كان هيتجنن، حس إنه مش هيقدر يقف قدامهم أكتر من كدا فبَعد عنهم، يلف حوالين نفسه بجنون.. بعد معاناة قدر يطلع فوق وينام تاني، فضل يقضي ساعات الليل ولأول ساعات من الصبح وهو بيتقلب لحد ما قدر ينام أخيرًا.. نزلهم الضهر، قعد على التربيزة كالعادة، سأل وعيونه بتدور في المكان- عملتوا أية في البنت وودتوها فين – نايمة فوق، ومستنيين قرارك، هتقبل بيها ولا نشوف دار ايتام غير هنا لو مش عايز
بلا مبالاة مصطنعة- خلوها هنا وخلاص، حتى تبقى في المكان اللي اهلها سابوها فيه علشان لو فكروا يرجعوا يدوروا عليها يلاقوها موجودة هزوا راسهم بإيجاب، أكل وطلع يتمشى في الأرجاء، لمح المزارعين ملمومين مع بعض وواخدين استراحة قرب منهم، كانوا بياكلوا بإشتهاء فقرب أكتر بفضول يشوف اية الحاجة اللذيذة اللي بياكلوها دي لمحهم بياكلوا خضار لوحده مع عيش وملح همس بإستنكار لنفسه- والله! وحط إيديه حوالين وسطه، لمحه واحد منهم فمد إيده برغيف عيش وثمرتين من الخضار وبضحكة بسيطة- إتفضل يابيـه كُل لقمة معانا
– لا شكرًا أتفضلوا أنتوا بالهنا والشفا قرب الراجل الثمرة من هدومه يمسحها و- لو قلقان من نضافتها فمسحتهالك أهـي ولا تحب اغسلهالك لسة هيقوم سحبهم منه سند وهو بينفي بحرج- لا لا مفيش داعي هاكلهم زي ما هما قعد جنبهم ياكل وهو حاسس بغصـة في حلقه من رد فعل الراجل البسيطة، وأزاي شاركه باللي معاه وأزاي عايز يقدمهاله بأفضل صوره، قعد ياكل ومن غير ما يحس بدأ كمان ياكل بإستمتاع، لية هنا كل حاجة ليها طعم وريحة مختلفة.. مميزة، حاسس بنهم حاسس بطعم للشئ،
بدأ يندمج في الكلام معاهم، وهزارهم البسيط، أزاي حياتهم مليانة هموم وعايشين ببساطة، أزاي بيقدموا كل الجهد دا وراضيين، قاموا فوقف معاهم، حس نفسه قليل أوي قدامهم، فقرب معاهم للأرض يساعدهم، يمكن يحس أن ليه قيمة زيهم! مش شايف الكاميرا اللي بتصوره، بتصور كل موقف وخطوة ليه **** رجع على المغرب وهو حاسس بالتعب والإرهاق لكنه أول مرة يحس إنه أشتغل بجد، عمل حاجة مفيدة، دخل ورمى نفسه على اقرب كرسي بإنهاك غمض عيونه لثوانٍ فتحها لمح صينية أكل قدامه وزوزو بتقول بآمر- كُل
قعدت جنبه تبصله بشفقة لما شافت تعبه و- قالولي إنك أشتغلت مع الفلاحين، أنت قد الشغل دا علشان تعمله؟ – قولت أسلي نفسي – طيب ها عجبتك الملوخية بتاعتي؟ محدش يغلب زوزو في طشتها بإعتيادية- ماشي حالها يعني، ملوخية زي أي ملوخية ضربته على كتفه بضيق ومشت وسابته، بص لضهرها وهي بتمشي وهو بيضحك ورجع ياكل بإستمتاع لمح فدوى نازلة السلم فشاورلها تجيله و- هما العمال اللي بيشتغلوا في الأرض بتتعاملوا معاهم أزاي؟ يعني بيقبضوا كام ومكافئتهم والكلام دا
– ليهم يومية بـ 250 ج – بس! هزت كتفها بأنه آه، – بيشتغلوا كام ساعة؟ – في حدود 8 ساعات – ملهمش أي مميزات؟ مفيش وجبات؟ – أحيانًا بنقدملهم أكل، بس مش علطول – عايز أقابل المحاسب اللي مسئول عنهم، يوميتهم لازم تزيد، وهيبقى في إجباري وجبة ليهم كل يوم – لكن دي قرارات مش مدروسة، حسبتها قبل ما تتكلم؟
– هي مش المزرعة دي كلها مؤسسة خيرية؟ معتقدش أن هدفها الربح يعني، ودول لحد دلوقتي هما أكتر ناس أنا شايفهم بيتعبوا، وكمان المحاصيل دي أعتقد لازم يبقى ليهم فيها نسبة، دي حاجة بيهتموا بيها كل يوم وبالسنة، لازم يحسوا أنهم بيلاقوا مقابل شغلهم – عمومًا دي كلها قرارات ترجعلك أنت والست دلال – أنا هتصرف مع تيتا.. هزت راسها بتمام، لسة هتمشي وقفها- البنت اللي كانت تعبانة أمبارح.. كويسة؟
– اه أنهاردة أحسن بكتير – طيب بصي بخصوص اللي قولتلك عليه أمبارح، أية رأيك نجدد الدور بتاعهم؟ شايف ألوانه كئيبة نخليها ألوان فاتحة نسأل دكاترة علم النفس ونشوف الألوان اللي ممكن تأثر إيجابي على حالتهم، ونوفرلهم أي حاجة ممكن تخفف عنهم أو تقلل من تعبهم، اللي عنده موهبة، اللي بيحب يعمل حاجة.. اللي عنده رغبة حابب ينفذها، يعني منعيشهمش في الاستسلام دا.. أية رأيك؟ ببسمة لطيفة وعيون لامعة- أفكار حلوة أوي، كلنا معاك فيها طبعًا، ولا عايزنا أحنا نعملها ومتتعبش نفسك؟
برفعة حاجب- وتنسبي الفضل ليكِ؟ إنسي، انا هشرف على كل حاجة بنفسي **** بعد ما خلص أكل طلع لأوضة في الدور التالت، كام ست قاعدين ومعاهم الطفلة الصغيرة بتعيط ومنهارة – برضوا مش عارفين تسكتوها؟ قالت ضحى بقلة حيلة- شكلها جعانة بس في نفس الوقت مش راضية تشرب من أي نوع لبن من اللي موجود – طيب هاتولها غيره، وأطلبوا دكتور يشوفها يمكن تكون تعبانة هزت فدوى راسها بتأكيد و- أزاي مجاش في بالنا دا، امسك كدا أما أروح اطلب دكتورة أطفال
اعطته البنت وخرجت برة بتجري، شالها وهو بيبصلها بخضة، لسة متعودش يشيل أطفال بالحجم دا اندمج معاها وبدأ يهاودها ويلاطفها، رفع عيونه لقيهم كلهم بيبصوا عليه، بخضة سأل- في أية بتبصولي كدا لية – غريبة سكتت في إيدك، مكانتش راضية تسكت مع حد فينا بصلها وبسرعة حطها في إيد ضحى و- عادي يعني تلاقيها تعبت من العياط خديها.. سابهم ومشى بسرعة من قدامهم – طلع طيب أوي – كل مرة يتفاجئ باللي بيعمله ويسيبنا ويطلع يجري
– هو نفسه مش عارف قد أية هو حنين، شبة الست دلال بالظبط جـه بعد شوية لما الدكتورة خلصت كشف، سألها بقلق مش واخد باله منه- طمنينا يادكتورة اخبارها أية ولية بتعيط بالشكل دا؟ محتاجة أشعة ولا حاجة معينة ممكن حالًا نطلعها على مستشفى و.. – البنت زي الفل متقلقوش، أنا كتبتلها على نوع لبن وأن شاء الله تتقبله، متنسوش بس تاخد تطعيماتها في ميعادها مشت وسادت لحظة صمت عليهم
فدوى- لازم نتكفل بيها رسمي ونديها اسم وشهادة.. ضم قبضة إيده بغل وهو بيبص قدامه، لو بس يشوف أهلها قدامه، أزاي يعملوا فيها كدا، – شوفي الإجراءات اللازمة وبكرة ننزل المدينة نخلص كل دا هزت راسها بتمام، ضحى- عايزين نختار ليها اسم.. بصلها سند وشرد فيها للحظات قبل ما يبتسم وينطق من غير ما يحس- جميلة هنسميها جميلة، مش شايف اسم يليق بيها غيره – خلاص نسميها جميلة بالليل قرب منهم بنعس يسأل- أية برضوا لسة منامتش ومسهراكم؟
بصوله بقلة حيلة، مش راضية تنام، ولا راضية تسكت وكلهم ملفوفين حواليها برضوا، قبل ما تلمع عيونهم بخبث ويبصوله بنظرات شريرة – في أية؟ قربت وحدة منهم بيها ليه و- شوفها هتسكت معاك كدا ولا لا خدها منها بلا مبالاة و- يعني هي مش راضية تسكت من الصبح معاكم، هتسكت معايا انا.. خلص كلامه مع أنتهاء وصلة بكاء جميلة، بصلها بعيون واسعة مصدومة.. لقيها بصاله وبتبتسم قدمتله البنت الببرونة وبهزة كتف- أختارتك.. أرتاحتلك، حظك بقى
كلهم سابوه معاها في الأوضة لوحده ومشوا – كدا برضوا ياست جميلة، ماشي.. وقضى ليل طويل مع جميلة، **** تاني يوم، عمال كتير وحركة، عمال سند بيشرف عليهم بنشاط، قرب من فدوى و- لاحظت في أوضة فاضية جنب المخزن، هننضفها وهجيب فيها أدوات موسيقية وهجيب للأطفال مدرسين موسيقى يعلموا اللي يحب منهم وكمان الرياضة مهمة لية مفيش حمام سباحة؟ أحنا ممكن نحفر ونعمل واحد في الحديقة من ورا.. وعايزين حاجة متكونش متعبة لرؤى، الموسيقى كلها عادي أعتقد، وممكن الأعمال اليدوية دورت أمبارح وحسيت الموضوع ممتع وهيسليها و..
وقفته فدوى- كل الكلام دا جميل أوي بس تفتكر فيه ميزانية؟ – أنا هتصرف هكلم تيتا تبعت ولو رفضت أنا معايا فلوس.. ولو مكفتش عادي نعمل حاجة حاجة بس في الأخير كل دا هيحصل نطق بحماس وهو بيبص للمكان حواليه وعقله بيصورله البيت والمزرعة في خياله مبهجة ومليها ضحكات، مش هيسكت غير لما تكون كدا.. عند الست دلال، بَعد مصطفى عنها الفون و- دا اللي حصل إنهاردة وهو كلمني أوصلك إنه عايز فلوس وفدوى فهمتني لية
أبتسمت بعيون بتومض بلمعة سعادة- اديه اللي عايزه حمحم مصطفى و- انا بقترح إننا نرفض بصتله بعدم فهم و- لية يامصطفى ما أحنا صدقنا إنه في أمل – نشوف هيصّر يحقق اللي قاله ولا هيسكت لما ميلقيش الدعم، هنشوفه هيحاول يقنعك بأي طريقة وفعلًا عايز يعمل دا من قلبه ولا بس هي افكار وهتروح لحالها هزت راسها بإقتناع، يمكن دا إختبار، فعلًا هيصّر يحقق حاجة مش هتجيب ليه أي استفادة زي المرادي ولا هيطنش اول ما الباب يقفل في وشـه من أول مرة.. كالعادة..
وكالعادة سهران هو بجميلة وكلهم نايمين، بص ليهم حواليه كلهم نايمين، أخد جميلة وحاجتها وطلع لأوضته، **** تاني يوم دخلت فدوى لأوضته بخضة، لمحته نايم وجنبه جميلة محاوطها بمخدات ونايمة في سلام، شاورت للي واقفين برا بهدوء إنها هنا وهي بتتنهد براحة، أبتسمت وهي بتطلع فونها وتاخد صورة حست بيه بيصحى فخبت الفون بسرعة، أتعدل لما شافها وبخمول- صباح الخير ردت بحرج- صباح النور، أتخضينا بس لما ملقيناش جميلة فكنت بدور عليها
هز راسه بتفهم، قام من مكانه وبنشاط- زوزو حضرت الفطار؟ – بتجهزه، تحب يطلعلك هنا؟ نفى و- لا هنزل أفطر معاكم فرك كفوفه وبحماس- وبعدها هطلع على الأرض إنهاردة في محصول هيلموه، وعلى العصر الدكتور البيطري هيجي علشان يطمن على المواشـي، عم محسن قالي إنه حاسس.. بصلها بنسيان و- مش فاكر بالظبط أية مشكلتهم لكن هنجيب الدكتور يطمنا.. بصتله بلطف وهي شيفاه بقى بيظبط جدول ليومه، بيتأقلم على الأجواء من غير ما يحس
بعد شوية نزل تحت فهوهو ليه بوبا، قرب ياخده من سعاد وبدأ يلعب معاه، بص لطفلة مع ضحى و- دينا عاملة اية إنهاردة؟ هزت ضحى راسها بإطمئنان إنها كويسة، كان عندها دور سخونية أمبارح وهو جابلها العلاج. خلص فطاره وودعهم وطلع على الأرض، في نص اليوم أخد أستراحة ورمـى نفسه بإرهاق في أقرب حتة فاضية لقاها، رغم كل التعب دا هو حاسس براحة وفرحة.. – أهـو سند بيـه فتح عيونه لما سمع اسمه، قربت خطوات منه ووقفوا فوق راسه يمنعوا الشمس عنه وبصوت مدهوش لحد منهم- اوه سند دا طلع الحوار بجد!!
وسع عيونه بدهشـة لما سمع صوت عارفه كويس، أصحابه بيعملوا أية هنا! دي مش أجواء تنفع معاهم بتاتًا، وجودهم مش هيكون لطيف نهائي.. يتبع.. لـ زينب – سمير #المزرعة_السعيدة5.. وقف سند من مكانه، قرب منه أربع أشخاص، بنتين وشابين، نطقت بنت منهم وهي بتبص حواليها بإعجاب- واو الفيو هنا تحفة غمضت عيونها تستمتع بنسمة الهوا و- الجو تحفة بجد، حقك تقعد هنا ولا تسأل فينا بص لشاب فيهم و- أية اللي جابكم؟ كنت بتسأل عن العنوان علشان كدا!
هز كتفه بقلة حيلة وهو بيبص للبنت التانية اللي واقفة وهي ساكتة، بمعنى هي اللي أصرت، بصلها وأتنهد وهو بيبص الناحية التانية لثوانٍ قبل ما يرجع يبصلهم و- رامي زي ما جبتهم هتروحهم أخيرًا نطقت البنت ببرود- مش هروح، هقعد معاك ونمشي سـوا بصلها وهو بيعض على شفايفه ويبصلهم كلهم بغيظ و- عمومًا براحتك، بس مش هتحبوا القعدة هنا ياجانا على فكرة بصت لتاليا و- لية لا؟ باين على تاليا إنها مستمتعة جدًا
– تاليا مش أنتِ أنتبه أخيرًا لخالد اللي واقف ساكت، ابتسمه بصفاء هو غيرهم كلهم، دايمًا بيفكر أن خالد وجوده معاهم غلط، مش نافع، هو أحسن من إنه يكون معاهم، لكن لأنه معاهم من سنين، من لما كانوا أطفال متمسك بيهم رغم أختلافه عنهم خالد شبه الناس اللي هنا، طيب زيهم، هيحب الناس اللي هنا أما تاليا مجرد هتحب الجو والفيو، كام صورة وهتمل وتقول نروح رامي.. مش مهتم! هيعتبرها مغامرة جديدة
الكارثة هي جانا، لية كل ما يهرب تقرب؟ وهـي أخر وحدة ممكن تحب مكان زي دا، أو ناس زي اللي فيه حرك راسه بتحية لخالد و- تعالوا هوديكم البيت أكيد عايزين تريحوا.. بعد شوية، دخل لقى الكل مستنيه، اكيد محسن عرفهم شاور لأصحابه اللي واقفين وراه، شكلهم غريب ولبسهم، شبهه لما جـه في الأول و- دول أصحابي.. خالد.. رامي.. تاليا.. جانا حيتهم تاليا بحماس- هاي وأبتسم خالد بلطف، لكن رامي وجانا كانوا بيبصوا حواليهم بتفحص..
– دي دادة زوزو.. وطنط سعاد، ضحى، فدوى، قربت رؤى تجري عليه فمسد على راسها وهو بيبتسم و- ودي رؤى.. أعتقد رامي قالكم فكرة البيت هنا أية مـدت زوزو إيدها بحماس لجانا اللي قريبة منها علشان تسحبها تحضنها و- تعالي ياحبيبتي في حضني دا أنتوا نورتونا بعدت جانا بجسمها عنها و- أكيد أكيد ممكن بس.. سكتت لما سحبتها إيد بعنف من حضن زوزو، ورمتها لورا، خبطت في حضن سند، كانت فدوى اللي بصتلها بعيون نارية و- من غير أحضان يازوزو شكل الأنسة عندها حساسية من البشر
هزت زوزو راسها وسكتت وهي بتبص للأرض بحرج، بص سند بغيظ لجانا وهو بيبعدها عنه بص لأهل البيت بنظرات معتذرة و- بعد إذنكم هطلع أوريهم اوضهم أخدهم لأخر دور، أول ما وصلوا رمـى دراع جانا اللي لازقه فيه بعيد عنه و- كنت عارف إنك هتتصرفي كدا علشان كدا مكنتش عايز أجيبكم، ازاي تحرجيها غلطتها يعني إنها عايزة ترحب بيكِ بصتله برفعة حاحب و- كل دا علشان السـت زوزو.. ولا علشان الهانم التانية اللي مش عايزها تشوفونا سـوا
سأل بتعجب- مين الهانم دي؟ وبعدين أحنا مش سـوا، مكناش ولا هنكون لسة هترد، وقف رامي يفصل ما بينهم و- هـش ممكن كفاية خناق، أحنا جايين نفصل أوك؟ جانا.. بصلها بتحذير و- أنتِ وعدتيني بصله سند- حسابك معايا بعدين.. سابهم ومشى وهو بيقول- الأوض كتير أختاروا اللي يعجبكم **** سابلهم الدور باللي فيه ونزل يقعد معاهم تحت، قعد على التريزة قدام زوزو اللي بتلف محشي يبصلها بذنب، – في أية بتبصلي كدا لية؟ نفسك في المحشي؟ كنت بلفه لبكرة بس لو عايز أطيبلك إنهاردة
لسة هتقوم مسك إيدها قعدها و- أنا أسف بصتله بعدم فهم، كمل- على اللي عملته جانا هي بس.. – متعتذرش على غلط معملتوش – اللي حصل بسببي، هما هنا بسببي – بس أنت مقولتش يعملوا كدا، وبعدين البنت مغلطتش أوي يعني، مش كل الناس بتحب الأحضان أنا اللي اتسرعت – انتِ طيبة أوي يازوزو – والله ما في أطيب منك بعيونك الحلوة دي قعدت تغازل فيه وهو بيضحك، بيلف لقى خالد في وشـه فأتمحت ضحكته، بصت زوزو فلقيته، قالت بنبرة حنونة- تعالى ياحبيبي، محتاج حاجة؟
قرب وقعد بحرج جنبهم و- لا، هما بس ناموا وأنا مكنتش حابب أنام فنزلت.. بص للمحشي و- محتاحة مساعدة؟ – بتعرف تلف؟ هز راسه بحماس وهي بتقرب منه الحاجة- ساعدني بدل الخايب اللي مورهوش غير الكلام دا ومعطلني بصلها سند بدهشـة، حالًا باعته – أنا يازوزو؟ – على الأقل هيشكر في أكلي مش زيك وطلعتله لسانها، لفت تبص لخالد وبدأت تتكلم معاه، حس نفسه دخيل بينهم فوقف من مكانه و- انا مليش غير جميلة..
وجميلة ملهاش غير سند، كانت قاعدة تفرك في حضن ضحى بغير إرتياح، مسكنتش غير لما حضنها سند.. نامت أخيرًا وحطها في سريرها، قرب يبوس جبينها وعيونه بتلمع، خلال أيام قليلة هو كمان أتعلق بيها، بيهم.. بحاجات كتير هنا سابها ونزل للدور التاني، المرضى.. الدنيا بقيت أحسن، الألوان افتح وبقى فيه روح، قرب من أوضة البنت كانت نايمة وقف يبص ليها بهدوء، حس بفدوى معدية من جنبه نادى عليها وهو بيلاحقها- فدوى.. فدوى
همهمت بإيجاب وهي بتمشي- نعم – منى عاملة أية دلوقتي؟ أحسن؟ بصتله وظهر عليها الأسف و- الدكتور قال مجرد أيام.. بصلها بزعل كملت- منى كانت أكتر وحدة عندها أمل إنها تخف رغم إستحالة الأمر، فضلت تقولنا كتير لما تطلع هتعمل أية، هي عرفت إنها عندها كانسر وكانت رايحة تغني، هي عاملة فرقة بسيطة هي وأصحابها كانوا بيغنوا سـوا في أماكن عامة وكدا، مراحتش يومها ومراحتش تاني طول فترة علاجها وحطته دافع قدامها إنها مش هتروح ولا هتتجمع معاهم غير وهي كويسة لكن..
لمعت عيونها بالدموع، بصوت مليان غصـة- شكلها مش هتغني تاني خلاص، حتى أمنية بسيطة زي دي مش هتقدر تحققها، صعبة.. بلع ريقه بصعوبة، التفاصيل اللي بيعيشها هنا تقيله، بتخليه يدرك النعم اللي مكنش حاسس بيها ولا شايفها ولا مقدرها، مخلية فاهم أن كل حاجة حواليه هي نعمة.. هي رغبة.. أمنية لحد يمكن مش قادر يحصل عليها أو يستمتع بيها لكن.. فدوى.. البنت اللي قدامه هي حاجة تانية، أزاي كل حد هنا بتعتبره أهم حد هنا، زعلانة عليهم كلهم، حباهم كلهم، عرفاهم كلهم، خايفة عليهم كلهم
هو مشفش حد زي فدوى، حد مميز قوي زي ما كانت وهي بتدافع عن زوزو من شوية، وفي منتهى الضعف وهي حاسة إنها مش قادرة تحقق حتى رغبة بسيطة لحد من مرضاها فدوى تركيبة عجيبة غريبة حاسس إنه قابلها قبل كدا، عارفها، قابل حد شبهها بيقدم من غير مقابل، بيمسح دموع ويطبطب، بس مش فاكر.. **** واقف سند في الحديقة، لمح جانا طالعة من البيت ومقربة منه، شال بيكو بسرعة وجرى بيه لبرا و- يلا بينا بسرعة قبل ما تشوفنا
خده ومشى بيه، فضل يمشي لحد ما طلع من المزرعة بكل أراضيها، مسك فونه اللي رن كان مصطفى رد وهو بيمشي ومش واخد باله رايح على فين- صاصا حبيبي.. قاطعه مصطفى- جدتك رفضت تبعت فلوس، قالت المزرعة ليها ميزانية مبتخرجش عنها واللي طالبه دا تفاهات بضيق- تفاهات أزاي يعني، يعني هي بتعمل كل الخير دا ومش عايزه تكمله للأخر، مش عارفة هي الوضع النفسي مهم أزاي لقسم المرضى، والأطفال مش بس لازم نوفرلهم مكان واكل وشرب وحد معاهم لازم نهتم بتعليمهم.. لازم نشوف بيحبوا أية ونخليهم يعملوه، لازم ننمي مهاراتهم..
– دا على أساس إنك مكمل؟ يابني كلها شهر وكام يوم وهتخلص من الموضوع دا زي ما أنت عايز وهترجع، وبالنسبة لجدتك فأعتقد الأقتراحات اللي أنت فكرت فيها علشان تبين أهتمامك وأنك اتغيرت وصلتلها خلاص وحققت هدفك، اهدى بقى وكأن خلاص الرفض جـه من عندها ومبقاش في إيدك حيلة وخلص الأيام اللي بقيالك على خير وتعالى خلص مصطفى كلامه وبص لدلال اللي بتسمع معاه المكالمة، رفعت إيدها بإعجاب إن اللي قاله عال العال
وصله صوت سند المتعصب- أنت فاكرني بهزر ولا بقولك الكلام دا علشان اكسب رضا تينتا، اللي بقوله دا هيحصل يعني هيحصل، الحاجات دي مهمة ليهم ولازم تحصل – ياعم براحتك متشدش كدا بس هتعمل دا أزاي؟ دلال هانم رافضة تديك فلوس – لما أرجع الشغل تاني هدفع تمن الحاجات دي على حسابي، مش هنفذ كل اللي عايزه في نفس الوقت بس مش مهم هعمل حاجة حاجة.. بس.. في حاجة ضروري اعملها دلوقتي ومينفعش تستنى، سلفني فلوس وأنا وعد هردهالك في أقرب وقت
بفضول قربت دلال ومصطفى من الفون و- حاجة أية؟ وصلهم طلبه، ففتحوا عيونهم على وسعها.. هو دا سند اللي هما عايزينه، وصل أخيرًا بسلام.. قفل مع مصطفى وبص حواليه بتوهان، هو فين! سمع صوت نونوة وتآوهات قرب من حاجة شبة مسورة مكسرة فضل يعافر لحد ما طلع قطة صغيرة باين عليها مجروحة بصلها بشفقة وحزن -بتعملي أية هنا وأية اللي عورك كدا تعالي معايا هعالجك هوديكي لفدوى، هاخدك المزرعة هتنبسطي هناك
شالها بعناية من ناحية ومن الناحية التانية بيكو عمومًا المزرعة بقيت ملجأ لأي حاجة أو حد يشوفه، أول مكان بيجي في ذهنه.. كمل كلام معاها هي وبيكو لما حس أن بيكو بيبصلها بهجوم- لا لا أنا مبحبش العنف أنتوا هتعيشوا سـوا لازم تتعودوا على بعض لحد ما وصل لدار الأمان في خياله، مفتاح لكل المشاكل بالنسباله.. فدوى وسلمها الأمانة زائر جديد للمزرعة ****