” يلا غيـري هدومك بسـرعة “..
بـدلت ثيابهـا سـريعـا فلم تهـتم ماذا تـرتدي، لم تعـد تهتم حتي بمظهـرها ولم تبتـاع ثيـاب جديـدة من فتـرة، لا تستخـدم مستحضـرات العناية بالوجـه.. لم تعـد تهتم بكـل شئ، لا شئ يجعلهـا سعيـدة…
وبـرغم ذلك ابتسـمت بهدوء وهي تجـلس بجـواره في السيـارة.. أمام محـاولاته من اجل تلك العلاقـة لم تستطـع إكمـال إنهيـارها و عليها الدفع بنفسها للمحـاولة ايضا….
” تيجـي نعمـل حاجه مجنـونة!! “..
” زي اي؟! “..
” يعنـي..
هقف بالعربيـة هنا و مثـلا شايفـه مجمـوعة البنـات اللي قاعديـن هناك دول، هتروحي تقوليلـهم حاجـة تخليـهم يخافوا، عاوز اشوف رد فعلهم من وأنا هنا “…
” اي دا لا طبعا هو أنا أعرفهم، وبعـدين هقولهم اي اصلا؟! لا لا خلينا نجيب الحاجة ونروح “..
” اي دا مين اللي بيستسلم!! زين؟ لا مش معقول مش مصدق “..
نظـرت له بضيق ثم نـظرت مجددا للفتيـات و بغضب تحـركت لخارج السيـارة و تابعهـا هو بحماس…
وقفـت زيـن أمامهـم وتحـدثت ببعض الكلمات جعلـت الفتيات يقفـن جميعا وعلي وجههم ملامح الذعـر ثم تحـركن بعيدا عن المكـان بأكمله، عادت زين بكـل ثقة وجـلست بالسيـارة من جـديد بكـل هدوء فسألها سليم بصدمه:
” اي دا يا فنـانه!! عملتي اي بالظبط!! “..
نظرت له تقول بتحـدي:
” اعتقد دلـوقتي جه دوري يا دكـتور سليـم… تمام حضـرتك هتقف في نص الطريق وهتـرقص رقصة البطـريق “..
صاح سليم بصدمه:
” اااي!! “..
……………………………………………..
” اي دا؟! دا القصـر؟! بس دا مكانش الطريق بتاعـه؟! “..
” دا طريق مختصـر مفيش كتيـر يعرفـه.. “..
تحـرك عيسى لداخـل القصـر وأخيـرا فأنتبهـت لـه والدته التي تحـركت بتعـب تجاهه تنـظر له بقلق:
” الحمد لله، الحمد لله إنك بخيـر يا ابني، الحمد لله انكم رجعتم بالسـلامة يا عيسـى “…
أخذها عيسـى وجـعلها تجلس من جـديد ثم جلس جوارها يقـول بهدوء:
” انا كـويس متقلقـوش، معـلش قلقتكم بس أول ما حسيت بالخطـر مكنتش خايف غير عليكم لأنكم لوحدكم علشان كدا خليت خالد يجيبـكم هنا “…
سأله خالد بإهتمام:
” هو في اي يا عيسى؟! مين الناس دي؟! “..
” دا.. نبيل الصيـرفي اللي قتـ.ل نـسـرين مرات منتصـر، هرب من السجـن “…
سألته فـردوس بقلق:
” منتصـر أكيد ميعرفش الكلام دا يا عيسى صح!؟ “..
” للأسف منتصـر هو اللي قـايلي و رفض إنه يخليني اتصـرف معاه.. طلب انـه يتصـرف بنفسه.. بس متقلقيش يا فيفي حراسي معاه و كلمت قاسم هيتصـرف “..
بـرغم قدمهـا التي تؤلمهـا بشـدة الآن إلي أنهـا وقفت تتحـرك تجـاهه تسـأله بتعـجب:
” يعني اي قاسـم هيتصـرف!!طب وأنت مش هتتصـرف؟! هتسيبـه يـروح يا يت.يا إما يق.تلـه هو وياخد إعد.ام صح!! “.
” زمـرد منتصـر تحت عينيـا، أنا لازم أرجـع زمرد بنفسـي وأتطمن عليكـم “…
” تمـام أنت جيبت مـراتك واتطمنت وأنا هروح أتطمن علي جـوزي “..
صـرخ عيسـى بغضـب:
” فـرودس اقـفي مكانك مش ناقص جـنان.. منتصـر مش هيحـصله حاجه وأنـا مش سـايبه لـوحـده، مش عاوز كـلام كتيـر “…
جـلست فـردوس تبكـي، للمرة الأولي تواجـه مشكـلة بالبكـاء، فما بيـدها حيـلة الآن!!
ليس بيدها سوي إنتظـاره يأخذ إنتقـامه من قاتل زوجـته، المرأة التي يُحـب!!”..
تحـرك عيسـى من جـديد وأصـبح القلق مشتركـا بين الجميـع حتي كـادت فـردوس تفقـد عقلهـا و حنـة تُحـاول تهـدئتهـا لكن بلا اي نتيجـة وطـال الإنتظـار حتي آذان الفجـر فأقتـربت زمـرد تربت علي رأس زمرد بحنان:
” فيفي قـومي اتوضي وصـلي الفجـر “..
” عيسى كلمك؟! “..
هزت زمرد رأسهـا بنفي وهي الأخري تكـاد تمو.ت خوفا وقلقا ولكنهـا استطـاعت التماسك ولو قليـلا…
إلتفـتت فردوس لخـالد الذي جلس بمفـرده في زواية بعيدا عنهـم وسألته أيضا:
” معـرفتش حـاجة يا دكـتور؟! طمني بالله عليك “..
” للأسف موصلتش لأي حاجـة “…
تحـركت فـردوس ببطـئ تجـاه إحدي الغـرف لتقـوم بتأديـه صلاتهـا ففعـلت ثم جـلست لدقائق في حـاله من الصمت، حتي عيناها توقفت عن البكـاء، تحـركت من جـديد وجلست بنفس مكـانها يتابعهـا الجميـع بقلق، خوفـا من أن يصيبهـا سوءا…
وأخيـر عـاد عيسـى، إلتفت الجميـع علي صوته خطـواته يتحـرك للداخـل، بجـواره منتصـر يتحرك بهـدوء..
إلتفتت فـردوس تنـظر له، ثيـابه ملـوثه بالد.مـاء و يده مضمـدة، تحـاملت علي قدمهـا وأقتـربت تقف أمـامه وسألته بقهـر:
” اي؟! انتقمت خلاص؟ خدت حقـك يا منتصـر ولا لسـه؟قت.ـلت ولا لسـه فيه الروح تروح تخلص عليـه!! ومش مهـم أنا بقي اللي وقفت حياتـي كلها عليك وحبيتك برغم انك محبتنيش أبـدا “…
قـال عيسـى بهـدوء يُشير للجميـع:
” تعـالوا نطـلع فوق هما محتاجين يتكلموا لوحـدهم “..
بـعد تحـرك الجميـع تحـركت هي تجـاهه ولكن خانتهـا قدماها فـكادت تسقط لولا يديـه التي تمسكت بهـا، أقترب منهـا منتصـر يحملهـا ثم وضعهـا برفق علي الأريكـة القريبة منهـم…
” حـق نسـرين رجـع يا فـردوس “..
تـزايد بكـاؤها ودفعتـه بعيدا عنها تقول بقهر:
” طلقني يا منتصـر.. “ يتبع….
الحلقة الثامنة عشر
” طلقني يا منتصـر.. ”
” بس أنا اختـارتك أنتي يا فـردوس.. أنا مقت.لتـوش، هـو اللي حاول يخلص عليا والله حتي شوفـي “..
مد ذراعه لهـا فأنتبهـت له تضع يدها برفق علي ذراعه وقد استعـادت بعد هدؤها بعـد كلماته الأولـي وسألته بإهتمام:
” اي اللي حصـل؟! “..
فـلاش بـاك…
” طب اللي يهـرب يلـم نفسه لحـد ما الدنيـا تهـدي حواليـه، مش أول ما تـهرب تسن سنـانك علينا من تانـي، اي يا نبيـل نسيت تايجر ولا اي!!! “..
إلتفت نبيـل بصدمـه عندما وجـد منتصـر خلفـه ولكنه لم يسأله كيـف توصل لمكـانه عندمـا رأي حراسـه مُقيـدون بواسطـه حراس آخرين يعـرفهم جيدا، حراس القائد..
” خوفت صـح!! كنت اتـعد’مت أهون علي الأقل كـنت رحمت نفسـك مني ولا أنت مبتحرمش!! “..
اقتـرب منتصـر يتـرك المُقدمات والحديث الذي لا داعـي لـه وأخذ يُكيـل لـه الضـربات المؤلمه الواحدة تلو الأخري دون اي فـواصل، لا يـري أمامه سـوي صـورة زوجتـه التي غـدرا…
لم يبـتعد إلا عندما رأي عيسـى و خلفـه قاسم وقـوات الشـرطـه فأبتعـد نبيـل يـأخذ سـلا’ح منتصـر من بين ثيـابه يصـرخ بجنون:
” محدش يقـرب مني وإلا هخـلص عليكم..
محدش يقـرب مني “…
نـظر له منتصـر بسخـرية و مد يـده لأحد الحراس فأعطـاه سلاحـه ليصـوبه منتصـر تجاه نبيل:
” محـدش هيقـرب غيري، أنا كفـاية عليك “..
صـاح قاسم بتحـذير:
” لا يا منتصـر.. سيبـه أنا هتصـرف معاه “..
” أسيبـه علشان يهـرب تـاني يا حضـرة الظابط!! هو مش ليه حكـم إعـد’ام.. خلاص أنا هنفـذ “..
” هتتعـرض للمسائلة القانونيـة يا منتصـر.. وأنت يا نبيـل إرمي السلاح مش هتستفـيد حاجـة باللي بتعمـله دا!! “..
أجابه نبيـل بغضب:
” ما أنا كـدا كدا ميت، يبقي مش هم\وت لـوحدي بقي “..
يـده الممسكـه بالسـلا’ح تجـاهد لإطـلاق الرصـا’ص وعقـله كأنـه توقف عن التفكيـر و لثـانيـة واحده استمـع لصـوتها وكأنهـا تتحـدث من داخـله أو تقف بجـواره لا فاصل بينهـما تُهمـس بإسمـه فقـط.. لم تكـن نسـرين هذه المره بـل كانت تلك الصغيـرة التي أيقظت بداخـله مشـاعر لم يختبـرها حتي في زواجـه الأول، كأنه يـراها ويري نفسه من خلف القضبـان وهي تتكـر عليه نفس سـؤالها الأخير لـه تسأله إن كـان لها ولو مكانا صغيـرا بقلبـه…
أخفض منتصـر سلاحـه و تراجـع خطوة للخـلف ولكنـه هاجمـه نبيـل بـطلقه نـارية بالكـاد اصابت ذراعـه فأمسك منتصـر ذراعه بألم و قـبل أن يتأخذ أحد ردة فعـل كانت رصـاصه قاسم تستـقر بصـدر نبيـل يقول بضيق:
” طلبها ونـالها “..
نـظر عيسـى له بضيق وأقتـرب يفحص ذراع منتصـر يقول بهـدوء:
” هنـربطـها بس دي شظيـه، مفيهاش حاجـة “..
أومـأ له منتصـر بتعـب وقبل أن يتحـرك سأله عيسى:
” سيبته لـيه؟! “..
” علشان عنـدي اللي أخاف أتحبس وأسيبهـا…
مش عـاوز يبقي حبهـا ليا يبقي سبب تعبهـا، حب فـردوس ليا هو أحلي حاجـة حصلت معايا، أنا اللي محتاجها مش هي “…
ابتسـم عيسى بهـدوء ثم تحـرك للخارج رفقـة منتصـر وعاد به للقـصر…
بـاك…
” أنت حـلو أوي يا منتصـر “..
ضـحك منتصـر واتسعت ابتسامتهـا ينـظر لعينهـا التي إلتمعـت بحبـها لـه، أقترب منهـا يطبع قبله رقيقـه علي جبهتهـا فنظرت له بضيق:
” مش هتتغـير أبدا “..
تعـالت ضحكـاته و اعـتدل يـُمسك ذراعـه بألم يقـول بحسـرة:
” أنا عـاوز دكـتور يشوفلي دراعي دا بجد “..
” دكـتور خـالد هنا خليـه ينضفلك الجرح قبل ما يلتهب “..
سكـن جسد منتصـر و نظر أمامه لدقيقـه ثم وجـه عينيه لها يسألها بإستنـكار:
” دكـتور مين اللي هنا يا قلبي؟! “..
ابتلعـت ريقها تقول بتوتر:
” دكـتور خالد.. هو اللي جابنا هنا وأنا والله مقولتلوش عيسي اللي قـاله، وبعدين كان واقف هنا مشوفتوش “..
أجابهـا بضيـق:
” مكنتش شايف غيرك “..
” والله أنا ما عارفه افرح ولا ازعل من الجـمله، قوم يا منتصـر ناديلهم والله ما عارفه عيسى مفضيلنا الجو علي اي! “..
” تعـرفي إن أهم مميـزات البنت إنها تكـون تقيـله “..
” إحلف والله أنا خمسـة وسبعين كيـلو كدا تقيـلة صح! “..
نـظر لهـا منتصـر بتقـزز ثـم تحـرك بعيـدا عنهـا يقـول بيأس:
” مفيش فـايدة، فيـن دكـتور خالد دا يجـي يعمـلي ايدي خلـوني أروح أنام “..
أخـرج منتصـر هاتفـه ليتصـل بعيسـى فآتي بعـد قليل و خلفـه خـالد و بعـد دقائق كـان الجميـع بالأسفـل و خالد يجـلس جوار منتصـر ينظـف له جرح ذراعـه وفـردوس تنـظر له بآسـى:
” محتاجيـن مستشفس نتحط فيها إحنا الإتنيـن “…
أجابتهـا زينـات بضحـك:
” علي رأيك يا بنتي والله، بس يـلا الحمد لله إنكم بخـير “..
قـال عيسى بهـدوء:
” السـاعة بقـت سبـعة، خـلونا نـرجع البيـت أنا تعـبت عاوز أنـام شوية وأعتقـد كلنـا تعبانين يا عيـلة مفيهـاش غير مصايب وبـس، أنا نفسي ناخـد نفسنا يوميـن بس حتي!!! “..
ضحـك خالد وأقتـرب يسـير جـواره للخـارج و بالخـلف منتصـر يُسـاعد فـردوس علي السيـر و البقيـة خلفهـم، عائـلة جـذابة للمصـائب حولهـا، لا يمـر يـوما دون قصـة جـديدة بينهمـا وبين الحياة الطبيعيـة سدا يمنعـهم من السـلام والراحـة…
……………………………………………………………..
بعـد شهـر..
” يعـني اي يعنـي الكيـلو ب40 جنيـة ليه هي الطمـاطم فاكره نفسها مانجـا ولا اي!!! أما أنتوا شوية حـرامية بصحيح!! “..
أقتـرب البائـع منها يصيـح بغضـب:
” بقولك يا ست يا تشتـري بالسعر اللي أنا حاطه يا تتكلي علي الله، مش ناقصـه مناهـدة علي الصبح “..
” لا هشتـري و 25 عشـرين يا هفـرج عليك الخلق كلهم وأقولهم إنك بتزور في الميزان يا حـرامي “..
نـظر البائع حـوله بغضـب خوفا من أن يخسـر زبائنـه، إقتـرب سليم يقف جـوارها بعد أن حصل علي المشتريات التي أخبرته بإحضـارها فنظرت بداخل الحقيبة وهي تلتقط أنفاسهـا بصعـوبة فسألها بتعجب:
” أنتي كنتـي بتجـري ولا اي؟! “..
لم تجيبـه بل ألتفتت للبائع تنظـر للميزان بتـركيز ثم أخذت منه الخـضار وأعطـته المال وهي تحدجـه بنظرات غاضبـة، حتـي سليم جوارها كان يتابعهـا بتعـجب..
” بقـالك يـومين بايت في المستشفي ليـه؟! “..
” شغل مهـم والله، مش قولتلك اقعـدي اليومين دول عنـد أهلك بدل ما تفضـلي لوحدك؟! “..
” لا كنت مشغـولة في تنضـيف الشقـة، أول امبارح روحت في معادي عند الدكـتورة وطولت شوية و بعـدين رجعت مخـرجتش غير لما أنت كلمتني انك جاي، قولت بقي أقابلك تيجي معايا أجيب الخضـار قبل ما تطـلع “..
” طب قوليلـي عاملة أكل اي النهـاردة؟! “..
” لسـه معملتش، هعملك مكرونة بالبشاميل “…
” الله أنا بحبهـا أوي “..
” ما أنا عـارفه عشان كـدا قولت هعملهـا لما تـرجـع “..
غمزها سليم يسألها بمشاكسه:
” دا حب دا ولا اي؟! “..
” تؤ، إهتمـام “..
ابتسـم يقـول بهدوء:
” واي يعنـي و هو الإهتمام اي غيـر وسيلـة للتعبيـر عن الحـب… ما علينا من المسميـات يا زيـنـة “…
” اي حكـاية زينـة دا!! إسمي زيـن وبس “..
” عاجبنـي زينـة أكتـر و عـارف إنه بيـوترك وأنا بحب أشوفك متوترة “..
دلفـت لجواره بالمصعـد و نظرت لـه بتـوتر بالفعل تـدافع عن نفسها:
” علفكـرا مبتوتـرش ولا حاجه، بس مش فـاهمه ليه ممكن تكون بتحب توتـرني!! غلاسه وخلاص!؟ “..
إلتفت يخطـو تجاهها يقـول بثبات:
” علشـان دا معنـاه إن ليا تأثيـر عليكي، وأي راجل هيحب كدا، بحب أشوف في عينيكي إن قـربي منك بيلغبطك.. إحساس حـلو صدقيني “..
” كـلام كتب و فلسفـة فـارغه والله “..
قـالتها وهي تتجـاهله تخطـو لخارج المصعـد ثم أخرجت مفتـاح الشقـة و تحـركت للداخـل تجاه المطبـخ وهو خلفهـا فألتفتت تأخذ منه الأغراض وقالت بهدوء:
” أدخـل غير هدومك ونام شويـة علي ما أحضرلك الغداء و آه علفكـرا ماما بكـرا عازمانا علي الغـداء متقـوليش عندي شغـل، هي عاوزاك تقعـد مع خالد تقنعـه يشيـل موضـوع حنة دا من دماغـه “..
” أنا مش عـارف ماما رافضـه ليه بجد! “..
” علشـان هي في مقام أخت عيسـى و هـي برغم كل اللي عيسـى عملـه خايفـه، هي شايفـه إن كل اللي حـواليه بيتأذوا بسببـه، حتي مرات منتصر صاحبـه ماتت بسببـه “..
” اه مرات منتصـر دي كانت عـندي في المشرحه أنا اللي مطـلع التقـرير بتاعهـا، كانت جريمـة بشعه “..
” ربنـا يرحمها ويغفـرلها، بس أنا عاوزاك يا سليم تقعـد دع ماما هي وتقنعهـا توافق، البنت كويسه ومحـترمة و متعلمـة كـويس ومثقفـه وأنا بجـد شايفاها مناسبـه لخالد، دا طبعا غير إني شايفه حب خـالد ليهـا و زعلانه علي زعـله، حاول تقنع مـاما يا سليم بالله عليـك.. يعني في الأول والأخر.. لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنـا “..
يبـدو أن شمس الحيـاة بدأت في الإشراق من جـديد بالنسبـة ل زيـن، فأصبحـت أكثر إهتماما بذاتها وبمن حـولها، أكثر حيويـة و نشـاطا وهذا يُعجبـه، بل يـجذبه تجـاهها، إهتمامه بهـا أصبح رغبتـه الداخله وليس مجـرد واجبـه كالوقت السابق يحرص فقط علي تأديتـه…
” إن شاء الله المـوضوع هيتم، هحاول أقنعهـا بـكرا و خيـر بقي، يـلا أنا هدخل دلـوقتي أنام شويـة “..
ابتسـمت وانشغـلت بمـا حولهـا تبدأ في تجهيـز الطـعام حتي انتبهـت علي صوتـه يناديهـا فتحـركت للداخـل لتري ما يـريد..
” نعـم؟ “..
” أنتي نقـلتي حاجتك هنـا؟ “..
” اه، هو.. دي نصيحـة الدكـتورة، هتضايق؟! “..
إلتفت ينـظر لها بتعجـب وأجابها سريعا:
” لا طبعـا “..
ابتسمـت بتـوتر وكادت ترحـل ولكنها توقفت علي سؤاله المتعجب:
” أنتي اشتـريتي هدوم جديـدة؟! “..
” أيـوا.. لبس بيتـي و كام طقـم خروج “..
” جـبتي فـلوس منيـن؟ “..
” أخدت من بـابا “..
عبسـت ملامحـه وسألها بحده:
” يعني إي أخدتي من بـابا؟! ليـه مش قـادر أصرف عليكي ولا عـارف أجيبلك هدوم؟! ليه مطلبتيش مني عمـري ما كنت هرفض!! “..
” أنا.. بصـراحه اتحرجـت، أنا بـاخد منك مصـروف البيـت و متعودتش أنا اللي أطلب “..
تنهـد سليم ينـظر لها بإنزعـاج و أردف بحـزم:
” أنا محـدش يصـرف علي بيـتي ولا علي مراتي يا زيـن حتي لـو بابا.. حقـك عليا أجيبلك كل اللي أنتي عـاوزاه ومفيش حاجه اسمهـا اتحرجـت “..
” معـاك حق، أنا أسفـة “…
تنفـس ليـعود لهـدوئه ثم أقتـرب يقف أمامهـا وأمسك بيدهـا يقـول بهدوء:
” لما تحتاجي اي حاجـه تقـوليلي وأنا هسيبلك زيادة علي مصـروف البيت بعـد كدا “…
رفعـت عينيهـا له، كيـف يمكـن له التصـرف معهـا بكـل ذلك الود، وكأنه لم يُجبـر علي الزواج منهـا، بحـثت بعينيه عن النـدم علي قراره فلم تجـده رأي ندم ذلك وهو يفعـل كل ما بإستطـاعته لمساعـدتها علي التخـلص من ذلك الإكتئـاب الذي شخصتهـا بـه الطبيبـه..
في البدايـة تـركهـا لراحتهـا، تركها لعزلتها و صمتها الدائم و بكـاؤها المستمـر، بمجـرد ان خطـت هي خطوة واحده لمحاولة إنقاذ زواجهم كان هو بالمقابل يفعل أضعاف ما تفعـله، وكأنها لم تنفر منه يوما، لم تتجاهله بالأيام والليالي!! لم تسـرق منه الحق بالزواج من فتاة يُحبهـا…
سحبـت يدهـا و ابتسـمت بخفـوت تتحـرك للخـارج تتركـه ينظر في أثـرها كالمعتـاد..
…………………………………………………
” روح أقعـد جمب إخواتك يا عيسـى وسيبني أشـوف اللي ورايا “..
” يعنـي موحشتكيش؟ ولا كأني بقـالي أسبـوع مسافـر “..
إلتفتت تنـظر له بحـب، لم تشتاقـه!!
بل فعـلت حتي كـادت تجـن لغيـابه، كانت تلك المرة الأولي التي يذهب بهـا عيسى في سفـر طويل لأجل عملـه و بقيت هي بـدونه تنتظـره بكل لحظة، غمزها عيسى يقول بخبث:
” خلاص عينيكي قـالت كل حاجه “..
ابتسمـت وعادت لتدفعه للخـارج:
” يلا روح أقعـد مع اخواتك بقالك كتير مشوفتهومش “..
تـراجع بظهـره وبصعـوبة تمكن من رفـع عينيه عنهـا فهـو اشتاق لها حقـا، تحـرك للخـارج ليجلس مع اخواته الذيـن قرروا فجـاءة زيـارته و زيـارة اختهـم و ابنة عمهم…
بـالخـارج كـان منتصـر يجـلس علي الأريكـة يأكل أظافـره يُحـاول السيطـرة علي غيـرته فهم بالنهاية اخوتهـا، ربمـا لأنه نادرا ما يـراها معهـم، لم يعتـاد رؤيـتها جوارهم، لم يعتاد فقط..
نـظر له عيسـى بخبث واتجـه يجـلس جوار عمـار حيث جـلست فردوس بيـن التؤاميـن و بذلك ضمت الأريكـة أربعتهـم و أمامهم منتصر يـرسم ابتسامـة علي وجـهه، فقـط ضحكـاتها وسعادتهـا جوارهم هي ما منعته عن أخذهـا من بينهـم…
” أخبـار الجيش اي يا دفعـه؟ “..
أجابه عمـر بضيق:
” ادعيـلي اخلص بقي علي خيـر “…
” ربنـا معاك، بتبقي فتـرة صعبـة أنا عـارف بس هانت خلاص “…
سألته فـردوس بتعجـب:
” اي دا أنت دخلت الجيش يا عيسى؟! إزاي وأنت مكنتش تعـرف إن عندك إخوات!؟ “..
ضحـك عيسى وأجابهـا بسخرية:
” ما الحكـومة عارفـة هيفيد معـرفتي أنا في اي بقي!؟ “..
ضحـكت فردوس و نظـرت لعمـار تقول بشفقة:
” كلها سنـة وشوية وعمـار هو كمان يدخل الجيش “..
ابتسم عمار بهدوء ثم ألتفت يهمس لعيسـى:
” عاوز اتكـلم معاك شوية “..
اومأ لـه عيسـى و تحـرك وخلفه عمـار تجـاه التـراث، وقف الإثنان لدقيقـه ينـظران للطريق بالأسفـل، تنهد عمـار وأردف:
” أنا عـندي فشل كـلوي.. “..
إلتفت عيسـى ينظـر له بصدمـه فأكمل عمار محافطظا علي نفس وتيرته من الهدوء:
” الدكـتور اقتـرح أغسل مرة و بعد كدا أكمل علي أدوية بس بعـد كدا قالي لا لازم أغسل مرتين في الأسبوع، لحـد ما ألاقي متبرع لأن حتي الغسيـل مش هيكمل معايا كتيـر “…
لم يستطـع عيسى التفكيـر كثيـرا فقد اصابه الحـزن لأجل أخيه الذي بالكاد يبـلغ ثلاثة وعشرون عاما..
” مش الإنسـان ممكن يعيش بكليـة واحده أصـلا؟!! “..
أجابه عمـار بآسى وهو يُحـاول إخفاء دموعه:
” أنا أصلا عايش بكـلية واحده يا عيسـى.. “.
” يعنـي اي؟!
انت مولود بكـلية واحده ولا أنت كنت تعبان بردو قبل كدا؟! “…
” أنا اتـولدت بكـلية واحده كـانت تعبانه بس كنت باخد علاج و كانت أموري تمام.. لحد من خمس سنين مبقـاش في حل غير إن حـد يتبرعلي.. وساعتها عمر اتبرعلي وكنت قولت خلاص الكابوس انتهـي، مكنتش متوقـع إن دا هيحصل تـاني “..
صمت عيسـى لثواني ثم أردف بحـزم:
” خلاص أنا هتبـرعلك… أنت تفضل هنا و تأجل الكلية السنادي هنـروح أحسن مستشفي متقلقش و هنحل الموضوع “..
” وبعـدين يا عيسى.. هيـرجع يحصل فشل تاني وأدور علي متبـرع تالت؟!
خلاص هو دا نصيبي وأنا راضي بيـه، أنا مش بقـولك علشان كدا أنا بس كنت عـاوز أوصيك علي عمر، عمر ذكـي و مجتهد بس طايش مش واخد الحيـاة جد، انا عاوزه يبص لمصلحته ومحدش هيهتم إنه يكـون أحسن غيرك “…
” اللي أنت بتفكـر فيه دا علي جثتي، مش هقف أتفـرج عليك، بقـولك اي أنت معـاك جواز سفر؟! هنسافر برا مصر في أقرب وقت.. جهز نفسك “..