Uncategorized

عزلاء امام سطوه له بقلم مريم غريب

، لو عايز تطلقني طلقتي. قهقه عاليا ، ثم قال بسخرية : -نعم يا روحي ؟ أطلقك ! ما أنا فعلا هطلقك .. بس مش بالسهولة دي ، ده أنا دافع فيكي كتير أوي ، يرضيكي أخسر ؟ ردت و هي تحاول التنصل منه : -أنا مش عايزة منك حاجة ، هتنزلك عن كل حاجة ، هبريك يا عثمان بس سيبني ! و تآوهت بوهن ، ليزم شفتيه في آسف مصطنع ، و يقول :

-يا بيبي إنتي كده كده هتبريني غصب عنك ، مش هي دي المشكلة خالص بالنسبة لي. صرخت بنفاذ صبر : ” أومال عايز إيه ؟ -هقولك يا قلبي. قالها و قام من جانبها في هدوء شديد ، بينما تنفست الصعداء عندما أطلق سراحها و حرر خصلات شعرها من عقال قبضته الفولاذية ، دلكت فروة رأسها بأصابعها
ليحضر هو و يجاورها ثانيةً ، ثم يقول بإسلوبه البارد المشهور به : -خدي يا بيبي .. إمضي علي الورق ده.

نظرت “چيچي” إلي مجموعة الأوراق بين يديه ، و سألته بصوت متحشرج : -ايه الورق ده ؟ -ده يا حبيبتي تنازل عن حصتك في الشركة اللي اسهها لينا ابويا و ابوكي كهدية بمناسبة جوازنا ، و معاهم كمان ورق تنازل عن كل حقوقك في الجوازة دي رغم إني صرفت علي الفرح الملوكي بتاعنا ده ملايين .. بس مش مشكلة ، ربنا يعوض عليا ، خيرها في غيرها. -إيه اللي بتقوله ده ؟ .. هتفت بإستنكار ، و أكملت :

-مستحيل أعمل إللي بتقول عليه ده ، إنت إتجننت ؟ أنا هتنازلك عن حقوقي بس ، لكن حصتي في الشركة مش طبعا ، مش هسمحلك تقرب منها. عثمان بضحك ساخر : -مش بمزاجك يا قطة ، غصب عنك هتتفذي كل إللي أنا عايزه. ردت بتهكم : -طب لو مانفذتش كل إللي أنت عايزه يعني .. هتعمل إيه ؟ أجابها ببساطة :

-ولا حاجة .. هاخد بس الفيلم الجميل ده و هنشره في كل حتة ، و بدل ما تفضل موهبتك الفذة دي مدفونة كده ، هطلعها أنا للناس ينبهروا بيها ، و أوعدك .. بكره الصبح ، هتكوني أشهر من سكارليت چوهانسون. و عاد للضحك من جديد ، لترمقه بنظرات محتقنة و تقول : -إنت فاكر إنك بكده بتلوي دراعي ؟ بابي مش هيسيبك يا عثمان. إبتسم و أفحمها بشتيمة قذرة جحظت لها عيناها من الدهشة ، ثم عاد لسلوكه الأرعن ، و قال بحدة و هو يلقي بالأوراق في وجهها :

-يلا ياختي إمضي ، مابحبش أعيد كلامي مرتين. نظرت إليه بحقد شديد ، و إنصاعت لأمره مرغمة
أخذت الأوراق من يده ، و ناولها قلم بدوره .. و بعد دقيقة واحدة ، كانت قد إنتهت ، فإسترد أوراقه منها ، و بادلها نظرة البغض المنبعثة من عينيها بإبتسامة مستفزة .. ثم إنتصب بقامته الفارعة أمامها ، و قال بنعومة : -دلوقتي بس يا بيبي اقدر أقولك إنتي طالق ، طالق ، طالـــق !

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• منذ فترة طويلة لم تعد “سمر” بحاجة لساعة التنبيه التي إعتادت أن تقوم بمهمة إيقاظها في كل صباح ، إذ إن صراخ “ملك” شقيقتها الصغيرة ذات العشرة أشهر كان بمثابة تنبيه ذا تآثير أقوي .. و ها هي تنتفض من غفوتها العميقة عندما بدأت الصغيرة بالبكاء ، قامت من سريرها و هي تفرك عينيها بقبضتها ، و هرولت إلي شقيقتها و هي تتخبط في كل قطعة أثاث تقابلها

إنحنت صوب سريرها الصغير لتسكتها بسرعة لئلا يعلو صراخها أكثر و تزعج الجيران ، كانت تعاني منذ شهران و حتي الآن آلام و تقلصات في معدتها لا تستطيع التعبير عنعا إلا بالصراخ و خاصة في الليل حملت “سمر” الطفلة ، و راحت تهدهدها و تؤرجحها و تغني لها بعذوبة ، و تدريجيا هدأت “ملك” و عادت إلي النوم بين ذراعيّ أختها الكبيرة
وضعتها “سمر” في فراشها ثانيةً ، و بحرص شديد بسطت فوق جسمها الصغير غطائها الناعم

مسحت علي شعرها البندقي الأملس بحنو ، ثم إستدارت خارجا متجهة إلي دورة المياه .. أدت روتينها اليومي ، غسلت وجهها و نظفت أسنانها ، ثم صنعت فنجانا من الشاي و عادت به إلي غرفتها
جلست علي الكرسي أمام الطاولة ، و راحت تقوم بحسابات
المصاريف المتوجبة عليها لهذا الإسبوع و خرجت بنتيجة صعبة جدا إذ أن عليها تخفيف مصاريفها إلي أدني درجة لتتمكن من دفع أجرة الشقة التي تآويها هي و شقيقها الشاب و شقيقتها الصغيرة ..

و لكن ماذا عن الطعام و الشراب ؟ ألن يآكلوا لأجل توفير المال ؟
إن “ملك” بمفردها يوميا تحتاج إلي ميزانية خاصة ، النقود كلها تكاد تكفي اللبن المجفف و الحفاضات و الآدوية الخاصة بها .. من أين ستسد باقي الحاجيات ؟ أحست “سمر” بقنوط و يأس شديد ، و فجأة تذكرت والديها .. فقط لو كانا هنا معها الآن ، لما كانت غارقة حتي أذنيها بمستنقع الهموم هذا

و لكن شاء القدر أن يمـ,ـوتا معا في حادث سيارة قبل ثمانية أسابيع و هما في طريقهما لعيادة طبيب الأطفال المشرف علي علاج “ملك” التي ولدت بداء الصفراء ، و لحسن حظ الصغيرة ، كانت هي الناجية الوحيدة من بين جميع ركاب الحافلة ، إذ لم يصيبها خدش واحد ! لم تسنح لـ “سمر” أو لشقيقها فرصة الحداد و الحزن علي والديهما ، فقد كانت “ملك” بحاجة للإهتمام في كل لحظة ..

أفاقت “سمر” من شرودها علي صوت أنين “ملك” الذي ينذر بنوبة صراخ حادة ، فأسرعت “سمر” إليها ، و أخذتها بين ذراعيها مرة أخري و ظلت تمشي و تجوب بها أرجاء الشقة كلها حتي نامت مجددا ..
سمعت طرقا علي باب الشقة ، فذهبت لتفتح أمام العتبة ، وقف صاحب البناية محتقن الوجه .. فتلعثمت “سمر” و قالت في حيرة و إرتباك : -عم صابر ! أهلا آاا .. قاطعها الأخير بغلظة :

-لا أهلا و لا سهلا يا ست سمر ، أنا جاي أقولك بالود و المعروف كده قدامك يومين مافيش غيرهم تلمي عزالك و تاخدي إخواتك و تدورولكوا علي سكن تاني. سمر بجزع : -ليه بس كده يا عم صابر ؟ إحنا مش مقصرين معاك انت بالذات و بندفعلك الإيجار أول بأول ! -يا ستي الله الغني عن الكام ملطوش اللي بيطلعولي منكوا ، و إن كان علي آجرة الشهر ده أنا مسامح فيها الله الغني بس تمشوا من هنا.

تقلص وجه “سمر” و هي تتسائل بإنكسار : -طب بس نمشي نروح فين ؟ ده بيتنا طول عمرنا ، ماطلعناش منه أبدا و مانعرفش مطرح تاني نروحله. -و الله مش مشكلتي يا أنسة ، دبروا حالكوا ، أنا السكان إبتدوا يطفشوا من البيت بسببكوا ، ديك النهار البشمهندس علاء اللي جمبكوا جه رمالي مفتاح الشقة و مشي ، الراجل ماكنش عارف ينام من صوت الأمورة اللي علي ايدك دي ، كل يوم بتصحيه من احلاها نومة.

سمر بقلة حيلة :
-طب بس هعملها ايه يا عم صابر ؟ ما أنت عارف إنها عيانة من يوم ما إتولدت و مش بإيدي إللي هي فيه. أجابها “صابر” بإسلوبه الفظ : -يا ستي ربنا يشفيها و يعافيها بس بعيد عن هنا ، شوفي أنا عملت بأصلي و جيت نبهتك بالإخلا ، في ساكن جديد هيجي يشوف الشقة بعد بكره ، يا ريت تكونوا سيبتوا المطرح قبل ما أجيبه عشان في يوميها لو الراجل جه و إنتوا لسا هنا هلم صبياني و هرميلكوا عفشكوا في الشارع.

-إنت إزاي بتكلمها كده يا راجل إنت ؟؟؟ هتف بها “فادي” لدي وصوله أمام باب الشقة ، و أردف بانزعاج : -و بعدين أنا مش نبهت عليك قبل كده ماتهوبش ناحية الشقة و أنا مش موجود ؟ إيه إللي جابك ؟ أول الشهر لسا بكره و كنت هاجيلك أنا و أديلك الإيجار زي كل مرة. صاح “صابر” للحال : -لا يا سيدي مش عايز منكوا حاجة و الله ما عايز ، أنا عايزكوا تحلوا عني بس و تشوفلكوا مطرح تاني بعيد عني أنا و السكان.

نطق “فادي” بعدائية مفرطة و هو يحاول ضبط نفسه قدر الإمكان حتي لا ياعتداءه : -و إنت مابتعرفش تتكلم بآدب يا راجل يا مهزأ إنت ؟ -الله يسامحك يا أستاذ فادي ، و أنا عشان راجل محترم مش هرد عليك .. ثم أعلن بصوت قاطع : -بس من بكره بقي هعلق ورقة علي باب البيت من تحت و هعرض الشقة للإيجار ، و أول زبون هيجي هسلمه المفتاح. أحمرّ وجه “فادي” بصورة خطرة ، و كاد يهجم عليه ، إلا أن “سمر” سارعت بإيقافه و هي تقول ممسكة بساعِده :

-خلاص يا فادي خلاص .. و حولت نظرها إلي “صابر” مكملة بجمود : -ماشي يا عم صابر ، إعمل إللي أنت عايزه ، إحنا هنلم حاجاتنا و هنسيبلك الشقة بكره. إبتسم “صابر” ببرود ، و أدار ظهره و ولي تاركا الأشقاء الثلاثة دون صوت .. نظرت “سمر” في إمعان و حنان إلي وجه شقيقتها البرئ ، فأغرورقت عيناها بالدموع ، ليلمحها شقيقها و يصيح بعصبية : -إنتي بتعيطي ليه دلوقتي ؟ ماتعيطيش ، تحبي أنزل أفرجلك عليه الشارع كله دلوقتي ؟

سمر و هي تمسح دموعها بظهر يدها بسرعة :
-لأ طبعا إنت إتجننت ؟ خلاص ، يلا إدخل جوا. و شدته معها إلي الداخل ، ثم سألته لتذهب به عن النقاش حول المشادة الفائتة : -قولي عملت إيه في الجامعة ؟ أجابها عابسا : -و لا حاجة .. قالولي مش هينفع تستلم الكتب إلا بعد دفع المصاريف. سمر بملامح حزينة و هي تربت علي كتف شقيقها :
-معلش .. ليها حل إن شاء الله ماتقلقش.

فادي بعصبية :
-ليها حل إزاي يعني ؟ هناعتداء الأرض تطلع فلوس ؟ إحنا بالشكل ده هنتشرد يا سمر و ملك هتمـ,ـوت مننا ، مافيش قدامنا حلول ، مافيش إلا هو حل واحد بس و إنتي ماعرفتيش تتصرفي. سمر بوهن :
-يعني كنت عايزني أعمل إيه ؟ أنا فضلت وراهم طول الشهور إللي فاتت و ماطلعتش بأي نتيجة ، مش هيرضوا يصرفولنا المكافأة يا فادي. -ليه يعني ؟ هو مش بابا كان زيه زي أي موظف في الشركة الهباب دي ؟ طب خليهم يعملوها كده و الله لأرفع عليهم قضية و أوديهم في ستين داهية.

إبتسمت بمرارة ، و قالت : -إحنا هنروح فين جمب الناس الكبار دول يا فادي ؟ مش هنعرف نعمل معاهم حاجة. -لأ بقي أنا هعرف ، و أديني نازل رايحلهم دلوقتي أهو و يا أنا يا هما. و إبتعد خطوتين ، لتلحق به “سمر” صائحة : -إستني يا فادي .. إستني ! و قبضت علي كفه ، و غمغمت بخفوت : -خلاص أنا هروح تاني. أدار عينيه قائلا بضيق :

-هتروحي فين بس ؟ إنتي بترجعي زي ما بتروحي ، مابتعرفيش تتصرفي. جادلته بتصميم : -هروح .. هروح و مش هرجع إلا بنتيجة ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في قصر آل ” بحيري ” .. ياعتداء “يحيى البحيري” الطاولة بيده الغليظة و هو يصيح بانزعاج شديد : -الكلب مابيردش عليا ، طب بس لما أشوفك يا عثمان .. الحيوااااان ! و لفظ كلمته الأخيرة و هو يصرخ بضراوة في هاتفهه ، فتبادل أفراد الأسرة نظرات متوترة ، بينما تحركت “فريال” صوب زوجها و هي تقرل بلطف علها تهدئه :

-إهدا يا يحيى ، مش كده يا حبيبي كفاية صحتك ، إهدا عشان خاطري. يحيى بصياح أشد :
-ماتقوليش إهدا دي ، أهدا إزاااي ؟ أهدا إزاي بعد ما ورطنا الباشا إبنك مع رشاد الحداد ؟ ده راجل لو حب هيقعدنا كلنا في البيت ده إذا عاد لينا بيت بعد عملته السودا. -إنت بتبالغ أوي علي فكرة .. قالت “فريال” بضيق ، ثم أكملت مدافعة عن إبنها : -و بعدين إنت كنت عايزه يعمل إيه ؟ بعد إللي إنت حكيتهولي ليلة إمبارح بنفسك أنا مش شايفة إنه غلطان ، بالعكس دي أقل حاجة عملها.

يحيى بإنفعال :
-إنتي عايزه تجننيني إنتي كمان ؟ هتعومي علي عومه ؟ و هنا تدخل “رفعت” بهدوء : -عثمان غلط يا فريال ، ماكنش لازم يتصرف بإندفاع كده .. دلوقتي الجرايد و المجلات مالهمش سيرة غيرنا ، و رشاد الحداد فعلا مش هيسكت ، الفضيحة مسته أكتر بكتير مننا و إنتي عارفة أنه سياسي معروف و عضو مجلس شعب .. مركزه حساس. -قولها ! هتف “يحيى” بشدة من شدة حنقه ، لتنضم إليهم “صفية” في اللحظة التالية ، حيث ولجت إلي الصالون الضخم حاملة بين ذراعيها جريدة و هذا الأسد الشبل الذي ترعاه ريثما يشفي من مرضه :

-صباح الخير يا جماعة ! لم يرد أحد تحيتها إلا عمها و إبنه “صالح” فقط ، فتساءلت بهدوء و هي تلوح بالجريدة : -هو صحيح إللي مكتوب في الجرايد ده ؟ تطوع “صالح” بالإجابة عليها عندما لاحظ إشتداد التوتر بالأجواء أكثر عقب سؤالها : -أيوه يا صافي ، صحيح. شهقت بدهشة : -طب ليه ؟ إيه إللي حصل ؟ يحيى و قد عاود الصراخ بعصبية مجددا :
-أنا مش عايز أسمع رغي كتير ، إخرسوا كلكوا الساعة دي.

أدارت “صفية” عينيها في لامبالاه ، و قالت : -طيب .. عن إذنكوا. و إنسحبت مغادرة .. فإنتظر “صالح” لدقيقة قبل أن يتنحنح و يقول : -طيب أنا هروح أدور علي عثمان ، هشوف يمكن راح علي مكتبه. و إنصرف مسرعا ليلحق بـ”صفية” .. بينما تكلم “رفعت” مخاطبا شقيقه بلهجة خفيضة : -معلش يا يحيى ، أنا مضطر أطلع علي باريس الليلة ، مقدرش أسيب هالة لوحدها هناك أكتر من كده و آاا ..

قاطعه “يحيى” بعدم إهتمام : -سافر يا رفعت .. سافر. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• داخل كراچ القصر الذي حوى مجموعة سيارات خرافية .. همت “صفية” بركوب سياراتها ، و لكن أوقفها صوت “صالح” و هو يركض نحوها : -صافي .. صافي إستني ! تأففت بضيق و وقفت بمكانها إنما لم تلتفت نحوه ، فإضطر هو أن يدور حول السيارة ليصبح في مواجهتها : -إيه يا صافي ، علي فين من بدري كده ؟ .. سألها بإهتمام ، بينما نظرت للجهة الأخري و هي تجيبه بجفاف :

-رايحة أودي عنتر للتطعيم. نظر “صالح” إلي ذاك الشبل الذي توسد صدر “صفية” بوداعة تتناقض مع طبيعته ، و قال بجزع : -أنا بجد مش عارف إيه سر حبك للحيوانات المفترسة ، أوكيه عارف إنك دكتورة و بتهتمي بالحيوانات كلها ، بس لسا مش قادر أفهم إشمعنا الأسود تحديدا إللي بتحبيهم أوي كده ! بتحبيهم أوي كده ليه يا صافي ؟ أجابته بإسلوب صارم : -بحبهم عشان بيحموني من إللي زيك.

-إيه ده إيه ده إيه ده ! .. إنتي بتكلميني كده ليه ؟ إنتي زعلانة مني ؟ ردت بحدة : -حل عني يا صالح و أوعي من سكتي. تغيرت ملامح وجهه المنفرجة و هو يقول بجدية : -لأ ده إنتي زعلانة مني بجد بقي .. في إيه يا صافي ؟؟ قالت ماطة الأحرف بتهكم : -مش عارف في إيه ! روح إسأل البنات إللي كنت بترقص معاهم إمبارح و هما يقولولك ، أو روح لفريدة بنت طنط زيزي أحسن دي كانت لازقالك طول الفرح و ماسبتكش إلا علي الأخر.

إبتسم “صالح” بفهم ، و قال و هو يغمز لها : -إنتي بتغيري يا حبيبتي ، ماتغيريش يا قلبي ده إنتي ستهم كلهم. -أنا أغير ! لأ يا حبيبي سبتلك إنت الغيرة. قهقه بخفة ، و قال : -يا صافي يا حبيبتي اطمني ، و لا واحدة منهم تقدر تملي عيني ، بدليل إني سيبتهم كلهم و إختارتك إنتي ، الكل عارف إنك خطيبتي. -و إنت عملت حساب لخطيبتك ؟ ده إنت مسحت بكرامتي الأرض.

هز رأسه نفيا ، و هم بملامسة وجهها بكفه ، لتصيح بغلظة : -شيل إيدك ياض. جحظت عيناه من الدهشة ، و قال : -ياض ! إيه ياض دي ؟ إتعلمتيها فين يا بنت البحيري ؟ -إوعي من قدامي يا صالح أحسنلك ! هتفت بصرامة ، فإستند بمرفقه إلي سيارتها و قال متسليا : -و لو ماوعتش يعني هتعملي إيه ؟ -هتوعي من قدامي و لا أسيب عليك عنتر ؟

و رفعت الشبل ذا الفراء الذهبي أمام عينيه ، لينتفض مرتدا إلي الخلف من فوره و هو يقول بسرعة : -لا لا لا خلاص .. خلاص ياستي مع السلامة إنتي و عنتر. نظرت إليه بتكبر ، و وضعت الشبل في المقعد الخلفي من السيارة ، ثم إستقلت بدورها أمام المقود ، و إنطلقت بها مخلفة غبارا طار كله في وجه “صالح” … ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في صبيحة ليلة عرسه .. يدخل “عثمان البحيري” شركة عائلته ، و تبدأ همسات الموظفين عليه و بخاصة الموظفات ..

فواحدة تقول :
-شايفين جاي رايق إزاي ؟ و لا كأنه طلق عروسته إمبارح ! فردت عليها الأخري :
-يا تري طلقها ليه ؟ و في ليلة الدخلة كمان ! وبختها الثالثة :
-و دي محتاجة فقاقة يا ذكية ؟ أكيد فيها حاجة ، أومال هيكون عمل كده ليه ؟ تمتمت رابعة :
-خلاص بقي يا بنات الله أعلم الحقيقة فين ، ربنا يستر علينا كلنا.

إلتقط “عثمان” حوارهن كله أثناء مروره من جانبهن ، ليزداد شعوره بالسرور ، فها هي خطته قد أثمرت و أصبحت القصة كالعلكة في أفواه الجميع و هذا ما أراده ، أن يفضح زوجته السابقة هي و والدها ليعاقبها علي خيانتها و يرد كرامته أيضا .. دخل “عثمان” إلي مكتبه ، و طلب سكيرتيرته الخاصة ، و أمرها بتجميع حاجياته كلها ، و بفرز الملفات المهمة بالنسبة له ، ثم كلفها بعد ذلك بإرسال كل هذا إلي مقر شركته الجديدة مع أفراد الأمن و الحراسة ..

إنصرفت السكيرتيرة بعد تلقي الآوامر ، بينما رن هاتف “عثمان” ليتأفف بضجر ، إذ إنه يعلم جيدا من المتصل و رغم هذا ضفط زر الإجابة ، و رد : -ألو ! أتاه صوت والده الحانق : -إنت فين يا باشا ؟ و مابتردش عليا ليه ؟ دي عاملة تعملها يا غبي ؟! عثمان ببرود:
-إهدا بس يا بابا ، مافيش حاجة حصلت ، و بالعكس أنا نفذت كل إللي إتفقنا عليه.

“يحيى” بإستنكار :
-تبعت البت لأبوها في إنصاص الليالي بفستان الفرح ، و تكون مصلت الصحافة عليها يستنوها عند بيت أبوها و تقولي عملت إللي إتفقنا عليه ؟ إنت فضحتنااا. تخيل “عثمان” الصورة التي رسمها والده بمخيلته ، لينفجر ضاحكا ، و يقول بغبطة:
-بس إيه رأيك ؟ بذمتك مش اعتداءة قاضية ؟ رشاد الحداد هيلبس طرحة تداريه في مجلس الشعب من هنا و رايح. و تابع ضحكه ، ليصيح والده بغيظ :

-إنت يا غبي مش مقدر حجم الكارثة إللي وقعتنا فيها ، إنت ودتنا في داهية. أهمل “عثمان” حديث والده ، و عبس فجأة حين وصل إلي سمعه أصوات عراك في الخارج
أنهي مكالمته سريعا ، ثم مشي بانزعاج صوب الباب ، و جذب المقبض بقوة صائحا : -إيه الدوشة إللي هنا دي ؟؟؟ يتبـــع … ( 2 ) _ عرض ! _ : توهجت عيناه و هو ينظر إلي سكرتيرته في غض..ب مطالبا إياها بتفسير ذلك الضجيج الغريب ، لتتلعثم الأخيرة و هي تجيبه بإرتباك :

-مستر عثمان ! الأنسة دي دخلت عليا فجأة ، و مصممة أنها تدخل تقابل حضرتك قولتلها ماينفعش لازم تاخدي ميعاد الأول بردو مـُصرة و مش راضية تفهم. إنتقل “عثمان” ببصره إلي تلك الضئيلة التي تقف بجانب السكرتيرة بوجه محتقن و أعين حمراء
شملها بنظرة فاحصة ، حيث عاينها من أعلي إلي أسفل بمنتهي الدقة و الجرأة ..

إستفزته لأقصي درجة ، فقد إجتذبه شكل وجهها الصافي المستدير ، و ملامحها الرقيقة التي تشي بالبراءة رغم تآججها ، لكنه لم يستطع رؤية المزيد منها ، بسبب ذلك الوشاح الداكن الذي إرتدته فوق رأسها كحجاب يحظر علي الناظر إليها رؤية شعرها ، و أيضا تلك الثياب الطويلة الفضفاضة التي منعته من تبين قوامها .. أثا..رت فضوله و غ.ضبه معا ، فزم شفتيه في شيء من الحنق ، ثم توجه إليها بصوته الخشن :

-إنتي مين يا شاطرة ؟؟ تفاجأت كثيرا من رعونته الواضحة للعيّان دون خجل ، إسلوب لا يتناسب البتة مع مظهره الراقي .. لكنها تغاضت عنه ، و أجابت بثبات : -أنا سمر حفظي ، بنت الأستاذ شريف حفظي ، والدي الله يرحمه كان موظف عندكوا هنا. -أهلا وسهلا .. رد بفظاظة ، و أكمل :
-إنتي بقي جاية عايزة إيه ؟ سمر بحدة :
-جاية عايزة أقابل المسؤول عن الشركة دي .. و تحولت بحديثها إلي السكرتيرة :

-من فضلك تبلغي أي حد مسؤول هنا إني طالبة مقابلة مستعجلة. عثمان رافعا حاجبيه بدهشة :
-و أنا مش مالي عينك و لا إيه ؟ سمر و هي تعود لترمقه بإزدراء :
-إنت مين ؟! و هنا تدخلت السكرتيرة بسرعة قائلة بحرج : -مستر عثمان البحيري مدير الشركة و كمان يبقي واحد من أصحابها. -أهلا وسهلا .. قالتها “سمر” منتهجة نفس إسلوبه السابق معها حدجها بنظرات نارية ، فأدركت أنها نجحت في إغضابه ، سرها هذا ، لكنها قالت بنبرة رسمية حازمة :

-حضرتك أنا بقالي حوالي شهرين باجي هنا و بحاول أوصل لأي مسؤول أكلمه في حاجة ضرورية تخص شغل بابا بس للأسف كل مرة برجع زي ما باجي ، مابطلعش بنتيجة ، فلو أمكن يعني تساعدني إنت يبقي كتر ألف خيرك. رمقها بنظرة خاوية مطولة ، ثم قال بإقتضاب : -إتفضلي. و أشار لها بالدخول إلي مكتبه ..

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى