Uncategorized

حكايه بين حقول اللافندر بقلم هاجر نور الدين

  = أكيد مش هعمل حاجة زي دي، أنت اللي هترجع عن اللي في دماغك وهتوافق على الكلام بتاعي.   رجع الشخص التاني اللي بيكتب المذكرات إتكلم وقال:   _ إنت لازم يا صاحبي تفوق لنفسك عشان ما تضيعش.   فضل الشخص التاني ساكت وقعد على السرير جنبه وقال:   = إنت اللي لازم تغير اللي في دماغك علشان أنت اللي ما تضيعش.   رجع الشخص التاني اللي بيكتب المذكرات إتكلم وقال:

  _ مسألتش نفسك إنهُ ليه لسة مقعدك معايا رغم التهديدات اللي أنت بتعرضها لي الصريحة؟   رجع الشخص ضحك بسخرية وقال:   = مش عايز اسأل نفسي، وعشان أنا عارف إنه إنت عاقل وهتفهم كلامي كويس، وعارف مصلحتك فين وهتغير كلامك.   إتنهد ولف ناحيته وبصله وقال بجديه:  

_ لأ مش عشان السبب اللي في دماغك دا، ولكن علشان إنت صاحبي وأنا لحد آخر ثانية أنا لسة ليا أمل فيك وفي إنك تتغير، ولولا إن مامتك اللي بعتبرها أمي الثانية موصياني عليك، أنا مكنتش قعدتك ثانية في البيت معايا، ولولا كمان إن أنا عارف إنك غلبان وطيب وبتمشي ورا دماغك اللي مودياك في داهية، أنا ما كنتش سبتك في البيت معايا ولا لحظة، بس إنت صاحبي عارف يعني إي؟

  رجع الشخص التاني إتكلم برضوا بسخرية وقال:   = مش فارق معايا كل اللي إنت قولته دا، مش فارق معايا دلوقتي غير إن أنا ابني نفسي ومستقبلي، وأنا بقولك بقى البيت أنا مش هجبرك في حاجة أنت مش عايزها، ولكن أنا عايز البيت، لو أنت مش راضي تبيع البيت أنا هعرف اخد البيت بطريقتي.   إتكلم الشخص التاني وقال وهو قايم بعدم إهتمام:   _ بطل تهديدك ليا علشان أنا مش بتهدد يا صاحبي، زي ما فهمتك إنه أنا ليه لسة مقعدك معايا لحد دلوقتي، غير كده أنا على فكرة ممكن ما اصبرش عليك ثانية بعد كده.

  وقام وخرج برا الأوضة تحت نظراته اللي غير راضية أبدًا، واللي بيخطط لحاجات هو ميعرفش عنها حاجة، وكدا كانت الليلة الثانية انتهت.   خلصت الورقيت دول وبقيت زي المجنونة بلف حوالين نفسي وعايزة أكمل عايزة أعرف إي اللي حصل بالظبط، دورت بين الورق لحد ما لقيت الليل التالتة.   بدأت أقرأها وأنا الحيرة والقلق بيزيدوا جوايا أكتر وأكتر، بدأ الشخص كتابة وقال:  

_ لسة حاتم مصمم على رأيهُ وإنهُ عايز البيت، ولكن أنا تعبت الحقيقة من كلامهُ الكتير ومحاولاتهُ الأكتر، مش عارف الحقيقة إي اللي غيرهُ هو مكانش كدا، ولكن بقى شعور إني أقعد معاه في نفس البيت مُقبض ومش مُريح.   وقفت قراءة في اللحظة دي ورفعت راسي وأنا بقول بتساؤل وتوهان:   _ إزاي حاتم اللي مصمم على رأيهُ وفي الرؤية كان حاتم هو صاحب البيت وهو اللي رافض!  

أنا مش فاهمة هي دي كانت رؤية ولا مجرد أوهام، أنا حاسة إن بيتم التلاعب بيا ولكن من آي جهة أنا مش عارفة.   كملت قراءة الورقة واللي كان كاتب بعدها:   النهاردا بالليل كنت قاعد وبعد شوية دخل حاتم البيت وكان مُبتسم على غير عادتهُ، بصيتلهُ بشك وقولت بإبتسامة:   _ الله، دا يوم إي اللي الشمس طلعتلهُ دا وحاتم أفندي بيضحك!   ضحك حاتم وقال:   = ومضحكش ليه يعني يا عمر يا صاحبي؟

  إبتسم عمر وقال:   _ صاحبي! ربنا يهديك والله يا حاتم وترجع لعقلك.   إبتسم حاتم وطبطب عليه وقال بنبرة مش مفهومة:   = متقلقش أنا عقلي في دماغي دايمًا وقريب هوريك عقلي لما يشتغل.   تغاضى عمر عن الكلام اللي قالهُ حاتم وقال:   _ أيوا صح، والدتك إتصلت النهاردا تطمن عليك عشان إنت مش بترد عليها بقالك يومين وهي زعلانة منك على فكرة، كلمها يا حاتم.  

رد حاتم بلا مبالاة وقال بعد ما مسك موبايلهُ:   = هبقى أكلمها، أنا دلوقتي معايا حاجة مهمة هخرج وأرجع على طول.   إتكلم عمر بتساؤل وقال بإستغراب:   _ إنت لسة راجع يابني رايح فين؟   رد عليه حاتم بإستعجال وهو ماشي:   = بعدين بعدين.   بيكمل عمر كتابة وبيقول، في اليوم دا خرج ومرجعش غير بالليل متأخر قبل الفجر، كنت أنا نايم وقتها ولكن قلقت فجأة بدون سبب ولقيت حاتم واقف قدامي في الضلمة، إتخضيت وقومت من مكاني بسرعة وأنا مخضوض وقولت بتساؤل:

  _ في إي يا حاتم واقف كدا ليه؟   إبتسم حاتم وقال بهدوء:   = ولا حاجة، بدرس تفاصيل حركاتك وإنت نايم بس عشان العملية تبقى أسهل.   خلص كلامهُ الغريب وخرج والحقيقة إني مرضتش أخرج أكتر في الكلام معاه لإن أعصابي كانت تعبت وإكتفيت بقفل غرفتي بالمفتاح.   ودي نهاية الليلة التالتة.   خلصت الورقة وأنا دماغي بتلف ومش فاهمة حاجة، مين عمر ومين حاتم ومين دول! فضلت أدور على الورقة الرابعة لحد ما لقيتها والمفروض الخامسة مش موجودة بعد كدا، بدأت اقرأها وكان كاتب فيها:

  حركات حاتم بقت قلقاني أوي، مبقتش متطمن من العيشة معاه، ولكن اللي مخليني صابر عليه هو والدتهُ اللي بعتبرها أمي التانية واللي ربتني من وأنا صغير بعد وفاة والدتي الله يرحمها.   فكرت أكتر من مرة أقولها ولكن هي اللي فيها مكفيها خلقة والقلق اللي هي فيه ناحية إبنها، اللي مخليني فعلًا مش متطمن لحركات حاتم الفترة دي إنهُ بيفضل باصص عليا كتير وبالليل ببقى قافل أوضتي عليا بالمقتاح بلاقيه يفضل يخبط ويصمم ينام معايا.

  كتير برفض ويفضل واقق ساكت دقيقتين ويرجع لأوضتهُ تاني، حركاتهُ مريبة ومش مفهومة بالمرة.   اللي زاد بقى إن النهاردا كنت برا ولما رجعت البيت لقيتهُ جايب واحد وبيعمل غرفة منعزلة في البدروم تحت، إتكلمت بتساؤل وقولت بإستغراب وغضب الحقيقة لإنهُ مخدش إذني:   _ إي اللي بتعملهُ دا يا حاتم!   إتكلم بإبتسامة وببرود وقال:   = دا مكان هيبقى مخصص لخزيني وحاجتي مش بتقول إننا أخوات وأعتبر البيت بيتي؟

  إتكلمت بهدوء شوية عشان ميتضايقش مِني وعشان الأخوية اللي بيننا وقولت:   _ ماشي يا حاتم، بس كنت تعرفني يعني، بس مادام هتعقل وهتبدأ تركز مع حياتك ليك الصلاحية ياسيدي.   إبتسم حاتم وقال وهو بيطبطب على كتفي:   = هو دا العشم برضوا يا صاحبي.   ودي كانت نهاية الورقة الرابعة.   خلصت الورق وكنت هتجنن وأعرف إي اللي حصل بعد كدا، وهل الغرفة اللي في البدروم دي الباب اللي كان لتحت ومقفول لما شوفتهُ؟

  عقلي كان هيشت، بصيت في الساعة وكانت عدت 3 الفجر، مكنتش قادرة أنام وعايزة أعرف الحقيقة وإي اللي بيحصل بالظبط وعايزة أشوف الورقة الخامسة زي ما قال، عشام كدا فضلت صاحية ومستنية الصبح ييجي عشان أروح لبيت حاتم وأشوف اللي هناك بالظبط.   (تبقى خمس ليالي_الليلة الرابعة)   أول ما الساعة جات 8 الصبح مقدرتش أصبر أكتر من كذا ونزلت من البيت وروحت على طول على بيت حاتم، دخلت زي طريقتي في كل مرة وكانت وجهتي معروفة، البدروم والغرفة المغلقة.

  نزلت البدروم وكان نور الصبح كافي أوي ومحتاجتش أظبط منبه لإني رايحة الصبح بدري، كنت جايبة معايا أدوات حادة عشان أفتح القفل اللي على الباب، خدت شوية وقت لحد ما فتحتهُ وكان بيطُل على سلالم.   في الحقيقة كنت مترددة وخايفة جدًا بسبب الضلمة والريحة والكركبة اللي طالعة منهُ، ولكن ما باليد حيلة وقررت أنزل لإن مفيش قدامي حل تاني عشان أنقذ حاتم وأفهم القصة.   ولكن قبل ما رجلي تخطي أكتر من درجة واحدة سمعت من تاني صوت سمير أخويا وهو بيقول من ورايا:

  _ إستني يا حنين متنزليش!   بصيت ناحية الصوت وأنا الخوف والحزن بيعصروا في قلبي كل كل ما بسمع صوتهُ، المرة دي إتكلمت وقولت بتساؤل:   = إنت عايز مِني إي، إنت مش أخويا، ليه جاي ورايا هنا؟   إبتسم وقال:   _ أنا أخوكِ يا حنين مش أوهام المرة دي، أنا خايف عليكِ من التعب والتوهة اللي هتبقي فيها بعدين، بلاش يا حنين.   بصيتلهُ وقولت بتساؤل وعدم فهم:

  = قصزك إي، وبعدين مش هاممني آي حاجة غير إني أنقذ حاتم يا سمير.   فضل ساكت شوية باصصلي وبعدين قال:   _ طيب أنا هساعدك، بس متنزليش.   #هاجر_نورالدين #سلسلة_حكاية_بين_حقول_اللاڤندر #الليلة_الثالثة #بداية_الليلة_الرابعة_ المفروض أعمل إي دلوقتي يا سمير؟   إتكلم سمير وهو بيبُصلي بإبتسامة وقال بهدوء:   = قومي إطلعي يلا وإبقي روحي لـ حازم بالليل عشان هو اللي في إيديه الطريقة الصح اللي هيقدر يكشف اللي في البدروم بيها.

  بصيتلهُ بإستغراب وقولت بتساؤل:   _ يعني إنت عارف إي اللي جوا؟   إتنهد وقال بجدية:   = أيوا يا حنين، واللي جوا حاجة مستحيل تقدري عليها وهتجبلك مشاكل كتير برضوا، عشان كدا تستني حازم هيكلمك بالليل عشان هيبدأوا في عملية التفتيش لإنهُ خد الإذن خلاص.   بصيتلهُ بإستغراب وقولت بتساؤل:   _ وإنت عرفت منين كل الحاجات دي؟   إبتسم سمير وقال:   = حد بيسأل طيف عرف منين الحاجات دي؟

  إبتسمت بسخرية من نفسي وقولت:   _ صح، إنت مجرد طيف في دماغي، هصدقك المرة دي ويارب متطلعش من الأوهام اللي بتعطل البني آدم.   إبتسم وإختفى من قدامي أول ما طلعت من سلمتين الغرفة السفلية وكنت في طريقي للباب عشان أخرج ظهر قدامي مرة تانية مشهد لـ حاتم وعمر كان عمر أو اللي متسمي في المذكرات حاتم بيتكلم بوحشية وقال بإبتسامة وهو ساحب حاتم صاحب البيت اللي متسمي في المذكرات عمر وراه وهو مستسلم وكإنهُ مُغيب أو متخدر:

  _ خلاص بقى يا صاحبي إنت اللي حددت النهاية وأنا ياما حذرتك.   رد عليه الشخص التاني بوهنّ وضعف وقال:   = مكنتش متوقع منك كدا يا صاحبي، كان في نظري اللي إنت فيه طيش شباب ومسيرك هتفوق، كنت أتوقعها من الناس كلها إلا إنت!   بصلهُ وقال بإبتسامة مريضة:   _ يا سلام! وأديها حصلت، عشان كدا بحب الأفلام اللي بيبقى فيها نهايات غير متوقعة بالمرة يا عمر، عشان خاطر بيبقى فيها تشويق أكتر.

  كان الشخص التاني بيحاول يتكلم ولكن مش قادر من قوة المخدر وإستسلم للموضوع، لحد ما في شخض تاني كان موجود معاهم شالهُ ودخل بيه البدروم، مشيت وراهم بسرعة ولما وصلت ملقيتش حاجة.   إتنهد بتوهان وأنا متوترة وخايفة الحقيقة وخرجت من البيت زي ما طيف سمير قالي وقررت إني هتعامل بعقل المرة دي وهستنى مكالمة حازم.   لما خرجت من البيت كان العصر بيأذن، مبقتش أستغرب من تفاوت الوقت الفظيع بين برا وجوا فـ مدققتش أوي ومشيت، فضلت في البيت مش بعمل حاجة غير إني ببُص في الساعة وبس.

  لحد ما بعد المغرب بشوية لقيت حازم بيرن عليا، عيوني وسعت ورديت بسرعة وقولت:   _ أيوا يا حازم.   إتكلم بعملية وقال:   = التصريح جالي يا حنين وبقى معانا أمر بالتفتيش، هنروح دلوقتي عشان نلحق قبل المحاكمة بكرا عشان لو لقينا حاجة.   كنت متوترة الحقيقة من المشهد اللي شوفتهُ ومتوترة من اللي هنلاقيه ولكني قولت بهدوء:   _ تمام هجيلك دلوقتي عند بيت حاتم.   قفلت معاه المكالمة وروحنا عند بيت حاتم، كان في ظباط كتير أوي وعربيات الحكومة في كل مكان، كانوا منعيني أدخل ولكن جه حازم وقال:

  _ دخلها، تعالي يا حنين.   دخلت معاه وأنا ضربات قلبي بتعلى وكإني أول مرة أدخل البيت، ولكن يمكن عشان متأكدة إن المرة دي ظهرت قدامي حقيقة مُشقرة خايفة منها، كنت باصة ناحية البدروم وقولت لحازم:   _ المفروض المكان دا اللي فيه كل مستلزمات السكان القُدام بقترح ندور فيه الأول.   بصلي حازم وقال بعملية:   = تمام، هنسيبهم هما بيفتشوا فوق وهدخل أنا وإنتِ وعسكري نشوف الدنيا جوا.

  دخلنا البدروم فعلًا وعملت نفسي بدور معاه في البدروم لحد ما جيت ناحية الغرفة السفلية واللي كانت مقفولة بالقفل وكإن محدش جِه جنبها ولكن مبقتش أستغرب آي حاجة في المكان وبصيتلها دقيقة بتردد وبعدين قولت:   _ حازم، في هنا مكان مقفول.   بصلي حازم وجه ناحيتي وفضل يحاول يفتح الباب ولكن القفل كان مصدي ومعتق، طلب من العسكري يجيب أدوات يفتح بيها الباب، وبعد شوية وقت عرفوا يفتحوا القفل.

  نزل حازم والعسكري الأول ولسة هنزل باقي المشهد اللي شوفتهُ الصبح ظهر قدامي، بعد ما الشخص اللي عايز البيت دخل ومعاه الراجل الغريب وحاتم وققوا في نُص البدروم قبل الغرفة السفيلة وإتكلم حاتم بتساؤل وضعف:   _ إنت هتعمل فيا إي يا حاتم؟   إتكلم المدعو حاتم وقال بإبتسامة خبيثة:   = تتوقع كدا هعمل إي يا صاحب عمري؟   مكانش قادر يتكلم ولا يرد عليه ولكن كلم الشخص التاني وقال ببرود وهو بيولع سيجارة:

  _ يلا إتخلص منهُ وإعمل زي ما إتفقنا.   كان بيبصلهم بس وهو مرعوب ومش قادر حتى يعترض ولا قادر يتحرك، لف المدعو حاتم وشهُ وهو بيسمع موسيقى على الراديو المحمول اللي في إيديه وبيشرب السيجارة في هدوء.   في حين إن الشخص التاني بدأ يتخلص من حاتم اللي أعرفهُ أنا بمنتهى الوحشية بالخنق وبعد ما اتأكد من دا نزل بيه وهو جثة هامدة الغرفة السفلية ونزلت وراهم ولقيتهُ حطهُ في رُكن بعيد شوية وحط فوقيه دولاب مفروغ محتواياتهُ من جوا.

  المشهد إختفى من قدامي وظهرت الغرفة دي على حقيقتها وكركبتها دلوقتي، كان حازم واقف هو والعسكري بيدوروا في كل الكراكيب دي وطبعًا ميعرفوش اللي شوفتهُ.   غصب عني عيني بدأت تدمع وأنا مش فاهمة إي اللي بيحصل، إزاي حاتم إتقـ *تل وإزاي مخطوبالهُ دلوقتي وكمان إسمهُ عمر في المشاهد دي مش حاتم وحاتم دا شخص تاني خالص معرفهوش!   حاولت أتماسك وأبقى طبيعية وعملت نفسي بشوف الغرفة معاهم وروحت ناحية الزاوية اللي حطوا فيها الجثة، شاورت ناحية الدولاب اللي فيها وأنا حاطة إيدي على مناخيري وقولت:

  _ في ريحة وحشة أوي جاية من الدولاب دا!   جم ناحيتي بسرعة وفتحوا الدولاب طبعًا مفيش حاجة جواه وفي كتب قديمة وشوية كراكيب بس، ولكنني وطيت وقولت بتصميم:   _ الدولاب دا تحتيه حاجة ريحتها وحشة أوي، حركوه من مكانهُ!   بدأوا فعلًا يحركوه من مكانهُ وطلبوا إتنين تاني من فوق وشالوه، وكانت الريحة ظهرت فعلًا ولكن عارفين الأبشع!   جثة عمر أو اللي كان حاتم بالنسبالي باقي منها بواقي عضم وجمجمة، متحللة وحالتها صعبة أوي، مقدرتش أشوف المنظر دا أكتر من كدا وبعدت عيني شوية وأنا بعيط ومش مستحملة الحقيقة، طلب مِني حازم إني أطلع ولكني رفضت.

  بصيت تاني ناحية الجثة في أثناء ما هما بيطلبوا فريق الطب الشرعي وخلافهُ وشوفت سلسلة مرمية جنبهُ فيها حاجة زي صندوق صغير أوي.   خدتها وفتحتها ولقيت جواها ورقة، مفكرتش كتير لإن دي تقريبًا الورقة الخامسة، فتحتها وبدأت اقرأ اللي كان فايتني وكان عمر كاتب:   أنا في حاجة غريبة بتحصلي من بعد ما شربت عصير قدمهولي حاتم، أنا حاسس إني تعبان أوي ودايخ، أنا دلوقتي قافل عليا الأوضة وحاسس إنهُ هيعمل فيا حاجة لإنهُ جايب نفس الشخص اللي كان بيحفرلهُ ويجهزلهُ الأوضة وعايزني أفتح الأوضة بآي طريقة.

  أنا بدأت أدوخ أكتر بس النهاردا بتاريخ 10/5/2015 الساعة 11 مساءًا أنا لو مظهرتش بعد اليوم دا إتأكدوا إن حاتم عمل فيا حاجة أنا عمر المختار.   الورقة خلصت والأكيد إنهُ خباها في السلسلة عشان آي حد يتعرف عليه فيما بعد، غصي عني بدأت أعيط وأنا مش مستوعبة إن حاتم هو اللي عمل كل دا.   دخل حازم ولما سألني بعيط ليه وإي اللي في إيدي إديتلهُ الورقة وباقي الأوراق اللي كانت معايا اللي من ضمنها الـ 4 ورقات الباقيين وأوراق ملكية البيت لـ عمر وخلافهُ.

  وبعد كل اللي حصل وبعد ما روحت البيت كنت في حالة يُرثى لها وفضلت إني أنام بس وسط دموعي عشان أهدى، وبدأ فريق الطب الشرعي يشوف شغلهُ في أسرع وقت عشان يقدم التقارير قبل الصبح عشان نطق المحكمة والنظر في الأدلة.   صحيت تاني يوم قبل ميعاد الجلسة وأنا مش فاهمة ولا عارفة إي اللي هيحصل في المحكمة ولا مين اللي موجود في السجن مادام حاتم اللي أعرفهُ هو اللي لقينا جثتهُ!

  روحت المحكمة وكنا قاعدين أنا وأختي وعمي وحازم إبن عمي وعمالة أبُص على قفص المُتهمين مش لاقية أثر لـ حاتم، بصيت ناحية حازم وقولت بتساؤل:   _ هو إزاي حاتم مش موجود؟   بصلي حازم بإستغراب وقال بتساؤل:   = مش موجود إزاي يعني، أومال مين دا؟   كان بيشاور ولكني مكنتش شيفاه فعلًا ومع إصراري إنهُ مش موجود خدني حازم بِما إن لسة القُضاة مدخلوش وروحنا ناحية القفص ووقفني قدام آخر شخص أتوقع أشوفهُ.

  لسة مخمنتوش هو مين؟   كان حاتم اللي في المشاهد، كان حاتم اللي قت*ل عمر اللي بشكل حاتم، معرفش إزاي ولكن كنت مصدومة ومبرقة وبصيت ناحية حازم بصدمة وأنا متوترة وقولت:   _ دا مين دا، دا اللي ق*تل صاحبهُ، دا مش حاتم!   بصلي حازم والمدعو حاتم بإستغراب شديد وإتكلم حاتم وقال بتساؤل:   _ إنتوا اللي مين وأنا جيت هنا إمتى وإزاي!   الصدمة بقت صدمتين وبسرعة طلعت الصورة اللي في جيبي بتاعت حاتم وصاحبهُ وقولت بتساؤل لحازم:

  _ حازم، مين فيهم حاتم؟   شاور ناحية الشخص اللي في الزنزانة دلوقتي وقال:   = هو دا حاتم خطيبك يا حنين في إي؟   كنت حاسة بتوهة وضياع وقولت برفض وأنا حاسة إني هتجنن وأنا بشاور ناحية صورة عمر:   _ لأ، دا حاتم، هو دا اللي أنا إتخطبتلهُ واللي أعرفهُ، لكن التاني دا أنا أول مرة أشوفهُ في حياتي!   كان حازم هو كمان بيبصلي بإستغراب وقال بتوهان:

  = إزاي يعني، دا حاتم خطيبك، اللي معاه في الصورة الشخص التاني اللي بتثولي عليه حاتم دا هو عمر اللي إتلقى جثتهُ!   كنت حاسة إن هيجرالي حاجة وهقع من طولي ولكن اللي قطع كلامنا وإندهاشنا كان دخول القُضاة واللي كانوا طول الجلسة بيحكوا الأدلة والمذكرات وخلافهُ وإن الجثة طلعت فعلًا بتاع عمر مختار اللي إختفى في نفس الليلة اللي هو كاتب تاريخها.   وبعد وقت طويل جدًا وتداخل كتير من المحاماه والدفاع والنظر في الأدلة إتحكم على حاتم بالمؤبد، كان الكل سعيد طبعًا بالخبر وأنا مش عارفة ولا فاهمة إي اللي بيحصل بالظبط.

  طلعت وسيبتهم يروحوا البيت وسط إلحاح كبير مِني إنهم يسيبوني لوحدي وهما طبعًا في بالهم عشان لسة خطيبي محكوم عليه الحكم دا فـ سابوني على راحتي وشوية مع نفسي.   ولكن في الحقيقة أنا معرفهوش أصلًا ولا حتى هو يعرفني، بعد ما مشيوا وجهتي أعتقد إنتوا عرفتوها وروحت لـ بيت حاتم أو عمر بقى، دخلت وسط الشرائط الكتير المحطوطة وقعدت على كنبة الصالة.   مستنية، معرفش مستنية إي بالظبط ولكن كل اللغبطة وكل الحكاية بدأت من البيت دا وخصوصًا من بين حقول اللاڤندر اللي برا وإتقطعت كلها دلوقتي.

  عدا حوالي عشر دقايق وحسيت بشخص بيمشي وجاي ناحيتي، رقعت راسي بهدوء وكان عمر، أو حاتم خطيبي اللي أعرفهُ، مستغربتش ولا إتصدمت لإن دا الشخص اللي كنت بحبهُ طول الفترة اللي فاتت.   قعد قصادي وهو مُبتسم وقال بشكر وأسف:   _ أنا مش عارف أشكرك إزاي إنك رجعتيلي حقي وقدرتي تحرري جسمي اللي إتحلل هنا ومحدش عرف عني شيء من بعدها، وكمان أسف إني عيشتك التجربة دي.  

بصيتلهُ وأنا بتأملهُ وقولت بهدوء وتساؤل:   = إنت إي بالظبط وإزاي قدرت تخدعني كل المدة دي، وإزاي إنت عمر مش حاتم وإزاي حاتم نفسهُ مش فاكر حاجة عن اللي كان بيحصل؟!   إتنهد وزم شفايفهُ وهو باصص للأرض وقال:  

_ الموضوع كلهُ بدأ إنك كنتِ شيفاني يا حنين، إنتِ الوحيدة اللي شافتني من 10 سنين وأنا روحي محبوسة ومقيدة في المكان دا، إنتِ الوحيدة اللي إبتسمتيلي وسمعتيني وإتكلمتي معايا، وفي الوقت دا كنت عمر فعلًا وكنت مجرد طيف، ولكن لما لقيت إن في أمل إن الحقيقة تتكشف وروحي تتحرر وترتاح من الحقد اللي جواها إتسغليتهُ على طول وحصل حاجة زي تلبُس كدا ولكن مش بالمعنى الحرفي، بس عشان تفهميني وقدرت أسيطر على تصرفات حاتم قدامك وإنتِ كنتِ طول الوقت شيفاني بنفس شكلي وبتتعاملي معايا عادي في حين إن الباقي شايفني بشكل حاتم، بدأت أخليكِ تكتشفي الحقيقة واحدة واحدة وأنا اللي

خليت حازم ييجي مع صاحبهُ المقدم عشان يكتشفوا وجود المخدرات والحشيش بين ورد اللاڤندر.   كنت بسمعهُ وأنا حاسة إني إتجننت خلاص مش لسة هتجنن وإبتسمت بسخرية وأنا بعيط وقولت:   = وإنت عشان تنقذ نفسك علقتني بيك وإنت ميت من حوالي 10 سنين وخلتني أحبك! طيب ما كان ممكن تطلب مِني المساعدة يا حاتم.. قصدي يا عمر بقى، لكن ليه تخليني أحب واحد مش موجود وألف اللفة دي كلها ومحدش طلع خسران في الأخر غيري!

  كان باصصلي بحزن وندم واضح وهو بيأنب نفسهُ وقال بنبرة أسف حقيقية وهو باصص في الأرض:   _ أنا أسف بجد يا حنين والله أسف بس أكيد مكانش قصدي كل دا، أنا كمان حبيتك على فكرة وإتمنيت إني لو كنت لسة عايش أو بشر زيي زيك عشان يجمعنا مكان، ولكن مجاش في بالي إني ممكن أكون بجرحك بالشكل دا، أنا فعلًا أسف.   مسحت دموعي وأنا بسخر من نفسي عشان قاعدة بعاتب شبح مش موجود ولا عمرهُ كان موجود أصلًا، إتكلمت بهدوء وقولت:

  = لأ عادي، إنت برضوا كنت ضحية وقضيتك صعبة أوي، أنا اللي أسفة عشان وسط أكتر أوقاتك السعيدة وإنك أخيرًا إتحررت بعد 10 سنين جاية بلوم عليك كمان، إعذرني أنا بس شكلي إتجننت الفترة دي.   إتكلم عمر بهدوء ونبرة حنينة وقال:  

_ حقك عليا يا حنين، أنا فعلًا بشكرك بقدر الألم اللي كنت حاسس بيه طول المدة دي، وأنا فعلًا بحبك يا حنين، أنا أسف، وأيوا صح سمير أخوكِ اللي كان في الفترة الأخيرة كانت رسالة من روحهُ فعلًا وكان بيحاول يحذرك متقربيش من الموضوع عشان متتعبيش بالشكل دا ولكن إنتِ كنتِ مصممة وكنتِ بتحبيني بالشكل اللي يخليكِ تفضلي مُصرة على إنقاذي وأديكِ عملتي دا.   إتنهدت وبعدين بصيتلهُ بإبتسامة وقولت وأنا قايمة:

  = أنا فعلًا كنت بحبك للدرجة دي يا عمر، ولكن للأسف لا الحياة ولا العقل ولا القدر يسمحوا ولا شهدوا علاقة زي دي قبل كدا، هدعيلك كتير وهزورك أكتر يا عمر.   إبتسم وقام وقف هو كمان وقال:   _ وقتها هتلاقي مكان تزوريني فيه فعلًا وأنا جثتي متكرمة إلى حدًا ما، ولكن مش هتقدري تشوفيني بالشكل دا تاني، أنا بس جاي أشكرك وأعتذر.   إكتفيت بالإبتسامة لإني مكنتش قادرة أقاوم الدموع والعياط وحالة الحزن اللي تملكت مِني بسبب إن حبيبي طلع ميت!

  آما عمر أول ما خرجت إتكلم بحزن وتنهيدة بينهُ وبين نفسهُ:   _ أنا فعلًا بحبك يا حنين، ولكن زي ما قولتي، مفيش حاجة ولا عقل يستوعب حاجة زي دي، يارب تقدري تكملي حياتك بشكل طبيعي بعد كدا وأنا الحقيقة هفتقدك فوق ما تتخيلي.   *بعد مرور سنة*   كنت قاعدة على السرير بتفرج على مسلسل على الموبايل بتاعي وسمعت صوت التليفون الأرضي بيرن، بصيتلهُ بإستغراب وخوف ورجعتلي ذكريات مش حابة أفتكرها بعد ما بقيت أحسن ولكن رديت وعيوني وسعت من الصدمة لما سمعت صوتهُ من تاني بيقول:

  _ حنين، وحشتيني.   #هاجر_نورالدين #بين_حقول_اللاڤندر #تبقى_خمس_ليالي #الليلة_الخامسة_والأخيرة #تمت

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى