رمقها بتسلي وقد راقه غضبها لينتبه للباب الذي يدق فيقول:
-قومي ادخلي الحمام واقفلي عليكي. لكنها ومن شدة غضبها منه لم تتحرك فعادها:
-قومي يالا واقفلي على نفسك.
-لا هقعد عادي مانا كده كده سهله
-قومي يا لونا أحسن لك. لكنها عاندت ولم تقوم…ليهم واقفاً من مكانها كأنه ينتوي لها فتنتفض سريعا وتفر ناحية الحمام تغلق بابه عليها. وأخيراً تثنى له الضحك تشق الضحكه فمه وتملأ صدره بإنتعاش. ذهب باتجاه الباب يستلم كيس الملابس من السائق ومن قاحته فتش فيه ينظر على أشيائها الخاصه ثم يبتسم بإعجاب.
على ما يبدو أن لماهر شخصية أخرى غير تلك التي يعرفها فهو قد فتح عليها الباب لتصرخ في وجهه:
-انت ازاي كده …مش المفروض تخبط.
فرد ببرود وبابتسامة مستفزة:
-تؤ
ناولها الكيس الكرتوني ثم قال:
-جبت لك لبس بس ..
صمت يزم شفتيه ثم أكمل:
-چنا ماعرفتش تنشن صح شكلهم هيبقوا ضيقين عليكي بدرجة. اتسعت عيونها الجميله من وقاحته الفجة تلتقط من الكيس وتصرخ في وجهه:
-أنت بأي حق تكلمني وتعاملني كده…مين إداك الحق ده،
ليرد بتجبر وتملك:
-أنا أديته لنفسي .
ثم أمرها:
-عشر دقايق وتكوني برا..فاهمه يا ….لونا.
نطق إسمها بخصوصية….خصوصية تخصه وحده. وذهب ينتظرها على الكرسي بالغرفه وهو شارد……من العجب ان تتفجر بداخلك بودار لأشياء ماكنت تعرفها عن نفسك…بل من المرعب أنك تمتلك شخصية أخرى خاصه بك لا تستطيع إظهارها للعلن. والأشد رعباً هو ذلك الشخص الوحيد الذي تتفجر معه كل تلك الخفايا ما ان تراه وتقابله فتتجلى معه كل ما تخفيه وتحبذ إطلاق العنان لشخصيتك الدفينه التي أكتشفتها للتو وللعجب بعد ان تلك الشخصية هي من تعطيك جرعة اللذة التي تحتاجها كي تحلو الأيام…فتباً للونا.
أسند رأسه على الكرسي من خلفه متنهداً وقد أتعبه ما أكتشف ليتعب أكثر وتنتفض كل خلاياه الرجولية بعدما فتح الباب وطل “الملبن” من خلف الباب..المأزر وخف المنزل كان أرحم. فقد أرسلت شقيقته فستان نهاري بلون البنفسج الناعم يتلف حول قدها المياس بروعه تفتن وهي بالأساس تسير بخطوات متهادية تفتك به وبأعصابه. هز رأسه وما عاد قادر على التحمل ليأمرها بإرهاق شديد:
-أرجعي البسي الي كنتي لبساه.
-بس
صرخ فيها:
-مابسش….سمعتي انا قولت ايه
-مش هروح ايه قلة القيمه دي وبعدين انا حره.
ثم تقدمت تجلس على الأريكه بعند شديد مالبس ان تحول لضيق تحت نظراته المتفحصة وهي تحاول تحريك الملابس حول صدرها ليسأل بضحكة وقحه:
-قولت لك المقاس ضيق. أهدته نظره ناريه جعلته يقهقه عالياً فقالت بجنون:
-ياريت واحد محترم زيك مايكلمش واحده سهله زيي؟ ولا انت بحالات؟! قالتها تذكره بغضبه واتهاماته التي لم يمر عليها الكثير ليقف من مكانه ويتحرك ناحيتها لكن أوقفه صوت هاتفه الذي أعلن عن إتصال من والده.
ليجيب على الهاتف :
-ألو
-ايوه يا ماهر…جدك عامل ايه
-والله يا بابا حقك تيجي تشوفه بنفسك
-مانت موجود والموجود يسد ولا مش مخلف راجل مثلاً انت في المستشفى وانا في الشغل ولا هو كل حاجه لازم تقف يعني؟ رفر ماهر بتعب ثم قال بمهادنة:
-ماشي يا بابا..جدي كويس وخرج من الرعايه بس لسه نايم مش هيصحى دلوقتي وانا معاه اهو.
-طب بقولك ايه…كلم چنا اختك ولا چيلان ييجوا يقعدوا معاه وتعالى لي انت على الشركه ….مجدى أبو شقره وعايزين نفاحته في الموضوع إياه
القى ماهر نظرة على لونا ثم همس من بين أسنانه:
-بردو يا بابا مصمم قولت لك ان انا مش صغير عشان أتجوز بالطريقة دي ليرد عليه والده بقوه وتصميم:
-ماهو عشان انت مش صغير فلازملك جوازه تليق بيك ومافيش اكبر مت عيلة أبو شقرة عشان نناسبها انا ماصدقت…ده هيعلي أسهمك في السوق العيلة دي مش اي حد بيقدر يقرب ناحيتها…