بعد عودتها من الخارج مع صديقتها أمسكت بهاتفها لتجد طارق لم يتصل بها أو يرسل لها أي رسالة واستغربت للغاية فهو لم يحادثها منذ البارحة. فتحت تطبيق الواتساب وقامت بتسجيل رسالة صوتية: طارق حبيبى يمكن أول مرة هتسمع منى الكلام ده، أنا عايزة أقولك أنى بحبك أوى و ايوا بقولك بحبك يا طارق بعد ما غلبتك معايا وقولتلك مش هقولها غير فى الحلال وأنت دلوقتى جوزى وحبيبى أنت أول حب فى حياتى أنا مكنتش مصدقة أصلا لما جيت اتقدمت ليا ربنا يخلينا لبعض ونكمل على خير
ياريت تفتح وتكلمني بقا لأنك وحشتني أوى. انتهت من تسجيل الرسالة و أرسلتها له . دقيقة وفتح الرسالة ف انتظرت رده بحماس وشوق. وصلتها هى أيضا رسالة صوتية فتحتها بلهفة. كان صوت طارق هادئ بارد : ياسمين….. أنتِ طالق. #يتبع. #ياسمينتي. #ديانا_ماريا.الجزء الثالث. حدقت ياسمين أمامها وعقدت مابين حاجبيها وهى تستوعب ما قيل لها للتو من طارق. بدأت يديها و شفتيها ترتجفان بقوة حتى وقع الهاتف من يدها على السرير وهى مازالت تنظر أمامها
و يدها مرفوعة فى الهواء كأنها مازالت تمسك بالهاتف. دلفت والدتها و وجدت الدموع تنهمر من عينيها ببطء وهى مستمرة مكانها تنظر أمامها بلا حراك. اقتربت منها بخوف: مالك يا ياسمين يا حبيبتى فيكِ إيه؟ لم ترد عليها ف هزتها بقلق : ردى عليا مالك ؟ رأت الهاتف ف التقطته و شاهدت أنه مفتوح فى محادثة طارق ف فتحت التسجيل الصوتي واستمعت بصدمة هى أيضا. جلست أمامها على السرير : يادى المصيبة، بيطلقك!
طب ليه؟ بدأت ترتجف وصوتها يعلو تدريجيا بالبكاء، تطلعت لها والدتها بحزن وألم وعانقتها: أهدى يا حبيبتى متزعليش ده ميستاهلش أصلا حسبى الله ونعم الوكيل فيه وفى أمه. بكت بقوة وصوت وبكت معها والدتها حتى أغمى عليها من الصدمة. استيقظت وهى تفتح عينيها ببطء وضعف كانت والدتها تمسك بيدها و والدها يقف ويضع يده تحت ذقنه يفكر. انتبهوا لاستيقاظها ف أسرعوا إليها بلهفة: ياسمين حبيبتى حمدا لله على السلامة. نظرت لهم بصمت و دموعها تسقط مرة أخرى.
أشاحت بوجهها عنهم هى تبكى بهدوء. والدتها بجزع: يا بنتى متعمليش فى نفسك كدة والله ما يستاهل. والدها بتأثر و غضب: ياسمينة حبيبة بابا أنتِ أغلى من كدة يا بنتى بكتير احمدى ربك أنه كشفه على حقيقته بدرى هو وعائلته بدل ما كنتم اتجوزتوا ويحصل بينكم مشاكل وتبقي تجربة فاشلة ليكِ. لم ترد عليهم وهى تستمر بالبكاء حتى انهارت مرة أخرى. مرت الأيام عليها ثقيلة بطيئة وهى ترفض الخروج من غرفتها أو النهوض من سريرها تقضى الوقت فى الصلاة و البكاء فقط و تأكل بصعوبة مع إصرار والديها.
تناجى الله أن يخفف ألم قلبها وحتى الآن لا تستوعب ما حدث من طارق الذى كان حبيب قلبها وقد وثقت به وامنت أنه سيكون شريك حياتها . كيف استطاع أن يغدر بها بتلك الطريقة ؟ بتلك الطريقة القاسية الشنيعة! كان يجلس فى غرفته حزينا وحيدا بعد ما فعله بياسمين يذهب إلى عمله ثم يعود ليجلس فى غرفته . دلفت إليه والدته لتقول بعصبية: هتفضل على الحال ده كتير؟ رفع رأسه لها بألم: آمال هعمل ايه يا ماما؟ مش كفاية
اتحرمت من ياسمين و سمعت كلامك علشان متزعليش منى ومكونش السبب فى تعبك سيبيني لوحدى بقا. وقفت أمامه بغيظ: مالك حزين عليها كدة ليه هى متستاهلش أصلا! احمد ربنا وفوق لنفسك وأنا اجوزك الأحسن منها. قال طارق بضعف: بحبها يا ماما ومش قادر انساها سيبيني لو سمحتِ. ثم تمدد و نام على السرير وهى خرجت وحدثت نفسها بغضب: لازم ألاقي حل علشان ينسي ست ياسمين دى أنا ما صدقت خلصت منها!
تذكرت شيئا مهما ف أسرعت ترتدى ملابسها و طلبت سيارتها لتذهب لمكان معين. قادت سيارتها بنفسها إلى مكان قديم يوجد به بيوت قديمة معظمها يبان عليه الدمار والخراب حتى وصلت إلى بيت فى منتصف المكان. ترجلت منها وهى تنظر إلى المكان بقرف ثم وقفت أمام باب البيت . طرقت الباب وانتظرت اي شخص يفتح لها. فتح لها شاب وسيم يبان على ملامحه الانهاك والتعب. الشاب بدهشة: مديحة هانم؟ ازي حضرتك عاملة إيه؟
مديحة بإبتسامة مصطنعة: بخير يا معاذ أنت عامل ايه و مامتك؟ أبتسم الشاب بحزن: كتر خيرك يا هانم ماما تعبانة أوى و لازم تعمل عملية بس الفلوس كتير أوي وأنا بحاول أشتغل علشان أجمعها فى أقرب وقت ممكن. تنهد : بس الحمد لله على كل حال اتفضلي حضرتك اشربي حاجة ماما نايمة وهتصحي أهي. ابتسمت بخبث: أنا مش جاية أشرب بس جاية لك بعرض حلو أوي و ينقذ مامتك كمان.
رفع معاذ بذهول: عرض ؟ عرض إيه ده؟ قالت بثقة: هديك صورة لبنت و لو عملت اللى قولتلك عليه مع البنت دى هدفع لك فلوس عملية مامتك كاملة! #يتبع. #ياسمينتي. #ديانا_ماريا.الجزء الرابع. حدق بها بذهول: بنت مين؟ وحضرتك عايزة إيه مش فاهم. بدأت تشرح له ما تريده تماما ف توسعت عينيه من الصدمة و وقف بقوة وقال بحدة: مستحيل طبعا أعمل اللى بتقولي عليه أنا مش من النوع ده يا هانم.
نهضت وهى تنظر له ببرود: على العموم براحتك بس أنا مش خسرانة حاجة هديك فرصة تفكر و ترد عليا. غادرت وتركته تائه مكانه ولكنه قرر بحزم أنه لن يلجأ لذلك الحل أبدا! رفضت ياسمين أي محاولة من محاولات والديها وأصدقائها للخروج مما هى فيه و انعزلت فى غرفتها وحيدة تبكى. دلفت إليها صديقتها المقربة (هدير) فجأة وهى تقول بغضب: هتفضلي كدة لحد أمتي؟ هتفضلي لحد أمتي زعلانة على إنسان ولا يسوى وميستاهلش باعك
فى أول مشكلة من غير ما يبص وراه وأنتِ بدل ما تحمدي ربنا أنه لحقك منه و من أمه بتضيعي حياتك وأنتِ بتبكى عليه؟ رفعت ياسمين رأسها لها وحدقت بها بلا شعور ثم عادت لتحدق فى الفراغ بصمت. استفز هذا هدير التى اقتربت منها و أمسكت بها من كتفيها وصاحت بها: ردى عليا . ياسمين بنبرة قاتمة: أرد عليكِ أقولك إيه؟ ثم نهضت والغضب يظهر على قسمات وجهها والألم فى عينيها: عايزانى أقولك إيه لما الإنسان اللى بحبه
أكتر من نفسى يعمل معايا كدة؟ أنا كنت راحة أقوله أنى بحبه يا هدير أنتِ متخيلة؟ بعت لى أنى بحبه علشان يرد عليا يقولى أنتِ طالق! مكنش عنده الشجاعة أو حتى شاف أنى مش مهمة لدرجة يطلقنى فى رسالة على الواتس! محدش حاسس بيا كلكم بتتكلموا ومحدش حاسس بالنار اللى فى قلبى . ثم انهارت تبكى وتردد: أنا سيبت الدنيا كلها واخترته هو وفى الآخر هو مختارنيش. ارثت هدير لحالها والمها قلبها من أجلها كثيرا
انحنت وعانقتها بقوة وقالت بثقة: وده يثبت أنه اختيارك كان غلط يا ياسمين، كان غلط وميستاهلش الحمد لله أنك فوقتي بدرى دلوقتى لازم تفكري فى حياتك ومستقبلك وبس. تنهدت بقوة وهى تغمض عينيها ثم تفتحها مجددا وتنظر لها بحزن : هحاول يا هدير. هدير بحزم: لا مش هتحاولى أنتِ أقوى من كدة وريني ياسمين اللى أنا أعرفها. ابتسمت إبتسامة باهتة ف قالت هدير بحماس: ايوا كدة فرفشي يا شيخة ده أنتِ المفروض توزعى
أكل على المحتاجين أنه ربنا نجدك منه هو و أمه. ياسمين بهدوء: خلاص يا هدير الحمد لله على كل حال. بقلم ديانا ماريا أسرع معاذ لوالدته التى تناديه بصوت مرهق. معاذ بقلق: نعم يا ماما؟