Uncategorized

قلبي اختارك انت بقلم مارينا عبود ج٢

نزلنا أحنا التلاته، بصيت للمكان بإنبهار حقيقي، كانت مزرعة كبيرة اووي مليانه بالشجر والورود، المكان كان مريح نفسيًا بشكل كبير، تالا شاورتلي على المكان إللى هتكون فيه، طلبت منها هي ويوسف ينتظروني بره لحد ما اتكلم معاها، دخلت جوه لقيت بيت كبير شكلُه من بره تُحفة، وعلى الجنب في أوضة بابها مفتوح ونورها منور، حسيت أن فريدة موجوده هناك فقربت ووقفت قدام الأوضة، أخدت نفس عميق ودخلت لقيت لوحات كتيرر مرسومة وأجهزة موسيقى، فريدة كانت قاعده بترسم ومدياني ضهرها، اتنهدت وخبطت على الباب، اتخضت والتفت بسرعة، أول ما شافتني اتصدمت وقالت بإستغراب:

  – سيف !! – أنتِ قاعده هنا، وأنا بقالي كام يوم بدور عليكِ! – وعرفت مكاني منين ؟ – بعد محاولات طويلة مع تالا جابتنا على هنا. – يعني تالا هنا؟ – قاعده بتتجادل هي ويوسف كالعادة بره. – امم، وأنتَ كنت بتدور عليا ليه؟ قالتها بمرح فاتوترت وقُلت بإرتباك: – إيلين قالتلي أنك مضايقة بسبب الخسارة إللي اتعرضتلها الشركة،ومكنشِ ينفع اسيبكِ لوحدكِ. ضيقت عنيها وقالت بمُكر: – والحلو مش عاوز يسبني لوحدي ليه برضوا ؟

  ضحكت وبصيت لها بيأس، كنت عارف أنها بتحاول توقعني في الكلام، جيبت كُرسي وقعدت قُصادها:   – لأنكِ أجمل صديقة عندي، ومن يوم ما عرفتكِ مفيش مرة كنت مضايق وسبتيني لوحدي، إزاي دلوقتِ عاوزني اسيبكِ؟معقولة فكراني صديق مش جدع يعني ! ابتسمِت وقالت بهدوء: – بالعكس، أنت أجدع واحن صديق أنا عرفتُه، وأنا محظوظه بوجودك في حياتي. – إذًا قوليلي، إيه إللى خلاكِ تختفي كده فجأة؟ أنتِ فاكره أن المُشكلة ممكن تتحل لما نهرب منها؟

– بس أنا مهربتش، أنا بس كنت محتاجة وقت اقعد فيه مع نفسي علشان أقدر اوصل لحل مُناسب، أنا مبعرفش أخد قرارات وأنا مضغوطه، علشان كده جيت على هنا، دا المكان الوحيد إللى بهرب ليه لما بحس أن الدنيا لخبطت معايا، هنا بقعد مع نفسي وبعرف افكر كويس بدون ما أكون شاغله بالي بمليون حاجة، أنا هنا بفصل دماغي وبفرغ الطاقة السلبية إللى جوايا، هنا مكاني المُفضل.

– طيب وليه مقولتليش قبل ما تمشي؟ أنتِ متعرفيش أنا قلقت عليكِ قد إيه؟ أنا دورت عليكِ في كل الأماكن إللى أنت ممكن تكوني موجودة فيها وملقتكيش، حتى تالا مكنتشِ عاوزه تجيبنا على هنا وقالت أنك هتضايقي لو جيتلكِ، بس بصراحة أنا اللى ضغطت عليها وبصعوبة وافقت. ابتسمِت وقالت بحزن: – أنا اسفه، مكنتش عاوزه ادوشك بمشاكلي، أنا لما مشيت كنت مضايقة أوي، ولما بكون مضايقة بخاف أقول أى كلمة تزعل الناس إللي حوليا، بصراحة أنا متوقعتش أنكَ هتدور عليا!

– بس أنا عاوزكِ تدوشيني بمشاكلكَ مهما كانت كبيرة يا فريدة، زي ما أنا بعمل معاكِ وبتسمعيني بكل إهتمام، وعلى فكرة أنتِ مهما عملتِ أنا مش هزعل منكِ، لأني عارف أنكِ أحن من أنكِ تزعلي أو تجرحي أى حد، طيب أقولكِ سر خطير اكتشفته لما اختفيتِ ؟ سندِت كف إيدها تحت خدها اليمين وقالت بفضول: – قولي إيه السر؟ ابتسمَت وقُلت بحب:

– أنا اكتشفت أن وجودك بقىَ شيء أساسي كده في يومي، يعني مبقتش متخيل أن يومي يعدي من غير ما اتكلم معاكِ، بحس كده أنكِ الركن الحلو إللى أنا برجعلُه نهاية اليوم علشان افصل دماغي عن أي حاجة تعباني.   عيونها لِمعت بشكل جميل، معرفش إيه إللى خلاني أقولها الكلام ده! بس ده فعلًا إللى بحس بيه، اتعدلِت وقالت بحب:

– تعرف إني أنا كمان بحس نفس الإحساس! بصراحة في الكام يوم إللى فاتوا أنا كنت مفتقداك اوي، حتى إنى جربت كتيرر اكلمكَ، بس كل مرة كنت برجع في قراري خوفًا إنى اضايقكَ، بس قبل ما تيجي كنت مقرره إني بُكره الصبح هرجع وأول حاجة هعملها أني أقابلك.   – امم، بس أنا سبقتكِ المرادي. ضحكت فابتسمَت وكمِلت بإنبهار: – بس قوليلي إيه الجمال ده؟ يعني أنتِ كل فترة لأزم تبهريني بحاجة جديدة!!

– أنت قصدك على إيه ؟ – المكان، الرسومات، كل حاجة هنا بيرفكت بشكل يجنن! أنا مكنتش أعرف أنكِ بترسمي حلو كده؟   كانت هتتكلم ولكن قاطعها دخول يوسف وتالا، تالا بصتلي ورجعت بصتلها وقالت بتوتر: – صدقيني أنا مكنتش ناويه اقولُه، بس هو إللى ضغط عليا وكان عاوز يشوفكِ، حتى أسالي يوسف وهو يقولكِ.   – بصراحة يا فريدة، أنتِ مشوفتيش سيف كان بيدور عليكِ في كل مكان إزاي!

  بصيت ليوسف بتوعد فكتم ضحكتُه وبص لتالا، بصيت لفريدة لقيت وشها أحمر، اتنهدت وقُلت بغيظ: – احم، أنا بقول يلا بينا يا يوسف بيه. ضحك وقال بمشاكسة: – لا أنا حبيت المكان ده، لو سمحت خلينا قاعدين شوية هنا. بصيت لُه بنفاذ صبر فضحك بسماجة، فريدة قامت وقالت بحماس: – خلاص خلينا نسهر شوية هنا، وبعد كده هنرجع مع بعض، أي رأيكم؟ – موافقين. – وأنتَ يا سيف؟ – اكيد موافق.

– خلاص يلا بينا.  

خرجنا وطلعنا قعدنا فى المزرعة، تالا وفريدة دخلوا جهزوا عشاء وطلعوا قعدوا معانا، كانت وقت حلو أوي، فضلنا نضحك ونهزر مع بعض، اتشاركنا حكايات الطفولة والجامعة، قطعنا وعد أن مهما حصل بينا منتفارقش، وأن صداقتنا تدوم للنهاية، وأننا منسمحش لحد يوقع ما بينا في يوم من الأيام، انتهت سهرتنا وكل واحد فينا رجع لبيتُه، بس فضلت أنا طول الليل سهران مع دوامة أفكاري إللى مش عاوزه تنتهي! ما بين عقلي إللى بيقولي خوض التجربة من جديد، وقلبي إللي مليان بالخوف والتردد، ويبقىَ السؤال بدون إجابة، ياترى هييجي يوم ونحب تاني؟ هييجي يوم والقلب يكون راضي ومطمن؟

  وتمر الأيام والشهور، والقلب كل يوم بيحاول ينسىَ، والمشاعر كل فترة بتكبر أكتر! مَرت سنتين وأكتر على وجودي هنا، سنتين بعافر وبحاول، سنتين بتعافىَ من جرح قديم، ولكن مازال تأثير الجرح موجود! سنتين وأنا خايف أخد خطوة وحده لقدام وأخوض تجربة الحب تاني، رغم أن في شخص جميل اووي حبُه ليا زاد مع السنين! عيونها بقت بتلمع أكتر كل مابتشوفني، ومشاعرها بقت واضحه لكل الناس، بس للأسف لسه خوفي مانعني أقرب منها، عقلي بيقولي خد قرارك، وقلبي خايف يتجرح تاني، مبقتش عارف أعمل إيه!

  – خير يا فريدة؟ قولتيلي أنكِ عاوزه تشوفيني ضروري، قوليلي في إيه قلقتيني! – بصراحة أنا مجهزلكَ مفاجأة هتعجبكَ أوي. – وإيه المفاجأة دي ؟ –   نكمل البارت القادم بإذن الله 💙 لو خلصت كتابته النهاردة هنزلُه علطول.. وسامحوني على التأخير بقالي كام يوم تعبانة جدًا فمكنتش قادرة أكتب أو اركز فى أي حاجة 💝   #مارينا_عبود #رواية #قلبي_أختاركِ_أنت12 – خير يا فريدة؟ قولتيلي أنكِ عاوزه تشوفيني ضروري، قوليلي في إيه قلقتيني!

– متقلقش، أنا بس عمالك مُفاجاة هتعجبك أوي. – وإيه بقىَ المُفاجاة دي؟ سألتها بإستغراب فابتسمِت وقالت بحماس وهي بترفع تذاكر السفر قدامي: – أحنا هننزل مصر الأسبوع الجاي، وأخيرًا بعد طول انتظار هترجعوا لأهلكم.   بصيت لها بصدمة ممزوجة بفرحة وقُلت: – أنتِ بتتكلمي بجد ولا بتهزري ؟ ضحِكت وحطت التذاكر على الترابيزة: – يعني معقولة اهزر في موضوع زي ده يا سيف؟ عمومًا لو مش مصدقني، فتذاكر السفر قُدامك أهو.

مسكت تذاكر السفر واتنهدت تنهيده طويلة: – ياااه! وأخيرًا هنرجع بلدنا! أنا بجد مش عارف اوصفلكِ سعادتي دلوقتِ. – معقولة للدرجادي مكنتش حابب القعدة معانا وعاوز تنزل؟ ضحكت: – أكيد لا، أنا لو عليا مش عاوز امشي من هنا، بس أنا حقيقي أهلي وحشوني اووي، فريدة أنا بقالي سنتين بعيد عنهم متخيلة!! – أنا عارفة أنهم وحشوك، علشان كده أنا قررت اديكم إجازة علشان تنزلوا، وكمان احتمال تفضلوا في مصر ومترجعوش تاني.

– قصدكِ إيه؟ أنتِ ناويه تفصلينا من الشركة ولا إيه؟ كشرت وقالت بنفي: – أكيد لا يا مجنون، أنتوا خلاص بقيتوا جزء اساسي ومهم في شركتنا، كل الموضوع إني بفكر انقلك أنت ويوسف للفرع بتاعنا في مصر، الشركة بتاعتنا التانية في مصر بابا هو إللى بيديرها، وبصراحة هو بدأ يتعب من الشغل، فأنا بفكر اخليك تمسك مكانه وأحط يوسف مدير تنفيذي للشركة. اتوترت وقُلت بإرتباك: – أيوة بس دي مسئولية كبيرة أوي يا فريدة!

– بالعكس، أنا فكرت كتيرر ولقيت أن مفيش أفضل منكم تمسكوا الشركة هناكَ، أنتوا الإتنين شاطرين جدًا، وخلال السنتين إللى اشتغلتوا فيهم معانا هنا، حققتوا نجاحات كبيرة، وأنا شايفة أنكم تستحقوا المكانة دي وبجدارة، بالإضافة طبعًا أنكم خلاص تقدروا تفتحوا المشروع إللى كنتوا بتحلموا بيه مع بعض. – طيب وأنتِ؟ مش هتنزلي معانا ؟ – هنزل معاكم الأسبوع الجاي، بصراحة بابا وحشني أوي، وفي حاجات كتيرر محتاجة اعملها في الشركة إللي هناك، فأنا وتالا هننزل معاكم، وإيلين وجوزها وعُمر هيديروا الشركة مكاني لحد ما أرجع.

– خلاص اتفقنا، وعلى فكرة في حد مُتحمس أوي أنه يشوفكِ. – ومين الشخص ده؟ – هتعرفي لما ننزل مصر. – خلاص تمام، وأنا كمان بقىَ عندي فضول أشوف الشخص ده. – طيب، أنا هسيبكِ تكملي شُغل، ونتقابل بليل. – اوك.  

ابتسمت وسيبتها وخرجت، رجعت مكتبي وبدأت اشتغل، آخر اليوم أخدت يوسف ورجعنا البيت، كلمنا أهلينا زي كل يوم وبلغناهم إننا راجعين الأسبوع القادم، فرحتهم كانت متتوصفش! حتى فرحتنا أحنا كمان كانت متتوصفش إننا وأخيرًا بعد سنتين راجعين وهنشوفهم، وحشوني أهلي، قرايبي، البيت بتاعنا، وصُحابنا القُدام، كل حاجة هناك وحشتني، بس رغم البُعد والتعب وغربتي عن اهلى، بس من جوايا أنا مبسوط لأني راجع وأنا محقق أحلامي وناجح، راجع وأنا أفضل نسخة من نفسي في كل جوانب حياتي.

  – يلا يا شباب بسرعة، الطيارة خلاص قربت توصل المطار. – حاضر يا فريدة، أحنا في الطريق، وخلاص قربنا نوصل. – طيب، أحنا مُنتظرينكُم، متتأخروش. – تمام، هكلمكِ لما نوصل. – أوك، توصلوا بالسلامة. – الله يسلمكِ.  

أسبوع! أسبوع عدى علينا كأنُه سنة، بقالنا كتيرر مُنتظرين اليوم ده، وأخيرًا هرجع اترمي في حُضن أمي تاني، وأحكي لبابا كل حاجة جوايا زي ما كنت بعمل، أهلينا كانوا متحمسين أكتر مننا، طول الأسبوع كنا بننزل يوميًا أنا ويوسف نشتريلهم حاجات حلوه، والحقيقة أن فرحتنا كملت بسفر فريدة وتالا معانا، وصلنا المطار أنا ويوسف لقينا فريدة وتالا في انتظارنا قدام المطار، أخدناهم ودخلنا خلصنا كل حاجة وركبنا الطيارة علطول.  

– سيف، هو يوسف وتالا فين؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى