عيونه أتعلقت بالحدث لثانية، محسش بالباب اللي فتح والصوت اللي قرب منه – هيي أنت.. يص وراه بخضة لقى فدوى واقفة وشايلة صنية فيها نفس الأكل، – أية دا؟ – رز وملوخية وفراخ – أنا مبكولش الكلام دا ومش أي حد أكل من أيده أصلًا، خديه معاكي أنا هكلمهم يبعتولي حد متخصص – دوقه بعدين أحكم، زوزو أحسن وحدة تاكل من إيدها – شكرًا مش عايز سابته على تربيزة و- عمومًا متعرفش أمتى هيجيلك المتخصص دا فخلهولك هنا يمكن تحتاجه
– مش عايزه مردتش عليه ولسة هتنزل وقفها بصوته وهو بيشاور عليهم تحت- أنا شايف الأجواء لطيفة هنا وكله كويس أومال أية مقعدهم هنا – مين اللي كويس؟ شاورت على الطفلة اللي كانت بتضحك في حضن الست و- رؤى؟ مريضة قلب من ساعة ما أتولدت وممنوع تلعب وتجري زي الأطفال ولو خليناها تجري بنبقى حاسبين بالثانية هنوقفها أمتى، ولا ضحى اللي شيلاها اللي أتطقلت علشان بتغسل كلى وجوزها مقدرش يصبر كلها
ظهر التأثر في عينيه لكنه بَعد وشـه عنها و- طيب رؤى دي معملتولهاش عملية لية؟ – عملنا أتنين وفشلوا، والدكتور قال لازم نستنى شوية على العملية الجاية – ااه رن فونه في اللحظة دي فـسابته ومشيت رد على الفون وبعدها قفل بص للأكل شكلهم وهما بياكلوا أتكرر في باله، قرب من الصينية بفضول مسك معلقة يدوق ظهر عليه الإنسجام للحظة قبل ما يسيب المعلقة و- ما أكل زي أي أكل عادي أهو أومال أية كل الإنبهار اللي بيتكلموا عنه دا، ناس أوفر
**** بعد العصر الملل جاب أخره معاه، زفر بضيق وهو بيقرر ينزل يتمشى شوية يمكن الوقت يضيع، نزل دور ولسة هيكمل سمع صوت كحة شديدة من حد، وقف مكانه يشاور عقله يدخل ولا ميدخلش نزل سلمة و- أنا مالي.. حد من اللي موجود يتصرف وقف مكانه و- بس كلهم كانوا في الجنينة! لسة هينزل سلمة كمان و- أكيد خلصوا.. زاد صوت الكحة فرجع بخطواته لورا ودخل يتتبع آثر الصوت وبضيق- أية الأهمال بتاعهم دا أزاي يسيبوا حد مريض لوحده كدا
وصل لأوضة مفتوحة أخيرًا دخل لمح ست كبيرة قاعدة لوحدها بتكح جامد وبتحاول تاخد بخاخة جنبها بس مش طايلة، قرب منها بسرعة يساعدها تقعد وبقلق- أنتي كويسة – بـخ.. بخا.. – بخاخة؟ هزت راسها باه وهي بتكح وعيونها بتدمع، مسك البخاخة وقربها منها، لحظات وهديت ملامحها وأستكانت بين إيديه هو كمان زفر براحة، في نفس اللحظة اللي دخلت بنت بتجري ومعاها فدوى – ست سعاد.. قربت الممرضة منها بسرعة تطمن عليها، وقف هو وبزعيق- أية الأستهتار بتاعك دا أزاي تسيبيها لوحدها كدا، أنتي عارفة لو مكنتش سمعتها كان هيجرالها أية وطبعًا حضرتك تحت بتضحكي وتهزري ولا حاسة بحاجة
قربت فدوى و- خلاص يا أستاذ ربنا سترها – وكل مرة هتتستر وفي أهمال بالطريقة دي؟ بص للست حالتها وهي بتكح وتاخد نفسها قدامه بالعافية مش سايب خياله – أنتي مشوفتيش حالتها كانت أزاي – ان شاء الله مش هتتكرر وهناخد بالنا بعد كدا – أتنمى بصلهم بضيق ومشى..
نزل تحت كانت قعدة الجنينة أتصفت شوية، في ناس قاعدة لكن مش كتير، كام طفل بيلعب، لمح رؤى قاعدة لوحدها وبتبصلهم وهي مبتسمة أتكرر كلام فدوى في عقله عنها، وقف مكانه يبصلها لثوانِ شايف رغم أبتسامتها لمحة الحزن في عيونها، فضل يبصلها للحظات، مـد رجله علشان يروحلها قبل ما يهز كتفه بلا مبالاة و- أنا مالي وكمل طريقه.. **** بعد شوية في أرض زراعية واسعة، قاعد مع مهندس زراعي و- وهي دي المحاصيل اللي أحنا زارعينها السنادي..
خد جولة في المكان، الأسطبلات والحظيرة وكله، الملل بيعمل أكتر من كدا ولحد ما وصل للأراضي – حلو ربنا معاكم لو في حاجة وقفت معاكم عرفوني مجرد كلام بيقوله بيمشي بيه الدنيا رجع في وقت المغارب، زفر بضيق وهو بيبص للشمس اللي يادوب بتغيب و- اليوم مبيمشيش لية دخل البيت كانت الحديقة فاضية وهادية، كمل مشي لحد ما وصل للدور الأرضي، وقف قدام المطبخ.. لمح بنت نازلة من فوق ومعاها صينية الأكل اللي كانت في أوضته، بصلها بجوع كان ناوي يطلع ياكل.. لكنه أظهر اللا مبالاة
دخلت البنت بالصينية على زوزو اللي بصتلها بخضة وبصت لسند- مأكلتش لية؟ الأكل معجبكش؟ يعني أنت من الصبح مكلتش؟ بصلها بتوتر من توبيخها وهجومها عليه – تعالى هنا كانت موجودة تربيزة صغيرة حواليها كام كرسي، حركت كرسي فيهم وشاورتله يقعد، قرب بتردد – قولي حالًا عايز تاكل أية ونفسك في أية – لا ميرسي مش عايز، مش جعان تدخلت فدوى في اللحظة دي وبسخرية- متتعبيش نفسك يازوزو هو هيجيب طباخ متخصص يطبخله، أصل اكلك معجبوش
شهقت زوزو تاني، بصلها بتأنيب، شكل طبخها أهم حاجة عندها نفى بسرعة و- لا مش كدا كل الحكاية إني بس كنت شبعان بصتله فدوى بنص عين بصلها بغيظ وتحذير إنها تسكت – طيب تلاقيك دلوقتي جعان، هعملك تاكل.. بدأت تتحرك بنشاط في أرجاء المطبخ وهو بيتابعها بتدندن وهي مبسوطة، قربت فدوى وقعدت جنبه و- لو ناوي تحرجها قوم أمشي من دلوقتي أحسن لك، مش هسمحلك تآذي مشاعر حد لأنك مجرد عيل مدلل أتغصب على حاجة مش عجباه
رفع حاجبه و- أنتِ أزاي تتكلمي معايا بالشكل دا وبعدين جبتي منين فكرتك دي عني – واضحة وضوح الشمس إنك مش طايقنا، ومش طايق حاجة هنا، فلو هتكمل بالطريقة دي الأفضل إنك تمشي الكل متوتر هنا بسببك لسة هيرد عليها لقى زوزو حطت قدامه صينية أكل، قعدت على كرسي في وشـه وبلهفة- دوق وقولي رأيك بص للأكل شكله شهي ولذيذ بدأ ياكل فتح عيونه بإنبهار بصتله زوزو بلهفة و- ها عجبك؟
جمد ملامح وشـه و- عادي يعني.. وبعدين الباستا مش الأكلة المفضلة ليا بصتله بخيبة أمل، قربت فدوى علشان تسحب الصينية، شدها منها وبدأ ياكل و- بس علشان ميترميش هاكله وخلاص كمل أكل وزوزو وقفت تغسل المواعين بأكتاف مايلة بهزيمة، أول حد ميحبش أكلها بصتله فدوى بنظرات نارية، هز كتفه وببراءة- أكدب يعني طلع أخيرًا الاوضة بعد ما لف في البيت كله، عرف كل حاجة، بص في الساعة يا دوب تسعة
تأفف وهو بيرمي نفسه على السرير بإنهاك محسش بيـه من لفه طول الوقت.. غمض عيونه براحة أخيرًا أن أول يوم خلص هانت.. باقي شهرين إلا يوم ورغم إنه مسئول عنهم وأول وأخر حد لازم ينام، كان أول واحد نايم فيهم!! يتبع… لـ زينب – سمير #المزرعة_السعيدة3.. تاني يوم، نزل سند الدور الأرضي لمحته زوزو فشاورته بحماس إنه يقرب، قرب منها لقى جنبها سعاد وبيفصصوا سـوا بسلة، وقفت زوزو و- أستنى أحضرلك فطار
مستنتوش يرد وأختفت من قدام عيونه، بص بإحراج لسعاد قبل ما يحرك كرسي ويقعد، لقاها بتبصله ومبتسمة نطقت بلطف- معرفتش أشكرك أمبارح على اللي عملته معايا، تسلم ياحبيبي حمحم بإحراج و- معملتش حاجة يعني.. عاملة أية أنتِ دلوقتي؟ – كويسة ياحبيبي بسببك بتأنيب- بعد كدا متقعديش لوحدك تاني هزت راسها بإيجاب وهي بتبصله ببسمة خفيفة، أتحرج منها فبعد عيونه عنها، دخلت فدوى ومعاها شوية بنات في سنها وأكبر.. سلموا عليه وقعدوا كلهم حوالين التربيزة يفصصوا بسلة، بص للي بيعملوه بفضول عجبه الوضع فمسك وحدة يجرب معاهم، من غير ما يحس كمل تفصيص
وهو بيسأل بتعجب- أية الكمية دي كلها؟ هي البسلة هتنقرض من السـوق ولا أية؟ ضحكت وحدة من البنات و- لا أبدًا بس زوزو خايفة لتغلى فبتخزن أحتياطي هز راسه بتفهم، دخلت زوزو وهي معاها صنية أكل حطتها قدامه وبحماس- دوق بقى وقولي أية رأيك في الأكل دا – هاكل بعدين قالها وهو مندمج في اللي بيعمله، نغزته بضيق و- لا هتاكل دلوقتي وبعدين هتاكل كل وجباتك في معادها، مواعيدك البايظة دي هتصلحها مش شايف نفسك هفتان أزاي
بصلها بخضة ونوع من الرهبة بسبب لومها الممزوج بحنيتها، وإرتباك، اول مرة حد يزعقله علشان مصلحته حتى وهو غريب عنه، محدش بيعمل كدا غير دلال وفاهم أسبابها هزت سعاد راسها بتأكيد على كلام زوزو، شالوا من قدامه البسلة وحطوا صينية الأكل وهما بيبصوله بتكشيرة خلته ياكل بصمت – ها رأيك أية؟ خفى ملامح الإعجاب بأعجبة و- عادي يعني بيض زي أي بيض زوزو بخيبة أمل- بس دا بخلطتي السرية واسـوها البنات وقعدت تفصفص بسلة وهي مدايقة، خلص أكل ودخل الصينية المطبخ، لف علشان يطلع خبط في فدوى اللي نطقت بسخرية وهي بتبص وراه- باين إنه عادي بأمارة إنك نسفت الأكل
– علشان ميترميش – طبعًا طبعًا هرب من قدامها وطلع من المطبخ ومن الدور الأرضي كله، طلع الحديقة لمح الأطفال بيلعبوا إلا رؤى، قاعدة على مرجوحة بتتحرك بيها ببطء وباين عليها الملل، وقف وراها وبدأ يزقها، بصت وراها بخضة – تحبي أمرجحك؟ بصتله بلهفة وهزرت راسها بآه بدأ يمرجحها وهي بتضحك بلطافة، تعب فقعد جنبها – شاطرة إنك مبتجريش زيهم، الأميرات لازم يكونوا مختلفات على فكرة بفرحة- بجد أنا أميرة؟
– اه والأميرة مبتكونش زي اللي حواليها، هما بيجروا ويلعبوا وبيضيعوا وقتهم في كلام فاضي، لكن هي بتدور على حاجة مفيدة تعملها – زي أية؟ بصلها وبان عليه التفكير قبل ما يهز كتفه بجهل و- أنا مكنتش أمير فمش عارف، هدور وأقولك نطقت بحماس- ماشي حصلت جلبة وضجة فجأة ولقى حركة في المكان، وقف حد يسأله وهو بيدخلهم- في أية؟ – بوبا مفقود – مين بوبا دا؟ – كلب الست مديحة
أسترخت ملامحه وإستنكرت و- ياعم خضيتني بصله الولد بدهشـة و- أنت مش عارف بوبا غالي أزاي عليها لازم نلاقيه قبل ما تنهار وسابه وطلع يجري، شافهم أزاي كلهم متوزعين في البيت وحوالين الحديقة وحتى برة الأسوار – شوية مجانين، كل دا علشان كلب! كمل مشيه لجوه وهو بيصفر بلا مبالاة لمح ست كبيرة قاعدة على كرسي وبتعيط وحد بيهديها، رفع حاجبه بدهشـة – دا طلع الموضوع بجد بقى، دي منهارة علشان كلب
سمعته بنت في التلاتينات فنطقت بهدوء- بالنسبالها دا مش مجرد كلب، دا أخر ذكرى من ابنها المتوفي، وغالي عليها جدًا لمحها ماسكه صورة وبتبصلها وبتعيط فيها صورة لشاب بيضحك وهو شايل الكلب، بص ليها لثوانِ قبل ما يديها ضهره ويطلع لبرة جـه العصر وفقدوا الأمل إنهم يلاقوا بوبا، الكل رجع يكمل اللي بيعمله والضيق باين عليهم، مديحة سكتت لكن باين عليها الحزن جدًا، أتفتح الباب ودخل سند هدومه متربة ومطينة ولكن.. شايل بوبا في إيده
نطق طفل بفرحة- بوبا بصوا كلهم للباب، مديحة بتهليل- بوبا هوهو الكلب وهو بيجري ليها بعد ما سابه سند، شالته تحضنه وتبوس فيه، تفرك فيه وبعتاب- كدا تسيبني وتمشي، مش عارف قد أية أنا بخاف عليك ابتسم سند وهو شايف حالها اللي أتغير للنقيض تمامًا، قربت فدوى منه و- لقيته فين؟ قعد يوصفلها وهي هزت راسها بتفهم و- شكله تـاه، هو متعود يلف حوالين المزرعة ويجي بصتله مديحة أخيرًا بعرفان و- شكرًا ياحبيبي أنت كأنك رديت ليا روحي
بصلها بدهشـة من العبارة، حاجة بسيطة زي دي تفرحها كدا، تخليها تبصله بالشكر دا كله، كلب يكون مهم للدرجة دي في حياتها! هز راسه بخفة من غير ما يرد، مش لاقي رد.. **** – رايحين فين؟ سأل بفضول لما لمحهم طالعين من البيت، حد رد بحماس- تحية هتولد ورايحين نطمن عليها – مين تحية دي؟ حد من القرية يعني – لا دي معزة.. تيجي معانا؟ بص حواليه، ملل كالعادة، زهق من الوقت اللي بيمر ببطء، قال يضيع وقته، هز كتفه ببساطة و- آجـي..
راحوا كلهم لناحية مكان المواشـي، دخلوا عند المعزة كانت بتولد وقعدوا كلهم يراقبوها ويشجعوها نطق بإستنكار- أحنا مش كدا بنحرجها، مفروض نسبلها شوية خصوصية لكن محدش رد عليه، ولادتها كانت متعثرة، باين عليها التعب، بدأت تولد والدكتور البيطري معاها، رفع عينه لمح سند فشاورله يقرب و- تعالى بسرعة شاور لنفسه و- انا؟ شاورله الدكتور بآه، شاور سند بـ لا، زعق الدكتور- تعالى يابني قرب منه وبتخوف- أعمل أية؟ شاور للجدي الصغيري اللي بدأ ينزل و- شـد معايا
بصله برعب وهز راسه بالنفي و- مستحيل – أنجز فحقق المستحيل، شدوا سـوا لحد ما اتولد الجدي ووقع في حضن سند اللي من الخضة وقع بيـه في الأرض.. أول ما استوعب اللي بيحصل رمـاه من إيده وهو بيصوت بعد شوية.. كانوا بيبصولها بلطافة، حد قال وهو بيبص لسند- بما إنها اتولدت على إيدك، سميها أنت بقى رد بلا مبالاة- متنازل عن حقي سموها أنتوا – براحتك بص للجدي كان صغير وشكله لطيف، حس بإستحقاقه ناحيته، هو اللي من حقه يسميه، صاح فجأة- خلاص أنا اللي هسميه.. أمم هسميه بيكو
أنبسطوا وهما بينادوا الجدي باسمه الجديد، قعد يبص لحالتهم بتعجب، اي شئ بيبسطهم بيتلككوا علشان يفرحوا وأي شئ صغير بيبقى إنجاز.. بص هو كمان لبيكو بإنجاز، اتولد على إيده! إنجاز أول مرة يحققه **** أتلموا كلهم في سهرة ليلية لطيفة في الدور الأرضي، جـه يطلع بعد العشا سألوه- مش هتقعد معانا؟ بصلهم بتفكير، هيقعد علشان يشوف أية الممتع في تجمعاتهم دي، علشان يثبت لنفسه إنها قعدة عادية مفيهاش حاجة مختلفة وهما اللي ناس أوفر،
– ماشي كدا كدا معنديش حاجة أعملها قرب وقعد على كرسي لوحده، بص ليهم، كل شوية قاعدين على كنبة وملفوفين ببطانية أو على الأرض ومحاوطين بعض، وكل بنت واخدة طفل في حضنها والستات الكبيرة كذلك.. قاعد هو لوحده فجأة جت رؤى وأترمت في حضنه، ومـدتله سعاد غطا و- خد اتغطى بـ دا الجو برد – لا شكرًا اتغطي بيه أنتي أنا مش بردان رمته عليه وبحزم- أتغطى ياولد فأتغطى الولد..
نطقت رؤى ببراءة- أنت مش بردان أنا بردانة حاوطها بدرعاته جوه حضنه وبمرح وهو بيزغزغها بخفة- انا هدفيكي قعدت تضحك قالت فدوى بتحذير- سند خلي بالك.. بصلها بنظرة مطمئنة و- متقلقيش قرب طفل تاني منه و- وأنا وأنا.. قرب كل الأطفال وقعد يضحك ويلعب معاهم، من غير ما يحس ضاع الوقت وهو بيتكلم مع الأطفال، بيرازي في زوزو ويتريق على طعم الفشار ونكهته الغريبة.. لحد ما الليل ليل وطلع ينام
واليوم لسة بيمشي بطئ، لكن يظل أسرع من أول يوم.. **** صحي بدري كعادته، نزل تحت لقيهم متجمعين، نطق وهو بيقعد بخمول- صباح الخير ردوا الصباح، قرب بوبا منه وهو بيهوهو ليه بحماس ويتمسح فيه، ميل شاله وداعب راسه بلطف قربت زوزو منه وحطت صينية الفطار، خلص وقام بص لمديحة و- هطلع اتمشى شوية، أخده معايا عادي؟ هزت راسها بتمام ومشى بيـه، أول حاحة عدى على بيكو يطمن عليه وبعدها كمل طريقه
رجع بعد شوية وفي إيده أكياس كتير.. لمح فدوى اعطهملها إلا كيس و- وزعي الحاجات دي على العيال بصت فيها و- بس دا كتير اوي وهما اصلًا عندهم ألعاب بصت للكيس اللي في إيده كان فيه العاب برضوا و- واللي في إيدك دا بتاع مين؟ ليكون بتاعك – هاهاها.. فيري فاني، دول لرؤى جبتلها حاجات تسليها ومحبيتش اجبلها هي بس وهما لا ليضايقوا منها هزت راسها بتفهم، مدت إيدها بالأكياس ليه و- اههوملهم بنفسك
– أية اللي هيفرق يعني؟ – هتعرف بنفسك سابته ومشيت، طلع هو للمكان الخاص بيهم وهي بتراقبه من غير ما يحس، سلملهم الألعاب، كلهم جريوا يفتحوها بسعادة وحماس، كل واحد يلاقي حاجة بيفضلها يبصله بشكر ويجري يحضنه، غمروه بالأحضان والقبلات، إمتنان وعرفان علشان كام لعبة مكلفوهوش كتير ياما قدم أغلى من كدا وملقيش حد بيفرح كدا، وقف يبصلهم بتأثر قبل ما يقرب من رؤى قعد وشالها قعدها على رجله و- وعلشان انتِ أميرة فأنتِ مختلفة
طلع ليها أدوات رسم كتير و- أول موهبة بتكتسبها الأميرة هي الرسم.. بصت للحاجة بفرحة و- وتاني موهبة؟ – لما تخلصي الرسم هقولك وغمزلها بخفة، قعد معاهم شوية قبل ما يسيبهم يلعبوا ويمشوا، بسرعة أتخبت فدوى، حطيت إيدها على قلبها.. طلعت فونها تكتب رسالة.. لمح الدور التاني، الخاص بالمرضى، يعتبر أقل دور زاره أو شاف منه حد من ساعة ما جـه، قرب منه.. وقف ورا الأزاز يبصلهم ناس باين على ملامحها التعب، الدنيا تحسها رمادي عندهم، كئيبة، والألوان غامقة وكاتمة، مفيش روح..
أتنفض بخضة لما سمع صوت حد بيزعق ويصرخ، دخل يجري مع ممرضتين جم جري ودكتور، وكذا حد من الدور الأرضي، بصلها أزاي بتتلوى من الآلم وهما بيبصولها وساكتين صرخ بعصبية- أنتوا واقفين تتفرجوا عليها! ما تدوها أي حاجة تخفف عنها نطق الدكتور- هي أخدت مسكنات كتيرة بالفعل، مينفعش تاخد تاني نطقت البنت بوجع- يعني هو كترها هيعملي فرق ما أنا كدا كدا همو\ت.. ريحني والنبي
بصلها سند بصعقة، الكلمة خضته.. أزاي مستسلمة كدا، ومتقبلة حقيقة الوضع كدا، بص لملامحها باهتة.. مرهقة، وقعت عيونه على صورة ليها جنب سريرها، ملامح مغايرة تمامًا بتضحك وهي في منتهى الحيوية، بص لحالتها لثوانٍ وعيونه بتحمر بدموع مكتومة، شايف أزاي أسترخت بعد المسكن وملامحها هديت كلهم أطمنوا عليها وخرجوا وهو واقف ثابت قربت منه فدوى هزت كتفه و- يلا.. نطق بصعوبة- عندها أية؟ – كانسر في المخ درجة رابعة لسة هينطق وقفته- مفيش أمل، ومفيش علاج.. مستنية يجي معادها، كل اللي هنا مستنيين يجي معادهم
بص للمكان الكئيب حواليه و- في الأجواء دي؟ لية مش بتخففوا عنهم – بنحاول بس.. مش بيقدروا ينزلوا كتير – وصلولهم الراحة لعندهم، دول اكتر ناس لازم نهتم بيهم – هنعمل أية يعني؟ بصلها بتفكير و- مش عارف بس.. هفكر وأقولك جاله أتصال فـ- دقيقة.. سابها وطلع برة كلم حد من أصحابه و- ودا كل اللي جرا معايا، تيجوا فين هنا؟ لا لا الجو دا مش بتاعكم خلاص متجوش.. هي كلها شهرين وجاييلكم..
وقفل معاهم يوم تالت خلص، أسرع من غيره، لكن منتهاش زي غيره.. صحى بالليل على حدث مفاجئ كالعادة، بس مش ليه لوحده زي كل مرة، بل فاجئ الكل وو… يتبع… لـ زينب – سمير #المزرعة_السعيدة4.. نزل سند لما حس بقلق أثناء نومه، حاسس بأصوات وحركة تحت، فنزل علشان يطمن لو كله تمام، اتفاجئ بالفعل إنهم ملمومين عهد بوابة المزرعة، بصلهم بتعجب اية اللي مصحيهم تلاتة الفجر!
قرب منهم وبصوت ناعس- أية اللي مجمعكم المرة دي؟ وسعوله سكة دخل وسطهم لحد ما لقى شوية صخور ملتفين حوالين حاجة بيضا قرب أكتر فأستوعب الأمر، بطانية بيضة ملفوفة حوالين بنت بتعيط بهيسترية – مين دي؟ بص ليهم و- بنت حد فيكم؟ ولية عاملين فيها كدا، أية الجنون دا قرب ياخدها من على الأرض، وبصلهم مستني تفسير بررت فدوى- محدش ليه دعوة بيها والله، دا حد جـه حطها هنا ومشى، وعم محسن لما حس بيها جـه صحانا وكل لما حد فينا يحاول يشيلها تصرخ وتعيط
بصلها بعدم إستيعاب، حد جـه سابها هنا ومشى، بالبساطة دي، الفكرة اللي بيسمع عنها ويشوفها في الافلام، بتحصل فعلًا في الواقع واقع هو عايشه حاليًا! من غير ما يحس شـد بأيده حوالين البنت، يضمها ليه أكتر، والغريب إنها سكتت بإستكانة، متخيل أحساسها لما تكبر وتعرف أن أهلها أتخلوا عنها، رموها، حاوطوها بشوية حجارة وصخور.. بلل شفايفه وهو بيبص ليهم مش لاقي كلام، مش ظاهر عليهم الصدمة زيـه كأنهم متعودين.. على القسـوة دي!
قربت سـت منه تاخد البنت و- هاتها نسكتها ونأكلها شكلها جعانة لحد ما نعرف هنعمل معاها أية – يعني اية هنعمل معاها أية، هنرجعها لأهلها، هنجيبهم لحد هنا و.. – فكرك هتلاقيهم! ولا هيرضوا ياخدوها أصلًا، خلاص رموها – يعني اية راموها وبالبساطة دي والقسـوة دي.. شاور عليها، البطانية اتحركت من عليها فظهرت ملامحها محمرة من البرد والبراءة ظاهرة عليها – أزاي هانت عليهم!