، فها هي الثغرة الوحيـدة التي ظنهـا قد تُنجيـه عرضته لخطـر أكبـر، لم يظنه لن يتمكـن من إقناع فردوس بالشهادة لأجلـه، فبرغم كل شيئ هي الوحـيدة التي عاشت معه، لم يعرف أن ذلك السبب كان أقوي دافع لها للشهادة ضـده…
تحـركت فـردوس للخـارج لتجـد عيسـى ومنتصـر بإنتظـارها، نظرة سريعـة مرتبكـة تجـاه منتصـر ثم وجهت عيناها لعيسى تقـول بهدوء:
” الظابط عـاوزك جـوا يا عيسى”..
اومأ عيسـى برأسـه وتحـرك للداخل بينمـا هي اقتربت تجـلس مكـانه وبجـوارها يقف منتصـر يستند بظهـره علي الحائط، كل منهـا قد عاد لذلك اليوم من اسبوعين..

“نـاوي يجـوزها بكـرا.. وهو يقدر يعمـل كدا يا عيسـى، بس متقـلقش أنا كلمت قـاسم و هنتصرف في الموضوع”
” وإن معرفناش؟! و إن عمل كدا؟! ساعتهـا فردوس هتعـدي بنفس اللي حنـة مرت بيـه!! اللي أنا لحـد النهاردة مش عارف أثبت إنها كانت متجـوزة!! وساعتهـا لا هبقي عرفت أحمي دي ولا دي “…
” طيب إهدي، متفكرش بسلبيـه كدا و خليك عمـلي.. أنا عارف إنك خايف عليها بس أنت عيسى القائد و المره دي أنت موجود، متقارنهاش بحنة لأنك ساعتها مكنتش معاها “…
” جـواز فـردوس هـو الحـل الـوحيد، لازم تحط احتمالات كتيرة يا منتصـر، ما ممكن يهربـوا بكرا؟!

يمكن يعـرفوا إننا وصلنا للي هيعملوه فيغيـروا المكـان!! ساعتهـا…
قاطـعه منتصـر بتعجب:
“أول مرة أشوفك خايف كـدا يا عيسـى!!! مالك دا إحنا عـدينا بأكتـر من كدا بكتـير”…
أجابه عيسـي بآسى:
” خايف عليهـا، أنا لا خايف من مجـدي ولا من عمـايلـه بس خايف تحصـل حاجه أكبر منـنا، متنسـاش إننا لسـه مش عارفيـن مين اللي معـاه المره دي، ما يمكـن حد أكبـر من ما متخيـلين و ساعتهـا تضيع بقي بـعد كدا دا، الحـل إني أجوزها فعـلا.. والنهـاردة”..
أقتـرب منتصـر يجـلس بجواره يسأله بتعجب:
” طب أنت عندك خطـة في دماغك؟! يعني ازاي هتجوزها النهـارده؟! مين طيب!

“..
نظـر لـه عيسى ثم صمـت لدقائق حتي استـوعب منتصـر فصاح بحـده:
” أنا!!! بس أنا مش عاوز أتجـوز.. أنا بحب نسرين ومش هينفع يكـون في حيـاتي واحدة غيـرها، لو اتجـوزت أختك هظلمها يا عيسى “…
” وأنا مطـلبتش منك تتجـوزها يا منتصـر.. وممكن خلال الكام ساعـة الجاييـن نكتشف إن مفيش حـل تـاني و بردو مش هطـلب منك “..
تحـرك عيسـى بعيـدا عنه وظل منتصـر مكـانه حائرا، أي ساعـات قادمه؟! فها هي تقـترب من الثانيـة عشر، أعطـاه عيسى كـامل الحريـة ولكنه يشـعر بنفسـه مُقيـد، هو لـن يتركهـا لهم في النهاية ولكـن! الزواج منها؟!!

كـان عيسـى يُعـاني من كثـرة التفكيـر في تلك اللحـظة، يخشي الإخفـاق هذه المره، فبـرغم مروره بمواقف اكثر خطـورة و قضـايا أكثر تعقيـدا لكن عنـدما تعلق الأمر بعائلـه بات أكثـر صعـوبة، يخشي مجـهولا لا يعرفه، فماذا لو كـان ذلك الرجـل الذي يعمل مجدي لصالحه أكثر خطورة مما يتـوقع؟! ماذا لو تمكن حقا من أخذ فردوس!!!
أقترب منتصـر مجـددا، فهو لازال يـُريد المساعدة ولكـن ليس بهـذه الطريقـه.. قال عيسى بهدوء:
” سلـيم مغـاوري، واحد من أكبر تجـار المخـد’رات في البـلد، عارف ليـه لحد دلـوقتي محدش عـارف يعمـله حاجـه؟!

بعـد ما قدرت أوصـله و أعرف مكـانه وكنا خلاص هنتحـرك لحـد ما عرفنـا إن بيسنـده حد تقيـل أوي في الداخليـه، قـاسم قـالي الناس دي فـوق القانـون و سحب نفسه من القضيـة “…
” سحب نفسه من القضيه ويعـني اي فوق القانـون؟!! “..
” خلينا واقعيـين يا منتصـر، في حـاجات كتيـر أكبر مننـا “…
” وأنت خـايف من بكرا علشان كـدا؟! عشان المـوضوع يخص أختك “..
أومـأ عيسـى برأسـه بتعـب ثـم وضـع وجـهه بيـن كفيـه، نـظر منتصـر له بإضطـراب ثم قـال بشرود:
” قـوم هات مأذون وأقنع أختك وتعـالا… “..

رفـع عيسى رأسه ينظر لـه بدهشـه ثم عبس وجـهه يقول بضيق:
” لا.. اطلب إيديهـا بأدب “..

انت في الصفحة 2 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى