•• الفصل الرابع عشر ••
•• هل دق القلب …؟؟!•• فى المساء …
ربما عيبه الوحيد الذى يعترف به حقيقه هو عدم التجاوز ، لا يستطيع تجاوز ضيق حل به أو فكرة سيطرت على عقله وتصبح هى شاغله الشاغل طوال الوقت … عاد “يوسف” بعد إنتهاء عمله بالشركه إلى بيته لكن أثر ضيقه الذى حل به ظهيره اليوم مازال مؤثراً به … صعد درجات السلم بتجهم تام حين سمع صوت “علا” تهتف بإسمه أمام باب شقتها مرة أخرى ….
إضطر “يوسف” على رسم إبتسامه مجبره على ثغره لتحيتها …
يوسف: السلام عليكم … علا : أنا حضرت الورق أهو .. معلش حتعبك معايا … يوسف: تعبك راحه … تاهت كلماتها برد “يوسف” المجامل حتى أنها أخذت تبحث عن أى سؤال يخطر ببالها فقد تناست ما قد حضرت نفسها لقوله تماماً … علا : ااااا …. أنا … أنا خريجه تجارة .. يعنى ممكن يكون فيه وظيفه عندكم صح ..؟؟!!!! يوسف: إن شاء الله خير … إستأذن “يوسف” منها صاعداً نحو شقتهم ليقابل والدته و”دعاء” ويطمئن عليهم لتقابله “دعاء” بالباب وهى تقف تتوسط خصرها بكفيها وهى تحرك حاجبيها إستفزازاً لـ”يوسف” مازحه …
دعاء: أيوة يا عم ماشيه معاك … شايفاك واقف مع “علا” …
أنهت عبارتها وهى تغمز بعينها مازحه معه ، لكنه لم يتقبل دعابتها ككل مرة وأردف بنبره مختنقه … يوسف : بقولك إيه يا “دعاء” أنا مش فاضى لك … دى كانت عايزانى أقدملها على شغل فى الشركه … رد “يوسف” المقتضب وعدم تحمله لمزاحها الثقيل جعلها تعقب بجديه لشعورها بأن هناك أمر ما يضيق نفسه …
دعاء: هو أنا قلت حاجه !!! … أنا كنت بهزر معاك .. مقصدش أزعلك …!!
أحس “يوسف” أنه زادها بحدته الغير مبرره وأن “دعاء” لا ذنب لها بضيقته التى لا يستطيع تجاوزها منذ الصباح ليردف معتذراً … يوسف: معلش يا “دعاء” .. كنت مضغوط فى الشغل أوى النهارده عشان سفر يوم الخميس … لم تكن تنتظر منه سوى تلك الكلمات البسيطه لتنفرج شفتيها عن إبتسامه رضا وهى تستطرد …
دعاء : معلش … أنا برضه زودتها شويه .. بس أصل “علا” حتموت عليك بجد ..
لم يستسغ مزاح “دعاء” الثقيل بموضوع مثل هذا ليردف بنبره تساؤل تحمل معنى لا يمكن ذلك … يوسف : إيه الكلام إللى إنتى بتقوليه ده … لأ طبعاً ….؟؟ دعاء: طب بكره تشوف … ده باين وباين وباين كمان … يوسف: بطلى هبل وحضريلى الغدا أحسن مكلتش حاجه من الصبح … دعاء: ثوانى … تبع “يوسف” أخته نحو الداخل وهو يحدث نفسه بإستراب مما قالته منذ قليل …
يوسف: مجنونه دى ولا إيه ؟!!!!! .. “علا” .. بتحبنى أنا …؟!!!!
بعد تناول طعامه وخلوه بنفسه بغرفته تناسى تماماً “علا” وما قالته “دعاء” عنها وتذكر شئ واحد فقط …
تلك الفاتنة ذات العيون الزرقاء ، أخذ يؤنب نفسه على إحساسه اليوم وإنتظاره لرؤيتها مره أخرى …. وماذا لو رآها ….؟!! ما الذى سيتغير ….؟!! فمازال عقله يرفض تقبل ما مرت به … ، لم ذهب من الأساس للبحث عنها ؟!! .. وكيف سيطرت على تفكيره على الرغم من رؤيتها لمرة واحده فقط …. لم يريد رؤيتها ثانيه إذا كان يرفضها !!!!! …
شعر بأنه يسير فى متاهه ويجب أن يخرج منها بعقله مثلما إعتاد دائماً وعليه ألا ينساق وراء طريق لا يرضاه ولا يتقبله … أسبوع آخر يمر تلتئم به الجروح ويتناسى به الألم … إستطاعت “ورد” بتلك الأيام التعود على حركتها بمفرده مستخدمه عكازها تتكئ عليه لكنها بداخلها تتوق لموعدها بالمستشفى لإزاله تلك الجبيرة المتبقيه وتتحرر تماماً من تلك القيود التى سجنت بها لوقت طويل …
ولم يكن موعدها فقط هو ما تنتظره بل اليوم أيضاً ستتقابل مع “سماح” بجلسه جديده فمازال بداخلها حديث تود لو أن تخرجه من داخلها وتتحدث به عن أشياء تشعر بها تتمنى لو تشاركها مع أحدهم ، ولن تجد أفضل من “سماح” لذلك … عانى “عبد المقصود” من بعض النوبات المؤلمه ومازال يخفى مرضه عن الجميع فلا يشغل فكره سوى “ورد” وحياتها من بعده فقد أدرك أن الموت قادم قريباً لا محاله .. لم يستطع ذلك إقصاء الصغير “محمد” عن البيت حتى بعد تأكده أنه ليس ولده فهذا الصغير لا ذب له …
<!–nextpage–> تهربت “ناهد” من بقائها مع “حسام” بمكان واحد فقامت بإستئجار إحدى الشقق المفروشة بالقرب من سكن “حسام” حتى تستطيع المرور به من وقت لآخر يخططان ويدبران للتمكن من “ورد” لكنهم بإنتظار تماثلها للشفاء أولاً لينفذوا مخططهم الشيطانى … قضى “حسام” معظم وقته مغيباً بإدمانه للخمور والمخدرات التى إكتسحت حياته منذ زمن طويل … حاول “يوسف” التركيز بعمله فقط مقصياً تلك الأفكار التى تعصف به من وقت لآخر بتمنيه للقاء آخر ثم يعود معنفاً نفسه على ذلك فعليه تحديد طريقه بعيداً عن تلك الأفكار الغريبه …
حاول كذلك مساعده “علا” بتقديم أوراقها بالشركه لكن لم تتاح فرصه بعد لها فجميع الوظائف مشغوله … إستعدا “يوسف” و”شريف” للسفر إلى إيطاليا للانتهاء من مراجعه تلك العقود الخاصه بالشركه بسفرتهم القصيرة … شقه يوسف …
وقف “يوسف” بباب الشقه مودعاً والدته وأخته قبل التوجه للمطار صباح اليوم ، لم يستطع إيقاف إنهمار دموع والدته الحارة وهى تبكى مودعه إياه …
ام يوسف : خلى بالك من نفسك يا إبنى
… ؟؟
يوسف: كفايه بقى يا ماما دول يا دوب كام يوم .. ام يوسف: أصل دى أول مره تبعد عنى كده … رفعت “دعاء” حاحبيها بإندهاش من تلك المشاعر الجياشه والتأثر المبالغ فيه من قبل والدتها فـ”يوسف” لن يغيب أكثر من أسبوع واحد …
دعاء: أمال حتعملى إيه لما يتجوز …..؟؟؟!!!! ام يوسف: يتجوز معانا هنا ….. دى شقتنا كبيرة أوى الحمد لله .. دى خمس أوض …. دى هى دى إللى طلعنا بيها من الدنيا …
دعاء: الشقه هنا قديمه أوى يا ماما دى بتاعه جدى الله يرحمه … ام يوسف: ولو … وشقه “يوسف” بعد كده .. حيتجوز معانا هنا … ضحك “يوسف” على مشادتهم الظريفه وهو يضرب كفيه بعضهما البعض …
يوسف: إحنا فى إيه ولا فى إيه بس !!! … خلينا فى السفر … أنا نازل خدوا بالكم من نفسكم وأنتى يا “دعاء” خدى بالك من ماما كويس … دعاء: متخفش يا “يوسف”.. خد بالك إنت من نفسك …
يوسف: لا إله إلا الله … “محمد رسول الله …” تركهم “يوسف” متجها نحو المطار لمقابله “شريف” وإستقلال طائرتهم المتجهه اليوم إلى ايطاليا ..
ورغم حزنه لفراق أهله لأول مره إلا أنه سعيد لخوض تجربه السفر فطالما أراد ذلك لكن إلتزامه مع أهله جعله دوماً يتراجع ، وربما تكون فرصه جيده للإبتعاد بتفكيره بتلك الحسناء رغماً عنه ، تلك الناعمه التى سيطرت عليه منذ لحظه وقوع عينيه عليها ، فمنذ ذلك اليوم يبحث عنها دون قصد منه يومياً حين يحين موعد تناول الطعام وذهابهم إلى المطعم ..
وكلما ذهب يبحث عنها لكنه يشعر بخيبه حين لا يجدها لكن ما أقلقه حقاً هو غياب والدها كثيراً بصلاة الفجر كما إعتاد لهذا قرر حين عودته السؤال عنه فهو لا ينقطع أبداً عن المسجد ولابد أن شئ عظيم سبب ذلك … قابل “شريف” صديقه “يوسف” مرحباً به …
شريف: حبيبى … تعالى تعالى … يوسف: إنت هنا من بدرى ولا إيه …؟؟ شريف: لا لسه واصل … يلا بينا ..
بدأ “يوسف” و”شريف” إجراءات سفرهم إستعداداً للإقلاع مع إنبهار يوسف بالطائرة وحجمها عن قرب ، جلس إلى شريف مستمتعاً بتلك الأجواء الجديده عليه … <!–nextpage–>
بيت عبد المقصود العالى …
بحماس مفرط خرجت “ورد” ترتدى فستان طويل أسود اللون به زهور ورديه كبيرة لاقت لها كثيراً ، إستندت على عصاها لآخر يوم فبعد قليل ستتحرر من تلك الجبيرة التى تقيدها ، ستعود كما كانت كالعصفورة الطليقه محلقه بخفه … إحساس العافيه مبهج للنفس لا يشعر به سوى العليل ، فكم من نعمه نفيض بها لكننا غافلون عنها …
أعادت خصله شعرها الذهبى للخلف وهى تردف بنعومه ..