Uncategorized

خساره ومكسب بقلم هاجر نور الدين

= حاجة زي إي؟   قومت وقفت وأنا رايحة الحمام أغسل وشي وقولت بهدوء:   _ متاخديش في بالك، إطلُبيلنا أكل عشان اتأخرت النهاردا في الشغل وملحقتش أطبخ وأكيد إنتِ مش هتقدري تعملي حاجة، راجعة تعبانة برضوا.   فضلت واقفة مكانها ساكتة وإتنهدت بعد كلامي تنهيدة سمعتها واللي جرحتي أكتر وبعدين إتكلمت بتساؤل:   = هتاكلي إي طيب، أطلب منين؟  

مجاوبتش عليها الحقيقة وكنت بس بغسل وشي وأنا بتمنى من جوايا يكون دا كابوس وأفوق منهُ، أمنية أختي الأصغر مِني بسنتين ومن بعد وفاة بابا وماما مبقاش لينا غير بعض وأنا وقفت تعليمي وخلتها هي تكمل وأنا بشتغل عشان أصرف علينا ومنمدش إيدينا لحد، لو الموضوع اللي بيدور دا طلع بجد حقيقي هكون إتقتـ *لت بأبشع طريقة مُمكنة وأنا حية.  

خلصت وطلعت لقيتها قاعدة فاتحة التليفزيون ومش مُنتبهة ليه أصلًا عشان ماسكة الموبايل وبتضحك، قعدت على الكنبة أنا كمان وأنا خلاص الشك وإحساس الغدر إحتلني، طلعت الموبايل بتاعي وفتحت الواتساب ولقيت أحمد خطيبي أون لاين، رفعت الشتات شوية ولقيت أمنية كمان أون لاين، رجعت تاني للشات بتاع أحمد وبعتتلهُ رسالة كان محتواها:   ” مش هعديلك إنك تقفل الموبايل وأنا بتكلم بالساهل يا أحمد، بس ممكن أفهم إزاي معندكش وقت تقابلني عشان تقعد مع أهلك وإنت ماسك الموبايل، بتتشات مع مين؟.”

  بعتت الرسالة وفضلت باصة على الشات دقيقة، التانية، التالتة، لحد ما عدا عشر دقايق ومردش عليا ولا حتى شاف الرسالة مع إنهُ مقفلش ولا ثانية طول الـ عشر دقايق، تليفون أمنية رن وقالت وهي بترد:   _ بتاع الأكل، هنزل أجيبهُ وأطلع.   نزلت فعلًا وهي بترد عليه وفي الوقت اللي هي سابت الموبايل فيه دخل هو على الشات بتاعي وكانت إجابتهُ عليا بإختصار:   ” إنتِ بقيتي فظيعة بجد، مبقتش طايق العيشة معاكِ.”

  إبتسمت بسخرية والدموع إتكونت في عيني تاني وأنا بقول بيني وبين نفسي:   _ حبيتها مع أختي يعني، حبيتها مع طعم الخيانة ليا، طب ليه؟   رديت عليه برسالة وقولت:   ” ودا من إمتى يا أحمد، إنت متغير بقالك شوية معايا والنهاردا زيدت فيها أوي وبدون سبب، لازم أقابلك بالليل عشان موضوع مهم وكبير وممكن يكون فيها إنفصالنا.”   كانت إجابتهُ ليا باردة وزادت من الجرح جوايا لما بعت بإختصار:

  “تمام.”   تمام!، للدرجة دي بقيت بايع يا أحمد، طلعت بعد شوية أختي بالأكل وقعدنا كلنا ومحسستهاش بآي حاجة، وبعد الأكل عملتلي كوباية قهوة وطلعت فوق السطح أقعد أفكر هعمل إي وهتصرف إزاي مع أحمد قبل ما أروح أقابلهُ، معداش دقايق ولقيت جاري طالع هو كمان وبيولع سيجارة، ولكن لما شافني نزلها من تاني وإتنهد وراح قعد بعيد شوية مع كوباية الشاي بتاعتهُ، روحتلهُ وقولت بتساؤل:   _ إنت عرفت منين الموضوع اللي قولتلي عليه؟

  بص لكوباية الشاي شوية وبعدين رجع بص للسما وقال:   = شوفتهم مع بعض النهاردا جنب مكان شغلي.   غمضت عيوني بقوة وأنا باخد نفسي وبعدين بصيتلهُ وقولت:   _ وليه جيت عشان تقولي يا ماهر؟   بصلي بجنب عينهُ وبعدين رجع ولع السيجارة من تاني ومردش على سؤالي، كنت هقوم بس لقيتهُ إتكلم وقال:   = في الحقيقة كنت متردد أقولك عشان متفهميش غلط وتقولي إني بقولك عشان الموضوع القديم وعشان أخرب عليكِ، ولكنني قولتلك عشان مرضالكيش أبدًا تعيشي وإنتِ معمية عن اللي بيحصل حواليكِ، حسيت إن دا واجبي ناحيتك.

  بصيتلهُ بحزن وبعدين سيبتهُ ونزلت بهدوء عشان منفتحش في مواضيع قديمة مفيهاش غير وجع القلب وبس، لما نزلت كان الباب متوارب مش مقفول، دخلت وسمعت صوت أختي وهي بتتكلم في التليفون من أوضتها وبتقول بضحك وسعادة:   _ ربنا يخليك ليا يارب يا أحمد ونبقى دايمًا مع بعض بس من غير طرف تالت.   إبتسمت بسخرية ووجع وإستهزاء على نفسي في وضعي الحالي، “أنا اللي بقيت طرف تالت؟.”  

#هاجر_نورالدين #خسارة_ومكسب #يتبعالحلقة التالتة والأخيرة _ خسارة ومكسب 3.   إبتسمت بسخرية ووجع وإستهزاء على نفسي في وضعي الحالي، “أنا اللي بقيت طرف تالت؟.” فتحت الباب عليها بغضب وهي بصتلي بصدمة وشاورتلها متتكلمش بتحذير، مسكت منها الموبايل وكان فعلًا أحمد خطيبي، غمضت عيني جامد وعملت ميوت للمكالمة وقولتلها بتحذير ونبرة حادة متتحملش النقاش:   _ قوليلي إنك هتقفلي دلوقتي وتكلميه بعدين عشان أنا عايزاكِ.   كانت بصالي بخوف وتوتر وفعلًا عملت زي ما قولتلها عشان يرد هو عليها ويقول بنبرة كاها حب وحنان عكس نبرتهُ معايا:

  = ماشي يا حبيبتي، روحي شوفي البومة دي عايزة إي ومتتأخريش عليا.   قفلت معاه المكالمة وكان موبايلها لسة في إيدي، مسحت بإيدي على وشي بغضب وأنا بحاول أهدي نفسي بس غصب عني دموعي إتكونت في عيني وأنا ببصلها وهي قاعدة بصالي بمنتهى الهدوء وقِمة التوتر، نزلت إيدي من على وشي وقولت بتساؤل وحسرة:   _ أنا ولا همسكك أرنك علقة مع إن دا أقل حقوقي دلوقتي، ولا هفرج عليكِ الناس لإنك للأسف أختي، أنا بس هسألك سؤال واحد، ليه يا أمنية، ليه؟

  فقدت سيطرتي على إنفعالي وصرخت فيها وأنا بقول:   _ ليه تعملي فيا كدا، دا إنتِ أختي، طب هو يغور في داهية هييجي ألف غيرهُ، لكن إنتِ أختي هغيرك إزاي، دا إحنا مالناش غير بعض وخليت حياتي كلها إنتِ المحور بتاعها، ليه وإزاي يجيلك قلب تعملي فيا كدا؟   فضلت ساكتة لثواني وبعدين قامت وقفت قدامي وقالت بغِل واضح أول مرة أشوفهُ في عينيها وصوت عالي:   = بتسألي ليه؟

حاضر هقولك ليه، لإن أكتر إنسان حبيتهُ حبك إنتِ ومبصش عليا أنا حتى، وجِه كمان عشان يتقدملك، وكل اللي بحط عيني عليهم إنتِ اللي بتلفتي إنتباههم مش أنا، إنتِ اللي دايمًا وجودك مخليني أنا في الأخر، فـ حبيت أوريكِ إنك مش محور الكون ولا جميلة الجميلات وإني ممكن ببساطة أخدهم منك عادي، وبلاش بقى موضوع إنك بتهتمي بيا وتصرفي عليا والكلام دا عشان أنا قرفت منهُ، إنتِ محدش ض-ربك على إيدك ولا أجبرك تعملي كدا.

  كنت بسمعها وأنا مذهولة حرفيًا من كل كلمة ومن كمية المشاعر الغلاوية اللي بتطلع منها دي، دي مش أختي اللي أنا أعرفها لأ، إبتسمت بسخرية وأنا برجع شعري لـ ورا بغضب وقولت:   _ طيب الإنسان اللي حبتيه دا لما جِه إتقدملي واللي هو ماهر رفضتهُ عشانك وعشان عرفت إنك بتحبيه برغم إن أنا وهو كنا فعلًا بنحب بعض ومتفاهمين ولما عرفت إنك روحتي إتكلمتي معاه من ورايا بعد ما جه إتفدملي وقعد مع عمك رفضتهُ بدون ما أوضح السبب لعمك ولا ليكِ، رفضتهُ عشانك وعشان مجرحكيش، بالنسبة لأحمد خطيب أختك بتلفي حواليه ليه يا أمنية؟

  إتكلمت بنفس الغلّ وبنبرة إستهزاء:   = قال يعني إنتِ كدا لما رفضتيه حليتي الموضوع، ماهو خلاص مش شايفني ومستحيل يجيلي خلاص، بس شاطرة أوي تخربي الدنيا وتعيشي دور الضحية والبنت بقى المُضحية اللي بتحب أختها، وبالنسبة لأحمد أنا قربت منهُ بس عشان أوجعك نفس الوجع يا زينب.   بصيتلها بحسرة حقيقية وأنا شايفة كل جهوداتي وتعبي في الأرض وكل الحب والضغط على نفسي كمان في الأرض، إبتسمت بسخرية وقولت:

 

_ بُصي يا أمنية عشان إنتِ قِلة الكلام معاكِ أحسن لإن شخصيتك ظهرت خلاص هي وتفكيرك المريض، صح كانوا دايمًا بيقولوا لو فضلت مُفرط العطاء مش هيتشاف تعبك ولا هتتشكر، ودا للأسف اللي بيحصل دلوقتي، إنتِ مش شايفة تضحياتي ولا تعبي عليكِ وشايفة إنهُ شيء لا يستاهل الشكر من أصلهُ ومحدش أجبرني في حين إني او مكنتش عملت كدا كنا هنمو-ت من الجوع إحنا الإتنين أو أبقى أنانية وأسيبك وأشوف نفسي، بس طلعت هي هي سواء شوفت نفسي أو إهتميت بيكِ إنتِ بس في الحالتين أنا وحشة قدامك يبقى ناخدها من قاصرها ومش هتلاقيلي وجود تاني يا أمنية مادام أنا العائق

اللي في حياتك، هسيبلك شقة ماما دي وهعيش أنا برا مع نفسي وأتمنى مشوفكيش تاني.   مشيت خطوتين وقبل ما أخرج من الباب إتكلمت بهدوء من غير ما أبصلها:   _ وعلى فكرة يا أمنية أنا متوجعتش بسبب أحمد زي ما إنتِ فاكرة، زي ما قولتلك يغور ومكنتش واخداه عن حب مثلًا، أنا اللي وجعني إنتِ يا أختي، هاجي بالليل آخد حاجتي وهقول لـ عمك عشان يبقى ييجي يبُص عليكِ أو يبعت حد يعيش معاكِ، تبقوا تتصرفوا مع بعض بقى.

  سيبتها ونزلت من البيت خالص وأنا موبايلها في جيبي وكمان عرفت آخد منها الخاتم اللي جابهولها أحمد لما كانت حطاه على الكومودينو ومسكن موبايلي وأنا نازلة على السلم عشان أتتصل بـ أحمد، كان ماهر لسة هيطلع السلم وماسك في إيدهُ شنطة من السوبر ماركت وبصلي بقلق من شكلي المعيط والمُرهق، إتكلم بتساؤل ونبرة قلق:   _ مالك يا زينب فيكي إي؟   بصيتلهُ بنظرة طويلة شوية يمكن بعتذرلهُ فيها ويمكن بعتدر لنفسي، مردتش عليه ونزلت من قدامهُ ومشيت وأنا برفع الموبايل على ودني وسامعة الجرس بتاع المكالمة لحد ما رد، قبل ما يرد إتكلمت بحِدة وقولت:

  _ أنا دلوقتي في طريقي للكافيه اللي كنا بنقعد فيه اللي جنب بيتي، دقايق وآلاقيك عندي وإلا هجيلك وأخرب الدنيا عليك عندك في منطقتك يا أحمد.  

مستنتهوش يرد حتى وقفلت المكالمة في وشهُ وفضلت ماشية وأنا دموعي بتنزل غصب عني وبدون ردت فعل مِني، الموضوع صعب جدًا إن أخر فرد من أهلي واللي كنت بعتبرها كل أهلي ومستعدة أمو-ت عشانها هي اللي تق-تلني بإيديها، كنت ماشية وبفكر ومركبتش مواصلات عشان أوصل ويكون هو هناك لإن مفييش أعصاب للإنتظار، دخلت وبصيت بعينيا في المكان لحد ما لقيتهُ قاعد على طربيزة، روحتلهُ بغضب وقعدت بمنتهى الهدوء وقولت بحِدة قبل ما يتكلم:

  _ إنت مقولتليش يعني بصراحة كنت فين طول اليوم، ومتحاولش تكدب عشان كلمت أختك قالتلي إنك خرجت من أول اليوم، أه صح كنت بتجبلي هدية ومخبي عليا عشان تفاجئني صح؟   بصلي بعدم فهم وتوتر من طريقتي الحادة اللي متقبلش آي كلمة منهُ وقال:   = ءء، أه كنت بجيبلك هدية بس مين قالك يعني، أنا كنت جاف معاكي طول اليوم النهاردا يا حبيبتي عشان بس أعماك مفاجأة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى