– أنتِ مبتشوفيش؟ – أنا اسفة بجد، مكنتش اقصد. – وأنا هعمل إيه باعتذاركِ دلوقتِ؟ – ما خلاص بقى يا عم الكاريزما، دول مكانوش شوية عصير إللى ادلقو على قميصك!! – أنتِ غلطانة وكمان بتعليَ صوتكِ!! – الله!! ما أنا اعتذرتلكِ ياجدع وأنتَ إللي مُصِر تعمل مشكلة. – تصدقي أنكِ إنسانة… – سيف!! مكمِلش كلام وبص لمصدر الصوت، كان صوت يوسف اخويا الكبير، بصيت لُه لقيت ملامحُه اتحولت من العصبية للهدوء واترسمت ابتسامة على وشه، يوسف قرب وحضنُه بحب كبير وأنا فضلت متسمره مكاني! الظاهر أنه في كتكوت هيتعلق النهاردة.
– وحشتني ياجدع. – وأنتَ أكترر، طمني عليكَ أخبارك إيه؟ – أنا تمام وزي الفل، قولي أنتَ رجعت القاهرة أمتىَ ؟ – رجعت من يومين، عندي شُغل هنا. – طيب حلو اووي، ماما هتفرح اووي لما تشوفكَ. – أنا إللي هفرح بشوفتها، متتخيلش وحشتوني قد إيه! هما مين دول إللي وحشوه؟ ومين ده اصلًا ؟ وماما مين إللي هتفرح لما تشوفُه!! أنا ليه حاسه إني في عالم سمسم!!
– تالا! أنتِ إللي موقفكِ هنا؟ التفت وشاورلي بغيظ: – أنتَ تعرفها ؟ – دي تالا، أختي الصغيرة، معقولة نسيتها؟ – دي ؟؟ قالها بصدمة فاتعصبت: – إيه دي؟ ما تتكلم باسلوب كويس ياجدع أنتَ. – وأنتِ مالكِ؟ أنا اتكلم بالأسلوب إللي يعحبني. – لا بقى ده أنتَ مش بس قليل ذوق لا وكمان متربتش. – مين ده إللي مترباش يابت؟ صوتنا عِليَ وكنا هنمسك في بعض لولا تدخل يوسف إللي كان بيبُصلنا بصدمة طول الوقت!
– بس بس، أنتوا بتتخانقوا ليه؟ أنتوا اتعرفتو على بعض؟ – لا، ومش عاوزه اتعرف. – ولا أنا. قالها بغيظ واحنا بنبص لبعض بشر! سيف اتنهد وقال بهدوء. – طيب قولولي إيه إللي حصل بينكم؟ وبتتخانقوا ليه؟ قربت من يوسف واتكلمت ببراءة: – كل الموضوع إني وأنا داخلة القاعة وماسكة العصير ادلق شوية صغيرين على قميص الأستاذ، ورغم اني اعتذرتلُه هو فضل يزعق وصمم يعمل من الموضوع مشكلة! – يعني أنتَ عاجبك ادخل للناس وأنا متبهدل كده ؟
– على فكرة دول شوية صغيرين والموضوع مش مستاهل، ومش باين اصلًا أنكَ متبهدل، أنتَ بس إللي إنسان عصبي وقليل ذوق. – عاجبكَ كده يا يوسف؟ شايف قلة الادب وطولة اللسان. – أنتَ واحد… – بس بس أنتوا الأتنين، مش عاوز اسمع صوت. قالها يوسف بعصبية فسكتنا وبصينا لبعض بغيظ، يوسف اتنهد وبصلُه بهدوء: – أنا اسف اووي يا سيف على إللي حصل، تالا مكانتشِ تُقصد اكيد. – يا يوسف أنتَ بتعتذرلُه ليه؟ هو إللي…
– تالا ادخلي أنتِ دلوقتي وبعدين هنتكلم. اتنهدت واتحركت من قدامهم وأنا مضايقة وببرطم بكلام مش مفهوم، بقى أنا قليل الذوق ده يعمل فيا كده! وبعدين مين هو اصلًا علشان يوسف يعتذرلُه ويخاف على زعله! مين هو ؟؟ – مالكِ؟ متعصبة كده وجاية بتبرطمي مع نفسكِ ليه؟ – مفيش. قولتها بزعل فابتسمت ونغزتني في دراعي: – عليا برضوا؟ قولي اتخانقتِ مع مين المرادي؟ بصيت لها بطرف عين لقيتها بتبصلي بمُكر، نظراتها مُتاكده إني مهببه مشكلة جديدة ومستنياني اشاركها كالعادة!
ولأنها البيست فريند بتاعتي، ومرات اخويا الغالي، وإللي دايمًا بتشاركني كل مصايبي وبتدافع عني قدام يوسف ولاني مبعرفش اخبي عنها حاحة، فأخدت نفس عميق وحكيتلها إللى حصل. – كُنت عارفة أنكِ مش هتعدي اليوم من غير مشكلة. – صدقيني أنا المرادي مغلطتش. – لا أنتِ مبتغلطيش، أنتِ قمر ولسانكِ ده بينقط سُكر. قالتها بضحك فضحِكت: – تعرفي يا ميسون أكتر حاجة بحبها فيكِ إيه؟ أنكِ دايمًا رافعة معنوياتي لفوق عكس جوزكِ إللى دايمّا سادد نفسي.
ضحِكت وشدتني معاها علشان اسلم على العرسان: – طيب يلاه بينا نروح نسلم على العرسان، وبعدين نشوف موضوع رفع معنوياتكِ إللي مودينا في داهية ده! طلعنا سلمنا على العرسان واحنا ونازلين لقيته داخل من باب القاعة وهو بيضحك مع سيف، وإيه ده؟ ده بيسلم على ماما وبيحضنها كمان! لا بقى كُلُه إلا ماما!! – مالكِ يا بنتي واقفة متسمره كده ليه؟ – بصي الولد إللي اتخانقت معاه بره واقف بيحضن ماما وبيضحك معاها كمان! ده حضن ماما يا ميسون !
ضحِكت ولفت وشها ناحية الترابيزة إللي قاعدين عليها أهلي ورجعت بصتلي: – أنتِ اتخانقتِ مع سيف؟ سيف تاني يا تالا! – هو إيه الحكاية؟ يطلع مين سيف ده؟ – ده ابن طنط نوال صديقة والدتكِ، ويعتبر الإبن المدلل عند والدتكِ، مش فاكره مقالب زمان؟ – اووه! هو ده نفس الولد إللي كان معانا في المدرسة وكنت بعمل فيه مقالب؟ – بالظبط كده، هو نفسه. – طيب وده إيه إللي رجعُه على حياتنا؟ هما مش كانوا مسافرين؟
– معرفش، عمومًا تعالي نروحلهم علشان نمشي. – لا روحي أنتِ، أنا لو روحت هعمل معاه مشكلة جديدة. – طيب أول ما اشاورلكِ تيجي علطول، متتحركيش من هنا. سابتني وراحت سلمت عليه، وأنا فضلت واقفة ببُص عليهم، كان كل شوية يبصلي وأنا ابص بعيد، للحظة افتكرت المقالب إللي كنت بعملها فيه واحنا صغيرين وضحِكت غصب عني، هو متغيرش كتيرر عن زمان. لسه عصبي، وقليل ذوق، وبيحب يعمل من كل حاجة مُشكلة كبيرة.
– هو أنتِ يا حبيبتي مش هتهدي غير لما تدخلينا السجن؟ _ ليه بس أنا عملت إيه؟ – عملتِ إيه؟ يا تالا ده أحنا كُل ما ناخدكِ معانا مكان او مُناسبة لأزم تعملي مُشكلة مع حد! أنتِ يا حبيبتي مبتعرفيش تقعدي هادية أبدًا! – يا جو أنتَ ليه محسسني إني أنا إللي بروح اعمل مع الناس مشاكل مش هما إللي بيضايقوني! – وسيف النهاردة هو إللي ضايقكِ برضوا ولا حضرتكِ إللي دلقتي العصير عليه ؟
– أنا مُعترفه إني غلطت وإني كان لأزم اخد بالي وأنا ماشيه، بس حقيقي العصير ادلق عليه غصب عني، وأنا وقتها اعتذرتلُه، هو يسكُت؟ لا طبعًا! لأزم يكبر الموضوع ويعمل مشكلة ويقل ادبُه. – تالا أنتِ مفيش فايدة من الكلام معاكِ! قالها ودخل اوضتُه وهو مضايق، بصيت لماما وميسون لقيتهم بيبصولي بيأس، ولأنه يوسف حبيبي وروح قلبي من جوه كمان، ولأني مقدرش على زعلُه، قررت زي الشطورة اروح اصالحُه.
يوسف سندي في الدنيا من بعد بابا هو إللي دايمًا بيحميني لما بقع في مشكلة. بيرشدني لو حس في يوم إني بعمل حاجة غلط. عنده استعداد يوقف قدام الدنيا كلها بس علشاني. وأنا يهون عليا زعل الدنيا كلها ولا يهون عليا زعلُه – يوسف أنتَ زعلان؟ – .. – طيب أنتَ عارف إني مقدرش على زعلكَ صح؟ – .. – يعني أنتَ مش ناوي ترد عليا ؟ – ..
– يا جوو خلاص بقىَ والله هعيط ومش هتعرف تسكتني. بصلي وضحِك فابتسمت وحضنتُه: – حقك عليا يا سيدي، اوعدكَ مش هعمل مشاكل تاني ولا هحطكَ في مواقف مُحرجه مع صُحابكَ مرة تانية. – يابنتي أنا مش فارق معايا صحابي، أنا إللي فارق معايا أنتِ، كل الموضوع إني خايف عليكِ، يا تالا أنا مش كل مرة هكون موجود معاكِ وهحميكِ، افترضنا أنكِ وقعتِ في مشكلة كبيرة في يوم من الأيام ومكنتش أنا موجود!
– يا حبيبي متخفش عليا، أنا خلاص كبرت ومبقتش طفلة، وبقيت بعرف اتصرف كمان، وبعدين أنا مغلطتش النهاردة! ومكانشِ قصدي العصير يدلق عليه، لو سمحت بلاش تزعل نفسك بسبب إللي حصل. – على فكرة أنتِ مهما كبرتِ هتفضلي طفلة بالنسبالي، وهفضل برضوا اخاف عليكِ، وبخصوص إللي حصل النهاردة فأنا مش زعلان منكِ واعتبريني نسيت الموضوع. ابتسمت وحضنتُه، يوسف صحيح اخويا الكبير بس من واحنا صغيرين وهو بيتعامل معايا على إني بنته واميرتُه الصغيرة،
هو السبب في إني اكون شخصية قوية، مبخفش، قادره اواجه الدنيا كلها من غير خوف، بتخانق مع أي حد يفكر يضايقني وأنا متاكده أنه يوسف في ضهري طول الوقت. – تالا قومي بسرعة، قومي يلاه. اتنفضت وقُمت مخضوضة، بصيت لها وأنا بستوعب أنا فين! حطيت إيدي على صدري وسالتها بخوف: – إيه! في إيه ؟ حد في البيت حصلُه حاجة؟ – لا، وقومي يلاه علشان تساعديني في توضيب الشقة.
مسحت على وشي وبصيت لها بنفاذ صبر: – أنتِ مجنونة يا ميسون؟ بقى أنتِ مصحياني من احلى نومه بالشكل ده علشان اساعدكِ في توضيب الشقة؟ – بالظبط كده. – ليه ياختي عندنا عيد؟ – لا يا عمري عندنا ضيوف. – ضيوف مين دول؟ لا استنى اوعي يكون إللي في بالي صح؟ مستنتش ردها وطلعت جري على بره وهي طلعت ورايا وهي بتضحك، دخلت المطبخ لقيت ماما واقفة بتطبخ بكل مزاج، أخدت نفس ودخلت وأنا بستعد لوصلة التهزيق بتاعت كُل يوم:
– صباح الخير يا نبع الحنان. – صحي النوم يا ست هانم! إيه كُنتِ ناوية تصحي العصر يعني ؟ أمي أمي يعني مفيش كلام! دي لو مهزقتنيش على الصبح ممكن اشك أنها أمي.