Uncategorized

حواديت سيف وتالا بقلم مارينا عبود

– يا ماما يا حبيبتي الساعة لسة 7:30 حرام عليكِ. – طيب بطلي رغي وروحي ساعدي ميسون في توضيب الشقة، عازمين ضيوف مهمين على العشاء النهاردة. خطفت تفاحة حلوة من الطبق وبصيت لها بسخرية: – اممم، ضيوف مهمين! إلا قوليلي يا ست الكُل العريس المرادي هيطلع ابن مين من صُحابكِ؟ ضحِكت وبصتلي بسخرية: – لا متخفيش مفيش عرسان، دي عزومة عادية. – إذا كان كده فانا هساعدكُم بضمير، بس مقولتليش برضوا مين هما ضيوفك المهمين؟

– ضيوفنا هما خالتكِ نوال وعمكِ رمزي صُحابنا من سنين. – ودول ايه إللي فكركِ بيهم؟ قصدي يعني إيه إللي خلاكِ تعزميهم كده فجاة بعد كل السنين دي؟ – حبيبتي هما كانوا مسافرين وكنت بنتواصل مع بعض كل فترة، ولسه راجعين من يومين، ففكرنا أنا وأبوكِ ليه منعزمهمش بما انهم هنا.  

ياريتكُم ما عزمتوهم، ياريتكُم ما عزمتوهم، سيبتها وطلعت وأنا ببرطم، بصيت لميسون لقيتها بتضحك، ياربي دول لو قاصدين يجلطوني مش هيعملوا كده! أنا وعدت يوسف إني هبطل اعمل مشاكل بس الظاهر أنه المشاكل هي اللي بتجري ورايا مش مجرد كلام، أنا اصلًا لو شوفت ابنهم قدامي دلوقتي مُمكِن اولع فيه.   – متخفيش مش هييجي. – بجد ؟ قولتها بفرحة وأنا بقرب منها، ابتسمت وغمزتلي: – سمعت يوسف وهو بيقول لحماتي السُكر أنه احتمال كبير سيف ميجيش معاهم علشان عندُه شُغل، وحتى لو جه تجاهليه خالص وعدي اليوم.

– تعرفي يا ميسون، أنا كُل يوم بتأكد أنك احلى وأجمل مرات أخ ولله. ابتسمت وزقتني على الأوضة علشان اغسل وشي، الجميل في ميسون أنها قبل ما تبقىَ مرات اخويا فهي بنت عمي، و البيست فريند بتاعتي، والحقيقة أنه الإنسان بيحبها جدًا يعني.   – يلاه يا تالا. – ايوه جاية. طلعت فطرت وساعدتهم لحد ما خلصنا كُل التجهيزات، ماما طبخت كل أنواع الأكل بحُب كبير، ولا كأنه في عيد عندنا!

في العموم ماما بتحب صُحابها وعيالهم جدًا، وبصراحة أنا كمان بحب صُحابها، بس مبحبِش عيالهم للاسف!   – ايه يا بنتي أنتِ مش ناوية تطلعي ولا إيه ؟ – مش عاوزه اطلع، أنا مرتاحة هنا. – قومي يا تالا وبلاش جنان، الناس بره بيسألوا عليكِ، اطلعي سلمي عليهم، وأنا بعدها هنادي عليكِ تساعديني في المطبخ. – بس يا ميسون… – من غير بس، قومي يلاه،هستناكِ بره.  

اتنهدت وقُمت ظبطت نفسي، من وقت ما عرفت أنه جاي معاهم وأنا مضايقة، بصراحة مش عاوزه ادخل معاه في أي جدال، مش علشان خايفة منه، بس لأني وعدت يوسف إني مش هعمل مشاكل، طلعت سلمت على أهلُه، واللي بالمناسبة كانوا ناس لُطاف اووي، وتجاهلتُه تمامًا وهو كان ملاحظ ده، أستاذنت ودخلت ساعِدّت ميسون في المطبخ، حطينا العشاء والكل اتجمع على السفرة، وبعد ما الكُل خلص رجعوا قعدوا مع بعض في الصالون

  كان تجمع لذيذ بين صُحاب سنين. قعدة مليانة حكاوي عن ذكريات زمان صوت ضِحكُهم مالي المكان. كُنت طول الوقت قاعدة هادية، ودي مش عادتي، بس الحقيقة أنا بحب التجمعات العائلية، وقعدة ماما وبابا مع صُحابهُم، بحب الحكاوي، الذكريات، وبحب جدًا الهدوء في الوقت ده واني اركز في التفاصيل إللي بتتقال.   في لحظة غريبة عيوني وقعت عليه والغريب أنه كان بيبصلي وعيونه مركزه عليا، اتوترت وقُمت وقفت في البلكونة.

معرفش إيه خلاني اتوتر وإيه السبب إللي مخليه من وقت ما دخل بيتنا وهو مركز عليا! حسيت بخطوات جايه ناحيتي فتوقعت أنه ميسون بس.. الصوت، ده صوتُه! كان داخل بيتكلم في تليفونه وأول ما شافني قفل المُكالمة.   – يابني أنا قولتلكَ إني هجيلكَ وهنتگ.. طيب اقفل أنتَ دلوقتي وأنا هكلمك بعدين. – أنا أسف، مكُنتِش اعرف أنكِ هنا. – ولا يهمكِ. قولتها وكُنت هخرُج بس وقفني صوتُه : – استني لحظة.

اتنهدت وبصيت لُه: – خير! ناوي تعمل معايا مشكلة على إيه المرادي؟ اتوتر وحرك رأسه بعشوائية: – أنا مش ناوي اتخانق، أنا بس حابب اعتذرلكِ على إللي حصل إمبارح، وعلى طريقة كلامي معاكِ، وأتمنى ما يكونش حصلت بينكِ وبين يوسف مشكلة بسببي.   منكُرش أنه في اللحظة دي ملامح الدهشة ظهرت على وشي وفضلت ببصُله باستغراب. بس للحظة افتكرت سيف الطفل بتاع زمان، اللي كُنت بعمل فيه المقالب واضايقُه وهو يتعصب مني

بس ميهونش عليه يروح يقول لأهلي خوفًا من أنهم يعاقبوني. واللي دايمًا كان بيدافع عني قُدام ماما حتى ولو كُنت غلطانه!   – أنت متغيرتش عن زمان، لسه زي ما أنتَ، بتعمل مشكلة من مفيش، وترجع تعتذر عن تصرفاتكَ! لسه لحد دلوقتِ مبتعرفش تسيطر على غضبك وقت المشاكِل. – الظاهر أنكِ لسه فاكره عني حاجات كتيرر! اتوترت وبصيت للسماء: – الفكرة مش فيكَ، أنا مبنساش أي حاجة مرتبطة بطفولتي. – وأنا مرتبط بطفولتكِ؟

ضحِكت: – بصراحة اه، أنتَ أكتر شخص عملت فيه مقالب وأنا صُغيره، وكمان أكتر واحد كُنت بوقُعه في المشاكل وكُنت تدافع عني. – علشان تعرفي بس إني ليا افضال عليكِ – لا مسمحلكش! أنا محدش ليه أفضال عليا، زي ما أنتَ كُنت بتدافع عني، أنا كمان ياما انقذتكَ من حاجات كتيرر. – على فكرة أنتِ لسه زي ما أنتِ، مغرورة، وشايفة نفسكِ، ومبتحبيش تعترفي باخطائكِ.   أنا مغروره وشايفه نفسي!!

هو قال عني كده ؟ طيب هو أنا لو ضربتُه بإي حاجة على دماغة حد هيلومني؟ بجد يعني حد هيلومني! وأنا إللي كُنت فاكره أنه كويس واني غلطت في الفكرة إللي اخدتها عنُه.. طلعت فكرتي عنُه صح   – على فكرة أنتَ إللي إنسان مغرور، وشايف نفسكَ، وقليل ذوق كمان. – وأنتِ لسانكِ متبري منكِ وعاوز قطعُه! – أنت.. – أنتوا هنا؟ الكُل بره بيسأل عليكُم. .كُنت لسه هعليَ صوتي واتخانق معاه لقيت ميسون دخلت واتفاجئت لما شافتنا واقفين قُدام بعض.

اتنهدت ومشيت ناحيتها بخطوات سريعة، أخدتها ودخلنا قعدنا معاهم، شوية وطلع قعد قصادي، كُنت ببصلُه بعصبية وهو بيبصلي باستفزاز! طيب يابن طنط نوال.   انتهت القعدة وكلهم مشيوا اتنهدت ودخلت اوضتي وأنا مضايقة وبدعي عليه مش مصدقة أنه ده نفس الولد الهادي والمُحترم. معقولة السفر غيرُه للدرجادي!!   – رجعتي تكلمي نفسكِ تاني! – ميسون سبيني في حالي دلوقتِ. – اممم، شكلكِ اتخانقتِ مرة تانية مع سيف. – الإنسان ده مش طبيعي، مش طبيعي يا ميسون، ده عندُه انفصام في الشخصية.

– قوليلي إيه إللي حصل؟ وقالكِ إيه ؟ – في البداية وقفني واعتذرلي على إللي حصل إمبارح بكُل ذوق. – ها وبعدين – وبعدين اتكلمنا عن ذكريات طفولتنا والموضوع قلب بخناقة ما بينا، تخيلي أنه بيقولي أني من صُغري وأنا مغرورة وشايفة نفسي! أنا يقول عني مغرورة وشايفة نفسي يا ميسون. – طيب ما هو عندُه حق. – إيه ؟ – قصدي أنه إنسان مترباش، هو ازاي يقول عنك كده!

– أنا من أول يوم شوفتُه قولت عنُه كده. – اهدي بس أنتِ وكلُه هيتحل، متضايقيش نفسك بسبب واحد زيُه، صحتكِ أهم يا رايق. – عندكِ حق، أنا مش هضايق نفسي بسبب واحد زيُه. – بالظبط كده، يلاه أنا هسيبك تنامي، واروح اشوف يوسف. – تمام.   ابتسمِت وسابتني وطلعت، من الحاجات الجميلة في ميسون أنها بتعرف ازاي تسيطر على عصبيتي وتهديني. وحتى لو كُنت غلطانه بتفضل تطبلي ومبتقفش في صف حد غيري، هي بالنسبالها كُل اخطائي مغفورة، ومفيش مني اتنين..

قُمت غيرت هدومي وقررت مضايقش نفسي بسبب سيف ومشاكلي معاه.. حطيت رأسي على المخدة وأنا بتمنى أنه كل الأمور تبقى بخير، بخير وبس. __ – ايوه يا يوسف، أنا خلصت وجاية في الطريق. – طيب خليكِ عندكِ لحد ما اجيلكِ. – لا مفيش داعي تتعب نفسكَ، أنا هعرف اروح لوحدي. – تالا اسمعي الكلام وبلاش عناد. – طيب، هستناكَ. – تمام مش هتأخر. – تمام.   فضلت واقفة في الطريق وأنا ببص حوليا.

مكانشِ في حد في الشارع، والشمس كانت سُخنة فضلت كُل شوية ابص في الساعة لحد ما لمحت عربيتُه جاية. ابتسمِت وقربت ركبت بسرعة من حرارة الجو.. – أنت اتاخرت كده لي.. أنت!!   يتبع..   #مارينا_عبود   #حواديت_سيف_وتالا(2 )   – أنتَ!! – مُفاجأة مش كده؟ – أنتَ إيه إللي جابكَ هنا؟ ويوسف فين؟ – يوسف عندُه احتماع ومقدرشِ ييجي ياخدكِ، فطلب مني أخد عربيتُه وارجعكِ البيت.

غمضت عيني لثواني علشان اقدر اسيطر على عصبيتي، ولأني كُنت طالعة مضايقة من الشُغل ومش قادره ادخل في جدال مع حد، قررت انزل من العربية وامشي الطريق لوحدي،وبدون ولا كلمة نزلت فنزل هو كمان. – أنتِ رايحة على فين؟ – هاخد الطريق مشي، أنا مش فايقه للجدال معاكَ. اتنهد ووقف قدامي: – طيب لو سمحتِ بلاش جنان واركبي العربية. – لا، ومتحاولش معايا علشان منتخانقش. – يا بنت الناس هو أنا هخطفكِ يعني!!

– لا، بس هنتخانق مع بعض. – طيب اركبي العربية وأنا اوعدكِ طول الطريق مش هتكلم معاكِ. – قولتلكَ لا يعني لا. – تالا بطلي عناد! أنا مش هينفع اسيبكِ تمشي الطريق ده كُله لوحدكِ؟ الطريق مفيهوش حد ومش آمان. – عادي، مش فارق معايا، خليك أنتَ في نفسك وملكشِ دخل بيا. اتنهد ومسح على وشه بضيق: – طيب يا تالا اتفضلي امشي ووريني هتوصلي ازاي!  

مهتمتشِ لكلامُه وسيبتُه ومشيت، فضلت ماشيه في الشارع وأنا بدندن مع نفسي، أنا عارفة أنه التصرف بتاعي غلط، بس أنا حقيقي مضايقة ومش عاوزه اركب معاه، فضلت بتمشي لحد ما سمعت صوت كلاب جاي من مكان قريب.. بلعت ريقي وبصيت حوليا ملقتشِ حد، ياربي يعني أنا كان لأزم اعمل فيها بطلة وارفض اركب معاه! أخدت نفس وقررت ارجع بسرعة لنفس المكان إللي كُنت واقفة في. سرعت في خطواتي وأنا هم\وت من الخوف، فضلت بتلفت حوليا وماخدتش بالي من الحجر إللي كان قُدامي وخبطت فيه، صرخت فجاة وقبل ما اقع كانت في إيد حد بتشدني.

  – أنتِ كويسة ؟ حصلكِ حاجة. فتحت عيني ببطء ورفعت رأسي لقيتُه هو، معرفش ليه فرحت من جوايا وحسيت بالأمان لما شوفتُه! فضلت ببصُله بتعب وهو بيبصلي بخوف وقلق. – أنتَ..ازاي! – أنتِ عبيطة؟ أنتِ فكراني هسيبكِ تمشي لوحدكِ يعني! سندني وقعدني تحت شجرة كبيرة، قعد قُصادي وبصلي بعصبية وقلق: – عنادكِ ده هيوديكِ في داهية، أنتِ أمتى هتبطلي عناد وتكبري؟ حركِ رجلكِ يلاه.   مردتش وفضلت ساكته، شردت ورجعت بذاكرتي شوية لوراء.. نفس نظرة الخوف والقلق

نفس العصبية ونفس الموقف بيتكرر تاني بس الفرق الوحيد اننا كُبار مُش صُغيرين. طيب هو احنا ليه كبرنا واتغيرنا ليه مفضلناش زي ما أحنا مجرد أطفال بقلب مليان برائة ليه الدنيا فرقتنا وأخدت كُل واحد لمكان!

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى