Uncategorized

عيسي القائد ٢

اومأت برأسها وأردفت بإبتسامة خافته:
” وعاوزة آيس كريم “..
” عنيا.. يا سلام إحنا عندنا كام زيـن يعني!! يلا قـومي اجهزي بسرعه عشان ميت من الجوع “..
” حاضر مش هتأخر عليك “..
………………………………………………..
” فـردوس مجـدي.. كلموني من تليفـونها هي فين!! “..
سـأل منتصـر بقـلق وهو بالكـاد يلتقط أنفـاسه، أخبـرته موظـفة الإستقبـال فـركـض يبحث عنهـا وبداخـله العـديد من التساؤلات، توقف علي رنين هاتفـه فأخرجـه يجيب بتعب:
” اه يا عيسى أنا وصـلت بس لسـه معرفش هي فيـن ولا عارف حصلها اي.. بدور عليهـا أهو “..

كان الأخير يقـود سيـارته بسـرعه جنـونيـة كادت تودي بحيـاته لكـنه لا يهتم الآن سـوي بأختـه.. سوي بتلك الفتاة التي أطغـت بمزاحهـا علي كل الآسي الذي مروا بـه….
بقـلب مضطـرب وعقـل يمر بأسوء التخيـلات في تلك اللحظـة، بالنهـاية ما مـر بـه ما زوجتـه الأولي لم يكـن أمرا هينـا أبدا لا يـتخيـل حتي أن يفقـدها، وإن كان لم يصـل بمشاعره معها لنصف ما احتفـظ به بقلبه لزوجـته الراحلـه ولكـنه لا يستطيـع إنكـار ما يحمـله بداخله من إهتمام تجاه تلك الفتـاة….
حـرك منتصـر مقبض الغـرفة المغـلقة ودلف للداخل يبحث عنهـا بإضطراب:
” فـرودس! “..

رفعـت فردوس عينيهـا لتجـده أمامهـا فنـادته بخـوف:
” منتصـر.. هو أنا همو\ت؟! “..
أقتـرب يجـلس جـوارها يـردف بقلق:
” اي اللي حصـل؟! أنتي كويسـه؟! فين الدكـاترة اللي هنـا!!!
” مش عـارفـة أنا عمـلت أشعـة من شويـة وسابوني ومشيـوا، ورجـلي بتوجـعني أوي مش قادرة أقف عليهـا “..
وقف منتصـر يقـول بإنفعـال:
” يعني اي مشيوا وسـابوكـي!! “..
” لا اقعـد متسيبنيش وتمشـي، خليك معايـا… أنا كنت خايفـة أوي، كنت حـاسه إني همو\ت خـلاص والناس اتجمعـت حواليـا وجابوني هنـا “…
جـلس منتصـر بجـوارهـا يضمهـا للمره الأولي فقـالت بتعب:

” أوعي مساندة مرة واحده، أنا كدا اتأكدت إني بودع خلاص، واجهني بالحقيقه قالولك اي برا!! “.
ضحك منتصـر وابتعـد ينظر لهـا بيأس فتمسكت هي بـه لتضع رأسها علي كتفـه تسأله بتعب:
” كنت خايف عليا؟! “..
أجابها بهـدوء:
” كنت مرعـوب يا فردوس.. الحمد لله إنك كويسـه، هتطمن عليكي بس وبعـدين هعلمك الأدب عشان تبقي تخرجي من غير ما تعرفيني تاني “…
” أنت هتشـلني يا جـدع أنت!! أنت مش كنت متخانق معايا وقافـل السكـة في وشي هكلمك استأذنك كمـان!! دي مصيبـة اي دي!؟ “..

” بس اكتمي خـالص مش عاوز اسمع صوتك، خلينـي أكلم أخوكي أطمنـه عليكي قبل ما يعمل حادثه هو كمان “….
وقبـل أن يُكمـل حديثـه اندفـع عيسـى لداخـل الغرفـة وخـلفه خـالد، حنـة، والدته و زمـرد، جـلس عيسـى بجوار فردوس يضمهـا بقلق ينظر لها بتفحص:
” حصلك حاجه؟!! أنتي كويسـه؟! “..
اومأت له فردوس بإبتسامـة فأقتـربت حنة تضمهـا وهي بالكاد تلتقط أنفـاسها من كثـرة البكـاء:
” إزاي تخـرجي ومتقوليش لحـد، كنا هنتجنن عليكي “..
تأوهت فردوس تقـول بخبث:
” الدكـتور قالي الزعـل وحش أوي أوي عليا، أنا بقـول توافقي علي العـريس وتفرحي قلب أختك العيانه “..

دفعتها حنـة بخفـه في كتفهـا وابتعدت عنها تنظر لها بضيق تقول بتحذير:
” دي أخر مرة تخـرجي من غير ما تكوني قايله لحـد فينا علي مكانك… فاهمه ولا لا!!! “…
” بقـولكوا اي ما تحطـولي جهـاز تتبع أحسـن!!! “..
دلـف الطبيب وقـد كان منقـذا لهـا من تأنيب الجميـع لهـا، سأل بتعجب:
” اي يا جماعه العدد دا كلـه، الموضوع مش مستاهل يعني، في شـرخ بسيط في رجـليها هنعمـل جبيـرة متدوسش عليها لمدة إسبوعين و خـلاص الموضوع بسيط ان شاء الله “..

بعـدما أنتهي الطبيـب من عملـه أخذهـا عيسـى بيـن يـديه يحملهـا للخـارج ثم تحـركت السيـارات تجـاه منزل عيسى من جـديد…
تحرك عيسـى ليحمـلها من جديد ولكنـه وجد منتصـر بالفعل أقترب ليُساعـدها، فأقتربت زمرد من زوجهـا تقول بهدوء:
” سيبـه هو يسـاعدها “..
تنهـد عيسى بضيق:
” طيب هـركن أنا العربيـة، اطـلعي أنتي وراهـم “..
تحرك كلا في اتجـاهه وبقيت حنـة تنـظر في أثرهم بتـعب وحزن وحيـرة، ماذا لو فقـدت أختهـا أيضا اليوم!! كان اختبارا قاسيا بالنسبـة لهـا..
” متقلقيش… هي كويسه “..

يكفيـها ما مـرت به، لن تتحمل ان تقف الآن وتستمـع لمواساتـه و تنظر له فهـي كل ما تـريده هو ان تنسـي ملامحه، أن لا تجمعها صدفـه بـه، فهي تجـاهد قلبها اللعيـن منذ ستة أشهر لنسيـانه…
” ان شاء الله، معلشي بقي يا دكـتور تعبناك معانا “..
” أنا معملتش حاجه.. ألف سلامة عليهـا.. و مـبروك “..
سألته بتعـجب:
” مبروك علي اي!! “..
” هتتخطبي قـريب!؟ “..
” لا.. دا كان حد متقـدم وأنا رفضـت بس عيسى و فردوس مصممين إني اقابلـه، بس أنا عنـد قـراري “..
” هو العـريس اللي مرفـوض ولا المبدأ!!!

“..
” المبـدأ “…
اومـأ لها بـدون أن يُضيـف حرفـا أخـر وتحـرك للداخـل فتحـركت خلفـه وهي تحـاول منـع نفسهـا من البكـاء من جـديد ف.. حنـة هي حنـة تواجـه كل مشكـلاتها بالبكـاء، لكن.. الحـب من طرف واحد يستحق البكـاء..
في الأعلي كـانت تحيط رقبتـه بيديها لتتشبث بـه وتنظر له بإبتسـامه تتأمل ملامحه عن قـرب فأقترب يهمس لها:
” أنا عارف إني حـلو بس مش كدا الناس تقول اي؟! “..
” أنت قمر.. ويقولوا اللي يقولوه محدش ليه عندي حاجه “..

ضحـك منتـصر ثم وضعهـا علي فراشهـا ثم أخذ وسادة يضعها خلف ظهرها وأخـري تحـت قدمها المصـابة يقـول بهدوء:
” نـامي كويس.. بكـرا هجيبـلك فطـار وأجي أفطر معاكي.. اجيبلك اي!! “..
” طعميـة وفول وبطاطس ومسقعـه وبابا غنوج.. وماية سلطه عشان بحبهـا “..
” عشان تفتح نفسك أصلها مسدوده “..
” اه فعلا عنـدك حق، أهو خليني أخس شوية “..
أقتـرب يمـازحها:
” لا متفقناش علي كـدا أنا عاوزك كدا زي ما أنتي”..
“قصـدك إني زي القمر صح!! قول قول متتكسفش محدش معانا”…
” طبعا وأنا اقدر اقو…..
احم احم….

خلصـتوا فيلم عشق مليئ بالدسم دا!!!
ابتعـد منتصـر و تحرك قليلا للخـارج بإتجاه بـاب الغرفـة:
” اه أنا خلاص اتطمنت عليهـا.. “..
تحـرك منتصر بحـرج مغـادرا لمنـزله و تابـع عيسى فردوس بحـده فنظرت له بتعجـب ترفـع كتفيـها في براءة مزيفـه…
” نـامي وارتـاحي.. كلامنا الصبـح “..
………………………………………..
في الصـباح التـالي…
تفاجـأ منتصـر بأن الجميـع اجتمـع بشقـة فـردوس و حنـة لتنـاول طعام الإفطـار سويـا، لم يهتم وتحرك يبحث عنهـا ليجدها تجـلس علي الأريكـة بجوار والدة خالد فألقي التحيه وألتفت يسألها بإهتمام:
” عاملـة إي النهـاردة؟! “..
” الحـمد لله، أحسـن..

حاسة إن كل الناس مهتمه بيا، انا بقيت محور الكون بجـد “..
ضحك منتصـر ثم أعطـاها حقيبـة مليئـة بالأطعمه السريعـه المختلفـه والمسليـات..
” جايبلك كـل حاجه تقـريبا، اتسلي بقي ومش عاوز رجلك تلمس الأرض، فاهمه ولا لا؟! “..
” حاضـر انا اساسا مش قادرة اتحرك “..
في الداخـل وقف عيس جـوار زوجته المنهمكـه في تحضـير الطـعام يسـألها بحيـرة:
” يعني بعـد ما ظبط كل حاجه هلغي!! “..
” يا عيسـى حنـة بتشتغل و فردوس لازم حد معاها و مامتـك متقـدرش تلاحق علي شغل الشقتين و ميـن هيهتم بفردوس؟!

معلشي هنبقي نسافر في وقت تاني، أنا أساسا كنت تعبانه مش قادرة “..
” مالك؟! “..
” معـرفش بس هـروح أعمل تحليل أنيمـيا كدا “..
سألها بإبتسامة:
” مش يمكن تكـوني حامل؟! ”
إمتلأت عيناها بالدمـوع وألتفتت تقـول بحزن:
” لا مش حامل.. يا ريت بس مفيش حمـل ولا حاجه “..
تحرك عيسى ليقف أمامهـا يسألها بهدوء:
” أنتي بتعيطي ليـه دلـوقتي؟! بقـالنا قد اي متجـوزين إحنا علشان تعيطي علي الموضوع دا؟! أنتي المفروض دكتـورة وعارفـه إن الخمس ست شهور دول ميعتبروش تأخير اصلا “…

” أنا عـارفـة ومش زعلانه ولا حاجه، أنـا بس حـاسه إني بفكـر في مليـون حاجه… الموضوع دا و بـابا اللي بقاله شهـرين مكـلمنيش خـالص!! وأخر مرة روحنا طنطـا قالي أبقي أكلمه قبل ما نروح..طيب هو مبيردش عليا اروحله إزاي؟! هو ما صدق خلص مني يعني! ليه هو أنا كنت بعمله اي!! “…..
” طيب مكـلمتيش عمـار ليه تسأليه؟! “..
” سألته قـالي إن عادي الوضع في البيت طبيعي، يعني بابا بيتجـاهلني، مش عاوز يعرف عني حاجه ولا يشوفني تاني!! “..

أقتـرب عيسى يضمهـا برفق فهـو حقا لا يملك من الكلمـات ما يواسيها بـه، فهـو لا يعرف حتي ما معني كـلمة أب…
بعـدما هدأت قليلا تركـته لتُكمـل ما تفعـله فأبتعـد عيسـى يُفكـر في فعل شيئ لإسعـادهـا، وقف جوار النافـذة منشـغلا بالأمر حتي قطـع خالد تفكـيره:
” عيسى… أنا كنت عـاوز أتقدم ل حنـة “.. يتبع….

الحلقة السابعة عشر
” عيسى… أنا كنت عـاوز أتقدم ل حنـة “..
إلتفـت عيسـى ينـظر له بهدوء ينتـظره ليُكمـل حـديثه فأكمل خالد يقـول بحيره:
” مش عارف أصلا هي هتـوافق ولا لا، أنا من فتـرة بفكـر و حاسس إني إتشديـت ليها من ساعة ما شوفتها، بس اللي كان بيخليني اتردد انهـا رافضة فكـرة الجواز تاني نهـائي ”
“تـاني!”…
” أنا عـارف كـل حاجـه، حنـة كانت ضحيـة اللي حصـل دا يا عيسـى، إذا كـان مجـدي كان عـاوز يعمـل كدا في بنتـه اللي من دمـه.. بس أنا لا عـاوز أفتكر ولا عاوزها تفتكـر كل دا..

فأنت اتكـلم معاها و رد عليـا “..
” أهلك عارفيـن ولا لا يا خالد؟ “..
” لا مش عارفيـن غير انها كانت متجـوزة ومش عارفين إني هتقدملها “..
” خـد موافقتهـم الأول وبعـدين هتكـلم مع حنـة واللي فيه الخيـر يقدمه ربنـا… يلا تعالا خلينا نفطـر “….
تجمـع كل أفراد العائلـة والأصدقاء أمام الطـعام الذي أعدته كلا من فـردوس وحنـه بإقـتراح عيسـى، لا يـدري كيف تطـورت غيـرته تجـاه فردوس في تلك الفترة الزمنيـة القصيـرة، من داخله تـمني زواج منتصـر بهـا ولكنه الآن بات يكـره تلك الزيجـه و بات يكـره منتصـر بحد ذاته…

اتجـه عيسـى يجـلس بجـوار فردوس يسألها بإهتمام:
” أحسن دلـوقتي؟! ناقصك حاجه أجيبهالك!! “..
” لا أنا زي الفـل والله.. أختك أجمد من الحـديد متقلقش”…
ابتسـم لها ثم بدأ في وضع الطـعام أمامها تـاركا منتصـر في المقابل يجلس بجـوار خالد وينظر لـه ساخـرا، يُفسـد عليه مخططـاته، لنـري لأي مـدي سيتمكن في التدخل بيـنه وبين زوجـته..
تأففت حنـة وهي تتابـع هاتفها ثم نظـرت لأختها تقول بآسف:
” أنا معـرفتش أخد أجـازة يا فيفي، مش عارفـة أعمل اي قـولتلهم إني عندي ظرف وقالوا مفيش بديـل ليا “..
أجابتها فردوس بهدوء:

” روحي شغـلك يا بت أنا كويسه والله، وبعـدين زمرد و طنط زينـات معايـا، متشيليش همـي يا حنـون “…
ابتسـمت لهـا حنـة ولكـنها لم تشعـر بالراحـة فهي بـرغم كونهـا تكبرها سنا إلا أنها تشعـر دائما بالنقيـض، فردوس هي الداعـم الأكبـر لها، تهتم لأمـرها رغم كـل شئ وبرغم ذلك لا تستطيـع هي حتي مساعدتهـا مع إصابتها تـلك..
من داخـل تلك الأفكـار إقتحـم هو عقلهـا، ألا يكفيـه السيطـرة علي قلبهـا المسكـين و الآن باتت تُفكـر به، كم كانت حمـقاء لم تتحكم بمشاعـرها، هي فقـط ضعيفـة، هشـه ولا تفعـل شئ سوي البكـاء!!
” بعـد إذنكم، هغيـر هدومي وأروح الشغـل “..

في البـداية حنـة ومن بعـدها تحرك الجميـع أيضـا لأعمـالهم وتبقـت زمرد و زيـنات و والدة خـالد بجـوار فـردوس ليهـتموا جميعـهم بهـا…
…………………………………………………..
بنهـاية اليـوم عـاد منتصـر لمنـزلـه، للمرة الأولي من شـهور يعـود ليـجد منـزله كمـا تركـه، للمرة الأولي لا يتعثـر بـرسالـة منهـا تتركهـا له ربمـا تغازله او تعـاتبه أو حتي تمـزح بهـا بكلمات مشاغبـة، بـرغم كـل مشاعـره تجـاهها إلا أنه لازال يحمـل بداخـله حبـا كبيـرا تجـاه زوجتـه ربمـا لن يتجـاوز، ربمـا تلك المدة لم تكـن كافيـه..
أخـرج هاتفـه بعدمـا ارتمي بجسـده علي الأريكـة ليتصـل بهـا ليأتيـه الرد بعـد لحظـات:
” جـوزي اللي وحشتـه م\وت صح!! “..

” طبعـا، طمنـيني عليكـي في وجـع في رجـلك ولا حاجـه!! لو تعبـاكي نروح للدكتـور تاني؟! أوعي تدوسي عليهـا “..
” لا أنا كـويسـه الحمـد لله، الوجـع خفيـف والدكـتور خالد بص عليها وقالي دا طبيعي “..
” الدكـتور خـالد عمل اي!! “..
” هو.. جه من شوية كـدا علشان ينـادي لوالدته فهــو دخـل و سألني عاملـة اي فقـولتله علي الوجـع يعني فمسك رجـلي من الجبيـرة والله و حركها كدا وقالي لا الوجع الخفيف دا طبيعي… دا دكـتور يا منتصـر “..
” والله أنا مش عـارف هلاقيها مـن أخوكي ولا من تصـرفاتك و دلوقتي بقي دكـتور خالد..

مهو دكـتور بقي يبقي يدخـل ويخرج علي كيفـه “..
ضحـكت تسأله بدهشه:
” اي دا يا منتصـر أنت غيـران.. يا روحي قد اي كيوت والله “…
” كيـوت آه دا أنا هطـلع روحك بس لما اشوفك، يا انا يا أنتي، يتقفـل علينا باب واحد بس وربي لأطلع عليكي القديم والجـديد “…
” اي يا عم الشـرير مالك، اي هـو أنا يعني بتعـامل مع خالد دا خالص، هو بس عشان تعبـانه وهو دكـتور في الشقة اللي قصادنا أهو يبقي أحسن ما أروح أدفع كشف بقد كدا، دا ببلاش بدون مصاريف الشحن حتي “…

” بعيـدا عن العتـه اللي أنتي قـولتيـه، دلـوقتي أنتي مش شايفـة إن أخوكي بقي واقف لينـا زي اللقمة في الزور؟! أخوكي بيغير عليكي مني علفكـرا “..
” عشـان هو بيحبـني أوي “…
” يـا سلام وأنا اي!! “..
سـألته بهـدوء بصـوت أقرب للهمس:
” وأنت اي!!؟ اي يا منتصـر! ”
………………………………………..
صـرخ عيسـى بصدمه:
” زمـرد!!!! “..
أنتفضـت تلتفـت له تسأله بهلع:
” في اي يا عيسـى مالك!!! “..
” أنتي اي اللي عمـلاه في شعـرك دا؟! اااي دا!! ”
“مالـه..صبغتـه النهـاردة وإحنا قاعديـن مع فردوس، مش حـلو ولا اي!!”…

” لا مش حـلو شيـليهـا بسـرعه إدخـلي إغسلي شعـرك دلوقتي “…
” أشيلها اي دي قدامهـا أقل حاجه تلات شهـور، وحشـه أوي بجـد!!؟! “…
تأفف وهـو يقتـرب تجـاهها ينـظر لهـا، لملامحها المستاءة و عينيها المليئـه بالحيرة فقـال ببعض الهـدوء:
” حـلو بيـكي، أي حـاجة هتكـون حـلوة عليـكي يا زمـرد، لكـن أنا بعشـق كل حاجه فيكي زي ما أنتي “..
ابتسـمت تقـترب منه:
” عـادي قولت تغيـير بـردو علشـان بقيـت حاسـه إن حيـاتنا بقـت روتيـن أوي، كل الأيـام شبـه بعض ودايمـا حاسـه إن في حـاجة ناقصـه في حيـاتنـا “…

تابعهـا بإهتمـام يُحـاول تفهـم ما تمـر بـه وأقتـرب يأخد يـدها ثم اشار لهـا لتجـلس و جلس بجـوارها يتنهـد يحـاول تنظيم كلمـاته:
” أنا مش مستعجـل علي موضوع الأطـفال دا يا زمرد، حتي لو مش مكتوبلنا خلاص مش عـاوز “..
بكـت تقـول بحزن:
” أنت مسمي شـركتك” آل عيسـى “، أنت عـاوز يا عيسى متحـاولش تراضيني بكـلام من ورا قلبك، أنا مش نـكديه علفكـرا بس أنا خايفـة، لما بقـولك غير كدا بكـون بكـذب عليـك… حتي مامتـك مبقتش نفسهـا في حاجه قـد إن يكون عنـدك طفـل، خلينـا نروح لدكتـور نتطمن”…

” بـرغم إني مش مـوافق علي الفكـرة دي وقولتلك دا قبـل كدا بس حـاضر يا زمرد هعملك اللي أنتي عـاوزاه “..
رفـع يده يمسـح دمـوعها ثم تحـرك للخـارج فأوقفتـه تسأله بتعجـب:
” رايح فين!! “..
” هخـرج أتمشي شوية مع نفـسي “…
” طيب ممكـن تاخدني شوية مع نفسـك؟ “..
ابتسـم عيسى وأومـأ لها بهـدوء:
” هستنـاكي في العربيـة “…
تحـرك عيسـى لتلحـق بـه زمـرد بعـد دقـائق قليـله تجـلس بجـواره بهـدوء فسـألها بإهتمـام:
” تحـبي نروح فيـن؟! “..
” بصـراحـة أنا نفسي أوي أكل حواوشـي “…
” إدينـي في الرومانسيـه “…

ضحـك عيسـى بينمـا يتحـرك بالسيـارة يتابـع الطريق بتـركيـز بينمـا هي تستنـد برأسها علي كتفـه، ضيق عيسى عينـه وهو يتـابـع المرآه أمامـه وصـرخت زمرد عندمـا وجدته انحـرف بسـرعه كبيـرة عن الطريق فسألته بصدمه:
” في اي يا عيسـى!!! “..
” في نـاس ورانا مس.لحـين… انزلـي تحت ومتطلعيش خـالص يا زمرد فاهمه!! “..
أومـأت برأسهـا في خـوف وبدأت في الدعـاء بصـوت خافـت متلعثم بينمـا أخرج عيسـى هاتفـه يتـصل بخـالد:
” حـالا تاخـد فردوس و حنـة و أمي وتنـزل هتلاقي حـراسي مستنيـنك تحت هكـلمهم دلـوقتي هيـاخدوهم القصر هناك آمان، خليك معاهـم يا خـالد أوعي تسيبهـم “….

سأله خـالد وهو يـركض للخارج:
” أنت فين يا عيسـى؟! “..
” أنا بـرا مع زمـرد وفي ناس ورانـا، مش معايا سـلا’ح بحـاول أتوهم بالعربيــة، سيبـك مني منتصـر هيتصـرف خليـك بس مـعاهم زي ما بقـولك “…
أنهـي عيسـى المكـالمـة واتجـه خالد بالفعـل يدق البـاب المقابـل لشقتـه لتخـرج حنـة وهي تضـع حجابها بعشوائيـه وقد شعـرت بالفزع بالفعـل و اكتمـل بحـديث خالد:
” لازم نمشـي من هنـا دلوقتي.. أنتي وفردوس بسرعه تكونوا تحت “…
” اي اللي حصـل!!! ”
” مفيش وقت أفسرلك دلوقتي، يلا يا حنـة بسرعة “….

أومـأت له سـريعـا ثم تحـركـت للداخـل لتجـد فردوس بالفعـل قد استيقظت تسألها بقلق:
” في اي؟! حد حصله حاجه؟! عيسى كويس؟ “..
” معـرفش، خالد بيقـول لازم نمشي من هنا، فين الإسدال بتاعك!؟ “..
” متعلق ورا البـاب.. انا هكلم منتصر “…
أخذت هاتفهـا تتصـل به ولكنهـا تذكرت مكـالمتهم الأخيـرة عندمـا لم يُعطيهـا جوابه لتُدرك بأنهـا لم تنجـح في مساعـدته في تخطي زوجته وتقبلهـا هي كزوجـة له، لم تنجح في استمـالة قلبه وعاطفته، وضعت الهـاتف جانبا بحـزن ثم أخذت إسدالها ترتديـه وكذلك فعـلت حنه وعادت لتـأخذها تُحـاول مساعدتها علي السير…

في الأسفـل انتـظـرهم خـالد وبجـواره زينـات تضع يدهـا علي قلبهـا الذي يكـاد يتوقف خـوفا علي ولدهـا تتمتم:
” ربنـا يستـر عليك يا عيسى أنت ومراتك “..
سألتها فـردوس بقلق:
” هو اي اللي بيحصـل!!؟ عيسى وزمـرد فين! “..
” معـرفش يا بنتـي، مش فاهمـة حاجـة، خالد بيقول في مس.لحيـن وراهم بالعربيـة “…
دلف أحد الحـراس المخـلصيـن لعيسـى يقـول بجدية:
” لازم نتحـرك حـالا، متقلقـوش مفيش خطر عليكم بس لازم ناخـد إحتياطنـا هنتحرك لمكـان آمان لحـد ما القائـد يجيلنـا.. اتفضـلوا “…

تحـركت فـردوس بقـلب مضطـرب وهي تستـند علي أخـتها تكـاد تمو\ت خـوفا وبمجـرد أن جـلست بالسيـارة أخرجت هاتفهـا لتتصـل بزوجـها لتـجد خط الإتصال الخاص بـه مشغـولا..
” أكيـد عرف اللي بيحصـل.. ربنا يستـر، يارب استر يا رب ورجعلي أخويـا ومراتـه بخيـر واحمي منتصـر يا رب “…
علي الجهـة الأخري كـان عيسـى قد ابتعـد كثيـرا بسيـارته وبـرغم ذلك لم يُبطـئ من سـرعته، اعتدلت زمرد لترفع جسدها ولكنه صرخ بها:
” مكـانك… إحنا متراقبيـن، هيظهـروا في اي وقت دلـوقتي “..
” وهنعمـل اي يا عيسـى!؟ ميـن دول أساسا! “..

” مش عـارف، أنا بقـالي فتـرة بعيـد عن كل دا مركز في شغلي وبس، مش عـارف ميـن، مجـاليش أي معلومـة عن حد.. ”
“ربنـا يستـر”…
” متخـافيش، كنا هناكل حواوشي أهو دلـوقتي هيتعمل مننا حـواوشي “..
” ولازمتهـا اي متخـافيش بقي يا قائـد “..
ضحك عيسـى بسخـرية وهو ينظر لهـا ثم ألتفت ينـظر للطريق أمامه وقد امتـلأ بالسيـارات التي تحـولت حـوله تحيط بسيـارته فأبتلعت زمرد غصتها تقول بخوف:
” هنم\ـوت خلاص!! “..
ابتسم عيسي يقـول بثقـة:
” دول رجـالتي.. خلاص اطـلعي “…

رفعـت زمرد جسدهـا تنـظر حولها بصـدمه، كأنه اسطـول من السيـارات و عشـرات الحراس حـولهـم، خرجـت من السيـارة كما فعـل عيسـى وتحـركت تقف بجـواره، من إحدي السيـارات خـرج منها منتصـر وتحـرك بهـدوء تجـاه عيسـى يقول بجـدية:
” نبيـل الصيـرفي… هرب قبـل تنفيذ حكم الإعد’ام “..
قـال عيسى بغضـب:
” يبقي هو اللي حابب إن نهـايته تكـون علي إيدي أنا “..
أوقفـه منتصـر يقـول بغضـب كالجحيم:
” محـدش هينفذ الإعد’ام في اللي قت.ل مراتي غيـري يا عيسـى، أنا اللي هنـفذ.. ولـوحدي “..

تحـرك منتصـر عائدا لسيـارته ثم انطـلق بهـا بعيـدا عنهـم فأشـار عيسـى لحراس، لتتحرك ثلاث سيـارات مليئـة بالحراس خلف منتصـر و تبقت سيارة أخيـره تحـركت خلف سيـارة عيسـى، الذي انطـلق هو الأخر بسيـارته يتنهـد بتعب لعـودة المصاعب من جـديد…
……………………………………….
” مسـاء الخير، بعتذر لو جيتـلكم في وقت متأخر بس عمـلت صينيـة الكيكه دي فقـولت أجيبلكم ومنه نتعـرف “…
أقتـربت زيـن من خـلف سليـم الذي وقف أمام البـاب و من الخـارج تري تلك السيـدة غريبـة المظهـر، بثيـاب برغم أنها واسعه إلا أنها كـانت بالخفه التي ابرزت جسدها وبوجـهها وضعت مساحيق التجميـل بشكـل إحترافي، تقدمت زين تقف بالأمام وسألتهـا بهدوء:

” هو مين حضـرتك؟! “..
” أنا جميـلة جـارتكم الجـديـدة “…
” أهلا بيكي نـورتي، أنا زيـن و دا الدكتور سليم جـوزي “..
” وحضـرتك دكـتور اي بقـي، أصـل أنا بقـالي يـومين دايخـه خالص وعملت تحـليل قالولـي مفيش، أبقي أجي ليك تكشف عليا “..
نـظرت لهـا زيـن بضيق لطريقـة حديثهـا وقـالت بهـدوء:
” دكـتور شـرعي.. “..
” يوه يا سـاتر.. لا ان شاء الله متكشفش عليـا أبدا.. اتفضلوا الكيكه بالهنا والشفـا “..
أخذتهـا منها زين مع ابتسامة بسيطـة ثم أغلقت البـاب، تحركت جميـله تجاه المصعـد وهي تبتسم بخـبث:
” دكـتور شـرعي..

حلو دا ينفعـنا في شغلنـا، بس خليـني أتسـلي الأول شـوية وهو زي القمر كدا “..
بالداخـل تسألت زين بتعـجب:
” اي الوليـه المخلعـه دي “..
” وليـة مخلعـه؟! “..
” أيـوا شكـلها مـريب كـدا مش مريحــه، اعمـل اي بقي المفـروض مرجـعش الطبق دا فـاضي.. احطـلها فيه اي بقي؟! “..
تحـاول بدء محادثـة معه بدلا من تجنبـه طيلـة الوقـت، بالنهـاية كان محقا بكـل حديثـه وبرغم ذلك اقتـرب هو منهـا يقول بتفكيـر:
” إعملي بـردو حاجه حـلوة و ابعتيلها منهـا.. مثـلا باستافلور بتعـرفي تعمليهـا “..
” ايوا بس مفيش مـربي و كمـان هحتاج شوية حـاجات..

بكـرا الصبـح هطلبهـم من البواب “…
” وتطـلبيهم ليه، ادخـلي غيري هدومك ننزل نجيبهـم ونسـهر نعملهـا سوا..يـلا من غيـر تفكيـر “..
دفعـها من كتفيهـا يجعلها تسيـر أمامه تجـاه غرفتهـا وقال بجديـة:

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى