تبسم رحمي من ردها وخفق قلبه قائلًا بمراوغة:
بس أنا جاوبتك يا آيات. ضيقت عينيها بإستفهام سائله:
إمتى جاوبتني؟. ضحك قائلًا:
أنا قولتلك على الاختيار، وإنت مقولتيش تقبلي أو لاء. مازالت لا تفهم، ضحك مُفسرًا يقول:
أنا شغلى فى العسكريه علمني إني أعيش كل لحظة بأمل إن اللى جاي أفضل، وأكيد لما تكون أم ولادي شخصية مُتعلمة وناضجة هيكون ده له تآثير صالح عليهم، أنا صحيح عاوز ست بيت، لكن كمان بعقلية مُتفتحة تستوعب غيابي الكتير عنها، وبدل ما تقضي وقتها فى شئ فاضي تأدية فى مهمة سامية زي تعليم غيرها وتنوير عقله.
إبتسمت بإعجاب حاولت إخفاوه وهي تنظر أمأمها هربًا من نظرة عيناه…تبسم هو الآخر سائلًا:
أفهم من البسمة دي إيه،موافقة عالعرض اللى كنت عرضته فى الجواب. بخجل أومأت رأسها،شعر بسعادة لكن ود تصريح كلامي مباشر منها،تعمد القول بمراوغة:
بيقولوا السكوت علامة الرضا، بس أنا بحب الكلام أكتر، وعاوز رد صريح حتى لو رفضاني… أنا أتمني ليكِ… صمت حين تحدثت هى بخفوت وصوت محشرج من الحياء:
أنا موافقة. إبتسم بإنشراح قائلًا:
تمام حيث كده بقى أنا هكلم والدى ووالدتي عشان يكون فى إرتباط رسمي بين العلتين بعد ما يتعرفوا على بعض متأكد هيكون في بينهم
إنسجام.
أومأت ببسمة حياء…بنفس الوقت إقترب القطار الخاص بها من المحطة،نهضت واققه،لكن عادت بنظرها نحو رحمي سائله:
إنت عرفك إنى هبقى موجودة هنا فى الوقت ده.
❈-❈-❈
باليوم التالي
كان أجازة من المدرسة
صباحً أثناء وجود آيات بالمنزل كانت هنالك زيارة خاصة من والدة رحمي
إستقبلتها لُبني بعد ان عرفت نفسها… وأنها تريدها بشأن خاص
جلسن الإثنتين بحوار هادئ بينهم كتعارف، ثم أخبرتها والدة رحمي عن رغبتها برؤية آيات والتعارف عليها بعد أن فتحت معها أمر طلب يدها للزواج من إبنها ضابط الجيش.
بحبور من لبنى نادت على آيات التى لبت النداء ودلفت الى الغرفه ببطئ، تبسمت لها وادة رحمي وغمزت بعينيها،شعرت آيات بالخجل وأخفضت وجهها بحياء، برأس والدة رحمي أشادت بإختيار، ولدها فتبدوا كما قال عنها انها ذات قبول رباني رحبت بها جلسن سويًا لبعض الوقت، ثم نهضت والدة رحمي ومدت يدها ببطاقة صغيرة قائله:
ده رقم التليفون بتاعنا هنتظر منكم رد وأتمني يكون بالموافقة بصراحة أنا حسيت معاكِ يا لبني بالمودة رغم إنها اول مره نتعرف على بعض.
تبسمت لبني ببساطة قائله بقبول:
وأنا كمان والله، وإن شاء الله خير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
فاتحت لبني محمد بشآن زيارة والدة رحمي وطلبها وأُلفتها معها كذالك مدحت فى إبنها. تبسم محمد قائلًا:
هي لازم تمدح فى إبنها. جلست لبني جواره قائله:
فعلًا، بس مش هنخسر حاجه، هى سابت إسم إبنها بالكامل وكمان عنوانهم، إنت إسأل عنهم، وربنا يقدم اللى فيه الخير. تنهد محمد قائلًا:
ناسية رغبة آيات إنها تخلص تعليمها وتشتغل.
تبسمت لبنى قائله:
بس إنت أسأل عنه وقلبي حاسس إن آيات هتوافق،كانت قاعدة معانا وحسيتها مبسوطة وبتتكلم مع والدة رحمي بقبول كده، قلبي فرح والله، والعريس ظابط فى الجيش يعنى مُلتزم. تنهد محمد بموافقة قائلًا:
تمام، أنا ليا صديق بشتغل معايا فى الشركه بيته قريب من المكان ده، هقوله يسأل عنهم، وربنا يسهل. ❈-❈-❈
بعد مرور يومان
لمعت عين لبنى بسعادة بعد أن أخبرها عن ما قاله صديقه عن رحمي وعائلته أنهم أُناس طيبون، تفوهت بتحريض:
خلاص على بركة ربنا، قول لـ آيات وخد رأيها بقى.
تنهد محمد قائلًا:
هقولها عشان بس أخلص ضميري من ربنا، ده حقها تعرف وكمان هحترم قرارها. أومأت لبنى ببسمه، ونادت على آيات التى دخلت الى الغرفه مُبتسمة، أشار لها محمد قائلًا:
إقعدي يا آيات فى موضوع عاوز أخد رأيك فيه وأيًا كان قرارك هحترمه.
تبسمت آيات وجلست
سرد لها محمد عن طلب والدة رحمي لها كذالك أنه سأل عن تلك العائله وعلم أنهم ذو سُمعة طيبة، خفق قلبها بسعادة، واخفضت وجهها، مما جعل محمد يقول:
انا عارف إنى وعدتك قبل كده مش هضغط عليكِ فى حكاية جوازك دي، بس بصراحه اللى وصل لى عن العريس ده إنه مُستقيم وكمان أهلة ناس طيبين. صمتت آيات تشعر بخجل، تحير أمر محمد قائلًا:
انا قولتلك عمري ما هضغط عليكِ… بس…
بخجل تسرعت آيات قائله:
موافقة
سُرعان ما شعرت بحياء وبررت قائله
الرأي رأيك يا بابا، وأنا بحترم قرارك. إبتسم محمد بإنشراح قلب قائلًا:
ربنا يكتب لك الخير والسعادة يا حبيبتي. إبتسمت آيات وشعرت بالكسوف نهضت مُتحججة بإنهاء بعض الدروس. خرجت، جلست لبنى جوار محمد تشعر بسعادة قائله:
شوفت مش قولت لك هتوافق، الست والدة رحمي ست تدخل القلب. تبسم محمد لكن سئم وجهه حين تذكر طلب أخته ققبل فترة وجيزة… لاحظت لبنى ذلك وسألته بإستفسار:
مالك يا محمد.
تنهد قائلًا:
خايف من رد فعل ناهد لما تعرف بخطوبة آيات أكيد هتزعل، وتقول إشمعنا وافقت عالغريب وإستخسرتها فى إبني. سئمت لبنى لكن سرعان ما بررت قائله:
ده النصيب، وبعدين انا شايفه العريس ده أفضل من إبن ناهد، متزعلش مني هي صحيح أختك، بس آيات مكنتش هتتحمل طباعها وعنجهيتها عليها. تبسم محمد موافقًا لكن سأل بلوم مرح:
غريبه من كام يوم كنتِ موافقة على إبن ناهد.
شعرت بالحرج قائله:
ما أنت عارف يا محمد انا نفسى أطمن على آيات فى دار جوزها، والكلام اللي ناهد كانت بتسمعه لى قولت اهو يمكن تسكت شوية، كمان كنت بقول أهو اللى نعرفه أفضل، بس قلبي حاسس إن ده اللى هيسعد قلب بنتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام مرت
وبدل من الاتفاق على ميعاد الخِطبة، كان إتفاق على عقد قران بعد شهر بالأجازة القادمة
مرت تلك المُدة واليوم هو عقد القران
تمت عقد القران بحفل عائلي صغير يشمل العائلتين فقط
وتلقى كل من آيات ورحمي التهاني
تركهم الجميع معّا بغرفة الضيوف
شعرت آيات بالخحل من نظرة رحمي لها، تبسم ونهض من فوق ذاك المقعد البعيد قليلًا وجلس على تلك الآريكه جوارها، لاول مرة يتجرأ ويُمسك يدها عن قصد منه، شعرت بالحياء وسحبت يدها تضمها مع الأخري بتوتر… تبسم على ذلك وعاود إمساك يدها بعد ان سحبها من الأخرى، تبسم على حياء آيات الذى كان دائمًا يجذبه لها منذ أول لقاء… رغم تحررها بالتعليم لكن لم تتحرر من الأخلاق
حتى جواباته
لم تكن ترد عليها، وكان يظن أنها لا تُبالي بها وفكر بعدم كتابتها مره
أخري لها، لكن فكر لو لم يكُن لديه قبول عندها ما كانت أخذت تلك الجوابات، كذالك كانت إفتعلت مُشكلة من أجل ان تصُده، تذكر لقائتهم كم كانت تُمر سريعًا، لقاء واحد فقط تحدثا معًا كان اللقاء الأخير قبل أن يطلبها للزواج وهو من ذهب خصيصًا إليها من أجل ان يأخذ قرارها، كذالك كان القدر حليفه حين تأخرت على موعد القطار… قابل فتيات يدعين التحرُر وأنهن مناضلات من أجل حقوق المرأة وبالحقيقة هن يفعلن ذلك بالشكل الظاهري فقط سواء بإلاقاويل المناهضه،أو ثيابهن العصرية والغير مُلائمة لمجتمع شرقي
بهذا الوقت ، أما آيات تحررت بالعلم والأخلاق. شعرت آيات بالحرج، وتنحنحت سائله:
ممكن أسألك سؤال يا رحمي، وجاوبني بصراحه. إبتسم قائلًا:
أظن خلاص بكتب الكتاب بقينا متزوجين رسمي، ومبقاش ينفع بينا الكذب… أسألي يا آيات. أعطاها تفويض بالسؤال دون تردد، سألته بخجل:
لما كنت باخد منك الجوابات فى القطر مفيش مره عقلك قالك إنى مش مُلتزمه،وشكيت فى أخلاقي.