•• الفصل الحادي عشر ••
•• فلتخرجى … •• تعاقبت الأيام حتى مر أسبوع آخر ، سبعه أيام تحامل بها “عبد المقصود” إخفاء ما إتضح له من حقيقه زوجته وإبنها حتى يستطيع التصرف دون المساس بـ”ورد” خاصه بعد معرفته بمرضه الذى زاده هماً وتوتراً …. بعد أن إطمئن “عبد المقصود” لخروج زوجته من المنزل وأصبح الوضع هادئ إلى حد بعيد أجرى تلك المكالمه التى ينتظر إجرائها منذ الصباح لمحادثه المحامى الخاص به …
ابو محمد: أيوه يا أستاذ حنفى عملت إيه ….؟؟؟ حنفى : كله تمام والمشترى خلاص جاهز …. إن شاء الله بكرة نروح نمضى العقود ونستلم الفلوس فى البنك على طول … وأخيراً أهلت الراحه ليضمن حق إبنته الغاليه وأخيها الصغير بعيداً عن تلك المستغله وولدها ، أغمض “عبد المقصود” عيناه براحه لوهله قبل أن يستكمل مكالمته قائلاً …
ابو محمد: كويس أوى .. يا ريت برضه زى ما فهمتك محدش ياخد خبر إننا حنبيع المصنع …
حنفى : تمام يا “عبد المقصود” بيه … بعد إنتهاء تلك المحادثه نكس رأسه قليلاً لتملك هذا الدوار من رأسه مرة أخرى لينتبه على صوت مزعج آت من خارج البيت … كان صوتاً أشبه بمجادله وربما حدة بالحديث تحول لإنفعال أحد العاملات بالمنزل بصوت عالٍ ينهر أحدهم بشده … قضب حاجبيه بقوة وهو ينهض من جلسته متطلعاً نحو مصدر الصوت الذى كاد يتحول لمشاجرة بباب بيته …. تفحص الأمر قليلاً ليجد “نجاح” المربيه الخاصه بولده “محمد” تقف بإنفعال مع إحدى السيدات قرابه باب البيت …
كانت سيده أربعينيه هزيله الجسم ترتدى جلباب أسود رث للغايه وتلف رأسها النحيل بشال أسود أيضاً كاد يلتهم معظم وجهها خلفه … كانت تلك السيدة منفعله للغايه محتده إلى حد كبير لا تتوانى ولا التراجع عن الذهاب مع محاولات “نجاح” المستمرة …. تقدم نحوهم ببضع خطوات ليستمع بوضوح أكثر حين هتفت تلك السيدة بحده … السيده: أنا لازمن أشوفها دلوقتى …!!! نجاح: الست مش هنا خرجت والله … يا ست إفهنينى بقى ..
جلست تلك السيده بإنفعال غير مبرر وإصرار واضح أمام البوابه قائله …
السيده: أنا مش حمشى من هنا .. أنا قاعده أهو لحد ما تيجى …!!! إتسعت عينا “نجاح” بغير تصديق لإصرارها لهذا الحد وهى تضرب كفيها بعضهم ببعض بقله صبر حين دنا منهما “عبد المقصود” متسائلاً …. ابو محمد: خير يا نجاح …؟!!! نجاح: الست دى مصممه عايزة الست أم “حسام”…. وعماله أفهمها إنها خرجت عماله تزعق ومصممه برضه تستناها …!!!!
ابو محمد: طيب روحى أنتى …. تفحص برويه تلك المرأه الغريبه التى يرها لأول مرة ليتسائل بإستراب وفضول إنتابه لإصرارها وتشبثها بالبقاء بتلك الصورة… ابو محمد: خير … أنتى مين و عايزة إيه …؟؟ نهضت السيده لتحدثه وقد لانت ملامحها بشكل غريب وتهدج صوتها حتى البكاء بلحظه واحده …
السيده: عايزة الست فى حاجه ضرورى … ابو محمد: قولى طيب أنا جوزها … زاغت عينا السيدة قليلاً ثم هتفت بإنكسار مصطنع ونبره مهتزه مختلفه تماماً عن تلك الحاده المنفعله منذ قليل …
السيده : معلش الست منبهه عليا إنى مجيش لحد غيرها …
إنتابه الشك بتلك المرأة ذات اللكنه الغريبه فيبدو أنها ليست من قاطنى القاهرة فلها لكنه مميزة لم يسمعها من قبل ليصمت قليلاً قبل أن يرسم إبتسامه خفيفه فوق ثغره قائلاً بذكاء محاولاً إظهار ما تخبئه هذه السيده … ابو محمد: متقلقيش هى قايلالى على كل حاجه .. قولى بس إنتى عايزة إيه ….؟؟
تفكرت تلك السيده للحظه فيما داخلها ولم لا … فهى تحتاج ذلك وهذا الرجل الثرى لن يبخل عليها خاصه وقد أخبرته زوجته بما بينهما لتردف بطمع …
السيده: إذا كان كده يا بيه … ماشى … أنا جيت مزنوقه فى قرشين الفلوس إللى هى بعتتهملى معملوش حاجه .. وأنا عايزة فلوس مديونه ولازم أدفع … شعر بالغرابه لإرسال “ناهد” مالاً لتلك السيدة دون معرفته ليستكمل “عبد المقصود” وكأنه يدرك تماماً عما تتحدث لتستمر بالحديث بأريحيه معه …
ابو محمد: ليه هى قالتلى إنها بعتت لك إللى يكفيكى وزياده …
بإنفعال بسيط وإستكانه تميل للنحيب أردفت …
السيده: زياده إيه يا بيه !!!! … هو إنتوا واخدين منى هدمه ولا جزمه ده عيل !!! … لحم ودم …!!! إتسعت عيناه بصدمه ليدب الشك بقلبه لكنه إستكمل لمعرفه الحقيقه كامله مقرراً مجاراتها بالحديث …
ابو محمد: أيوه بس إحنا إديناكى كتير … السيده: لا يا بيه لا كتير ولا حاجه يا تراضينى كويس يا حروح أبلغ إنكم خطفتوا “محمد” إبنى ومش راضيين ترجعهولى أه … ده أنا جايه من الشرقيه مخصوص مينفعش تمشونى كده إيد ورا و إيد قدام ….!!!!
حاول إستيعاب الأمر وربط بين الأمور وبعضها ليخرج بشرود محفظته ويمد يده لها ببعض المال ليدلف بعد ذلك للبيت مباشرة وهو يتذكر ما حدث منذ ثلاث سنوات … تذكر سعادته حينما أبلغته زوجته “ناهد” أنها حامل فقد كان متعجباً من سنها وأنها تجاوزت الخمس والأربعون عاماً إلا أنها حامل وبعد عدة أشهر تفاقمت بينهم مشكله أصرت فيها “ناهد” على ترك المنزل والذهاب إلى الشرقيه لدى عائلتها حتى أبلغته بخبر ولادتها لإبنهما “محمد” مبكراً …
لكن الآن فهم الحيله وأنها قد أخذت إبن هذه السيده لتحتال عليه وتوهمه إنه إبنه حتى يتسنى لها أن ترثه .. مجدداً المال .. هو كل ما كانت تسعى إليه !!! … كيف عُميت عيناه عنها طوال هذه السنوات … كيف لم يرى طمعها وجشعها وإصرارها على زواج ولدها من “ورد” … كيف لم ينتبه …..؟!! وفى ظل حيرته عادت “ناهد” من الخارج للتو ليقابلها بنظرات غير مفهومه فأخذ يحدجها لفترة طويله يحدث بها نفسه فقد علم الآن لم كانت تكره إسم (أم محمد) .. فهو ليس ولدها من الأساس حتى تسمى به ….
ام حسام: واقف بره ليه كده يا أبو “محمد” ..؟؟؟ أطلقت شرراً بذكرها للإسم بتلك الصورة ليصرخ بها بإنفعال غاضب ….
ابو محمد: إوعى أسمعك تنطقيها تانى على لسانك فاهمه …. أنا أبو “ورد” وبس … يا كدابه يا طماعه …!!!! إبتلعت ريقها بصعوبه لهذا الإنفعال الشديد لتقابله بحده حتى لا يتمادى بصراخه أكثر من ذلك ..
ام حسام: فيه إيه ..؟؟ إيه إللى حصل … ؟؟ إنت عمرك ما كلمتنى كده ….؟؟
ابو محمد: وفوقت … أخيراً فوقت …. أنتى إنسانه طماعه و إنتهازيه … أنا عرفت كل حاجه …وعرفت إن “محمد” مش إبنى … من النهارده مالكيش مكان ولا عيش فى البيت ده … غورى من هنا يلا … إنتى طالق … طالق … طالق … لم تصدق “ناهد” ما تسمعه أذنها لتهتف بصدمه وعدم إستيعاب …
ام حسام : عرفت …!!! لتستطرد بإستجداء وترجى شديد …
أم حسام : إسمعنى بس … أنا …
لحقها “عبد المقصود” غاضباً يدفعها للخروج من البيت كاملاً …
ابو محمد : أنتى إيه ….؟؟ حتألفى كدبه تانيه !!!! … خلاص مبقتش طايق أبص فى وشك … غورى من هنا وعلى الله أشوف وشك هنا تانى … برررره … جرجرت ساقيها إلى خارج البيت تشعر بالقهر الشديد لطردها بتلك الصورة ساخطه على تلك الزيجه التى لم تستفيد منها بأى صورة ….
أخذت تتوعده بالإنتقام فلم يعد أمامها حل آخر غير “ورد” تلك التافهه التى ستحضر لها المال على طبق من ذهب … يجب أن تنتقم منه فى هذه الفتاه … لكن بعد أن تأخذ كل ما تملك هذه الضعيفه أولاً …. ____________________________________ شقه حسام ….
تفاجئ “حسام” بعودة والدته فقد تركته منذ ساعه أو أقل ليضيق عينيه بإستراب .. حسام: ماما …!! إيه إللى رجعك تانى ….؟؟؟ ام حسام: “عبد المقصود” … طلقنى …!!!
فغر فاه بقوة وقد صدمت ملامحه هاتفاً بعدم تصديق …
حسام: إيه …!! إتجنن ده ولا إيه …؟؟؟ جلست “ناهد” بدون تركيز وهى تتحدث بصدمه لم تفارقها منذ طردها “عبد المقصود” من منزله … ام حسام: مش عارفه عرف منين موضوع “محمد” وطلقنى … إحنا لازم نتصرف يا “حسام” لازم … لازم أقهره زى ما قهرنى … حسام: واحده واحده هو حيروح مننا فين …؟؟ ضمت شفاهها بغيظ وهى تضغط بكفيها بعضهم البعض ..
ام حسام: أنا متغاظه أوى يا “حسام” …حاسه أنه غلبنى … بس لأ … هى …. هى مفيش غيرها “ورد” إللى حتكسره … لازم ننتقم …
حسام : متخافيش .. تطلع بس من المستشفى ونحاول نوقعها … ام حسام: أيوه كده .. هو ده إبنى حبيبى … إنتبهت “ناهد” للتو بالغرفه من حولها لتعلو نظرات مشمئزة من تلك الفوضى التى تعم شقته فهى لم تأتى إلى الشقه منذ ما يقرب من عشرة أيام وإكتفت بلقائه بأماكن عامه قريبه منها ثم أردفت بتقزز … ام حسام: إيه البهدله إللى إنت عاملها فى الشقه دى …!! حسام: يا ماما بقى … سيبينى براحتى هو أنا كمان حقعد أنظف وأظبط فيها … عموماً إنتى جيتى أهو إعملى إنتى إللى إنتى عايزاه …
إنتفضت “ناهد” كالملسوعه أبعد هذا الثراء تبقى بتلك الشقه الكريهه تنظف وترتب خلف هذا الفوضوى ، أبعد أن كانت تأمر وتطاع يذلها الزمن ويحط من قدرها لتردف بإنزعاج … ام حسام: إيه …!! وهو أنا كنت بعمل هناك حاجه لما أعمل هنا ….؟؟ لا إنت تشوفلك حد ينظف ويظبط الدنيا كده … أنا حروح أقعد فى شقه مفروشه أحسن لى … متنساش إن إنت حتجيب “ورد” هنا وأنا مش حينفع أقعد معاك ..
حسام بتملل: ماشى ماشى … ____________________________________