اتجهوا لغرفهم بعد ذلك وفى الساعة الثانية صباحا ارتعبت علياء بعد أن سمعت ضرباً على الباب فى هذا الوقت المتأخر لتقف بخوف وهتفت بقلق :
ـ م م مين
أجابت فاطيما بهدوء وهى تفتح الباب :
ـ أنا فاطيما ليه الخوف ده كله
– الحمدلله هاه لأ مفيش بس خفت يكون حد تاني غيرك
اقتربت منها لتهدأها وتبث الطمأنينة لديها :
ـ متخافيش ما فيش حد يقدر يدخل هنا بسهوله أنا جيت اشوفك علشان ميعاد السفر مش تتأخري
هتفت بهدوء وهى تنظر لها :
ـ أنا صاحيه اطمني شكراً يا فاطيما
اقتربت من فريدة وقبلتها على وجهها وهي نائمة :
ـ أنا هجهز أكل علشان يبقى معاكم فى الطيارة علشان فريدة
هتفت بخجل فهي لا تريد ازعاجها أكثر من ذلك :
ـ لأ شكراً مفيش داعي متتعبيش نفسك لو جاعت هبقى اجيب لها أكل من الطياره
لتقترب منها وتحدثت بحزن داخلي :
ـ كده يبقى أنا غريبة عنك تعرفي انا حبيتها أوي من أول ما شفتها فكرتني بطفولتي زمان بعدين مفيش أي تعب اطمني
لتجيبها سريعاً وهى تمسك يدها :
ـ لأ بالعكس أنا اعرفك من زمان وحبيتك من كلامه عنك ولما شوفتك دلوقتي و اتعاملت معاكي حبيتك أكتر بس يعني مش عايزه اتعبك معايا اكتر بس خلاص لو ده ها يريحك تمام اعملي على ما أصحيها و أجهزها و اجهز انا كمان
لتجيبها بابتسامه هادئة :
ـ هستناكي تحت ولو عاوزه أساعدك فى أى شئ معاكي
لتضمها بحب وهي تنظر لابنتها :
ـ حبيبتي تسلمي و إحنا مش هنتأخر
سارت عدة خطوات اتجاه الباب لتهتف :
ـ تمام هشوف عمتو وانزل اعمل قهوه علشان تفوقي
هتفت علياء بابتسامه وهى تتجه ل فريدة كي توقظها :
ـ ماشي يا حبيبتي
بعد مغادرة فاطيما أعدت ثيابه و أيقظت طفلتها التى تذمرت بغضب طفولي لأنها كانت تريد النوم لتخبرها أنها ستجعلها تنام في الطائرة لتهبط بعد نصف ساعة ..
اتجهت فاطيما لرؤية سمية لتجدها مستيقظه لتخبرها أنها ستعد القهوة لهم وهبطت للأسفل
بعد وقت قصير وجدتهم يهبطون لأسفل ليشربوا القهوة معا
لتخرج فاطيما هاتفها وترسل إحدى الصور ل علياء التي تعجبت فى البداية ولكن حديثها معها جعلها تطمئن
ـ دي صورة ميرا هتقابلك في المطار هي و أخوها متقلقيش و هي كمان معاها صورة لكي علشان تعرفوا بعض بسهولة
هتفت بخجل شديد :
ـ أنا مش عارفه أقول أيه بعد كل اللي بتعملوه معايا ده
هتفت سمية معترضة :
ـ تاني الكلام ده لو كان فيه وقت كنت رديت عليكي يلا علشان هنتأخر
ودعوا فاطيما وغادروا متجهين للمطار ليجدوا عمر و المحامي فى انتظارهم وقاموا بعمل الإجراءات لها لتودعهم بدموع شديدة وغادرت للداخل و هناك أعين تتابع ما يحدث من بعيد في صمت غادروا بعد أن أقلعت الطائرة فى هدوء دون حدوث أى عقبات تعرقل السفر
❈-❈-❈
يجلس فى مكتبه ليجد جسار يدلف إليه رغم اعتراض السكرتيرة لكنه لم يأبه لها فهو حاليا فى حالة غضب شديدة ليتفاجئ شفيق بوجوده وقبل أن يتحدث بأي كلمة
هتف جسار بغضب شديد :
– إنت ازاي تعمل كده وتقدم بلاغ ضدهم و تتهمهم بخطـ.ـف علياء و فريدة اظن إننا اتكلمنا زمان في إنك هتسيب علياء فى حالها راجع تدور عليها دلوقتي تاني ليه
كان يتابع غضبه بهدوء ليتحدث بجدية :
ـ عاوز حفيدتي أظن ده حقي ومش هسكت غير لما اوصلها مهما كان التمن
ليحاول الهدوء لأنه يعلم شفيق جيداً وأن غضبه لن يغير شيئًا :
ـ بس ده مكنش اتفاقنا قبل كده ولا نسيت
هتف شفيق بتحدي وهو يتجه إليه وقرر اللعب معه :
ـ وأنا مش هلتزم باتفاقي ده معاك و مانستش أنا هاخد فريدة و أمها لو عاوزه تكون معاها موافق مش عايزه براحتها بس ايه رايك اقدم لك عرض جديد
ليجيبه بتفكير لأنه يعلم أنه لن يتراجع عن مطالبته بعودة فريدة ؛
ـ أسمع و اقرر
جلس على الكرسي مقابله وتحدث بهدوء :
ـ الصفقة الجديدة هتكون من نصيبك لوحدك ومفيش حد من هنا هيقف قصادك أو يتحداك مقابل اخد فريدة
ليجيبه باعتراض و تحدي :
ـ انسى أنا مش هدخل نفسي في مشاكلكم تاني واللي عندك اعمله معاها بما إنك لغيت اتفاقنا يبقى خلاص كل واحد يشيل شيلته وبالنسبه للصفقه كده كده هاخدها ومحدش يقدر يتحداني ويقف قصادي اللي هيقف قصادي هفر.مه واعدي وأكمل اللي بدأته و أوصل لهدفى أنا فر.مت اللي مني علشان فكروا بس يتحدوني تخيل هعمل إيه فى اللي بره ويفكر يتحداني
تحدث بتسليه و تهديد :
ـ واضح مش عارف بتتكلم مع مين تخيل جدك يعرف اللي عملته فى المستشفى أو يوصله إنك سبب خطـ.ـف فاطيما أول مره ها تخيلت
نظر له بسخرية ليهتف بتحدي :
ـ هه ولا يفرق معايا إنت فاكر هخاف منه شكلك إنت اللي نسيت أنا أبقى مين أنا جسار عمران فوق لنفسك لو فاكر إني هخاف أو أتراجع تبقى غلطان أنا بدأت مشوار ولازم أخلصه واوصل لهدفي وابقى رقم واحد في السوق واسمي واسم شركاتي يسمع فى كل أنحاء العالم مش هنا بس ومفيش حد هيقدر يمنعني أو يوقفني واللى هيتحداني هنهيه من على وش الأرض إنت فاهم
قرر تهدأته لأنه يعلم أن غضبه هذا لن يقضي عليه فقط بل هو معه أيضاً :
ـ بلاش تتحدى الكبار وإلا هتلاقي عيلتك كلها مبقاش لها أي أثر وأظن متأكد من كلامي كويس لو متوقع هيسمحولك تقف فى طريقهم يبقى بتحكم على نفسك بالموت مش إنت بس أختك و جدك و عمتك حتى علياء اللى بتدافع عنها هيموتوا قبلك واضح مش عارف مين شفيق المغازي عندي استعداد أحـ.ـطم أي حد هيتحداني ولا نسيت
تراجع قليلاً لكنه لن يسمح لأحد باستغلاله بعد اليوم هو أولاً :
ـ شكلك انت اللي نسيت قولتلك انا مش فارق معايا حد مش فااااارق معايا حد قال عيلتي قال فين هي عيلتي دي أنا ماليش عيله واللي عندك اعمله معاهم أنا كل اللي يهمني دلوقتي أنا وبس نفسي وبس العيله هى جسار وبس والباقي ولا يفرقوا معايا اللى عايزه منهم اخدته يعنى مايلزمونيش ولو فكرت بس مجرد تفكير تتحداني في شغلي يبقى نفسك تشوف الوش التاني بيقول إيه و هتشوف إن الكبار زمانهم راح دلوقتي زمني انااااا
ليهتف بتهديد و تحذير :
ـ خليك فاكر الكلام ده كويس علشان بعدين مفيش أي شيء هيشفع لك عندهم بس يا ترى أختك فين دلوقتي
تحدث بسخرية و امتعاض :
ـ ايه خايف عليا منهم لأ اطمن أنا نهيتهم محدش فيهم يقدر يقف قصادى وبالنسبه للى بتقول عليها اختي أنا معنديش اخوات وانا حذرتك هتفكر تقف قصادي في شغلي اتحمل اللى هعمله سلام يا يا حمايا
ليهتف له أثناء مغادرته بمكر :
ـ مين قال اني خايف عليك أنا صفيت اللي مني مش هتبقى أغلى منهم عندي و استعد للجاي يا جسار اللعب مع الكبار نهايته مش فى صالحك
أجابه وهو يغادر متحدياً له :
ـ مابخافش يا حمايا العزيز وانت عارف كده كويس أوي واحب ابلغك أن الكبار دول طرقهم تقليديه أوي وقديمه جداً جدد من نفسك عايز اتفاجئ هاه هتتفاجئ متقلقش و قريب أوي
ليهتف له ملوحاً بيده :
ـ وماله في انتظارك سلام
جلس يفكر فى القادم بعد حديث جسار ليأتيه اتصالاً من أحد الرجال الذين أمرهم بمراقبة عزت أنه اتجه للمقابر والتقى بحفيدته ليطلب منهم مراقبتهم جيداً و إخباره بأي جديد
وصلت فاطيما فى الصباح للمقابر وكانت تتحدث مع والديها بصمت شديد ليتفاجئ عزت بوجودها
ـ فاطيما انتي بتعملي إيه هنا
نظرت له بهدوء لم تظن أن تراه فى هذا المكان :
ـ هاه جدو إنت هنا
هتف بحزن وهو يجلس بتعب ويحرك يده على القبر بتنهيدة عميقة :
ـ ايوه جاي للحبايب وحشوني و مشيوا بدري أوي انتي إيه اللي جابك مش عندك طياره
هتفت والدموع تتجمع فى عينيها :
ـ الطيارة بالليل يا جدي حبيت اجي اودعهم أخر مره علشان بيوحشوني أوي ومحتاجه لهم هما ميشوا ليه و سابوني لوحدي ليه اللي بحبهم بيبعدوا عني هو أنا فيا حاجه غلط
ليجيبها برفض و اعتراض :
ـ لأ يا حبيبتي ماتقوليش كده دي حاجه فوق إرادتنا قضاء ربنا ولازم نرضى بيه الحمدلله
أجابته بدموع فهي حقاً اشتاقت لهم :
ـ وأنا مش معترضه بس بعدوا بدري أوي مش لحقت اشبع من وجودهم معايا
ليؤكد على حديثها لكن هتف بحنو وهو يمسد على شعرها :
ـ هما فعلاً مشيوا بدرى اوى كلهم بس جابوا ليا اجمل هديه وذكرى وهو أنتم أحفادي
تحدثت بتنهيده وهى تنظر لاسم والدتها :
ـ بس أنا لوحدي مفيش حد معايا و كأن مكتوب عليا اعيش لوحدي باقي حياتي أنا تعبانه أوي يا جدي محتاجه ارتاح وأحس بالأمان لو يوم واحد بس
ليجيبها بغموض و تفهم :
ـ مين قال بس انك لوحدك أنا معاكي و عمتك و حبايبك اللي هناك مستنينك في لندن كلنا معاكي يا حبيبتي
نظرت له بابتسامه حزينة :
ـ كنت عاوزه تكون معانا هناك إحنا خلاص مبقاش لنا حاجه هنا
هتف برفض واعتراض فهو لن يقبل بهذه الهزيمة بل سيعيد ما سلب منه بأي ثمن :
ـ ماينفعش اسيب حقنا هنا لازم اخد تاري وارجع اللي اتسرق مننا
هتفت بندم حقيقي ثم تحدثت بهدوء :
ـ أنا أسفه مقدرتش أحافظ على الأمانة و ضيعتها بس غصب عني لا يا جدي سيبه يفرح باللي خده بكره يضيع منه ومش هيلاقي حد معاه
لينظر لها ويضع يده على على يدها التي ترتجف :
ـ عارف إنه غصب عنك يا حبيبتي عارف وبالنسبه له هو ف لأ مش هسيبه و هدفعه تمن اللي عمله كويس أوي
هتفت بخوف وتمني :
ـ خايفه من الجاي يا جدي و اللي هيقدر يقف له مش قادر يظهر فى النور ويرجع اللي راح
ليتحدث بهدوء و هو يفكر فى القادم وما سينتج عنه :
ـ قريب أوي هيظهر لازم يظهر كفايه بقى اختفاء أنا محتاجه أوي هو الوحيد اللي هيقدر يوقفه و يساعدنى
تحدثت بتمني وهى تنظر له بأمل :
ـ ياريت يرجع وكفاية بعد بقي تعبت من البعد ده محتاجه لكم بجد محتاجه نتجمع زى زمان عاوزه انام وانا مش خايفه
ليجيبها وهو يقف ليغادر :
ـ اطمني يا حبيبتي هيحصل
ـ حضرتك هتروح فين دلوقتي
أشار باتجاه السيارة :
ـ هرجع المزرعه استني عمتك وبعد سفرك هبدأ اتحرك
تحدثت برجاء فهي تريد أن تراه وقتاً أطول قبل سفرها :
ـ ممكن تيجي معايا الفيلا مش عاوزه أكون لوحدي
ليقبل جبينها ويتجهان ناحية السيارة :
ـ مش هرفض لك طلبك اهو اشبع منك قبل ما تمشي انتي كمان
هتفت بحب وهي تجلس في السيارة :
ـ هتوحشني أوي
ليضمها بهدوء و كأن هذا اللقاء الأخير لهما :
ـ انتي اكتر خلي بالك من نفسك كويس و سلميلى على الغالى اكيد
ابتسمت له بحب :
ـ هبلغه سلامك بس إياك يكون هادي
ليجيبها بجدية و مكر :
ـ معاكي انتي بس بيكون هادي و بينسى أي حاجه
تنهدت وهى تشعر بقلق شديد ولا تعلم سببه :
ـ بس وقت ما يعرف اللى عشته هنا و اني كنت بخبي عليه مش هيهدى
ليتحدث بغموض و حذر :
ـ هو مش هيهدى على اللي هنا إنما أكيد مش هيزعلك متهونيش عليه أبداً
تحدثت بتمني و تفكير :
ـ ياريت يا جدي أنا لولا وجوده هناك مكنتش سافرت جايز بسبب وجودك انت وهو فى حياتي قادرة أقف وأكمل رغم كل اللي مريت به
ـ و إحنا معاكي على طول يا حبيبتي اطمني و ثقي كده وخليكي قويه هاه
ـ أنا قوية بسبب وجودكم فى حياتي
ـ واحنا معاكي دايما ياحبيبتي زي ما قولتلك
وصلت السيارة للفيلا ليجدا سمية فى انتظارهما ليتفاجئا بوجود شفيق أمامهم
❈-❈-❈
فى لندن يقفان في صالة الانتظار و شقيقته تسير حوله لينظر لها بغضب ويهتف :
ـ كفاية بقى اللي يشوفك كده يقول هتقابلي نجم سينما
لتنظر له بطفولة و تذمر :
ـ إنت عارف إنها جايه من طرف حبيبتك وعارفه إنك متضايق انها اتاخرت بس كلها كام ساعة وتكون هنا و تروح عليا بقى
قبل أن يجيبها وجدها تركض ليضرب على جبينه بغيظ منها وهو يجدها تقترب من امرأة تحمل طفلة على يدها اقتربت منها لتتابع قلقها و تهتف بهدوء
ـ أنا ميرا صاحبة فاطيما أكيد شوفتي صورتي
حركت رأسها بالموافقة لتتململ فريدة وهي تحاول أن تنزل لتقف على الأرض لتتركها علياء ولكن حدث شيئاً جعلها تقف مصدومه
كان يشاهد ما يحدث ليجد الصغيرة تقترب منه وتمسك قدمه لتهتف بطفولة
ـ بابا
الفصل العاشر ــــ اللقاء الأول ــــ ها أنا قد أتيت وقد وطأت قدمي أرضك مرةً ثانية ولكنني آتية ومعي خيبة الأمل والخزي من قدري الذي أعطاني درساً قاسياً ولكن منحني تلك الملاك كي تؤنس وحدتي أنا سأحارب من أجلك فأنت من وهبت حياتي لأجلك يا طفلتي الجميلة ها نحن ننتظر ذاك القريب الذي لا نعلم نهايته …
تفاجئ عزت من وجود شفيق أمامه ولكن كان عليه التماسك من أجل أسرته ليطلب من سمية أن تأخذ فاطيما و تصعدا للأعلى بعد رؤية الخوف الذي تملكها
ليهتف شفيق بسخرية بعد رحيلهم :
ـ أهلا أهلا حمدالله على السلامه معقول كل ده أقعد استناكم
ليجيبه بغضب و كره شديد :
ـ إنت دخلت هنا ازاي وبتعمل إيه هنا
ليجلس ويضع قدم على قدم كى يستفزه :
ـ دخلت ازاى اطمن خبطت وبنتك فتحت لي بعمل أيه هنا عايز حفيدتي فينها و متقولش معرفش لانى متأكد انكم مخبينها
تحدث بهدوء و تهديد :
ـ حفيدتك مش هنا و اتفضل بره ولا اطلب البوليس
ظل يتأمل المكان بعض الوقت كي يثير توتره :
ـ مش هنا أممم ممكن اصدقك بس الى متاكد منه انك عارف هي فين
يعلم عزت جيداً نواياه وقرر أن لا يجعله ينجح فى استفزازه :
ـ أنا رأيي تسأل جسار أظن هو عارف مكانها
تحدث بجدية لأنه يعلم جيداً أنها كانت مع سمية والتقت بها قبل اختفائها :
ـ جسار معندوش علم بمكانهم انتم اخر ناس هي وحفيدتى كانوا عندهم انا مش فاهم انتم عايزين منهم ايه يهمك أمرهم في ايه
تحدث بجدية شديدة حتى ينهي هذا الأمر فهو لا يريد حدوث أى قلق إلا بعد سفر فاطيما كي لا يتعرضوا لها مره أخري :
ـ انت فتشت القصر و المزرعة و موصلتش لحاجه بعدين إنت عارف إن من يوم علياء ما اتجوزت ابنك وأنا قاطع علاقتي بها
ليهتف بمكر لانه يشعر أنه يخفي عنه شئ ما :
ـ طيب كانوا بيعملوا ايه عندك في المزرعه
تحدث بهدوء شديد :
ـ مشيت طلبت مساعدتي و مشيت لما رفضت أقبل وجودها وسطنا
هتف ساخرا لكنه يعلم أنه يخفي عنه شيئاً خاصاً بحفيدته :
ـ هه لأ رد مقنع برده وماله بس افتكر انك انت إلى بدأت تانى هاه
ليضرب عصاه بقوة فى الأرض :
ـ و مين قالك اني بخاف
هتف متحديا له :
ـ وماله يا عزت هنشوف
نظر له بسخرية و غموض :
ـ تعتقد انى خايف يعني
ليتحدث بتهديد حقيقي :
ـ تمام هنشوف إذا كنت فعلا قادر تحميهم ولا
عزت بتنهيده و غموض :
ـ اطمن وفكر فى الجاي
ليسخر منه وهو يقف ليغادر :
ـ الجاي ليا مش ليك
ابتسم له باستفزار و سخرية :
ـ هنشوف مين هيضحك فى الاخر
لينظر له بجدية و غيظ :
ـ هنشوف يا عزت هتشوف
بعد مغادرته هبطت سمية للأسفل برفقة فاطيما ليشير لهما بعدم التحدث ليشرد فيما حدث بعد أن كان الجميع يهابه و يخشى مواجهته أصبحوا يهاجموه ليغمض عينيه بتعب شديد
❈-❈-❈
وقفت علياء تشاهد ما يحدث بصدمة و ميرا أيضاً اقتربت من زين الذى لا يعلم ماذا حدث له بعد رؤيته ل فريدة وتمسكها به لهذه الدرجة حملها لتضع رأسها على كتفه
هتفت علياء بغيظ وهى تنظر لفريدة :
ـ فريدة فريدة عيب كده انزلي ..
سورى بعتذر على اللى حصل انزلي يا حبيبتي
لتعتذر من زين بينما اعترضت فريدة بتذمر شديد :
ـ لأ يا ماما مش عايزه أنزل عايزه أفضل مع بابا
تنهدت بتعب وإرهاق بسبب تعبها من السفر :
ـ فريدة عيب ماينفعش كده
لينتبه لاسمها ويهتف وهو يمسد على رأسها :
ـ هاه فريدة فريدة .. هاه لا عادي مفيش اى إزعاج بالعكس خليها معايا ..
اهدي يا حبيبتي مفيش حد هياخدك
ثم يكمل حديثه مع علياء وهو شارد في إسم فريدة ليفتح له الإسم ذكريات قديمة حاول نسيانها لكنه فشل سنوات مرت تلو الأخرى ولا يزال حين سماعه لهذا الاسم يذهب لطفولته الضائعة
لتهتف بغيظ من ابنتها و تعلقها بالأشخاص بسرعة شديدة :
ـ لأ شكرا إحنا ماشيين انزلي يا فريدة بقولك انزلى
حاولت أخذها منه لتتملص بين يديه وكادت أن تسقط على الأرض لتبكي بقوة :
ـ لأ ياماما لأ
تفاجئ زين من تعاملها بهذه الطريقة مع طفلة صغيرة ليهتف بحده :
ـ بلاش تزعقي لها هى طفلة مش عارفه حاجه
أجابته بتذمر وهى مازالت تحاول أخذ فريدة منه :
ـ شكرا على نصيحتك بنتى وأنا حره انزلي يا فريدة بقولك انزلي كده غلط ماينفعش تتعبي الاستاذ انزلي وانا هشيلك
تدخلت ميرا التي كانت تتابع ما يحدث بابتسامه :
ـ اهدي ده زين أخويا مش حد غريب
أجابتها بصدمه وخجل :
ـ هاه اخوكي
لتشير أولا على شقيقها وتقدمهم لبعضهم البعض :
ـ أيوه أعرفكم على بعض ده زين أخويا و دي علياء و البنت اللى معاك بنتها فريدة
هتفت بهدوء وهى تنظر للأرض بسبب ما حدث معهم و تعارفهم بهذه الطريقة :
ـ أهلا استاذ زين شكراً يا ميرا تعبتكم معايا
مازالت فريدة ترفض أن تترك زين لتجيب باعتراض :
ـ لأ يا ماما انا عايزه افضل هنا مع بابا
تحدثت بتعب من عناد طفلتها :
ـ فريدة
ليهتف بهدوء فهو حقاً بدأ يشعر بالغضب من علياء وتعاملها مع طفلتها :
ـ مفيش اي تعب اتفضلوا معايا على العربية علشان اوصلكم للفيلا
تحدثت ميرا بجدية :
ـ إيه الكلام ده بعدين أى شخص من طرف فاطيما نشيله فى عينينا
لتتحدث وهم يتجهون للخارج :
ـ ميرسي يا ميرا ده بس من ذوقك .. هنروح فيلا عمو مراد صح
لتجيبها وهي تفتح باب السيارة :
ـ ايوه اطمني هكون معاكي على فاطيما ما توصل علشان متبقيش لوحدك
ليهتف زين بهدوء وهو يضع فريدة فى الكرسي الامامي لتكون جواره :
ـ الأفضل تيجي معانا الفيلا علشان مش تكوني لوحدك بعدين فاطيما هتقعد معانا بعد وصولها
فريدة وهى تصفق بيدها :
ـ أيوه يا ماما خلينا نروح مع بابا
علياء بتذمر وهي تريد الآن أن تلقي ابنتها من شباك السيارة :
ـ فريدة اسكتى خالص شكرا يا أستاذ زين بس انا حابه ابقي فى فيلا عمو مراد مش عاوزه أكون عبئ على حد
ميرا بتنهيده :
ـ طيب ممكن تهدوا زين الفلل جنب بعضها أنا هقعد معاكي على فاطيما ما توصل وده طلب جدو عزت و عمتو سمية ولو احتاجتنا أى وقت هنكون هناك
لتهتف بتعب وارهاق شديد :
ـ سمعت ممكن نمشي بقي بدل ما فاتت ساعه بنتناقش تعبت وعايزه ارتاح لو سمحت
لتحاول أخذ فريدة كي تجلس على قدمها و لكنها تذمرت ليهتف بغيظ :
ـ اطمني اكيد مش هاذيها يعني خلينا نوصل فى هدوء
لترد ببرود و حده :
– لأ معلش بنتى معايا فريده تعالى يلا يا حبيبتى عندي
لتتمسك بزين بقوة كي لا يتركها :
ـ أنا مع بابا اهو
وضعت يدها على وجهها بإرهاق :
ـ فريدة في ايه مالك النهارده مش سامعه الكلام خالص كده ليه
تجمعت الدموع فى عينها لتهتف بحزن :
ـ ماما
– علياء بلاش خوف اطمني بعدين زين اخر واحد ممكن يفكر ياذي حد
تحدثت بخجل بسبب عناد ابنتها :
ـ معلش ياميرا سورى مش قصدي حاجه أنا بس يعني خلاص
ذهبت فريدة في النوم من شدة تعب السفر وظلت هكذا لفتره ثم استيقظت وبدأت تستمتع بالطريق فهذا العالم جديد عليها كلياً أما علياء فقد كانت تفكر هل تستطيع التأقلم في هذا المجتمع الغريب لتصل السيارة بعد ساعة و يهبطوا منها متجهين للفيلا بينما ظلت فريدة مع زين فى الخارج حتى يغلق السيارة أعجبت علياء بالفيلا فهي تبدو هادئة نعم يغلب عليها التراث الانجليزي لكن بداخلها دفئاً شديداً
هتفت ميرا وهي تقف خلف علياء بهدوء :
ـ إيه رأيك بقى في الفيلا أتمنى تعجبك
التفتت لها لتجيب بهدوء وقلق بسبب تأخر فريدة دقائق قليلة لكنها تشعر أنها ابتعدت عنها منذ عدة ساعات :
ـ هاه أه حلوه وذوقها هادي فين فريدة
أجابتها فريدة وهى تدلف مع زين بابتسامه :
ـ انا هنا اهو يا ماما
زين بهدوء وهو ينظر للفيلا بشوق كبير :
ـ مضطر اسيبكم علشان عندي اجتماعات مهمه فى الشركة و هروح اجيب فاطيما من المطار
ميرا وهي تتجه للمطبخ لتحضر لهم وجبة خفيفة :
ـ يلا يا علياء افطري و ارتاحي شوية
لتقترب من فريدة كي تأخذها من زين :
ـ لأ ماليش نفس هطلع ارتاح شويه يلا يا فريدة شكرا جدا على تعبكم معايا النهارده عن اذنكم
فريدة وهى ترفض الذهاب معها :
ـ ماما أنا هروح مع بابا
لا تريد الآن شيئًا سوى اختفاء زين من أمامها حتي لا ترتكب جريـ.ـمة حقاً :
ـ لأ يا فريدة لأ يا حبيبتي وقولت ده مش بابا خلينا نطلع نرتاح بقى يلا
ميرا وهى قادمة من المطبخ ومعها القهوة و كوب حليب ل فريدة :
ـ طيب أنا هرتاح انا كمان علشان تعبانه اوى و بعدين نجهز الغدا سوا
فريدة وهى تمسك يد زين بقوة كي لا يتركها :
ـ بس أنا مش عايزه ارتاح عايزه أروح مع بابا
ـ مش هينفع يا حبيبتي واسمعي الكلام بقي
أخذها زين ليجلس وهي جواره :
ـ حبيبتي ارتاحي دلوقتي و هنخرج سوا بكره قلتي ايه
– بس أنا عايزه اروح معاك
ليضع وجهها بين يده :
ـ علشان اجيبلك ألعاب كتير و عروسه جميلة زيك قلتي ايه
تحدثت بنبرة حزن شديدة :
ـ يعنى هتيجي تانى صح مش هتسيبنى لوحدي أنا هستناك ولو مش جيت هزعل منك اوى ومش هكلمك تانى خالص خالص
ليقبل جبينها و يجيبها بجدية :
ـ اطمني هرجع تاني بس اسمعي كلام ماما وبلاش تزعل منك علشان أحبك ونخرج سوا
لتقبله على وجهه رغم تعجبه و علياء أيضاً :
ـ حاضر يا بابا مش تتأخر عليا
ليرحل و يتركهم صعدوا بعد ذلك لغرفهم أرادت معاقبتها لتجدها قد ذهبت في النوم نامت سريعاً لتقرر التحدث معها بعد استيقاظها
في القاهرة مساءاً كانت فاطيما تودع جدها الذي أصر على الذهاب معها للمطار برفقة سمية وهناك أعين تراقبهم من بعيد و تتابع ما يحدث في صمت .. يجلس و يفكر فيما يحدث معه ليأتيه اتصال من رقم مجهول
ـ بدأ العد التنازلي الجاي مش سهل
أجابه وهو ينظر للسماء :
ـ خلاص مبقاش عندي اللي أخسره إيه المطلوب مني
ـ مش هينفع لازم نتقابل علشان أى غلطه هتكون الخسائر اكبر المره دى
هتف بسخرية شديدة :
ـ أتمنى نخلص فى أسرع وقت أنا مش هصبر على شفيق أكتر من كده شوفوا عاوزين مين يكمل معاكم
ليغلق معه ويلقي هاتفه بإهمال جواره
اتجه للشركة ليذهب لمكتب والده أولاً ثم ينهي أعماله قبل الذهاب لاستقبال فاطيما جلس بهدوء ليتحدث والده بغموض وهو يراقب غضبه :
ـ نزار تعالى ولا اقول زين
تنهد ونظر لوالده باستنكار :
ـ بابا لو سمحت بقي أنا تقريباً نسيت اسمى
لينتبه لحزنه و غيظه :
ـ معلش معلش بس مالك متعصب أوى كده ليه حصل حاجه ولا ايه وصحيح وصلت علياء وبنتها الفيلا
ليتذكر لقائهم و يشرد قليلاً طالما كان ناقماً على معشر النساء بشكل خاص بسبب ما عاناه فى الماضي :
ـ أيوه وصلتهم و حقيقي كل يوم بتأكد إن التعامل مع الستات أسوء شيء في الحياة
يعلم جيدًا أنه لن يستطيع تغيير نظرة ابنه بهذه السهولة فهو يحاول معه منذ عدة سنوات :
ـ ليه بس كده حصل ايه وبعدين يا حبيبي مش كلهم زي بعض
تحدث باستنكار و استهجان :
ـ بتتعامل بعصبية و مفيش اى تقدير بتكلم معاها بهدوء و بحاول اكون هادي لكن ازاي حتي تعاملها مع بنتها
ليحاول تهدأته لأنه يعلم أنه أصبح لا يثق في أي شخص بسهولة لكن علياء تعرضت لمواقف صعبه ويجب عليهم مساعدتها :
ـ معلش اللى اتعرضت له صعب اوى وخصوصاً قبل ما تيجي هنا واكيد يعني مكسوفه و متوتره ف اتصرفت بعصبية متحكمش عليها من أول تعامل
ليقرر إنهاء الحديث فى هذا الأمر :
ـ ولا أول تعامل ولا أخر تعامل انا علشان وعدت فريدة هروح أشوفها وأنا راجع ب فاطيما و هطلب منها أو ميرا يجيبوها أشوفها بره
ليهتف سليم بمكر و ابتسامه :
ـ يعني مش قابل الأم و حابب البنت لأ و وعدتها و هتروح لها مخصوص ..
نزار بلاش عنادك ده صدقني يا ابنى مش كلهم واحد وبعدين لازم تهدى فى تعاملك معاها شويه لأنها مش جايه يوم يومين و ماشيه لأ دي قاعده هنا وفتره طويله مش عارفين هتقعد هنا لغاية امتى اتعامل معاها زي ميرا و فاطيما هاه
ليجيب وهو يعود من ذكرياته بشوق و حنين :
ـ هاه ايوه بعدين إسمها مميز و ملامحها هادية بعدين يفضل مش أتعامل معاها مش ذنبي يا بابا تقعد قد ايه أنا مش هتصاحب عليها
ثم أكمل بحده بسبب إصرار سليم عليه فى التقرب من علياء و مساعدتها ليخبره والده بجدية و محاولاً استعطافه من أجلهم :
– نزار مش معقول كده اهدي شويه خلاص لا تتعامل معاها ولا تتعامل معاك بس ماتنساش إنها ضيفه هنا وفى حمايتنا يعنى اركن عقدك على جنب وفكر فى مشكلتنا و المهمه اللي إحنا فيها وهي حمايتها هي وبنتها أظن عارف إن شفيق مش هيسكت و هيفضل وراها لغاية لما يقتلها و ياخد فريده فاهمني
ليجيبه بهدوء وهو يقف كب يغادر لينهي أعماله :
ـ حاضر يا بابا حاضر مطلوب مني حاجه تانية
ليطلب منه أن يتابعهم طوال الوقت :
ـ لأ بس ابقي اطمن عليهم كل شويه مفيش حاجه مضمونه لغاية لما أعرف اقنعها تقعد معانا أنا مش هعرف اركز طول ما هي بعيد لازم تبقي تحت عينينا علشان نعرف نأمنها كويس هي وبنتها
نظر لوالده وتحدث بغيظ :
ـ تحب أروح اقعد معاهم يعني بعدين الفلل جنب بعض أى حاجه هنعرف على طول
حاول أن لا يضحك كي لا يغضبه أكثر :
ـ ياريت اهدي كده بعدين بلاش عصبية مش معقول هي عملت معاك ايه وصلك لكده وبعدين مش هسيب حاجه للظروف
وضع يده على رأسه بإرهاق فهو حقاً متعب لم يستطع النوم ليجيبه ساخراً :
ـ بابا كفاية بقى وابقى أسأل بنتك هتعطيك تقرير كامل أنا غلطان انى روحت استقبلهم
ليقرر أن يخبره بسفره و يمازحه قليلاً :
ـ خلاص خلاص اهدي على العموم خلى بالك منهم كويس اوى على ما ارجع هسافر مصر بس بعد ما اطمن على عروستي أنها وصلت
لبيتسم بهدوء بسبب العلاقة بينه و بين فاطيما :
ـ عروستك !!
المهم هتسافر ليه فى حاجه ولا إيه !!
قرر عدم إخباره بما حدث لحين عودته لأنه سيجري تغييرات كثيرة خاصة بعد استيلاء جسار على المجموعه هناك :
ـ لأ اطمن مفيش حاجه مش هتأخر و أه عروستى عندك مانع يا دكتور
– لا طبعا أنا اقدر هتقعد كتير هناك يعني
لينفي بهدوء و جدية :
ـ لأ مش كتير يومين تلاته كده و هكون هنا اطمن
ليهتف باستفهام و تعجب من قرار والده بالسفر بهذه السرعة دون إخباره قبلها بوقت كي ينظم وقته :
ـ هتسافر امتى طيب ؟
علشان اظبط الوضع هنا
ليتحدث وهو يتابع بعض الأوراق لإنهاء الأعمال المتعـ.ـلقة قبل سفره كي لا تتراكم الأعمال على نزار لحين عودته من السفر :