زفر بضيق و سابهم و خرج، في حين التفتت هدى ل يارا اللي واقفة خايفة و مصدومة من الموقف و قالت: – يارا يا بنتي متزعليش، و بلاش تقولي لحد عن اللي حصل عشان ميحصلش مشاكل و أنا عارفة هتعامل معاه ازاي و وعد مني مش هخليه يقرب منك تاني…. أنا آسفة و الله و بعتذر نيابة عنه. يارا حركت دماغها بموافقة من غير ما تتكلم، ف هدى طبطبت على كتفها و سابتها و طلعت علطول على شقتهم و اول ما دخلت لقت أحمد قاعد في الصالة فقربت منه و قالت بتحذير:
– دي آخر مرة اشوفك بتتكلم فيها مع يارا. أحمد باستنكار: – و دا ليه بقى؟ هدى بغضب: – هو ايه اللي ليه؟! هو أنت عايز تفضحنا و لا ايه؟ اللي أنت بتعمله دا غلط لا الدين بيقول كدا و لا الشرع يسمح باللي أنت بتعمله. أحمد بعصبية: – ملكيش دعوة بحياتي، أنا حر في تصرفاتي. هدى باعتراض: – حر دي لما تكون بتتصرف صح، لكن لما تكون بتغلط يبقى من حقى اتدخل و اوجهك و لو مسمعتش كلامي بالذوق هتسمعه بالعافية و هتنفذه و رجلك فوق رقبتك.
أحمد بتهكم: – يعني ايه يعني؟ هدى بصرامة: – يعني هتتجوز سارة بنت خالتك، و اعمل حسابك يوم الجمعة هنروح نقرأ الفاتحة. أحمد باعتراض: – لاء مش هتجوز سارة طبعًا، هو الجواز بالغصب! هدى بإصرار: – معاك أنت هيبقى بالغصب، و اقولك على حاجة…..هنروح نطلبها النهاردة و نقرأ الفاتحة و مش هنستني يوم الجمعة. تاني يوم كانت مريم واقفة قدام قاعة المحاضرة و مستنية يارا اللى خرجت و هي مضايقة، ف مريم قالت بمرح اول ما شافتها:
– ها يا ستي الدكتور كان بيكافأك عشان أنتي الوحيدة فينا اللي عملتي المخطط صح؟ يارا بسخرية: – ايوه بس مكافأة كلها تأنيب ضمير. مريم باستغراب: – تأنيب ضمير! ليه؟ هو مش المخطط صح؟ يارا بتوضيح: – هو المخطط سليم، بس المشكلة في الزاوية اللي هو قال عليها من شوية. مريم بتذكر: – مش دي الزاوية اللي قال محدش ياخد باله منها غير حد دارس معماري كويس؟
– ايوه هي. مريم سألتها بشك: – يعني عرف إن عمر هو اللي رسم المخطط؟ يارا بضيق: – هو ميعرفش مين اللي عملها، بس كمان متأكد إن مش أنا و قعد يزعقلي بقى عشان مشتغلتش بإيدي و إني كدا مهملة و كلام من دا يعني. مريم حاولت تهديها وقالت: – طب يا ستي خلاص روقي كدا، طب ما أنا متهزأة في المخطط بتاع المرة اللي فاتت و قدام المدرج كله كمان، فعادي يعني.
قبل ما يارا ترد سمعت فونها بيرن برقم عمر، فاستقبلت المكالمة فورًا فهو قال: – السلام عليكم يا يارا…. عاملة ايه، طمنيني عليكي؟ ردت عليه باقتضاب: – الحمدلله بخير. عمر حس بضيقها في الكلام فقال بتوضيح: – أنا فاكر إنك قولتي تصحيح اللوح بيظهر بعدها بأسبوع، ف اتصلت عشان أطمن عليكي و أشوف الدكاترة قالوا ايه على اللوح. يارا باندفاع: – أنا مضطرة اعيد اللوحة تاني بسبب حضرتك.
عمر باستغراب: – بسببي انا! ليه؟ يارا اتكلمت بضيق و بصوت عالي نسبيًا: – ايوه بسبب حضرتك و تدخلك فى اللي ملكش فيه، أنا قولتلك يومها مش عايزة مساعدة لكنك أصريت، و بسبب الزاوية اللي انت عدلتها بعد ما أنا نمت هعيد أنا المخطط كله تاني. عمر باعتذار: – أنا آسف و الله، كنت عايز اساعدك بس. يارا بغضب: – و ادي آخرة مساعدتك، شكرًا يا سيدي، بما أنك اطمنت عليا و ع اللوح هقفل بقى.
نطقت آخر كلمة و قفلت السكة في وشه من غير ما تعطيه فرصة يرد عليها و من غير حتى ما تطمن عليه. مريم كانت واقفة و سامعة كل الحوار، فبصت ل يارا باستغراب و كانت بتحرك دماغها بأسف وقالت بخفوت و صدمة: – أنتي ايه اللي حصلك؟ أنتي مكنتيش كدا يا يارا؟ ازاي تتكلمي مع جوزك بالاسلوب ده؟ دي شكرًا اللى كان المفروض تقوليها عشان ساعدك؟!!
يارا بتهكم: – و هي فين المساعدة دي! أنا بسببه دلوقت مجبرة اعيد لوحة عايزة حوالي تلت أو أربع ساعات عشان تخلص، يبقى فين المساعدة؟! قالت مريم بدفاع عن عمر:
– انتي زعلانة على لوحة واحدة من ضمن خمسة! طب ما انتي قولتي إن في مخطط هو اللي عمله لوحده من الالف للياء، و أنتي اللي قولتي بلسانك إنه صحح الغلط اللي في المخططات اللي عملتيهم، و جيتي دلوقت و مسحتي تقفيلك الدرجات في الأربعة عشان الدكتور طلب منك تعيدي واحدة! مع إن الدكتور لو كان شاف الأخطاء التانية كان هيطلب منك تعيدي رسم الخمسة مش بس واحدة! يارا بضيق:
– هو انتي بتدافعي عنه كدا ليه؟ انتي صاحبتي و لا صاحبته! مريم بتوضيح: – انا بدافع عنه عشان انتي بتظلميه و هو صابر و ساكت، حتى الزعيق مش بيزعقلك و أنتي سايقة فيها و نسيتي إنه وافق يتجوزك و يساعدك رغم علمه بإنك مش بتحبيه و دي حاجة مفيش رجل يقبلها على نفسه، و عشان صاحبتك و خايفة عليكي بنبهك لأسلوبك اللى اتغير و طريقتك و تفكيرك اللي هيخربوا عليكي جوازك، و هتضيعي واحد محترم و كويس زي عمر من إيدك.
يارا بعصبية: – انتي كل شوية تقولي هيضيع من إيدك هيضيع من إيدك! يا ستي ما يضيع هو يعني آخر راجل ع الأرض! و أصلا هو مش فارق معايا، و جوزانا دا مؤقت و كل واحد هيروح لحاله. مريم بصتلها بعدم تصديق وقالت بحزن: – يارا انتي اتغيرتي خالص! انتي بقيتي أنانية و مش مهتمة بحد غير نفسك! يارا بتهكم: – أنا أنانية! أنا لو انانية مكنتش اتجوزت واحد مبحبوش عشان خاطر أهلي. أنا لو فعلًا بهتم بنفسي كان زماني مع الشخص اللي حبيته بدل ما انا عايشة و بتعذب كدا!
مريم حركت دماغها بيأس و قالت: