Uncategorized

حواديت سيف وتالا بقلم مارينا عبود

  – ولا حاجة، رفضت اطلع من الشركة غير لما فرغت كُل كاميرات المُراقبة وقدرت اثبت إني مليش دخل في الموضوع، واكتشفت أنها هي إللي سرقت التصاميم من مكتبي وراحت عطتهم للشركة المُنافسة، وهي اعترفت انها عملت كده بسبب غيرتها مني أنا وهدفها أنها توقعني في مُشكلة، وطبعًا بعد ما ظهرت الحقيقة المُدير اعتذر وحاول يرجعني الشركة بس أنا رفضت، وبصراحة أنا الموضوع مش فارق معايا، أنا إللي فارق معايا وضايقني أني عُمري ما اذيت الإنسانة دي، بالعكس أنا كُنت بعتبرها صاحبتي وشخص بثق فيه،ومتوقعتش تكون بتحقد عليا كُل الحقد ده!

 

– متزعليش على وحده زي دي وتضايقي نفسكِ، الناس إللي زي دي مينفعش نزعل عليهم، ولأزم تفهمي أنُه مش كل الناس القريبين مننا بيحبونا ويستاهلوا ثقتنا، في ناس مهما عملتِ معاهم هيفضلوا يحقدوا عليكِ لأنه من جواهم نقص، وصدقيني مش كل الناس تستاهل إننا نثق فيهم ونديهم الأمان، أنتِ لأزم تكوني واعيه يا تالا وتخلي بالكِ من كُل الناس إللي أنتِ بتتعاملي معاهم، وتوقعي كُل حاجة من اي حد لأنه صوابعكِ الخمسة مش زي بعضهم، وكذلك الناس إللي في حياتنا مُش كلهم زي بعضهم، ولا كلهم يستاهلوا ثقتنا الغالية فيهم، واوعي ييجي يوم وتزعلي او تندمي على حاجة كويسة عملتيها لحد،

لأنه كُل الحاجات الكويسة ربنا هيجازيكِ عليها خير، ولأزم تشكُري ربنا أنه كشفلكِ الإنسانة دي على حقيقتها، واتأكدي أنه ربنا هيعوضك بناس أحسن منها، وكمان هيعوضكِ في شُغلكِ ويكرمك بشكل أفضل من حساباتكِ.   – شكرًا يا سيف، شكرًا على اهتمامكَ، وكلامكَ إللي فرق معايا جدًا، والحقيقة أنا من أول يوم شوفتكَ حسيت أنك متغير عن زمان، وأنك بقيت شخص مغرور كده ومتكبر، بس بصراحة اتضحلي العكس، أنت لسه زي ما أنت متغيرتش، نفس الشخص العاقل، الناضج، إللي بيوقف جنب زمايلُه وبينصحهم.

– اممم، لا أنا شكلي كده هبدأ اتغر واشوف نفسي فعلًا. ضحِكت: – تصدق أنا مني لله إني اتكلمت وفكرت امدحكَ، قوم روحني يا سيف. ضحك وشرب بق من العصير وبصلي: – ايوه كده رجعتِ تالا إللي اعرفها، دور الإنسانة الهادية مش لايق عليكِ. – سيف!! – عيونُه. اتكسفت وبصيت بعيد فضحِك: – إيه ده أنتِ طلعتِ بتتكسفي زي البنات وكده!   ياربي يعني اقوم اضربُه المتخلف ده ولا اعمل إيه !!

وبعدين أنا ليه حاسه بسخونة غريبة في وشي؟ معقولة أنا وشي احمر بجد! يالهووي أنا هقوم اجري دلوقتِ   – استني أنتِ رايحة فين ؟ مهتمتش لصوتُه إللي بيناديني وطلعت بره الكافية وأنا ببرطم، اصلًا أنا مين قالي اتكلم معاه! أنا لساني ده عاوز قطعُه فعلًا. – تالا، يا تالا استني رايحة فين ؟ وقفت قُدامه بعصبية: – نعم؟ عاوز إيه ؟ – ممكِن تهدي؟ أنتِ مفيش حد يعرف يهزر معاكِ يعني!

– أنا عاوزه امشي دلوقتِ. – حاضر بس نتعشي الأول، حرام عليكِ أنا من الصُبح مأكلتش حاجة. – أنا مليش دعوة، روحني وبعدين اعمل إللي تعمُله. بصلي وقال ببراءة: – يا تالا علشان خاطري، اهون عليك أفضل جعان يعني ؟ – آه عادي، حد قالك إني حبيبتكَ او مراتكَ علشان اخاف عليكَ مثلًا. – ما أنتِ هتكوني قريبًا. – إيه؟ – قصدي تعالي نأكل اتنين شاورما من عند عم محمد الغلبان ده، وبعدين هروحكِ الببت، يلاه تعالي.

  مستناش مني رد واخدني وروحنا عند عمو إللي بيبيع شاورما، سيبتُه يشتري وروحت وقفت عند الكورنيش! افتكرت شكلُه وهو بيترجاني من شوية وضحِكت، بعيدًا عن إني أنا وهو عاملين زي القط والفار بس بقيت بحب خناقاتي معاه! بصراحة بفرح لما انكُشه.   – اتفضلي يا ست هانم، علشان ترجعي تفتكري الأيام دي بعد كام سنة. – شكرًا، بس أنا مش عاوزه افتكركَ بحاجة. – ماشي، لما نشوف. – قصدكَ إيه ؟

– قصدي كُلي أكلكِ بسرعة واشربي العصير علشان اروحكِ، أحسن ما طنط تقتلني. ابتسمت وأكلت معاه وبعدها اخدني وركبنا العربية، بس المرادي مفضلناش ساكتين، طول الطريق كُنا بنتكلم، فضلنا نتكلم عن ذكريات طفولتنا، حياتنا من بعد فراقنا، لحد ما وقفت عن سؤال سألُه بعفوية. – أنتِ حبيتِ يا تالا؟ او في حد شاغل تفكيركِ؟ – لا، طول السنين إللي فاتت كُنت مركزة على شُغلي وبس. – اممم، طيب ولو حد اتقدملكِ ممكِن توافقي؟

ابتسمت وهزيت رأسي بعشوائية: – يعني، لو شخص كويس ومناسب وفيه كُل الصفات إللي أنا عاوزها ليه لا. ابتسم وبصلي شوية، شوفت لمعة غريبة في عنيه فابتسمت وسألته: – مالك؟ بتبصلي كده ليه؟   وقف العريبة قُدام باب العمارة وبصلي بارتباك:

– تالا أنا بحبكِ، وده مش من دلوقتِ، أنا بحبكِ من وقت ما كُنت طفل صُغير ووعيت على الدنيا لقيتكِ جنبي، لما سافرت اتوقعت إني هنساكِ بس محصلش، أنتِ مروحتيش من بالي ولا لحظة، كُنت كل ما بكبر حبي ليكِ بيكبر في قلبي، والحقيقة سبب من أسباب رجوعي لمصر هو أنتِ، أنا رجعت علشان ادور عليكِ أنتِ، بس لما لقيتكِ مش فكراني اتصدمت! ومقدرتش أقولكِ أي حاجة، ودلوقتِ أنا بقولهالكِ بكل وضوح، تتجوزيني يا تالا؟

  في اللحظة دي حسيت وكأنه في حاجة وقعت على دماغي. مكنتِش قادره استوعب كلامُه إللي قالُه فجاة ! افتكرت زمان وهو صغير لما كان دايمًا يقولي أني مش هكون لحد غيرُه.. وأنه مهما مرت السنين هترجع الدنيا تجمعنا في يوم! غمضت عيني للحظات ونزلت من العربية، وقفت وأنا بحاول اسيطر على قلبي إللي حسيت أنه في طبول شغاله جواه! ومشاعري إللي فجاة اتحركت وأنا مش عارفة احددها هي ايه.. صدمة، فرحة، خوف!

مش عارفة! كُل إللي اعرفُه إني مبسوطة مبسوطة اووي وقلبي بيرقص دلوقتِ.. أخدت نفس عميق وبصيت ورايا لقيتُه بيبصلي بأسف. – تالا أنا اسف، أنا… – رقم بابا ويوسف معاك تقدر تكلمهم وتاخد منهم معاد. – أنتِ .. – موافقة، أنا موافقة اتجوزك.   تمت #مارينا_عبود   #حواديت_سيف_وتال #

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى