عيونه المدهوشة كانت هي بس الرد فعل الوحيد اللي خرج منه! تدخل والده بإحراج – أحنا أسفين جدًا على اللي عمله بيبرس وأحنا مستعدين لأي ترضية تطلبها ميرال ميرال بشهقات خافتة متباعدة – انا هسامحه انا عارفة إن كل اللي حصل دا غصب عنه.. انا موافقة نتمم الجوازة في أقرب وقت ممكن زي ما كان بيطلب مني دلوقتي.. – حددوا الوقت اللي تعوزوه – مع فرح الأميرة أسمهان هيكون كويس خالص
– بالسرعة دي! – طالاما الأولاد عايزين بعض يبقى لية التأخير! الكلام حواليه كان كتير بس عقله كان في عالم تاني كان مع نازلي اللي أنسحبت بهدوء وسط الزيطة بعد ما رمقته بنظرة أخيرة.. نظرة خذلان مع وداع! أتحطت كلمة النهاية لقصتهم قبل ما تبدأ! – هو دا بيبرس اللي الكل طالع بيه، أمير مفيش زيـه، مبيعملش الغلط، أهو طلع أحقر من الكل وياما تحت السواهي دواهي.
قرب بيجاد منه وربت على كتفه بحزن باين، قرب من ودنه وهمس بخبث – تعيش وتاخد غيرها ياصديقي بصله بزهول، لاحظه وهو بيعتدل في وقفته ويبص لميرال ويغمزلها في الخفاء! وقف وقرب منه بجنون ناوي في أيده – ياحقير.. وربي ما هحرحمك قرب منه أبوه ومسكه كويس – كفاية يابيبرس، كفاية فضايح لحد كدا.. لو سمحت كفاية ويلا أستعد وأتجهز لفرحك ياعريس قالها والده بسخرية وخيبة أمل قبل ما ينسحب ويمشي والكل خرج بعده..
سايبين بيبرس لوحده مزهول بيحاول يستوعب من لحظات كان مفكر إنه حل كل حاجة، ميرال هتسامحه وتعدي الموقف في لحظة واحدة بس كل حاجة تتقلب! ويلاقي نفسه في موقف زي دا، لا يُحسد عليه! **** – ا.ا.. – ولا كلمة يادينا، انا مش زعلانة ضحكت بسخرية مريرة و – من كتر الخذلان اللي أتعرضت ليه زي ما يكون أتعودت
عيونها دمعت و – منكرش إن المرة دي الوجع كبير أوي عكس كل مرة، يمكن لأن الخذلان من والدي شبعت منه من وانا طفلة، وسوزان مكانتش مخادعة معايا وبينت كرهها ليـا هي وبناتها من اول لحظة وعيت فيها للحياة، يمكن مزعلتش أوي من موقف بيجاد لأني كنت معتبراه مجرد طوق نجاة من مصير أسـوء، هي مجرد لحظات غبية كنت سعيدة فيها لما كان بيعاملني حلو كإنسانة ممكن تتحب.. لكن مشاعري مكانتش عميقة علشان أتوجع منه لما لقيته عاملني زي الكل وكان عايزني.. مش حب قد ما هو تملك وحاجة عايزها لازم ياخدها.. بالعكس دا خلاني أشمئز منه..
لكن بيبرس..
أتنهدت بعمق قبل ما تتابع – اللي حسيته معاه مختلف، مكنش متلون، مأظهرش غير مشاعره الحقيقية، في الأول كان ضيق من وجودي اظهره علنيًا.. كنت بشوف في عيونه لمعة.. ورغم كدا مكنش بيحاول يستغلني.. مواقفه.. غيرته.. كلها حاجات كانت مفرحاني.. بس كلها كمان طلعت غش منه.. كان زي بيجاد بس مغير الطريقة.. حاول يوقعني بشكل مختلف لكن في الأخر هو أمير أبن ملك ولازم يتجوز أميرة.. شرعية.. من عيلة.. مفيش عليها كلمة.. بس متقلقيش انا هتعود.. زي ما عديت كل اللي فات هقدر أعدي اللي جاي.. ويمكن مشاعري دي حاجة انا مكبراها! حباه لأنه اول مرة حد يحسسني بالحب!
عادي يعني رمقتها دينا بشفقة، مشاعرها ناحيته لا يمكن تكون عادية لمعة عيونها.. رجفة أيدها.. رعشة جسمها وهي بتتكلم عنه لا يمكن تكون دي حالة بنت حاسة بمشاعر عادية تجاه شخص! نازلي بإصرار – انا هوافق على سفيان – متكرريش غلطته، بيبرس قال إن طلبه لأيد ميرال كانت لحظة تسرع – وأنتِ بعد كل اللي حصل دا لسة مصدقاه؟ – متدمريش نفسك.. حتى لو مفيش أمل للرجوع مترميش نفسك في نار غيره من غير ما تعرفيه، كفاية تجاربك السابقة يانازلي.. تريثي.
**** كان بيلف ويدور في جناحه زي الطير المجروح ضامم كف أيده وبيعض فيه بغيظ.. في نار جواه دلوقتي مش عارف يطلعها أزاي لو فقد السيطرة على نفسه هيطلع في قلب القصر يخرب الدنيا ويفضح كل حاجة كل دا بس في سبيل إن نظرة الخذلان اللي في عينها تروح من باله.. غمض عيونه بقهر.. مش راضية تروح. وقف مكانه فجأة وهو بيبص للباب بالإصرار، لازم يفهمها كل حاجة.. لازم – حتى لو هي بس – تعرف الحقيقة
خرج من جناحه وقرب من جناحها، خبط الباب.. أتفتح الباب وطلت دينا اللي بصتله بتردد – فين نازلي؟ – مش هترضى تشوفك قالتها وهي بتبص لجوه الجناح بقلق، قال بإصرار – خليني أدخلها أرجوكِ بصتله بتردد و – طيب بس مش… مكملتش كلامها وكان سحبها وطلعها من الجناح وقفل الباب ودخل هو.. هاله ما رآه!! كانت قاعدة عند التسريحة على كرسيها معطياه ضهرها فاردة شعرها وتقريبًا دينا كانت بتسرحه قبل ما يخبط ويقطع عليهم الحدث
مش لابسه فستان ملكي كالعادة، لابس فستان نوم بسيط من الستان.. فيروزي بحمالات رفيعة طويل.. سادة من دون ولا نقش حبس أنفاسه وهو بيقرب منها، وقف وراها تمامًا محستش بيه، كانت شاردة، مـد أيده ومسك المشط وبدأ يسرحلها هو.. فاقت من شرودها على حاجة غريبة بتحصل، دينا مبتسرحش بالرقـة دي! ولا دي ريحة عطرها ولا.. لفت وبصتله بخضة، همست بدهشة – بيبرس، أنت بتعمل أية هنا؟ – أشس.. ممكن تهدي وتخلينا نستمتع باللحظة
– لا انا دلوقتي هصوت وألم الكل عليك، شكل الدور دا عجبك قال ببسمة شاردة متمنية.. غير واعية! – ياريت تعمليها على الأقل لما يغصبونا نصلح غلطتنا أكون مع حد بحبه وعامل فعلًا جريمة مش حد ملبسهالي مفهمتش كلامه ومهتمتش.. قالت بإصرار – أرجوك أطلع برة برجاء – عشر دقايق بس.. بصتله بتردد، أبتسم وخرج حاجة من جيبه، كان رباط شعرها اللي سابته معاه يوم ما سمارة نطت لجناحه أول مرة، بصتله بدهشة، قربه من وشـه يشمه و – من ساعة ما سبتيه وهو مفارقليش بس انا شايف لونه هيليق على لبسك.. هحطهولك و..
لمح شال ليها خفيف محطوط بعشوائية على أريكة قريب منه، خطفه و – وهحتفظ بـ دا مكانه، أكيد ريحتك فيه هتكون أقوى كان جسمها كله بيترعش من صدمة الموقف وغرابة الكلام اللي بيقوله ومشاعر عجيبة بتكركب كيانها من جوه بدأ يسرح شعرها ويعملها ضفيرة.. بأندماج شديد خلص أخيرًا وربط الرباط.. رفع طراطيف شعرها يبوسها ببطء وعيونه بتبصلها من خلال المراية اللي هي بتابعه فيها بحرص شديد بلعت ريقها من فعلته، مال عليها أكتر وبـاس رقبتها وكتفها.. فتحت بوقها بزهول!
ولسة هتعترض قاطعها بصوت حزين – انا بحبك يانازلي، دي الحقيقة الوحيدة اللي لازم تكوني مصدقاها عني، بصي لعيوني كويس وهتعرفي إني صادق، العيون إنعكاس للقلب يانازلي.. أنتي من خلال عيني هتشوفي قلبي شايفك وعايزك أزاي ميـرال..
أتنهد وتابع – خدعتني، خلتني اتكلم وأشرحلها وأعتذر وبعدها عملت اللي عملته دا.. صدمتني برد فعلها لدرجة إني مقدرتش أوقفها، أرجوكي متبصليش بالبصة اللي بصتهالي من شوية، انا هم\وت لو شفتها في عيونك تاني.. أديني فرصة وانا.. وعد.. هلاقي حل، انا مستحيل أضحي بحبي ليكِ.. لو الكون هيولع.. لو العالم كله هيقف ضدي اعرفي إني مش هبيع حبي ليكِ بسهولة.. مش هتخلي عنك ببساطة.. أعرفي دا كويس رجع شعرها لمكانه وبصلها بصة أخيرة في المراية وأبتسملها.. وخرج!
سايبها في حالة من الزهول والسعادة والدهشة.. والحب! ايوة الحب.. هي عرفت الحب على أيده دخلت دينا الجناح بتنهج و – سامحيني بس هو.. بصتلها بدموع وسعادة – انا حاسة إني طايرة، مش حاسة بجسمي ولا قلبي ولا دقاته، حاسة إني في عالم تاني.. إني خفيفة زي الريشـة، والدنيا في عيني مبهجة زي ألوان الفراشة.. أية دا يادينا؟ دا الحب؟ ضحكت دينا بدموع على حالة أميرتها الجميلة المؤثرة – هو دا ياسمو الأميرة
وقفت وبدأت تدور في جناحها وهي ماسكة بطراطيف فستانها الفيروزي – انا حاسة إني مبسوطة يادينا وطايرة كدا زي الفراشة.. بحبه.. بحبه – وهو كمان بيحبك.. انا بقيت متأكدة من دا، مفيش راجل هيخلي سـت بالسعادة دي إلا لو بيحبها بجد، صدق مشاعره بيوصلها للحالة دي.. ربنا يسعدكم ويجمعكم ببعض يارب ويبعد عنكم ولاد الحرام **** – انا خلاص أتقدمت لحليم وهو شبه موافق – أول ما تبقى مراتك لازم تاخدها وتبعدها عن هنا خالص، تخفيها عن العالم كله، دي أوامر سوزان هانم،
ومتخليش وراك آثر، أحنا جايين من البداية علشان المهمة دي.. لازم أنفذ المهمة دي ياسفيان علشان أعرف أية اللي حصل لعمتك.. يتبع… لـ زينب – سمير 10.. يـوم الفرح، كانت التجهيزات على قدم وسـاق، الكل سعيد بالفرح، إلا بيبرس ونازلي اللي بدأت تحس إن كلام بيبرس الأخير معاها مجرد كلام.. يمكن صادق.. لكن ينقصه الفعل فقعدت تتابع بصمت التجهيزات. كان مليان بقلة الحيلة والحيرة، أول مرة يبقى عاجز ومخه واقف عن العمل، بعد ما حكى لوالده كل اللي حصل
– بعدها اتفاجئت باللي ميرال عملته، مكنتش متوقع منها تعمل حاجة زي كدا – كنت مفكر أية لما تسمحلها تدخل أوضتك في ساعة زي دي! وبعدين كل دا غلطك من البداية، تسرعك هو السبب – يعني اية؟ هتجوزها غصب عني! – مش دي كانت رغبتك، جوازة من غير مشاعر تعطلك وتضعفك وتبعدك عن أهدافك – دا كان قبل ما أشوفها، قبل ما أجرب الحب – مبقاش ليه لازمة الكلام دا، عيش الواقع، وتحمل نتيجة أفعالك
بإحتجاج – بابا! – عايزني اعمل أية؟ ألغي الفرح ولا ألغي الفرح! تنهد بضيق، ربـت الملك على كتفه و – انا حاسس بيك، عارف إن اللي بيحصل صعب بس.. أتحطيت في أمر واقع خلاص يابيبرس ومش هتلاقي حل بصله بإصرار و – انا هروح أتكلم معاها للمرة الأخيرة لو مسمعتليش ولغته انا هتصرف وأقلب الدنيا كلها عليهم بقلق – هتعمل أية يعني؟ – هتشوف. **** – رفضتيه؟ لية كدا يانازلي
– مش مرتاحة ياحليم، أرجوك متضغطش عليا – لو السبب بيبرس فلازم تكونِ عارفة إن دلوقتي.. قاطعته – عارفة ياحليم هتقول اية متقلقش بيبرس مش السبب وهو من أول ما بقى رسمي خطيب ميرال وأنا شلته من دماغي، هو من زمان برة دماغي أصلًا.. الحركة الغبية اللي أتعملت يوم الحفلة مكنش السبب فيها خيلات واسعة زي الكل متخيل وحب وبتاع، دي كانت بس لحظة تهور منه.. قرب حليم منها وهو بيتنهد بتعب، حضنها و – خلاص يولع بيبرس على سفيان بكرة هجوزك للي أحسن منهم، هو أنتِ حد يطولك!
أبتسمت وهي بتخبي راسها في حضنه تكتم دموعها قبل ما يشوفها كان نفسها تحصل معجزة وتبقى من نصيبه، بس الظاهر إن زمن المعجزات خلص من زمان! بعدت عنه وربتت على كتفه مرتين بحنان و – يلا قوم علشان تلبس وانا كمان.. أتنهدت و – هلبس يمكن سوزان هانم تعطف عليا وتسمحلي أحضر – أنتِ هتحضري يانازلي وقبل كتب الكتاب كمان هنقول اللي أتفقنا عليه وهنظهرك للكل.. هتحضري الفرح وأنتِ رافعة راسك.. وعد
أبتسمت ليه وهو بيبوس راسها ويمشي. قربت دينا منها ونادتها بشفقة – أميرة.. بصتلها نازلي بإستفهام، ورتها فستان و – هتلبسي دا؟ كان فستان أحمر جميل منفوش، مع طاقية سوارية سودة بتلمع، أبتسمت بأعجاب وهي بتومئ بالإيجاب – كالعادة ذوقك خطير يادينا.. سيبيه هنا انا هقعد مع سمارة شوية وهقوم ألبس أبتسمتلها دينا وحطته جنبها وطلعت بـرة لمحت بيبرس وهو بيمشي قدامها وباين على ملامحه الشـر والضيق بصتله بغيظ شديد منه، هو السبب في حالة أميرتها الصعبة
قربت منه بعصبية.. توقفه بصوتها – أمير ياأمير.. ياعريس.