Uncategorized

حواديت سيف وتالا بقلم مارينا عبود

  – تالا أنتِ كويسة ؟ شردتي في إيه؟ – هاا، لا ولا حاجة، أنا عاوزه امشي. – تمام، هتقدري تقومي؟ ولا اجيبلكِ العربية على هنا. – لا مفيش داعي، أنا كويسة وهقدر أقوم. – تمام، هاتي إيدك اساعدكِ.   اتنهدت ومسِكت في إيده علشان اقدر اقوم، اتمشينا لحد العرببة، ركبت معاه بدون جدال المرادي، حتى أنه كان كل شوية يبصلي وهو مستغرب، فضلنا طول الطريق ساكتين، أنا متكلمتش وهو محاولش يتكلم معايا، وصلنا قُدام العمارة إللي ساكنه فيها، شكرتُه على مساعدتُه وطلعت شقتنا، دخلت اوضتي من غير ما اتكلم مع حد.

  – مالك يا حبيبتي ؟ أنا ملاحظ أنك بقالكِِ يومين قاعده زعلانه ومش بتطلعي من أوضتك! قوليلي إي إللي مزعلكِ؟ – مفيش يا جو، كُل الموضوع إني مضايقة بسبب الشُغل. – ياستي متزعليش وبكره تلاقي شُغل أحسن مِنُه، طيب أقولكِ أي رايكِ تيجي تشتغلي معانا أنا وبابا. – لا، أنا عاوزه اشتغل في المجال إللي بحبُه. – طيب خلاص أنا هتصرف، دلوقتِ قومي اجهزي علشان نطلع. – لا روحوا لوحدكُم أنا مش هطلع.

مسك المخدة وضربني بيها: – أنا مُش باخد رأيك على فكرة، قومي يلاه. – حاضر يا يوسف – حبيبة قلب يوسف.   ابتسمت وهو سابني وخرج، قُمت جهزت نفسي ولبست فستان لطيف من إللي أنا بحبهم، ظبطت نفسي وطلعت لقيت ميسون جاهزة، اخدتني ونزلنا مع يوسف علشان نتعشاء بره، دخلنا الكافية لقيتُه قاعد!!   بصيت لميسون لقيتها بتتهرب بنظراته، نغزتها فبصتلي. – ممكن افهم إيه إللي جايبُه هنا ؟ – هو يوسف مقالكيش؟

– لا ياختي مقاليش! – بصراحة يوسف إللي عزمُه على العشاء. – طيب اسيبك أنا بقى . كُنت همشي فمسكتني وزقتني معاها علشان نروح عندهم، أول ما شافني ابتسم ومدلي إيدُه فسلمت عليه وقعدت قُصادُه، كُنت قاعده طول الوقت متوتره ومضايقة وهو ملاحظ ده! يوسف وميسون قاموا يرقصوا وسابوني قاعده معاه، اخويا ومراتـه دول أنا هوريهم بس ارجع البيت!   – تالا. – نعم؟ – أنتِ كويسة؟ حاسكِ مُش تمام.

اتنهدت: – لا أنا كويسة، شكرًا لسؤالكَ. – تالا أنتِ لو مضايقة من وجودي أنا مُمكِن استاذن وامشي عادي. طيب وبعدين في الكلام إللي يخلي الواحد يحس بالذنب ده! هو الولا ده بحالات ؟ أنا قولت أنه عندُه انفصام في الشخصية محدش صدقني! أنا مبقتش عارفة هو كويس ولا شايف نفسي ولا إيه بالظبط!   – صدقني أنا مش مضايقة من وجودك خاالص يا سيف. – إذًا إيه إللي مضايقكِ؟

– مفيش حاجة مضايقاني، أنا كويسة خاالص. – رغم أنكِ بتكذبي بس هعرف برضوا.   ابتسمت وبصيت ليوسف وميسون وهما بيرقصوا. معرفش إيه سر اهتمامُه بيا، وإيه سبب نظراتُه الغريبة! يوسف وميسون قعدوا وبدأنا نتعشاء ونسترجع ذكريات طفولتنا سوا، ضحكنا وهزرنا، كان عشاء لطيف وقعده جميلة.   طلعنا من الكافية وكنا هنمشي بس عربية يوسف عطلت واضطرينا نركب في عربية سيف، وصلنا قُدام باب العُمارة، يوسف وميسون طلعوا قُدامي وأنا نزلت وكُنت هدخل وراهم وقفني صوتُه.

  – تالا استني التفت وبصيت لُه بهدوء، كان واقف متوتر ومخبي حاجة وراء ضهره، أخد نفس طويل وطلع وردة باللون إللي بحبُه فابتسمت: – إيه ده ؟ – دي وردة. ابتسمت: – ما أنا شايفة أنها وردة، بس إيه المُناسبة ؟ رفع كِتافه باستسلام: – اعتبريها رأية السلام بينا. ضحِكت واخدتها فضحِك وقال بتوتر: – افهم من كده أنك موافقة نرجع صُحاب. – اممم، موافقة. – بجد!!  

قالها بحماس وفرحة أنا استغربتها فابتسمت وهزيت رأسي بتأكيد، وقبل ما يقول اي حاجة سيبتُه مع فرحتُه ودخلت باب العُمارة وأنا مبسوطة، ولأول مرة قلبي الجميل يزوره احساس غريب، وفرحة غريبة بتدق بابُه!   – تالا ادخلي غيري هدومكِ وتعالي عاوزكِ. – حاضر.   دخلت اوضتي وطلعت الوردة من شنطتي، ابتسمت بلُطف وطلعت البلكونة لقيتُه لسه واقف قُدام العُمارة، أول ما رفع رأسه وشافني ابتسم وكأنُه كان مُتاكد إني هطلع، اتوترت ودخلت بسرعة وقفلت الباب، حطيت إيدي على صدري وأنا بحاول أخد نفسي، هو إيه إللي حصلي في يوم وليلة!

ليه بقيت اشوفُه اتوتر وقلبي يدق فجاة! أحنا غرقنا ولا إيه عم سامي!! لا لا دي أكيد مُجرد أوهام..   – يوسف أنت قولتلي أنكَ عاوزني. – اه يا حبيبتي تعالي. – في إيه قلقتني! – مفيش داعي تقلقي.. اتنهد وكِمل: – أنا عارف أنك مضايقة أنكِ سيبتي شُغلكِ في مجال الدعاية والإعلان، وطبعًا أنتِ رافضة تشتغلي معانا أنا وبابا وحابة جدًا تشتغلي في مجالكِ، وعلشان كده أنا عندي ليكِ عرض حلو وهيعجبكِ.

– وإيه العرض ده؟ – أنت أكيد غرفتِ أنه سيف فتح شركة جديدة هنا في القاهرة، وهو قالي أنه محتاج حد كويس في الدعاية والإعلان، ولأنك كُنتِ بتشتغلي في شركة فأنا مقولتلكيش، بس بما أنكِ سيبتي شُغلكِ ف إيه رأيك تشتغلي معاه في الشركة بتاعتُه؟ – بس هو .. – من غير بس، أنا عارف أن علاقتكُم متوترة من وقت ما شفتو بعض، والحقيقة أنا مستغرب جدًا من الموضوع ده، لانكم كنتوا بتحبوا بعض وعلاقتكُم جميلة وانتوا صُغيرين، صحيح كنتوا بتتخانقوا برضوا على اتفه الأسباب بس كنتوا بتتصالحوا بسرعة، وبصراحة أنا معرفش إيه إللي حصل بينكُم وصلكُم لكده!

  اتنهدت وبصيت لُه بهدوء: – مرت سنين طويلة على صداقتنا دي، في السنين دي كُل واحد فينا شاف حياتُه واتغير جدًا عن زمان، بعد ما كبرنا بقينا اغراب عن بعض، هو عاش في مكان وأنا في مكان، والدنيا فرقتنا، هو مش صعب اننا نرجع زي الأول بس الموضوع محتاج وقت، وعمومًا أنتَ بلغُه إني هكون في الشركة بتاعتُه بُكره الصُبح، ولو اتفقنا ممكِن نبدأ شُغل فورًا. ابتسم وبصلي بتشجيع وفخر:

– خلاص اتفقنا، يلاه قومي نامي وارتاحي وبكره هاخدكِ ونتكلم مع سيف. – تمام، تصبح على خير. – وأنتِ بخير.   أنا معرفش إيه إللي خلاني اوافق أنا في البداية مكُنتش حابه اشوفُه.. بس دلوقتِ أنا هشتغل معاه في نفس المكان، وهيبقى في وشي طول الوقت! أنا معرفش أنا وافقت ليه! يمكن علشان حبي للشغل وبالتحديد المجال إللي أنا بحبُه! او يمكن لاني أنا .. حابه علاقة طفولتنا وحكاياتنا ترجع تاني!

  – يوسف باشا بنفسُه هنا! دي الشركة نور…تالا!! – إيه مش هتقولنا ادخلوا ولا إيه ؟ ابتسم وشاورلنا نقعد: – لا ازاي يا صاحبي، اتفضلوا اقعدوا.   قعدنا قُدامه ويوسف بدأ يتكلم معاه، مكنتش مركزه بيقولوا إيه، كل تركيزي كان على ديكور مكتبُه، كُنت ببص حوليا بإعجاب، رغم أنه صُغير بس جميل، والوانُه كمان جميلة وهادية، أنا بحب الديكورات دي جدًا.   – لو عاحبك الديكور أنا ممكِن اخليهم يعملولكِ مكتبكِ بنفس الديكور ده.

– اتمنى جدًا. قولتها بعفوية فابتسم وهز رأسُه بتأكيد: – عيوني لتالا هانم، من بُكره هخليهم يجهزولكِ مكتبكِ.   بصيت لُه وابتسمت بإمتنان، يوسف استاذن ومشي علشان شُغله، وهو بدأ يفهمني نظام الشُغل ايه، كان كل شوية يبصلي ويسرح فأتوتر واحاول اتجاهل نظراتُه، خلصنا واخدني عرفني على مكتبي، وإللي بالمُناسبة كان برضوا لطيف وحبيتُه.   – مستر سيف أنا خلصت شُغل، ممكِن امشي؟ ساب الورق إللي في إيدُه ورفع رأسه ليّا:

– اولًا بلاش تقوليلي مستر سيف طول ما أحنا لوحدنا، وثانيًا استنيني عشر دقايق وأنا هوصلكِ. – مفيش داعي، أنا هروح لوحدي. – أنا عارف أنك تقدري تروحي لوحدكِ، بس أحنا طريقنا واحد، فممكِن تقعدي هنا شوية وأنا هخلص ونمشي. – طيب، أنا هلم حاجتي وأنت لما تخلص ابعتلي. – تمام، عشر دقايق بس وهنمشي.   تالا يلاه بينا. – … – تالا أنتِ سمعاني؟ فُقت من شرودي وبصيت لُه بتوتر:

– ها؟ كُنت بتقول إيه ؟ معلش شردت سوية. – ولا يهمكِ، تعالي يلاه علشان نمشي. – تمام، يلاه .   نزلنا وركبت معاه عربيتُه، حطيت رأسي على شُباك العربية وفصلت ببُص للشوارع، ولأول مرة أكون ساكته ومش بتكلم مش بحاول انكش إللي قدامي او اتخانق! عربيتُه وقفت فجاة قُدام نفس الكافية إللي كُنا قاعدين فيه من إمبارح، عقدت حواحبي وبصيت لُه.   – أحنا إيه إللي جابنا هنا؟ – انزلي من غير كلام.

مستناش رد مني ونزل فنزلت معاه ودخلنا قعدنا، شاور للويتر ينزلنا اتنين عصير وبصلي. – قوليلي إيه إللي مضايقكِ؟ – أنا مفيش حاجة مضايقاني. – بالعكس، أنتِ بقالكِ كام يوم مش في المود، والكُل ملاحظ كده، حتى يوسف زعلان جدًا لأنه شايفكِ في الحالة دي، وأنا كمان متعودتش على البنت الهادية دي! أنا اتعودت على البنت الشقية، الشرسة إللي مش بتبطل مشاكل وخناق معايا، وعلشان كده أنا جيبتكِ هنا ومش هنتحركَ من هنا غير لما اعرف إيه إللي مزعلكِ.

اتنهدت وبدأت احكيلُه: – مفيش، كُل الموضوع أنه حصلت معايا مشكلة في الشُغل،بس المُشكلة المرادي كانت بسبب شخص قريب مني. – مش فاهم، احكيلي إيه إللي حصل. – زميلتي في الشغل واللي بعتبرها زيها زي ميسون وكُنت بثق فيها، أخدت كُل التصاميم إللي عملتها وراحت عطتهم للشركة المُنافسة، ووقتها المُدير اتهمني قُدام كُل الشركة إني أنا إللي عطيتهم التصاميم بعد ما تعبت سنين معاهم في الشركة دي. – وبعدين؟ حصل إيه ؟

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى