[[ عزلاء أمام سطوة ماله ]] الشخصيات : بطلا الرواية ( عثمان البحيري / سمر حفظي )
” يحيى البحيري ” والد “عثمان”
” فريال المهدي ” والدة “عثمان”
” صفية البحيري ( صافي ) ” شقيقة “عثمان”
” رفعت البحيري ” شقيق ” يحيى ”
” صالح البحيري ” إبن ” رفعت ”
” هالة البحيري ” إبنة ” رفعت ”
” فادي حفظي ” شقيق “سمر”
” ملك حفظي ” شقيقة “سمر”
و البقية لاحقا … ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ( 1 ) : _ زفاف أسود ! _ جليم / الأسكندرية , في الواحد و الثلاثون من تشرين الأول .. إكتظت الساحة الضخمة المصممة ببراعة و حرفية علي الطراز الإيطالي ، بالمصوريين و الصحفيين من جهة ، و المدعوين من جهة أخري جميعهم جاءووا لحضور حفل الزفاف الأضخم علي الإطلاق هذا الموسم ، لنجل عين أعيان مدينة الأسكندرية ، و أحد أكبر الشخصيات التجارية و الإستثمارية بالبلد كلها “يحيى البحيري” ..
في زفاف أكثر من أسطوري ، يتزوج الإبن و الوريث الأكبر لعائلة “البحيري” داخل قصرهم الفخم الذي يتألف من 322 غرفة ، و ثمانية وجهات خارجية بحدائقها الشاسعة ، من “چيچي الحداد” إبنة السياسي المعروف “رشاد الحداد” .. و بعد إتمام إحتفالات الزواج الأولية التي إستمرت لثلاثة أيام ، أقيمت الليلة مآدبة عشاء ضخمة ، ضمت أكثر من 700 شخص ، و قد وصلت تكلفة الزفاف بالمجمل إلي أكثر من عشرة ملايين جنيهاً
جري الزفاف وسط حراسة أمنية مشددة سهرت علي حماية المدعوين من رجال أعمال و شخصيات دبلوماسية و سياسية ، كما شارك في إحياء السهرة العديد من الفنانين و المطربين المشهورين ..
علي الجانب الأخر .. إستطاعت السيدة “فريال المهدي” التملص من حشود الضيوف ، و ذهبت لتحث إبنها في عجلة لبدء عقد القران
إستجاب لها بفتور ، و قاد عروسه إلي منتصف الساحة حيث يجلس المآذون في إنتظار قدومهما ، و حالما جلس الجميع ، أرخي المآذون محرما أبيض علي يدي والد العروس و خطيبها المتعاقدتين علي القران ، و علي مرآي و مسمع الحضور ، مضي العقد عبر مكبرات الصوت المنتشرة بكل مكان ..
طقس تقليدي معتاد ، شمل تعهدات واهية راح يرددها العريس وراء المآذون ، و إبتسامات العروس المصطنعة التي راحت توزعها هنا و هناك ، و بعض الأفواه المزمومة من حولهم ، لا تعرف كيف تصنفها ، حقد أم غيرة أم لامبالاه !!! -بارك الله لكما ، و عليكما ، و چمع بينكما في خير. عند نطق المآذون بها ، صدحت صفارات و صيحات صاخبة ، و قام القعود من مجالسهم مهنئين في خضم التصفيق الحار ، و إتجه الرجال نحو العريس بالمصافحة و الأحضان
لتأتي أمه الرائعة من بعدهم ، و بكفيها الناعمين تكوب وجهه المشعر بلحيته الكستنائية الكثيفة ، تأملها هو بإعجاب خالص ، فكعادتها لا زالت تفاجئ الجميع بجمالها الذي لا يذبل أبدا ، و بطلتها التي تخطف الأنفاس
و خاصة الليلة ، بإرتدائها فستانا طويلا بلون النيود من مجموعة ريزورت شانيل بدا منسجما مع لون بشرتها الناصعة المشربة بالحمرة ، و أكملت إطلالتها الساحرة مع حذاء بكعب عالٍ باللون الأسود من العلامة التجارية الإيطالية ، و بعض المجوهرات القليلة البسيطة التي وضعتها ..
-مبروك يا حبيبي. قالتها “فريال” برقة و همس في آذنه و هي تعانقه بسعادة ، لينحني هو و يقبل يدها أمام عيون الكاميرات المصوبة نحوهما ، فبدورها تمسح علي خصلات شعره الطويلة بحنان حضر والده في اللحظة التالية ، و أمسكه من رسغه بحزم و هو يخطو به بعيدا قليلا ، ثم يقول له بصوت خافت لا يسمعه إلا هو : -خالي بالك .. مش عايزين مشاكل ، إتصرف بعقل ، سامعني ؟
هكذا حذره بصرامة و هو يرمقه بنظرات حادة كزيادة تأكيد ، لاحظت “فريال” ما يدور بين الأب و الإبن ، فأحست بجو من التوتر بدأ يخيم فجأة إقتربت منهما ، و تساءلت بقلق : -يحيى ! في حاجة و لا إيه ؟؟ إلتفت “يحيى” إلي زوجته ، و قال بلهجة هادئة و كأن شيئا لم يكن : -مافيش حاجة يا حبيبتي اطمني .. بالعكس كل حاجة كويسة و الليلة مشيت زي ما احنا عايزين بالظبط .. ثم أدار وجهه إلي إينه ، و أكمل بنفس الهدوء و الثقة :
-انا بس كنت ببارك لعثمان و بستعجله ، كفاية كده بقي السهرة طولت ، و رشاد الحداد بيقول شاليه العرسان جاهز و كله تمام .. لازم يمشوا دلوقتي ! إستطاع “يحيى” بكلمات بسيطة أن يخدع زوجته التي إبتسمت الآن و هي تسند رأسها علي صدره ، و لكن لم يستطع خداع إبنه ، ليس بعد أن علم بكل شيء !! أخيرا إنتهت ليلة العرس التي وصفت بأنها أشبه بحفل ألف ليلة و ليلة ، و غادر العريس مع عروسه في سيارة ڤيراري مكشوفة إلي إحدي الشاليهات الفارهة بضواحي المدينة الراقية ..
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• كانت أضواء الشموع الحمراء العطرة ، تتراقص ظلالها علي جدار غرفة النوم الرومانسية و المفروشة كلها بالأبيض و الوردي عندما دخل “عثمان البحيري” حاملا زوجته بين ذراعيه المفتولتين ، و برقة و ضعها فوق الفراش الناعم العريض تصنعت “چيچي” الخجل أمامه و هي تسدل أهدابها المطلية بالمسكارا الداكنة ، و ترفع خصلات شعرها المتهدلة عن عينها و لكنها سرعان ما تخطت حاجز الحياء المصطنع هذا ، و رفعت بصرها إليه في بطء ، لتجده يطالعها بنظرات فاترة من خلال عينيه الناعستين دائما بصورة جذابة
-في إيه يا عثمان ؟ .. تساءلت “چيچي” بإستغراب : -بتبصلي كده ليه ؟ إبتسم “عثمان” بخفة ، ثم قال و هو يدنو منها : -مافيش حاجة يا حبيبتي .. أنا بس بتآمل جمالك ، إنتي أصلك جميلة أوي يا چيچي ، خصوصا إنهاردة .. كنتي زي القمر. أدارت وجهها عنه واضعة كفها علي فمها و هي تقهقه برقة ، ثم عادت تنظر إليه من جديد ، و قالت :
-إنت كمان كنت حلو أوي .. كنت يا حبيبي ، أصلا فرحنا يعتبر فرح الموسم ، و هيفضل حديث الناس كلها لسنين قدام. وافقها بضحكة قصيرة ، و قال بغموض : -من ناحية هيبقي حديث الناس كلها لسنين قدام فأطمني .. أنا واثق من ده يا حبيبتي. و بدا و كأنه يقاوم ضحكة أخري ، فأحست “چيچي” بثمة شيء غير طبيعي يحدث معه ، فسألته بقلق : -مالك يا عثمان ؟ أنت كويس .. و واصلت بشك :
-لا تكون واخد حاجة كده و لا كده ! أجابها ضاحكا بقوة : -يا حبيبتي ماتقلقيش أنا تمام ، كل الحكاية إني مبسوط شوية. و صعد بنظره إلي شعرها المصبوغ حديثا -تعرفي أن الشعر الأصفر لايق عليكي أوي .. قالها و هو يداعب شعرها بأنامله ثم إقترب منها أكثر إلي حد الإلتصاق ، و طبع تحية مطولة تحت رقبتها ، أطلقت “چيچي” إثرها تنهيدة حارة متقطعة ، و تمتمت :
-طيب .. مش نغير هدومنا الأول ؟ و لكنه لم يتراجع قيد أنملة ، بل واصل عمله مقربا وجهه إلي وجهها ، فإلتقت شفتاه بشفتاها ، و ببطء أدار نفسه حتي أصبح يعتليها ، أمسك وجهها بين يديه و رفعه لأعلي كي يصبح سهلا لفمه لعق رقبتها
كان صوت تنفسها عاليا إلي حد الأحراج ، لكنها لم تخجل لم تهتم ، فقط كانت مستمتعة بمداعبته اللطيفة لها ، و كان قلبها يدق بشدة و يدوي دقه بصخب في آذنيها
إلا أن هذا الصخب لم يمنعها من سماع ضحكات “عثمان” اللئيمة الخافتة ، فتحت عينيها علي وسعهما و قد دهشت لسماعه يضحك في وضع كهذا ! بينما نهض عنعا بالتزامن مع تصاعد موجات ضحكاته الغريبة -إيه رأيك نشوف فيلم مع بعض ؟ .. سألها بلهجة مرحة ، لترفع نفسها ، و تسند ظهرها إلي الوسادة مرددة بغرابة :
-نشوف فيلم ؟ دلوقتي ؟ أومأ ببراءة : -آه .. و لا مش عايزة ؟ -لـل لأ .. خلاص ، زي ما أنت عايز ، نشوف فيلم. إلتوي ثغره بإبتسامة خبيثة شاهدتها عليه قبل أن ينهض من أمامها ، فإزداد شعورها بالريبة و التوجس ، لكنها حاولت أن تسترخي مقنعة نفسها بأن هذه هي طبيعته أصلا
ماكر ، خبيث ، داهية ، مراوغ ، لا أحد يتوقع تصرافاته .. عاد إليها سريعا و هو يحمل بين يديه حاسوبه المحمول ، جلس بجوارها ، و راح يلامس محرك السهم حتي وصل إلي ملف معين و فتحه ..
بدأت الشاشة المتوسطة بعرض فيلما تسجيليا ، في البداية شعرت “چيچي” بالفتور و الملل ، إلي أن رأت نفسها في أول ظهور كبطلة لهذا الفيلم ، و ما لبثت أن شاهدت حبيبها السابق يشاركها البطولة في عدة لقطات حميمية راحت تمر أمام عينيها اللقطة تلو الأخري .. اعتداءتها الدهشة في مإيذاء و هي تزيح بصرها المتجمد عن الشاشة لتنظر إليه .. سألته بلسان ثقيل : -أنت .. أنت إزاي ، إزاي صورت الحاجات دي ؟
ظهرت أسنانه الناصعة من خلف شفته حين إبتسم بشيطانية قائلا : -أنا في كل مكان يا بيبي ، في أي حتة تخصني من قريب أو من بعيد ليا عين. ثم فاجأها و قبض علي شعرها بشدة و هو يقول بانزعاج شديد : -و يا جبروتك يا شيخة ، رايحة تقابلي حبيب القلب قبل فرحك بإسبوع ! كنتي فاكرة أنك تقدري تستغفليني ؟ فاكراني مغفل و لا بريالة يا بت ؟ ده أنا عثمان البحيري ، محدش يقدر يلعب عليا من ورا ضهري ، محدش يقدر يأكلني الأوانطة سامعة ؟
صرخت إشتداد قبضته علي شعرها ، فرجته ببكاء : -خلاص يا عثمان سيبني ، سيبني هنتفاهم علي اللي أنت عايزه