شركه الأقصى ….
نظر “شريف” بتملل تجاه ساعه يده ثم أعاد بصره نحو “يوسف” المتعمق للغايه بهذا العقد الموضوع أمامهما ليزفر “شريف” بإختناق ناظراً نحو العقد بيد “يوسف” قائلاً … شريف: أبوس إيدك يا أخى أنا تعبت … من الصبح قاعدين على العقد ده وأنا ولا فاهم حاجه … ترك “يوسف” العقد من يده وهو يرسم إبتسامه وهو يدرك تماماً مقصد “شريف” قائلاً بفراسه ..
يوسف: مالك يا “شريف” … إنت جعان ولا إيه …؟؟
إعتدل “شريف” وعلت إبتسامته تشق وجهه لفراسه صديقه وفهم مقصده …
شريف: حبيبى يا فاهمنى …. يوسف: بس ده لسه بدرى على معاد البريك … شريف: ما هو ده إللى مجننى … إيه إللى مجوعنى بدرى …؟!!!! ضحك “يوسف” وهو يتراجع بجزعه للخلف قليلاً قائلاً …
يوسف : طيب أصبر على نفسك شويه .. أنا مش فاهم مع كميه الأكل الرهيبه إللى بتاكلها دى مبتتخنش ليه …؟؟ شريف: ده كرم ربنا بقى … بس بقولك إيه … بطنى وجعتنى من أكل الكشرى … نغير بقى …!!!!
يوسف: أنا لو أكلته كل يوم ما أزهقش … شريف: يا أخى معدتى حجرت … ما المطعم عندهم أكل كتير .. إشمعنى الكشرى ده …؟!! يوسف: كل واحد و إللى يحبه بقى … رفع “شريف” أنفه ممتعضاً ليسخر من “يوسف” وما يحبذه …
شريف: يحبه ….!! أما انت صحيح فقرى … يوم ما تحب تحب كشرى .. ما تحب لحمه و لا فراخ ولا بطايه حلوة كده …!!!! يوسف: يا جدع إنت حد مسلطك عليا … أنا حر …
شريف: ماشى يا أخويا على راحتك … بس ناكل … تطلع “يوسف” نحو الساعه المعلقه بالمكتب ثم أردف متمهلاً …
يوسف: باقى ساعه على البريك .. إستنى شويه .. حتى نخلص العقد المعقرب ده … تكتف “شريف” وهو يزم شفتيه بضيق قائلاً …
شريف: صابرين أهو …. ____________________________________
عبد المقصود …
إستقل سيارته ليتجه إلى المستشفى شارداً بما حدث مع “ناهد” منذ قليل ، كم صدمه معرفته بتزييفها لحقيقه إبنهما وكذبها وخداعها له ، كم كان ساذجاً بتصديقها ، لكنه حمد الله أن ظهرت الحقيقه قبل أن يضع الوديعه بإسم “محمد” بالبنك غداً وأنه قد إتضحت له كل تلك الحقائق قبل وفاته وتورط “ورد” مع “ناهد” وولدها مره أخرى …. <!–nextpage–> المستشفى …
نظرت “سماح” لتلك الحقيبه الصغيرة الموضوعه بمقدمه السرير المعدنى قائله بضيق بسيط فهى لا تنكر سعادتها بتلك الخطوة الجديده لـ “ورد” …
سماح: خلاص حتمشى ….!!!
أومأت “ورد” بخفه وهى تردف بإيضاح …
ورد: بابا زمانه جاى فى السكه .. حفك الجبس بتاع ذراعى ده و أمشى … سماح: معاكى رقم تليفونى العادى والخاص .. لو فيه أى مشكله كلمينى فى أى وقت … ومعادنا هنا زى النهارده تمام … ورد: تمام .. بجد مش عارفه أشكرك إزاى يا “سماح” على إللى عملتيه معايا فى الأسبوعين إللى فاتوا ..
سماح: أنا بجد حبيتك زى أختى الصغيره يا “ورد” … وده كان أأقل حاجه أعملها معاكى … وأنتى دلوقتى بقيتى أحسن كتير من الأول … ويا ريت متخليش أى حاجه تأثر فيكى وتزعلك بسرعه .. خليكى قويه … ورد: إن شاء الله … وصل “عبد المقصود” لطبيبه المعالج أولاً قبل أن يمر بـ”ورد” ليلقى التحيه فور دخوله .. عبد المقصود: السلام عليكم .. الطبيب : أهلاً يا أبو “محمد” ….
أثار الاسم غصه و ألما فى نفسه بعد إكتشافه أن “محمد” ليس ولده فطلب من الطبيب مناداته باسم غاليته “ورد” … عبد المقصود: قولى أبو “ورد” … الطبيب : زى ما تحب يا أبو “ورد” … أخبارك إيه النهارده …؟!!! أبو ورد : الصداع بقى يزيد أوى وألمه صعب .. كنت عايزك تكتبلى نوع مسكن قوى يساعدنى … الطبيب : يا أبو”ورد” المسكن ده مش علاج .. إنت كده إتأخرت جداً فى جلسات العلاج إللى قلت لك عليها ..
ابو ورد: ورايا حاجات مهمه أوى أخلصها و آجى المستشفى هنا أقعد فيها وأخد العلاج وكل إللى انت عايزه … الطبيب : بس أنا بحذرك إن الفتره إللى جايه الموضوع ممكن يزيد عن مجرد دوخه أو صداع … الموضوع ممكن ييجى بنوبات إغماء أو لا قدر الله غيبوبه … وكده مش كويس أبداً … ابو ورد: ربنا هو الشافى المعافى …إكتب لى بس نوع المسكن وإن شاء الله قريب أوى حتلاقينى هنا …
لم يحبذ الطبيب إهمال “عبد المقصود” لنفسه وعلاجه لكنه كان مرغم على أن يلبى طلبه مؤقتاً … الدكتور: أنا مش موافقك بصراحه .. بس أدى إسم المسكن ويا ريت تسمع نصيحتى … العلاج أهم حاجه ….و أى حاجه تانيه تيجى بعدين … ابو ورد: إن شاء الله … قالها “عبد المقصود” بلا إكتراث لحالته فما يشغله الآن هو “ورد” فقط … إتجه لغرفتها الخاويه فيبدو أنها ذهبت منذ قليل لإزاله تلك الجبيرة الموضوعه بذراعها فجلس قليلاً فى إنتظارها ….
دلفت “ورد” بعد قليل تمسك بعكاز تستند عليه ومازالت جبيرة قدمها كما هى بينما إستبدلت الجبيرة الموضوعه بذراعها بلفافه من الشاش الخفيف تعلقها برقبتها … إتجه “عبد المقصود” تجاهها يساعدها على الحركه قائلاً بمحبه عطوفه ….
ابو ورد: حمد الله على السلامه يا “ورد” … ورد: الله يسلمك يا بابا … ابو ورد: هى إيدك لسه مربوطه ليه كده مش خلاص فكيتى الجبس …؟؟! ورد: أيوه بس الدكتور ربطلى الرباط الضاغط ده وقالى يومين بس وأفكه …
أومأ بإيجاب وهو يشير لحقيبه صغيرة أحضرها معه قائلاً …
ابو ورد: الحمد لله على كل حال … المهم أنتى بخير .. خدى الشنطه دى “نجاح” حضرتهالك فيها هدوم تانيه … غيرى بقى هدومك عشان نروّح وتنورى بيتك تانى … ورد : حاضر يا بابا … أبدلت “ورد” ملابس المستشفى بملابسها التى أحضرها والدها وإرتدت فستانها الطويل ذو اللون الإسود يعلوه جاكيت باللون الوردى فكم إشتاقت للألوان بعدما تحلت أيامها السابقه بألوان المستشفى الباهته …
أسدلت شعرها الذهبى لأول مره بعد إزاله عصابه رأسها من الشاش الذى أحاط برأسها منذ مجيئها للمستشف ، لكن وجهها مازال متعب … نعم قد زالت آثار التورمات كلها ما عدا هذه الرقعه من اللاصق الطبى فوق حاجبها الأيمن .. لكنها مازالت جميله كما هى من الظاهر … تطلعت بإنعكاس صورتها بالمرآه وهى ترى ما لم يراه غيرها ، هى الوحيده التى ترى تلك الجروح الأخرى لم تزال جبيرتها بداخلها مازالت محطمه مهشمه .. لكنها لن تستسلم مثلما إتفقت مع “سماح” …
خرجت من المرحاض يعلو وجهها بسمتها الرقيقه حين هتف بها والدها بإشتياق بعودتها …
ابو ورد: بسم الله ما شاء الله … إنك واقفه على رجلك تانى دى أكتر حاجه تسعدنى فى الدنيا … ورد بإمتنان: وأنى أشوفك مبسوط … دى أكتر حاجه بتمناها فى الدنيا … أنا حاسه إن فيه حاجه إنت مخبيها عليا مش عارفه ليه حاسه إنك تعبان ومش مبسوط يا بابا … ابو ورد: مين إللى قال كده !!!!! … ده أنا مش قادر أوصف لك فرحتى النهارده قد إيه وأنتى خارجه من المستشفى … عشان كده إحنا مش حنروح على طول …
ورد: أمال إيه ….؟؟؟ ابو ورد: إيه رأيك أعزمك على الغدا زى زمان أنا وأنتى بس ..؟؟ إتسعت إبتسامتها العذبه بإشراقه وهى تجيب بالايجاب على الفور …
ورد: بجد …!! … بس ..أأأ …. ابو ورد: بس إيه …؟؟ ورد: ورجلى دى حمشى كدة قدام الناس ..؟؟ ابو ورد: ولا يهمك وده باقى أسبوع واحد بس ونفك الجبس ده كمان وتبقى زى القمر … تحركت “ورد” مستنده على عكازها قائله بمزاح …
ورد: ماشى .. بس إمشى معايا واحده واحده زى العواجيز بقى .. ابو ورد بضحك: على أساس مين إللى عجوز .. أنا ولا أنتى ..؟؟ بفخر شديد به أجابته غاليته بمحبه وإمتنان لوجوده بحياتها ….
ورد: أنت ….؟؟؟!!! … هو فيه فى الدنيا زيك أنت يا بابا .. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدااااااااا … نظر لإبنته بحزن بالغ كيف سيتركها ببساطتها وبرائتها ونقيها الشديد تصارع الدنيا بمفردها خاصه بعد ما حدث ، شرد للحظات حين تسائلت “ورد” بإهتمام ….
ورد: فيه حاجه يابابا ..؟؟ ابو ورد: لا يا بنتى … يلا بينا … تحركا معاً وهو يسند إبنته إلى خارج المستشفى لتستقل “ورد” السياره بمساعده والدها من ثم ذهبا إلى المطعم القريب من المستشفى لتناول الطعام … جلسا بإحدى الطاولات بعدما ساعدها للجلوس أولاً ثم إلتف نحو المقعد المقابل لها لينظر لوجهها العذب الذى يملأ دنياه بالسكينه …. مدت ورد قدمها المجبره أمامها فهى مازالت غير معتاده على الجلوس بهذا الشكل على المقعد فقد كانت طوال الوقت ممده بفراشها بالمستشفى ….
ابو ورد: المطعم ده مع إنه صغير إلا إنه بيعمل أكل جميل جداً .. حيعجبك أوى … إختارى بقى إللى نفسك فيك وأنا حجيبهولك …. مد ابو محمد يده بقائمه الطعام لهذا المطعم لتنظر بها “ورد” تحاول أن تختار الطعام الذى تشتهيه …. شركه الأقصى …
بتحايل شديد وقف “شريف” بمقابله مكتب “يوسف” يحثه على الإنتهاء من عمله فقد تأخرا على موعد طعامهما ….
شريف: يلا بقى .. الساعه خلصت من بدرى … عايز أكل …
يوسف: تمام .. ححفظ بس الملف ده وننزل على طول … شريف: أيوه كده .. عصافير بطنى بتصوصو يا أخى …. أغلق يوسف الحاسوب الخاص به بعد حفظ الملف ثم تحرك برفقه “شريف” بإتجاه المطعم لتناول غذائهما … دلفا لداخل المطعم يبحثان عن إحدى الطاولات الشاغره لتناول وجبتهما حينما طرق إلى آذان “يوسف” صوتاً مألوفاً للغايه ينادى بإسمه …. تلفت يوسف نحو مصدر الصوت ليجد “عبد المقصود” يلوح له بيده وهو يناديه بوجه مبتسم …
تمعن “يوسف” قليلاً للتأكد أن هذا هو “عبد المقصود” بالفعل فقد لاحظ جلوس إحداهن معه لا يستطيع رؤيتها بوضوح فقد أولته ظهرها … ابو ورد: إيه ده … ده باينه يوسف …. يوسف …. يوسف …. إنتبه “شريف” بنداء أحدهم على صديقه ليلكزه بخفه …
شريف: فيه حد بينادى عليك يا “يوسف” ..؟!! يوسف: ااه … ده أبو “محمد” …. تعالى يا “شريف” …تعالى أعرفك عليه … شريف: مين ده ….؟؟
يوسف: حقولك يا أخى إمشى بس الراجل بينادى …