وصلت لمكان مظلم جدًا، تحت الأرض، حيث كان الهواء ثقيل والكل في انتظار شيء ما.
أصوات غريبة كانت تعلّق في الهواء، وحركات غير مرئية حواليها، كأن فيه عيون بتراقبها من كل مكان. وبعد لحظات…
ظهرت الطائفة. كل واحد منهم كان لابس زي أسود، وفي إيديهم شموع مضيئة.
ومعهم كان “الشخص الأعلى”، زي رئيس الطائفة، كان لابس ثوب مزخرف بالرموز القديمة، وعليه وشم العين. قال الشخص الأعلى بصوت منخفض، وعيناه مليئة بالظلام:
– “أنتِ… ليان الراوي… أنتِ آخر من سيكمل الطقس، والدم سيغرق كل شيء.”
سكتت ليان، وحست إن الأرض كلها اتزلزلت تحت رجليها.
لكنها ما كانتش هتقدر تراجع.
دي كانت فرصتها الوحيدة. رفعت إيدها، ومسكّت الإبرة، ورسمت أول خط على يدها…
حست بالوجع…
لكن الوجع كان مختلف.
كأنها مش بس بترسم وشم…
دي كانت رسمتها للحياة أو الم*وت. الظلام بدأ يزداد، وكل العينين على الجدران بدأت تفتح واحدة تلو الأخرى.
ووسط الصمت، ابتسم الشخص الأعلى وقال: – “الطريق مفتوح… لكنك اختارتِ النهاية.” الدم بدأ يسيل من رسمة يدها، وكل شيء كان بيغلي.
الطائفة كلها بدأت تتمتم بكلمات غامضة، وكل واحد فيهم كان بيرتجف كأنه بيدعو للأرواح.
لكن فجأة…
كل شيء اتوقف.
والعينين اللي كانت جدران المعبد كلها مليانة بيهم، بدأوا يتحدّوا.
الظل ظهر فجأة، مع ضوء حمراء في عيونه. ليان بصّت جوا نفسها…
ما كانتش لوحدها.
كانت هي الوحيدة اللي قدرت تواجه هذا الكيان. “العيون مغلقة…”
قالت بصوت عالي، مع إبرة الوشم في يدها. وفي لحظة، الصوت اختفى… والظلام بدأ يتلاشى.
الظلام بدأ يتبدد، والدم اللي سال من يد ليان اختفى في لحظة.
كان الكيان اللي كان بيحاصر المكان اختفى أيضًا، لكن بصوت عميق مليء بالغضب، قال:
“الدم بدأ، والعهد لا يُكسر… لكنك ستهربين مرة واحدة فقط.”
ليان كانت شايلة قلبها في إيديها.
الشيء اللي عملته مش مجرد طقس عادي.
كانت قد فتحت بابًا آخر… باب للعوالم المظلمة، وعرفته دلوقتي.
الكيان كان جزءًا منها، بس كانت فكرت إنه بمجرد أنها تنهي الطقس، كل شيء هينتهي.
لكن للأسف، الحقيقة كانت أسوأ. محيط المعبد بدأ يتغير.
الجدران كانت تتصدع، والأرض كانت بتخسف.
العينين اللي على الجدران بدأوا في الوميض، كأنهم بيرقبوا كل خطوة بتاخدها ليان. الحقيقة اللي ليان بدأت تفهمها هي أن الطائفة كانت تتاجر بأرواح البشر.
الكيان ده كان يتغذى على أرواحهم، ولما يفتحوا الباب، يقدر يعيش من خلال أي شخص يلمس الوشم اللي بيرسموه.
الطائفة، اللي كانت تعتبر نفسها خالدة في العهد، بدأوا يتحولوا إلى كائنات مش بشرية، فاستنفدت طاقتهم، وصاروا مجرد أدوات للظل. الشخص الأعلى من الطائفة، اللي كان واقف في الزاوية المظلمة، بدأ يظهر بشكل مشوه.
مظهرة كان تائه وملامحه ضبابية.
قال بصوت مشوه، وكأنه مش هو نفسه:
– “ماذا فعلتِ؟! العهد كان يجب أن يكتمل، ونحن نحتاج الأرواح أكثر!” وابتسمت ليان بابتسامة غريبة، جواها ألم شديد، وقالت:
– “العهد انتهى. والمو*ت مش هيشفيكم.”
العيون المطفأة بدأت تظهر فجأة في المكان، وكان كل عين منهم بيبص عليها وكأنهم بيريدوا انتقام.
لكن ليان كانت جاهزة، مش لوحدها دي المرة.
العهد جلب معها القوة، وأصبح الوشم جزءًا منها، وصار ليها القدرة على التحكم في الضوء والظلام. العين اللي كانت على ظهرها، زي ما كانت في الكتاب، ابتدت تتوهج.
نظرت للظل، وحسّت أن القوة الجبارة دي هتأخذها معها، لكن كان لازم تواجه الحقيقة.
في لحظة، كانت هي الوحيدة في المعبد، وكل الطائفة اختفت، لكن الكيان كان مستمر.
“أنتِ الوحيدة اللي تقدر تقـ,ـتلنا…”، جاء الصوت العميق.
وفي نفس اللحظة، الضوء بدأ يتجمع في يد ليان، زي كرة من الطاقة الحية. قالت ليان بصوت هادي، مع العزم في قلبها:
– “العهد ده ممكن يكتمل، لكن مش معي…” وفي لحظة، أغلقت عينها على الوشم، والشعاع الأحمر اللي كان بيضيء المكان، بدأ يختفي. الطائفة اختفت للأبد…
لكن الظلام… كان لا يزال موجود.
في عيونها، في الوشم، في كل خطوة هتاخدها.
— النهاية
أو بداية جديدة.
كل شيء يعتمد على ليان…
هل هتقدر تتحكم في العهد؟
ولا الظلام هياخدها مرة تانية؟ تمت ..