-تعالى نتكلم في الطريق يا أُسطى عمَّار. اتحركنا من المكان، محبِّتش أحكي عن اللي حصل معايا، قلت أشتري منُّه وأسيبه يتكلم، جايز كلامه يجاوب على الأسئلة اللي في دماغي، لكن اتفاجئت إنه صامت، ودَه اللي خلاني بعد ما مشينا شويَّة قُلت: -مُش قلت هنتكلِّم في الطريق يا حاج! ساعتها أخد نَفس عميق وقال: -عارف إن دماغك فيها أسئلة كتير، أولها إيه اللي جابني من آخر الدنيا لحد عندك، وكمان عايز تعرف سبب الترعة اللي شبه مهجورة.
-ياريت ترسّيني على الحكاية، أنا بسهر أشتغل في نُص الترعة لوحدي بالليل، على الأقل قلبي يكون مطَّمن من ناحيتها.
-الحكاية بدأت من خمس سنين، من بَعد ما حصلت حالة غرق في الترعة، ساعتها أهل البلد اتعاملوا معاها على إنها حادثة غرق عادية، بَس من الوقت دَه وحالات الغرق زادت، الترعة بدأت تاخد شباب البلد واحد ورا التاني، تقريبًا كِدَه أي حد كان بيقرَّب من مَيِّة الترعة كان بيتسحب جوَّاها، حتى الغواصين اللي نزلوا بيدوَّروا على جثثهم في منهم ناس غرقت، دَه غير إنهم مكانوش بيلاقوا الشباب اللي بتغرق، لكن الجثث كانت بتظهر من نفسها بعد كام يوم، الناس بتلاقيها طافية على وِش المَيَّه وراسية جنب شَط الترعة، ولمَّا يسحبوها برَّه المَيَّه بِشَبَك الصيد؛
كانوا بيلاقوا عليها آثار ضرب وكدمات، ومن هنا الناس بدأت تقول إن الجنِّية هي اللي بتسحب الشباب تَحت المّيَّه وتق*تلهم. لحد هنا قاطعت الحاج ياسين وقُلت له: -تُقصد ندَّاهة بقى مُش جنِّية.
-مُش هتفرق كتير، ربنا يكفينا شرُّهم كلهم. من وقتها ومحدِّش بيقرب للترعة، بَس كانت الأمور عادية، كل كام شَهر الكرَّاكة كانت بتيجي تطهَّر الترعة عشان الناس تعرف تروي أراضيها والحياة تمشي، لحد ما في مرَّة اتفاجئنا إن الكرَّاكة دايرة لوحدها على العوَّامة والسواق مش موجود، انتظرنا يظهر لكنه مظهرش، ولمَّا الوقت فات جَت كرَّاكة تانية سحبت العوَّامة ناحية الشَّط، وبعد كام يوم ظهرت جثة السواق ناحية شَط الترعة وعرفنا إنه غرق، ومن وقتها ومفيش حد نطلبه عشان تظهير الترعة إلا وبيعتذر وبيتحجج، ومبقيناش عارفين نروي الأراضي ولا نشوف مصالحنا.
-يعني سواق الكرَّاكة اللي قُلت مات غرق أصلًا، تقوم تدوَّر على واحد من آخر الدنيا ميعرفش حاجة عن الكلام ده عشان ترميه في الترعة، ويا تصيب والدنيا تمشي، أو يا تخيب ويروح ضحية شيء غامض ميعرفش عنه حاجة. انتظرته يرُد عليا لكنه منطقش، وساعتها كملت كلامي وقُلت: -لمَّا وقفت على بابي محبِّتش أرجَّعك زعلان يا حاج، وبرضه قُلت رزق وجايلي، لكن متزعلش منّي أنت ضحكت عليا، كان لازم أعرف الحقيقة، ووقتها أقرَّر يا أقبل يا أرفض.
في اللحظة دي خطواته وقفت وقال لي: -عدَّاك العيب يا أُسطى عمَّار، بَس حُط نفسك مكاني، لمَّا تبقى كبير البلد والناس بتستنجد بيك عشان مصالحها اللي وقفت، بتبقى عاوز تعمل أي حاجة. -وأنت برضه حُط نفسك مكاني، وبعدين أنا عرفت إن الترعة مُش أمان من قبل ما تحكي التفاصيل دي. وقتها بَص لي بذهول وسألني: -وعرفت إزاي بقى؟ ساعتها حكيت له اللي حصل معايا، لحد ما قُلت له إني فتحت عيني على صوته وهو بينده عليا، ساعتها قال باستنكار:
-بَس أنا لمَّا وصلت لقيتك واقف جنب الترعة، أنا مندَهتش عليك ولا حاجة. ابتسمت على كلامه ورديت عليه بنبرة كلها هدوء: -شُفت؛ أنت قُلت بنفسك مندهتش عليا، بَس أنا بَقى سمعتك ونزلت من فوق الكرَّاكة وسحبت العوَّامة للشط وخرجت، ووقفت اتكلمت معاك، وبعدها لقيتك بترن عليا، ولمَّا رديت عليك قُلت إن راحت عليك نومة، كل ده كان بيحصل في نفس الوقت اللي أنت كنت واقف فيه قدامي، ودَه معناه إن اللي كان بيكلمني شيء تاني.
-إيه اللي بتقوله دَه يا أُسطى عمَّار! -أنا بقول اللي حصل معايا، يعني شُفته بعيني وسمعته بوداني، ودَه معناه إن في شيء مجهول اتجسِّد في هيئتك وظهر لي، جنِّية بقى ولا عفريت الله أعلم. كلامي خلَّى ملامحه تتقلب، الذهول اتحوِّل لخوف، ومن التغيير المفاجئ في تعابير وشُّه؛ قدرت أفهم إنه بيسمع الكلام دَه لأول مرة، عشان كِدَه سألني باستغراب: -أنت متأكد من اللي بتقوله ده؟ ردِّيت عليه باستغراب أكبر من اللي حسِّيته في لهجته:
-يعني عاوز تقنعني إنك بعد ما حكيت كل ده مش عارف مين اللي ظهر لي؟ -أنا حكيت اللي أنا وأهل البلد نعرفه، إنما ظهور شيء غامض زي ما بتحكي وإن الشيء ده يتجسِّد في هيئتي دي اللي أوِّل مرَّة أسمعها. -وأديك سمِعت يا حاج، عمومًا أنا بعد اللي حصل قرَّرت إني مُش هكمِّل الشغلانة دي، ياريت توصَّلني الأوضة اللي قُلت عليها أريَّح جسمي ساعتين، وأوِّل ما النهار يطلع هكلِّم سواق التريلا ولمَّا يوصل هحمِّل العوَّامة والكرَّاكة وآخد بعضي وأمشي.
كمِّل طريقه بدون ما يعلَّق على كلامي أو يناقشني في كلمة، فضلنا ماشيين لحد ما وقفنا قدام بيت من دورين، مكانش بعيد عن الترعة، ساعتها مسك تليفونه ورن على حد، وبعد كام ثانية لقيته بيقول: -افتح يا حاج زياد إحنا على الباب. بعدها قفل التليفون، وساعتها خطر على بالي سؤال وقُلت: -إشمعنى البيت دَه يعني، في بيوت أقرب منُّه للترعة. بعد ما حط التليفون في جيبه قال: -لأن دَه أنسب بيت، الحاج زياد مطلَّق مراته وعايش لوحده مع ابنه الصغيَّر، البيوت التانية فيها حريمها، وميصحِّش حد غريب يهرس عليهم.
يادوب ثواني وباب البيت اتفتح، الحاج زياد قابلنا بترحيب مفيش بعد كده، ولقيت الحاج ياسين بيناولني حافظ الطعام اللي في إيده وهو بيقول للحاج زياد: -الأُسطى عمَّار معاك يا حاج، طلَّعه الأوضة اللي قُلت عنها لحد الصبح. قال كلامه وسابنا ومشي، بعدها الحاج زياد فتح الباب على وِسعه وابتسم وقال لي: -اتفضل يا أُسطى، بيتك ومطرحك. دخلت وأنا باصص في الأرض، وقفت على بُعد خطوتين من البوابة، ساعتها بَس أدركت إني عايز أنام، صداع شديد كان بيضرب دماغي، وبعد ما الحاج زياد قفل البوابة قال لي:
-تحِب أعملك شاي مع الأكل. بصّيت لحافظ الطعام اللي في إيدي وقُلت له: -كتر خيرك، أنا بَس محتاج أنام. أخدني وطلعنا على فوق، ولمَّا وصلنا السطوح فتح باب أوضة، لمَّا بصِّيت فيها لقيتها مترتبة ونضيفة، فيها سرير صغيَّر وكنبة وترابيزة، والشيء المميز اللي فيها هو إني لمحت فيها باب من جوَّه، وفهمت بدون ما أسأل إنه باب حمام، وبعد ما بصِّيت في الأوضة سمعت الحاج زياد بيقول لي: -إن شاء الله الأوضة تعجبك وترتاح فيها.
هزيت راسي وابتسمت، وبعدها قُلت له: -دي عال أوي، أتمنى بَس أكون ضيف خفيف عليك. -ما تقولش كده يا أُسطى؛ أنت صاحب مكان. بعدها سابني ونزل، دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا، أوِّل حاجة عملتها هي إني حطيت حافظ الطعام على الترابيزة، اللي حصل خلاني أنسى حاجة اسمها الجوع، مفكرتش غير إني أغسل راسي ووشي عشان أعرف أنام ساعتين، وبعدها أقوم أكلِّم سواق التريلا أخليه يجيب بعضه ويجيلي. الفَجر أذِّن وأنا في الحمام، اتوضيت وصليت وبعدها اترميت على السرير، نِمت بسرعة من الإرهاق اللي كنت فيه، محسيتش بنفسي غير وأنا بفتَّح عيني على صوت خبط برَّه الأوضة.
رفعت راسي من على المخدة، بصيت ناحية الشباك ولمحت نور الشمس داخل من بين خشب الشيش، قُمت من السرير عشان أتصل بسواق التريلا، رنيت عليه ولقيت تليفونه غير متاح، قُلت أنتظر شوية جايز يكون سايق على طريق مفيش عليه شبكة. صوت الخبط رجع من تاني، في اللحظة دي افتكرت إن الحاج ياسين قال إن صاحب البيت عايش مع ابنه، والصوت كان بيقول إن دَه حد بيلعب كورة، قُمت من مكاني ومشيت ناحيت الباب وفتحته، وزي ما توقعت، شُفت قدامي طفل عُمره حوالي سبع سنين، كان واقف وقدام منُّه كورة، أوَّل ما شافني ابتسم وقال لي:
-صوت الكورة صحَّاك يا عمو؟ ابتسمت ورديت عليه وقُلت: -أنت عملت فيَّا معروف، لولا الكورة بتاعتك كان زماني لسَّه نايم. -أبويا قال لي إن عندنا ضيف على السطوح، بَس أنا نسيت وطلعت ألعب بالكورة لأني متعوِّد أطلع ألعب كل يوم. -ولا يهمَّك يا حبيبي العب واتسبط، أنت اسمك إيه؟ -اسمي علي. -عاشت الأسامي يا علي، وأنا عمَّك عمَّار. -أنت بتشتغل إيه؟ ضحكت على سؤاله وقُلت له: -سوَّاق كرَّاكة. لما عرف شغلانتي لقيته بيسألني من تاني:
-هو أنا ممكن أسوق الكرَّاكة؟ ابتسمت على سؤاله البريء وقلت له: -ممكن يا علي؛ كل حاجة بالممارسة والتعوُّد، بَس أنت لسَّه صغيَّر على سواقة الكرَّاكة. ساعتها نفخ صدره زي ديك الرومي اللي بيحاول يثبت سيطرته في المكان وقال لي: -أنا مش صغيَّر وعارف كل حاجة، ده أنا حتى عارف بابا طلَّق ماما ليه.
بمجرد ما قال كده حسيت إني في نُص هدومي، كلامه أخدنا لمنطقة مينفعش أدخلها ولا أدوس في طريقها، ودَه لأنه مجرد طفل مش واعي هو بيقول إيه، كل اللي يهمه إنه عاوز يثبت لي إنه مُش صغيَّر وفاهم وواعي للي بيدور حواليه، ويادوب حاولت أهرب من الشبكة اللي اتنصبت حواليا من كلامه، لكن لقيته بيجرجرني ناحيتها من تاني لمَّا قال: -أبويا قال للناس إنه طلَّق ماما عشان عرف إنها عايزة تتجوز واحد تاني، وإن مفيش راجل يقبل على كرامته حاجة زي دي.
في اللحظة دي حاولت أغيَّر الكلام وقلت له: -ما توحِّد الله يا علي، كلام إيه اللي بتقوله دَه، مهما حصل هو باباك وهي مامتك، حاول متفكَّرش في حاجة غير كده. -أنا حبِّيت بَس أقول لك إني عارف السبب الحقيقي اللي خلَى بابا يعمل كده، أصله طلَّقها عشان الدجال. كلامه الأخير زرع الفضول جوايا وخلاني سألته: -دجال مين يا علي! -الدجال اللي ماما راحت له عشان تعمل عمل لبابا وتحطه جوَّه مرتبة السرير.
-أنت واعي للي بتقوله دَه يا علي! -أنا شُفتها بنفسي وهي بتحط العمل في المرتبة، ولما عرفت إني شُفتها قالت لي أوعى تجيب سيرة لباباك، وقالت لي إنه تعبان واللي بتعمله دَه عشان التعب اللي عنده يروح، بَس بابا مكانش تعبان، دَه بدأ يتعب بعد ما شُفت ماما عملت كده، كان بيروح لدكاترة كتير ومُش بيخِف، لحد ما عمي جاب شيخ في السر وقال إن بابا معمول له عمل، وساعتها أنا حكيت عن اللي شُفته وطلعوا العمل من المرتبة وبعدها التعب راح من عند بابا، ومن بعدها طلَق ماما بَس عمي طلب منه ميقولش السبب الحقيقي.
كنت مذهول من قدرة طفل زي ده على إنه يستوعب الأحداث اللي شافها، وفي نفس الوقت كنت مستغرب إن واحد يطلق مراته ويخبّي السبب الحقيقي، ويقول سبب تاني يمِس شرفها، ودَه اللي خلى فضولي يزيد من تاني وأسأله: -طيب وماما كانت بتعمل سِحر لبابا ليه يا علي؛ ولا أنت تعرف كل ده ومتعرفش السبب؟
-طبعًا عارف يا عمو، أنا سمعت مرَّة عمتو بتكلم بابا وبتقول له يتجوز تاني، عشان ماما عندها مشاكل في الخلفة، وإنهم خلفوني بعد سنين طويلة ومعادش في فرصة إنها تخلف تاني، وعمتو كانت عايزة بابا يبقى عنده أكتر من ولد، ساعتها أمي عرفت وراحت للدجال تعمل عمل لبابا عشان ميتجوِّزش عليها، ومن وقتها وبابا تِعب لحد ما عرفوا السبب وطلَّق ماما.
اللي سمعته فسَّر لي حاجة استغربتها، وهي إن المفروض الحاج زياد يكون ابنه أكبر من كده بكتير، لكن من كلام علي إنه شرَّف للدينا بعد سنين طويلة من الجواز، وفي نفس الوقت كنت مذهول إنه بيتكلم بطريقة أكبر من سنُّه، بَس قُلت جايز المشاكل والظروف اللي الواحد بيمُر بيها بتخليه ينضج ويفهم حاجات قبل أوانها، وكمان كنت بلعن الدجل والدجالين والسِّحر والسَّحرة، اللي لو دخلوا بيت أو حاجة تبعهم دخلته بتخربه وبتجيب سقفه على الأرض.
التفكير أخدني ونسيت إن علي واقف قدامي، مفوقتش من التوهان اللي كُنت فيه غير لمَّا لقيته بيقول لي: -عارف يا عمو، أنا شُفت الدجال دَه عندنا في البيت. حسيت إن كف إيد خشنة عصرت قلبي، وده لمَّا خطر في بالي إن والدة علي جابت الدجال عشان يعمل سِحر وقرف من اللي بيعمله، ولأن من وجهة نظري إن حاجة زي دي صعب تحصل عشان أكيد هتنكشف؛ سألت علي وقُلت له: -هي ماما كانت بتجيب الدجال البيت ليه؟
إجابته على سؤالي كانت خارج توقعاتي، وده لأنه قال لي: -مُش ماما اللي كانت بتجيبه، هو اللي كان بيظهر في البيت بالليل، بالأمارة رجليه لونها بني محروق ومالوش كفوف! حسيت بصعقة كهربا ضربت جسمي، وده ببساطة لأن وصف علي لرجلين الدجال كان نفس وصف رجلين الشيء الغامض اللي شُفته وأنا على سطح الكرَّاكة! حاولت أفوق من الصدمة، أخدت نفس عميق وبلعت ريقي وسألته: -وأنت إيه اللي خلاك متأكد إن اللي شُفته يبقى الدجال؟!
-لأني لمَّا شُفته كذا مرَّة لقيته ماسك في إيده حتة قماشة زي اللي ماما حطتها في بطن المرتبة. قطع كلامنا رنِّة تليفوني، بصيت في شاشته لقيته سواق التريلا، ولمَّا رديت عليه قال لي: -صباح الخير يا أُسطى عمَّار، معلش كنت على الطريق، وأوِّل ما وصلت لمكان فيه شبكة وصلتني رسالة إنك حاولت ترِن عليا. ردِّيت عليه الصباح وقُلت له: -أنا فعلًا رنِّيت عليك وكنت عاوزك تيجي عشان تحمِّل الكرَاكة والعوامة ونرجع.
-بالسرعة دي لحقت تخلَّص، ده أنا لسَّه موصَّلك ليلة امبارح. -معلش بقى أًصل حصلت ظروف ومش هكمِّل الشغلانة. -طيِّب ولو فيها رخامة تقدر تنتظرني لبكره الصبح، أصل معايا شغلانة ومش هقدر أعتذر عنها وكلامك فاجئني. -خلاص ماشي يا أسطى، من هنا لبُكره الصبح مُش بعيد، هنتظرك. بمجرَّد ما قفلت معاه سمعت صوت حد طالع على السلم، ومفيش ثواني لقيت الحاج ياسين والحاج زياد واقفين قدامي، ساعتها الحاج ياسين بَص للحاج زياد ولابنه وقال:
-سيبنا شوية يا حاج زياد، عايز أتكلِّم مع الأسطى عمَّار في كلمتين. بعد ما بقينا لوحدنا ودخلنا قعدنا في الأوضة لقيت الحاج ياسين بيقول لي: -لسَّه ناوي على اللي في دماغك يا أُسطى عمَّار؟