( أحداث قصة صلاح و ريم ضمن أحداث رواية جوري و ثلاث نجوم تقدروا تبقوا تقروها) نظر صلاح أرضاً لا يسعه البوح ففطن غانم الإجابة من قلة الحيلة البادية على ملامح صلاح فتنهد بتعب ثم ربط على كتف صلاح مردداً: طب أهدى ، أهدى و كل حاجه ليها حل. ________________ عاد في المساء و صعد لغرفته مثقل بالهموم خصوصاً كلما تذكر مأساة صاحبه…. أبتسم و هو يناديه في سره بذلك اللقب فهو و بعد كل ما حدث حينما فتش حوله لم يجد لديه صاحب غيره كما حدث مع صلاح بالضبط و جاء لعنده يشكيه همه .
دلف لغرفته يفتح الباب مبتسماً و هو يعد نفسه بأن ينعمها بأحضان حبيبته طوال الليل. لكن بهت وجهه و صدم و هو يرى الفراش خالي تماماً كأنه لم يمس. برم المنزل كله و لم يجدها حتى قاده عقله لأن من الممكن تلك غبية قد ذهبت لغرفتها القديمة. فذهب و قد كان كما توقع. دلف للداخل و هو يتنهد بتعب شديد و عزم على النوم لجوارها . لكن صدم و أتسعت عيناه و هو يدرك أن لا هذا ما لم يتوقعه ، فوالدتها كانت تنام لجوارها على السرير .
أحمر وجهه من الغضب ، هذا ما لم يحسب له حساب حين دعاها للإقامة عندهم حتى موعد الفرح. فخرج من الغرفه كلها و هو يسب و يلعن لسانه و عقله الذان أشارا عليه بتلك الفكرة الغبية. و ذهب لغرفتة بعصبية شديدة يحاول النوم و لم يستطع. بعد مرور فترة طويلة جداً كانت طوالها حلا مشغولة في ترتيب بيت أحلامه و لكن على ذوقها و كذلك العرس إلى أن أنتهى كل شيء و كان يوم العرس.
أرتدت حلا فستان يصلح لأميرة أنيقة ، طلتها كانت ناعمة بها لمسة شرقية فتنته كمثل اليوم الذي رأها فيها و أحتضنها من ظهرها. طوال الحفل كان مبتسم و طيف تلك اللحظة يكتنفه حتى الآن فقد كانت أول شرارة و هو لا يعلم حتى باتت الآن بين يديه زوجته . وقفت لجواره بجمال ساحر مشرف ، تصلح لأن تكن زوجة غانم صفوان ، تستقبل معه التهاني من الأهل والأصدقاء. و بداخلها غصه حاولت مدارتها لكن لم تخفى على غانم الذي مال على أذنها يسأل : إيه يا حبيبي مالك ؟
أسبلت جفناها تجاهد تلك الدمعة الحارقة و جاوبت بصوت متحشرج : مالي؟ مش شايف … الفرح كله تبعك ، أنا ماليش حد هنا يعرفني غير أمي و دعاء صاحبتي و خطيبها ، لا أهل و لا عيلة . ضمها له و وضع أصابعه أسفل ذقنها يرغمها على أن ترفع وجهه له لينشرح صدره من جمال ملامحها ثم يقول: حبيبتي أنا كل أهلك و عيلتك مش كده و لا أيه و بعدين احنا أن شاء الله هنعمل عيلة كبيرة أوي.
نظرت له و كأنها تذكرت شئ مهم على ما يبدو قد نسته تماماً و سألت بقلق: تفتكر ؟ لم يسعفه الوقت أو المكان لتدارك ما بدر لذهنها من قلق فقد إلتف مرحباً بصديقه صلاح و… نظر لجواره لتلك الفتاة الجميلة التي تمشي على إستحياء و كأنها لم تود أو ترغب في القدوم معه . فقال لحلا : دي شكلها كده مرات صلاح إلي حكيت لك عنها .
نظرت حلا حيث ينظر غانم لتنسى قليلاً ما تفكر به و قد أقلقها و هي تنظر لتلك الجميلة ذات العيون الزرقاء ، جعدت ما بين حاجبيها بضيق ، تلك الفتاة على ما يبدو مجبرة غير مرتاحة. نظرت لغانم و قالت: البت شكلها مش مرتاحة قول لصاحبك يعتقها لوجه الله. همس لها غانم : مش وقته دلوقتي ، تعالي نسلم عليهم. و أخيراً أنتهى الحفل و ذهبا لبيت الأحلام بعدما ترك غانم البيت لعمته ربما تشبع و عادت سميحة لحيها القديم
دلف للداخل يفتح الباب مردداً: برجلك اليمين يا زبدتي . تقدمت بتوجس تردد : مين دي اللي زبدتك؟ بدأ بخلع معطفه يلقيه أرضا بعشوائية ، ثم يفكك رابطة عنقه و هو يردد : أنت يا سمن بلدي يا زبده فلاحي . اتسعت عيناها برعب و هي تردد: أنت هتعمل إيه يخربيتك ؟ غانم: هعمل إلي نفسي أعمله من يوم ما شوفتك في المطبخ ، فاكرة يا زبدتي . صرخت برعب و هي تراه يتقدم لعندها: لأ مش فاكره.
هجم عليها بغباء يردد : يبقى أفكرك . صرخت مجدداً برعب و هي تراه قد تجرد من ثيابه و بقى بملابسه الداخلية يركض خلفها كمن يركض خلف الفروج تردد : لأ مش عايزه أفتكر ، يا خرااااباااااااي ….. ★★★★
ألأخير في ظهر اليوم التالي تململت في الفراش تتمطأ ثم تتثائب بخمول و هي تبتسم براحة تفتح عيناها رويداً رويداً. و ما أن فتحت عيناها حتى أغلقتهما مجدداً و ارتمت على الفراش تتصنع النوم.
فهتف بشر : شوفتك صحيتي و فتحتي عينك كمان . أضطرت لأن تفتح عيناها مجدداً و تردد بتوتر : صباح الخير. فردد بضيق شديد: كان المفروض نقول صباحية مباركة بس إزاي و أنا عروستي طول الليل مرعوبة مني كأني هولاكو . أبتلعت لعابها بتوتر و قالت بتأتأه و تقطع : ماهو.. ماهو أنت بردو الي قلعت مرة واحدة ، و بعدين كنت بتجري ورايا كأنك بتجري ورا فرخة ، و كمان.. كمان إنت.. أنا يعني.. ماهو.. أصل أنا أول مره أشوفك كده و أنت خضيتني و.
زم شفتيه يسب نفسه على غباءه ، لكن ماذا يفعل فلقد تمالك نفسه بصعوبة كل تلك الأشهر التي مرت و هي زوجته قبل العرس علاوة على الفترة التي قضتها أثناء عملها في بيته و هو يعشقها . و ما أن أعلنا الزواج حتى ترك اللجام لرغبته أن تتحرر فأخافها و ها هي الآن تنتفض مرتعبة منه . سحب نفس عميق لا يعرف كيف يتصرف الآن معها . وضع يده على خده كمن سُكب طبخها و قال : و الحل ؟
أبتلعت لعابها من جديد و قالت بترقب : أنت تديني وقتي . ملامح وجهه تنم عن أنه لا يستصيغ الفكرة بتاتاً ، فأنكمشت حول نفسها و أكملت: و ما تقربش مني تاني و النبي. أغمض عيناه بصدمة ، حلا في أقصى درجات الرعب منه ، على ما يبدو أنه غبي متهور و قد أخافها . مد يده يحاول تهدئتها فأنكشمت أكثر و أكثر على نفسها فقال و هو يربط على كتفها: مش هعمل حاجه و الله ، ده انا عايز أتبططب عليكي.
رفعت عيناها تنظر له بترقب الصدق فابتسم لها ثم قال: إيه رأيك نقوم نعمل فطار مع بعض ؟ و أخيراً أبتسمت له تهز رأسها موافقة فقال : طب يالا أسبقيني . أزاحت الغطاء عنها لتنكشف منامتها الشتويه الواسعة ذو الخامة الثقيلة جداً فسأل مستنكراً: حبيبتي… الشتا خلص خلاص…هو أنتي سقعانة أوي كده ؟ حلا : لأ.. أه.. أه فهم عليها فقال : طب يالا على المطبخ. وثبت سريعاً من على الفراش و مرت أمامه تعطيه نظرة مطولة مفسرة لجسدها الغض الممتلئ.
فردد بعويل : يا نهار أسود ، يا رب أعرف أمسك نفسي. مر الفطور بسلام و غانم يحاول منحها الفرصة بعد هجومه عليها بالأمس. لكن الفرصة طالت و اليوم تعدى لأربع . كانت تجلس بجواره على الأريكة تحاول الإندماج مع الفيلم و هي تلاحظ نظراته عليها فتتهرب منها . لكنها لم تستطع أن تكمل و تلاقت عيناها بعينه فسألت : في حاجه ؟ ذم شفتيه و قال : لا يا حبيبي و لا حاجة.
قام عن مقعده و جلس بجوارها يلتصق بها ثم سأل: حلا حبيبتي ، أحممم، أنا شايف قمصان نوم كتير حلوة اوي جوا ، مش بتلبسي منهم ليه دول عجبوني أوي مش هما ذوقك بردو . نظرت له و هي على وشك البكاء و قالت : لا يا أخويا ، أخاف ألبسهم فتتغرغر بيا . رمش بأهدابه : أخوكي ؟! أه ما ليكي حق . صمت ينظر لنفس المنامة التشويه التي تعتمدها منذ أول يوم زواج ثم قال: طب و الترننج ده إيه هيفضل ثابت معانا ؟
حلا : ايوه… أصله.. أصله بيريحني
غانم: ولا عشان ده أوسع ترنج عندك. وقفت تحاول الهرب من الإجابة و دلفت لغرفتهم فذهب خلفها فقالت : أنا هدخل أخد دش. أبتسم بإتساع يحاول أخذ أي فرصة مردداً: أجي معاكي بقا . هزت رأسها سريعاً و هرولت ناحية المرحاض ، هم ليدخل لكنها أسرعت بغلق الباب . و إستشاط غضباً و هو يسمع صوت غلق قفل الباب من الداخل . مسح على وجهه بضيق شديد ثم خرج من البيت نهائياً .
فخرجت حلا من المرحاض بعدما وصلها صوت صفق الباب من الخارج. تقدمت من الشرفة المطلة على الشارع لتراه و هو يفتح باب سيارته بحزن ثم إستقلها و غادر. تقدمت تجلس على الفراش بتوتر تضم يديها معاً بضيق تفكر بأنه قد طال صبره عليها كثيراً ، لا تعلم لما تخشى تلك الخطوة و هي تحبه ؟! ربما عليها نسيان الخوف و التوتر ، و ما أن يعود و تراه تنظر له و لا تفكر سوى بأنها تحبه و أنه زوجها.
وقف في أرضه الممتدة على مدى النظر لا آخر لها يراقب العمال و هم يجمعون محصول المانجو من الأشجار . ليبتسم بحنان و هو يتذكر عشقها الخاص جدا للمانجو و كم من مرة كان يراها في مطبخ بيته تأكلها على هيئة قطع ، أتسعت ابتسامته هو يتذكر ذلك اليوم حين أخبرها أن للمانجو أصول خاصة في التناول لكنها اخبرته أيضاً أن تلك هي طريقتها الخاصة التي تمتعها بالمانجو. تنهد بتعب و قد قتـ,ـله شوقه لها ، يهز رأسه بجنون فهي و بعدما صارت زوجته بات إقترابه منها في غاية الصعوبة ، قبلما تصبح زوجته كان قريب منها أكثر و الله.
إلتف لكي يغادر و ذهب ناحية سيارته ليجد سيارات صلاح عيسى تشق الطريق شقاً حتى توقف أمامه و ترجل منها . ضحك غانم و هو يرى صلاح يترجل بسيارته بنفس الطريقة الدرامية ككل مرة و يقف من جديد أمامه بعصبية يردد : أنت ياض أنت واطي ليه ؟ مافيش فايدة فيك ؟ حاول غانم التوقف عن الضحك و هو يردد : و هو كان في فايدة فيك عشان يبقى في فايدة فيا ؟ كل مرة لازم تدخل عليا بدخلة الشبح دي ؟ ماخلصنا بقا و لا إيه يا عم الكاريزما ؟
أزاح صلاح نظارته من على عينه و قال : لا ما خلصناش ، و بعدين أهو أنا كده ، خلقتي كده، ربااني ، كاريزما ماشية على رجلين . غمز له غانم بإحدى عينيه و ردد بعبث : و أما هو كده ، مش عارف تظبط ليه ؟ أرتبك صلاح في وقفته و حمحم مردداً: أحمم، تصدق أنا غلطان إني حكيت لواحد واطي زيك . غانم:وماله ياعم مقبوله منك . صلاح : يخربيت برودك يعني مش كفايه مالكش كلمة و بعد ما قولت لي مش هقدم على مزاد الأرض الجديده ألاقيك قدمت يا زبالة.
زم غانم شفتيه يدعي البراءة ثم قال: كده؟ و أنا إلي كنت ناوي أجيب المدام بتاعتي و نيجي عندك ل.. ل…. أنت قولت لي أسمها إيه ؟ تهلل وجه صلاح ونسى ما جاء لإجله و ردد بلهفة: ريم … ريم مراتي… أسمها ريم . رمش غانم بأهدابه غير مصدق لما يراه من صلاح الذي لطالما كان صلب جامد و شديد . فردد ببهوت : أنا و حلا هنيجي نتعشى معاكم على أساس إنك عازمنا عندك بعد الجواز و كده و حلا تحاول تتكلم معاها إيه رأيك ياسيدي .
كاد صلاح أن يقفز من الفرحة ، تحول لطفل صغير ، لم يكن قادر على أن يتحكم في فرحته و الأمل الذي دب في جسده القشعريرة . فهناك أمل أن يصبح أحدهم في صفه ، فبقصته مع ريم كل الأشخاص ضده حتى أقرب الأقربين و الظروف أيضاً حتى ريم نفسها. بدأ يتحدث بسعاده و إمتنان واضح : أنا .. أنا مش عارف أشكرك أزاي .. بجد مش عارف… أنا… أنا بص.. أنا هسيب لك المزاد ده.. لأ و مش بس كده… ده أنا هظبطهولك عشان تاخده لوحدك و بص …
كان يتحدث سريعاً بلهفة و فرحة رجل لأول مرة يشعر بما يسمونه الحب . و غانم مشفق عليه كثيراً و قد ذاق لوعته ، حاول الإقتراب منه يمسك يديه التي كان يشيح بهما في الهواء وهو يعبر من فرط سعادته . و قال غانم بينما يقبض على عضديه : أهدى ، أهدى بس يا صلاح، أنا مش عايز منك حاجه ،انا بعمل كده عربون صحوبية مابينا ،انا لسه ما نسيتش إلي عملته معايا .
صمت صلاح يبتسم لغانم الذي أبتسم هو الأخر يقول: و عشان أنا حاسس بيك و جربت كل ده قبل كده. هز صلاح رأسه متفهماً ممتن في نفس الوقت و قال برجاء: هستناكوا.. اوعوا تتأخروا ، مابقاش وقت و أمها عايزها تاخدها و هي مسافره . غانم : أهدى ، إن شاء الله خير…. أنا و حلا هنبقى عندك بالليل. غادر صلاح سريعاً لسيارته لكنه إلتف لغانم يقول : على فكرة أنا حفرت لجميل قبره إلي هينزله برجله قريب أوي مسألة وقت مش أكتر .
أبتسم غانم بتشفي بينما قاد صلاح سيارته عائداً للبيت و هو سعيد، سيذهب ليخبر ريم أن تتجهز لأن لديهم ضيوف ، إنها حجة رائعة كي يدخل غرفتها يتأمل جمالها الذي حرمته عليه والدته و والدتها ، لأول مرة يتفقا على شىء كان هو .. فقد اتفقا عليه. (قصة صلاح عيسى و ريم ضمن أحداث رواية جوري و ثلاث نجوم و الرواية مش هتنزل على فيبسوك أو واتباد ده للعلم فقط)
كانت تجلس على الأريكة تفرك أصابعها ببعض تفكر في حل لمشكلتها ، عليها أن تتغلب على خوفها إن رغبت في إسعاد نفسها و إسعاد زوجها . شعرت بصوت فتح الباب… زمت شفتيها بحرج ، لقد زادت في الأمر و تمادت ، بالتأكيد رجل گ كل الرجال و قد نفذ صبره خصوصاً و أنه قد صبر عليها كثيراً. طوال كل الفترة التي مدت و هما متزوجان و هو مراعي حنون ، متفهم لأقصى حد و قد ترك لها فرصتها تماماً كما طلبت رغم أن الأمر لم يسلم من بعض التحرش ، ليس بعض ، بل غانم متحرش طوال الوقت.
كانت تتطلع لوجهه متوقعه أمارات العبوس عليه ، لكن… رمشت بأهدابها و أنشرح صدرها و هي تراه يحمل في يديه علبة كبيرة من الكارتون تظهر منها حبات المانجو الصفراء . أتسعت عيناها فرحة و سال لعابها ما أن أبصرت المانجو أمامها…. و زادت فرحتها أضعاف و هي تجده على عكس ما توقعت أو فكرت . فقد أقترب منها و هو يبتسم مردداً: المانجا يا مانجا. أنهى كلامه بغمزة عابثة ، إنشرح صدرها ورفعت عيناها له تردد : أنا مانجا ؟
غانم : أيوه ملقوظة و مسكرة زيك و كل الناس بيحبوها . أنكمشت على نفسها بخجل لا يخلو من السعادة بسبب غزله الممتاز بنكهة خاصة عليها بصمة غانم صفوان . وضع يده أسفل عنقها و قربها منه يقبل رأسها مردداً: يالا بقا غيري عشان خارجين. حلا : بجد ؟ فين؟ غانم : صاحبي إلي حكيت لك عنه ، صلاح عيسى ، فكراه . شردت متذكرة اول يوم رأته حينما كانت مجرد خادمة عند غانم و يوم حضر للحفل هو و تلك الفتاة التي لم تنسى ملامحها المميزة حتى الآن.
و قالت: أيوه فكراه ، بس هنروح ليه ؟ غانم : هقولك بس و إحنا في الطريق ،أنتي دلوقتي تقومي تلبسي عشان مافيش وقت ، أوكي ؟ أبتسمت له و وقفت منصاعة لطلباته لكن توقفت في منتصف الصاله و إلتفت له تقول: غانم . غانم: يا عيون غانم. ضحكت بميوعة و قالت: شكراً على المانجا . إلتهب وجهه و قال بنفاذ صبر : يا صبر ايوووب ، روحي من قدامي يا حلا بدل ما افترسك .. روحي.
هرولت بسرعه لغرفتهما تغلق الباب كي تبدل ملابسها ثواني و صرخت بأسمه : غااانم . دلف لعندها سريعاً يسأل برعب : إيه في إيه ؟ نظرت لإنعكاس صورتها في المرأة حيث كتفها و تلك العلامة الزرقاء عليه من جديد فرددت بخوف: بص تاني .. تاني … لا أنت بيتك فيه حاجه ، أنا مش بيحصل لي كده غير لما ببقى في بيتك . حاول تهدئتها قليلاً و هو يشير لها بيديه أن تهدأ ثم قال: أهدي بس علامة إيه ؟ في ايه ؟
أشارت له على كتفها و هي تردد : سلام قولا من رب رحيم ، حابس حابس ، لااأ و الله أكيد في حاجه. وقف لثواني ينظر عليها و يراقبها بصمت إلي أن انفجر ضاحكاً عليها يملئ الغرفة بقهقهاته مما زاد من سخطها و هتفت بعصبية : أنت بتضحك على إلي أنا فيه… لأ أنا لازم أروح لشيخ أو زار .. ايوه أنا أعمل زار . غانم : ههههه … حي.
حلا: و كمان بتتريق عليا.. ده بدل ما تولع لي حتتين فحم و تجيبلي شوية بخور.. أوعى كده من سكتي.. اوعى.
حاولت الخروج من الغرفة لكنه شملها بذراعية يحتضنها يحبت محاولتها في الإفلات منه و هو مازال يقهقه مردداً: فحم إيه إلي اجيبه عشان البخور ، المفروض نجيب فحم لقعدة مزاج حلوة ده إحنا لسه عرسان ، بس هقول إيه بقا و أنا عروستي قاطعه عليا نور و ماية . رفعت وجهها تحاول تغيير الموضوع مرددة : بقولك في بتاعة في كتفي ،انا خايفه أوي… مش أول مره تطلع لي ، كانت بتطلع لي لما كنت بشتغل في بيتك.
عض شفته السفلى و قال : عشان أنا إلي كنت بعملها و مانجتي . أتسعت عيناها بصدمة و هو هز رأسه مؤكداً فسألت: إزاي ؟ أبتسم بوقاحة و مال على أذنها يهمس لها بما كان يفعله و قد كرره ليلة أمس و هو يتقلب على الفراش كأنه الجمر بينما هي غافية و لا تبالي بحرقته و لوعه . أحمر وجهها و شهقت بصدمة تنظر له بإتهام واضح فهز رأسه يردد : حصل.
بدأت تضرب فيه مرددة: أه يا سافل ، بتستغفلني ، أطلع برا … برا . كانت تدفعه للخلف كي يخرج و هو يردد مدافعاً عن نفسه: إيه بس دي حاجة حلوة أوي و لذيذة أوي أوي. أغلقت الباب في وجهه و هي تصرخ: يا قليل الأدب. وقفت أمام المرآة ترى علامة الملكية خاصته المصكوكة على كتفها و هي تسمع صوته بالخارخ مازال يضحك فتبتسم بخجل ثم بدأت تبدل ملابسها. في المساء.
كانت تجلس في سيارة غانم و هم في طريقهم للعودة للخان من جديد. عادت برأسها للخلف تشاهد الضواحي و ملامح جمال الخان الهادئ و هي تفكر بقصتها و قصة ريم الصعبة التي جمعتها بصلاح عيسى و ظروفهما الشبه مستحيلة . تتذكر كيف كانت قصتها أيضاً هي و غانم مستحيلة و كيف هدى الله طريقهما كي يصبحا زوج و زوجة ولا يوجد ما يقف في طريقهما سوى خوفها و رهبتها التي يجب أن تتغلب عليها.
تتذكر أيضاً ملامح صلاح المتعبة بسبب إستحالة نجاح حبه … تفكر… أنها هي و غانم قد مرا بتلك الفترة . لم تنسى أيضاً كم من مر عليهما من وقت وهما زوجان لكنه مراعي ما طلبته ، تحمل و لم يتذمر. و كثيراً ما فكرت أنه قد يثور.. قد يخرج غضبه فيه .. أو يلمح لأنه قد سأم دلالها . لكنه لم يفعل.. و إن فعل في مرة فقد كانت مداعبة من زوج متحرش لا أكثر.
ضحكت بصوت أسترعى أنتباه غانم الذي يقود بتركيز و هي تتذكر محاولاته للتحرش بها حتى بعد الزواج و التي كانت تبوء بالفشل ليس لأنها قوية بل لأنه هو من كان يتركها غير مرحب بالضغط عليها منصاع لطلبها الذي طلبته صباح زفافهما . نظر لها غانم مستفهماً فهزت رأسها تردد : ولا حاجة. هز رأسه مبستماً و توقف بالسيارة فقالت: إيه ؟ نظر لها باستنكار يقول: إيه وصلنا للبيت .. هننزل.
نظرت له بدلال و قالت : لأ أنا هدخل الأول . صمتت تشير ناحية شرفة غرفة النوم ثم قالت له: لما أنور لك النور مرتين ورا بعض تدخل. غمز لها ضاحكاً و قال : سيم يعني ؟ حلا : أمم .. سيم . غانم : إحنا ولا إلي بيتاجروا في الممنوع.. بس ماشي ، أنا راضي بأي حاجة. غمزت له هي الأخرى لأول مرة فصفق بيديه يردد : الله ، الصلى على النبي ، لا بقيت خطر و يتخاف منك .
ضحكت عالياً ثم ترجلت من السيارة و دلفت للبيت . و ظل غانم بالسيارة و قد طال إنتظاره و هو يجلس على مقعده يفرك مردداً: تكونش نوت تفرج عني ، لأ لأ مانا أخاف أتعشم و تطلع عاملة لي عشا رومانسي بس … ده أنا يجيلي فيها سكته قلبية.. لأ بس إحنا اتعشينا عند صلاح و مراته .. مراته إيه بقا ماهو متبهدل زيي ، كلنا في الهوا سوا.. هي أتأخرت كده ليه.. الله.. النور نور.
قفز من سيارته سريعاً و دلف لعندها بعدما أضيئ نور الغرفة لمرتان كما أخبرته . فتح الباب ليجدها تقف خلف منه ترتدي قميص بلون العناب تنظر للأرض بخجل و هي تردد : أنا بقول كفايه كده. أقترب منها يردد بلهفة: و أنا كمان بقول كده من بدري.. عناب.. احنا ليلتنا عنابي إن شاء الله. نظرت له و قالت : غانم.. بلاش قلة أدبك دي انا ما صدقت شجعت نفسي بقا و مكسوفة أصلا و أنا….
قاطعها بعدها حملها على يديه يردد: أسكتي شوية بقا