عوجت ناهد شفتيها بنزق وتفوهت بإستهزاء:
ومن إمتى البنات بقى ليها رأي،عالعموم تمام .. هقوم أنا وخد رأي بنتك وهفوت عليك بعد يومين أخد الرد، هنزل أقعد مع ماما وبابا، أنا طلعت على هنا قولت أقولك الاول قبل ما تروح شغلك فى الشركة اللى بتشتغل فيها. غادرت دون أن تحتسي ذاك الشاي، سمعت لبنى صوت إغلاق باب الشقه خرجت من المطبخ تلاقت مع محمد الذى كان مُتجه الى غرفة النوم ذهبت خلفه سأله:
هى ناهد مشيت بسرعه كده ليه، إيه الموضوع اللى كانت عاوزاك فيه؟.
تنهد مجاوبًا يسرد لها طلبها ليد آيات بالزواج من إبنها، سُرعان ما إنفرجت شفاها ببسمة، لكن سمعت الى قول محمد:
أنا مش عارف أخد قرار
أنتِ عارفة ناهد وعنصريتها وإعتزازها بإبنها ومعتقدش لو آيات إتجوزت من عادل هتعيش مرتاحة.
وافقته ناهد فى البدايه ثم فكرت قائله:
بس آيات عاقله وممكن تتحمل طباع ناهد، كمان مبقتش صغيرة معظم البنات اللى فى عمرها إتجوزوا وفتحوا بيوت ومنهم اللى حامل فى المره التانية، وهى متشعلقة فى الدراسة ونفسها تبقى مُدرسة ، أنا بقول توافق يمكن لما تتجوز تنسي الهبل ده، لو مش عمي هو اللى بيساندها مكنتش الفكرة اتوغلت من راسها فى الآخر البنت مصيرها الجواز وبيت جوزها.
نظر محمد لـ لبني مازالت تمتلك العقليه التى ترسخت فى دماغ جميع النساء، وهو أيضًا كان كذالك لكن بحُكم مزاولة عمله أصبح هنالك نساء لهن شآن كبير وجوارهن رجال أزواج أيضًا ذو شآن، أكثر من عادل، فكر فتاتة الطموحة بالتعليم أصبح يرسوا برأسه، لكن لن يُعطي قراره قبل معرفة رأيها الاول مثلما يقول الشرع.
….. ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بظهيرة اليوم
وضعت آيات تلك الصنيه أمام والدها قائله:
الشاي يا بابا ماما عملته وقالتلى أجيبه لك.
تبسم لها قائلًا:
تسلم إيدك، أقعدي يا آيات عاوز أتكلم معاكِ. تبسمت وجلست بدلال قائله:
تسلم آيد ماما هى اللى عملت الشاي أنا جيبته من المطبخ بس. تبسم لها قائلًا:
تسلم إيدكم إنتم الإتنين، بصي يا آيات أنا عارف إن انتِ نفسك تبقى مُدرسة. أومأت راسها ببسمة موافقة، تبسم لها قائلًا:
وفكرة الجواز مش فى دماغك… زي بقية البنات.
شعرت بالحياء وهزت رأسها بالنفي مُبرره ثم قالت برجاء:
أنا كل اللى بفكر فيه دلوقتي يا بابا هو أخلص دراسة التدريس وأشتغل مُدرسة ، أنا حابه يبقى ليا كيان خاص بيا، مبقاش زي بنات عمتي
حضرتك شايف حياتهم، انا عاوزه يبقى ليا كيان خاص بيا يا بابا،الزمن إختلف مش زى ما عمتي بتفكر إن جواز البنت هو الهدف الاساسي لها. لمعت عيناه ببسمة، إبنته ذات التاسعة عشر عقلها به طموح، وهو لن يقف أمام طموحها، لكن لابد أن يسألها حتى يُعطي قرارًا لأخته… طبطب على كتفها قائلًا:
بصي يا آيات، عمتك طلبت إيدك لـ عادل.
بتسرع منها رفضت قائله:
لاء يا بابا، أرجوك أنا مش بفكر فى الجواز زي ما قولت لحضرتك من شوية. طبطب عليها قائلًا:
تمام يا حبيبتي، أنا معاكِ وعمري ما هوقف قصاد طموحك. لمعت عينيها پبسمة وهي تنهض بعد أن أراحها والدها بقراره.
بينما تنهد محمد ليس آسفًا لكن يخشي رد فعل أخته حين يُخبرها بالرفض،
دلفت الى الغرفة لبني بأثناء خروج آيات، جلست جوار محمد ترسم أماني سعيدة بقبول آيات، قائله:
ها قولى وافقت.
هز رأسه برفض وأخبرها بذلك، إعترضت لبني ولكن محمد أقنعها لا يود الضغط على إبنته ويتحمل عواقب ذلك لاحقًا، ربما هنالك الافضل بإنتظارها، لكن يعلم رد فعل أخته قد لا تتقبل ذلك، لكن مع الوقت، ستنسي.
❈-❈-❈
مرت فترة أكثر من شهر، ولم يظهر رحمي، شعرت بالقلق أن يكون أصابه مكروه، لكن ليس هنالك أي وسيلة تواصل بينهم سوا تلك الجوابات التى كانت تأخذها من يده بالقطار، شعرت بالقلق الزائد هو قال شهرًا ومر أكثر من شهر ونصف، هو يعمل بالجيش أيكون أصابه مكروه تعلم خطورة ذلك
لكن لطفًا من الله قد مَن عليها، طوال الفترة الماضية،واليوم لم تفقد الأمل كانت تذهب الى القطار مُبكرًا، وتعود بالقطار مساءًا، لكن سهوًا منها أثناء العودة تأخرت، وكاد يفوتها القطار لكن دلفت الى محطة القطار تلهث تُشير الى سائق أن ينتظرها، لكن لم ينتبة لها وقد سار القطار،
وهي تأخرت، وقفت تذم نفسها وهي تنظر الى القطار تشعر بآسف، والآن لابد من حل آخر كي تذهب الى مدرستها، إستقامت دون يآس، ستنتظر القطار القادم وتُبرر تأخيرها بالعودة لوالديها لاحقًا، فهذه ليست المرة الاولى الذي يفوتها قطار العودة، لكن نظرت أمامها لوهلة تفاجئت، أغمضت عينيها وفتحتها مرات كثيرة علها تكون تتوهم، هل حقًا ما تراه رحمي، هنا بمحطة القطار، لكن شهقت بخضة كان يرفع إحد يديه برباط أبيض يحاوط عُنقه… تجمدت بمكانها لاتعلم كيف وصل هو الى مكان وقوفها يرسم بسمة أمل، فاقت من الخضة حين أصبح أمامها مباشرة عيناه تُحملق بها، تبسم قائلًا:
إزيك يا آيات وحشتيني.
يتبع 🤍الفصل الثالث🤍
فضت الذهول عن راسها وبتلقائبة منها سألته:
ماله دراعك. نظر نحو ذاك الرباط وتبسم قائلًا:
أبدًا إصابة بسيطة الحمد لله. تنهدت بإرتياح، لكن شعرت بخزي وهي تتلفت حولها وقوفهما هكذا يُثير الإشتباة، توترت، قبل أن تُتمم على سلامته، تبسم وهو يُشير لها بيده السليمه قائلًا:
أكيد هتنتظرى القطر الجاي، وقدامه ساعة الا شوية، أكيد مش هتفضلى واقفه كده، خلينا نقعد هناك، ومتخافيش حد يشوفنا ببساطة هيفسر الأمر إننا قاعدين ننتظر القطر الجاي.
أومأت برأسها موافقة، وذهبت نحو تلك المقاعد الخشبية، جلست اولًا ثم هو الآخر جلس على طرف المقعد، صمت حل، وهواء بارد بسبب برودة الطقس، كذالك بسبب مرور قطار آخر قادم، توقف يترجل منه البعض، دقائق وعاد المكان شبة ساكنًا، دقائق صمت كل منهم ينظر الى امامه، الى أن تنحنح رحمي ينظر لها قائلا:
آيات اعتقد فات وقت طويل على معرفتنا، كمان مش أول مرة نتكلم، هدخل فى الموضوع مباشر، عاوز أعرف رايك فى شآن ارتباطها بطريقة رسمية.
شعرت بالحياء والخجل وحاولت إجلاء صوتها قائله:
إنت عارف إن فاضلى سنه كمان فى مدرسة المُعلمات و… توقفت تشعر بتوتر… حثها رحمي على مواضلة حديثها:
أنا حابة يبقى ليا كيان خاص وأشتغل بعد ما اخلص الدراسة. تبسم رحمي قائلا:
مش فاهم عاوزه توصلي لإيه. بتوتر وهى تنظر نحوه لاول مرة تود معرفة ما ستقوله:
أنا مش هضيع حلمي يكون ليا كيان وأشتغل مُدرسه بعد ما إنتهي من دراستي.
شعر رحمي بإعتزاز وإعجاب يزداد لها، يبدوا أن قلبه إختار مثيلة له محاربه ضد عادات وتقاليد مازال هنالك من يتمسك بها فالمرأة مكانها المنزل فقط، بينما هو يود أن تكون شريكة حياته حُرة غير مُقيدة تختار هدف وتسعى له عكس مثيلاتها من البنات الاتي يُفكرن فقط بأنهن زوجات وعليهن البقاء بالمنزل إنتظار أزواجهن أو الذهاب الى النوادي الإجتماعية لإضاعة أوقاتهن فى ثرثرات فارغه بالنسبه له … تفتحت ملامحه، ظهرت بسمة إعجاب على وجهه، لاحظتها آيات إنشرح قلبها، لكن مازالت تود سماعها منه صريحة، لم يغيب فى الرد:
أنا ضابط فى الجيش يا آيات،مهمتي حماية بلدي، وطول الوقت حياتي مُعرضة للخطر زي ما شايفه كده إيدي كان ممكن الرصاصة تخترق قلبي وينتهي عمري فى لحظة، تقبلي تتجوزي من واحد زيي… فى لحظة ممكن يسيبك أرملة وإنتِ فى عِز شبابك. نطقت بتسرُع:
بعيد الشر عنك، ربنا يحميك… ثم شعرت بالخجل قائله بتتويه:
مقولتليش رأيك فى إنى أكمل دراستي وبعدها أشتغل.