Uncategorized

الترعه

بعدها رجعنا على بيت الحاج زياد، ساعتها الحاج ياسين طلب منّي أطلع أرتاح عشان لمَّا النهار يطلع هيجمع أهل البلد ويقول لهم الحقيقة، وبالفعل؛ خبطت على الباب وعلي ابن الحاج زياد فتح، طلعت الأوضة بدون ما أتكلم، وبمجرَّد ما دخلت لقيت نفسي بتخشِّب في مكاني، لأني شُفت حاجة متخيلتش إنها تحصل. بسطاوي كان واقف قدامي، وبمجرد ما استوعبت دَه لقيت باب الأوضة اتقفل من نفسه، نور الأوضة بدأ ينوَّر وينطفي بدون مبرر، ولمَّا النور استقر بسطاوي رفع جلابيته وهو بيبتسم وقال لي:

-اللي شُفته هو الحقيقة، واللي الناس متعوِّدة تشوفه هوَّ الضلال. في اللحظة دي رجليه كان لونها بني محروق ومليانة شَعر وكفوف رجليه كان مكانها حوافر، بلعت ريقي من الخوف ولساني منطقش بكلمة، لكن هو اللي كان بيكمل كلامه: -أوعى تكون فاكر إني مش عارف إنك سواق الكرَّاكة، أوِّل ما وقفت قدامي قرأت اللي في دماغك، وعرفت أنت وصلت لي إزاي، عشان كده خليتك تشوف الحقيقة قبل ما تخرج من عندي.

أنا عارف إن معندكش أخ، وقبلت أعمل لك السِّحر وأنا عارف إن الأطر من شَعر راسك، أصل بالإضافة لأني عارف أنت مين، نسيت إنك تداري المكان اللي أخدت منه الخُصلة من شعرك، كان حقك تروح لحلاق محترف عشان تاخد الأطر الوهمي بدون ما يسيب أثر، عشان كده عملت لك سِحر بالمو*ت يا عمَّار، ورغم إنك عارف المكان اللي السِّحر فيه، فأحب أقول لك إنك مش هتقدر تطلَّعه بالكرَّاكة بتاعتك، كان غيرك أشطر، لأن الترعة بوابة الكيان اللي ساكنها بيدخل ويخرج لعالمنا منها، وكل الأسحار اللي اتوكِّل بيها محميِّة بحماية البوابة، الحكاية أكبر من اللي في خيالك يا عمَّار، وبالمناسبة؛

اللي دلَّك عليا راح لمصيره، أما أنا بقى؛ فبظهر وقت ما أحب ومكان ما أحب، مفيش حاجة بتقدر تمنعني، لا أبواب ولا شبابيك، وأنا اللي كنت بتكلمه أول مرة عند الترعة على إنه الحاج ياسين، جيت أشوفك لما وصلني إنك عامل إزعاج في الترعة وكان لازم أظهر لك في شكل حد تعرفه، عشان كده عرفتك بمجرد ما وقفت على بابي، وحابب أقول لك إن سعيك كله في الفاضي، ومحاولتك خلتك ترمي نفسك في التهلكة، انتظر الم*وت يا عمَّار لأنه خلاص استلم أطرك.

بمجرَّد ما قال لي كده اختفى من قدامي، لفِّيت حوالين نفسي في الأوضة واكتشفت إني لوحدي، والغريبة إني لقيت نور الشمس داخل من شيش الشباك، الليل اتبخر ومعرفش فات إزاي، ساعتها سمعت رنة تليفوني، كان سواق التريلا، معرفش ليه لما رديت عليه قُلت له إني هكمل شغل وطلبت منه يرجع في الميعاد اللي اتفقنا عليه في البداية، قفلت معاه واتصلت بالحاج ياسين، حكيت له عن اللي حصل معايا، ساعتها بلَّغني إنه جاي في الطريق وطلب مني أنتظره قدام البيت، لكن لمَّا نزلت سمعت الحاج زياد وهو بيندَه على ابنه، كان بيلف عليه في البيت والقلق باين على وشه، ولمَّا سألته عن

علي لقيته بيقول لي: -قُمت من النوم ولقيت البوابة مفتوحة وعلي مش موجود. في اللحظة دي كان الحاج ياسين وصل، وساعتها طلبت منهم نروح عند الترعة، وفعلًا، لمَّا وصلنا هناك لقينا جثة طفل طافية على الميَّه بين الطحالب، وبمجرد ما شُفناها عرفنا من الهدوم إنها جثة علي. ساعتها الحاج زياد بدأ يصرخ والناس بدأت تتجمع على صوته، وفي وسط الأحداث دي فهمت كلام بسطاوي لما قال لي إن اللي دلني عليه راح لمصيره، قربت من الحاج ياسين وسحبته من الزحمة وقُلت له:

-دلوقت الحكاية بقت مختلفة عن الأول، بسطاوي لما حس إنه بيتكشف دخل في حرب صريحة مع أهل البلد، بيموِّ*ت اللي بيدِل عليه، والترعة دي فيها القوة اللي بيعتمد عليها، وهي اللي استدرجت علي، وأكيد هي اللي استدرجت الشباب عشان الترعة تبلعهم وحالها يوصل للمنظر ده. بعد ما خلصت كلامي؛ لقيت الحاج ياسين بيصرخ في أهل البلد، وباختصار قالهم عن اللي شُفناه من بسطاوي ليلة امبارح، ومن هنا أهل البلد قرروا إنهم يطلعوا على بيت بسطاوي ويحرقوه ويخلصوا منه.

بعد ما جثة علي خرجت من الترعة أهل البلد اتحركوا على بيت بسطاوي، اللي كان شايل في إيده جاز واللي شايل شُعلة نار، ولما حاوطنا بيت بسطاوي شُفناه بيبُص علينا من ورا الشباك، وبدون تردُّد كل اللي شايل في إيده حاجة حدفها على البيت، وخلال وقت قصير البيت بقى أخدود نار، واتحول لكتلة فحم بدون ما بسطاوي يخرج منه.

الموضوع كان كبير، تحقيقات وإجراءات، في الفترة دي فضلت قاعد في البلد، وعرفنا إن بسطاوي كان مطلوب في قضايا نصب ودجل في المحافظة اللي كان عايش فيها، قبل ما يهرب وييجي البلد دي من خمس سنين ويقلب حالها، وبالمناسبة، كانت هي نفس الفترة اللي بدأت الأحداث الغريبة دي تظهر فيها هنا.

القضية اتقفلت ومفيش حد اتوجِّه له اتهام مباشر بحرق البيت أو قت*ل بسطاوي، أصل البلد كلها كانت بتغلي لما الحقيقة اتعرفت، وخصوصًا إن جثة بسطاوي مكانش ليها أثر جوَّه البيت بعد ما الحريقة انطفت، وده بيأكد إنه هرب بطريقة ما قبل النار ما تمسك في البيت، وده شيء مستحيل لأن الناس كانت حوالين البيت من كل ناحية، والكل كان متأكد من إن بسطاوي مخرجش، بس محدش عارف هو راح فين.

في الفترة دي أهل البلد شافوا شيخ مشهور، من اللي بيزور القُرى اللي البيوت فيها بتتحرق بدون سبب عشان يحل مشكلتها، وبيعالج حالات المَس وبيفِك السِّحر والكلام ده، وبعد ما دخل بيت بسطاوي وزار الترعة؛ قال لأهل البلد إن الترعة كان ساكن فيها كيان سُفلي بسطاوي حضَّره، والربط اللي بينهم كان عن طريق طلاسم مكتوبة على حيطان أوضة بسطاوي، والأوضة دي مكانش حد بيدخلها غيره، يعني غير الأوضة اللي استقبلني فيها.

الأغرب من كده إن الشيخ قال إن الكيان ده كان بيتغذى على روح الشباب اللي بيغرقوا في الترعة، وده كان العهد اللي تم بينه وبين بسطاوي، إنه يسكن الترعة ويكون خادم السحر اللي يترمى فيها، في مقابل إنه يستحوذ عليها ويستدرج الشباب اللي يختارها، يعني قَ*تل مع سبق الإصرار والترصد، وبدون ما يكون في مجرم واحد يتم إدانته، ولحد هنا الشيخ قال إن بسطاوي كان بيعمل أنواع كتير من السحر، وكان بيستخدم الترعة في سِحر اسمه سِحر الحجارة، يعني كان بيعمل الأسحار على حجارة عشان تفضل في قاع الترعة وميكونش في فرصة إنها تطفو، أما الخبر الصاعق بقى اللي عرفناه من

الشيخ، هو إن أصلًا بسطاوي مات من زمان وغرق في الترعة، وده بسبب إنه مبقاش عارف يسيطر على الكيان اللي استحضره، لدرجة إنه استدرجه زي ما بيستدرج الشباب وغرَّقه في نُص الليل، واللي اتجسِّد في هيئته هو قرينه، اللي الكيان ده كان بيتحكم فيه عن طريق الطلاسم اللي في أوضة بسطاوي، ساعتها اتفسَّر اختفاء جثة بسطاوي بعد الحريقة، وبالنسبالي الكلام فسَّر ازاي ظهر لي زي ما قال في هيئة الحاج ياسين، وظهر لعلي الله يرحمه في البيت لما كان السِحر موجود، ويا عالم كان بيظهر لمين تاني وفي هيئة مين، ولأنه قرين وماكر، مكانش حد قادر يفهم هو بيعمل إيه، بَس

ربنا أراد إن الخيوط تتجمع على إيدي والحكاية تتعرف. ولأن زي ما أعرف إن القرين شيطان ماكر؛

أكيد كان بيطلب من الستات اللي بتدخل البيت طلبات تغضب ربنا، وكان بيستغل إن مفيش بعد الكُفر ذنب، يعني اللي داخلة بيت دجال ترتكب كبيرة زي السِّحر مش هيكون بعيد عليها ترتكب كبيرة تانية أنتوا عارفينها، لكن زي ما الشيخ قال إن النار اللي مسكت في بيت بسطاوي حرقت الطلاسم، اللي بالمناسبة مفعولها بينتهي بالنار، يعني وقت الحريقة الطلاسم فسدت وتم انفصال قرين بسطاوي عن الكيان اللي في الترعة، ده غير إن الكيان نفسه غادر الترعة لمجرد إن الطلاسم اللي كانت ربطاه بيها اتحرقت، وده اللي خلى الشيخ يطلب من أهل البلد إنهم يبدأوا في تطهير الترعة بشكل طبيعي.

مع زيارة الشيخ للبلد بدأت أشتغل في تطهير الترعة، أجِّلت رجوعي وكنت مصمم إني أكمل لحد النهاية، أهل البلد كانوا بيتجمعوا عند الترعة ومحدش كان بيروح بيته غير لما أخلَّص شغل كل يوم، مشيت بالكرَّاكة في الترعة بطول البلد، طلَّعت حجارة ياما عليها سِحر من اللي رماه اللي ميتسمَّاش بسطاوي، أو قرينه زي ما بقينا فاهمين، والشيخ كان بيفِك السِّحر اللي بيطلع أول بأول، ومع كل سِحر بيطلع كان في شخص بترجع له حياته الطبيعية، أو واحدة بترتاح من مرض مش معروف سببه، حتى الحجر اللي اتعمل عليه سِحر بالأطر بتاعي خرج واتفك، لحد ما نزِّت معلقة الكرَّاكة في الميَّه ولقيتها

طالعة بجثة، حطيتها على الشط وأهل البلد اتجمعوا حواليها، ولأن منظر الجثة بيقول إنها ميِّتة من زمان، ومفيش غريق بيفضل تحت الميَّه طول الفترة دي، فكلنا كنا عارفين إن دي جثة بسطاوي، حتى الشيخ أكد على كلامنا، ولحد هنا بقى معروف إن محدِّش من أهل البلد لطَّخ إيده بدمُّه، بالعكس، هو اللي اتسبب في م*وت نفسه وفي مو*ت شباب كتير بالسِّ..حر اللي عمله بدون ما حد يعرف، لأن أهل البلد كانوا فاكرينه دجال عادي زي أي دجال، وميعرفوش إنه حوِّل الترعة لمق..برة حجارة مكتوب عليها سِ..حر بعد ما خلَّى الكيان اللي حضَّره يسكنها، لدرجة إنها اتلعنت وبقت لعنة على أهل البلد،

ولو استمرَّت كانت قضت عليهم، بَس مفيش شَر بيدوم للأبد، في وقت محدد شوكة الشَّر لازم تنكسر فيه.

خلَّصت تطهير الترعة والدنيا رجعت لطبيعتها، الأعمال اتفكَّت والميَّه بدأت تجري زي ما كانت قبل دخول بسطاوي البلد، وقبل ما أمشي زُرت قبر علي واترحَّمت عليه، بعدها سلِّمت على الناس، كانوا بيتعاملوا معايا على إني بطل قومي، وزي ما أكرموني في الضيافة أكرموني في الأجر اللي أخدته، وبرغم إني كنت رافض أي أجر واكتفيت بإني عملت خير ربنا جابه لحد بابي؛ وساعدت في خلاص البلد من اللعنة اللي فيها، لكن إصرارهم كان أقوى من رفضي، عشان كده أخدت الفلوس وحمِّلت الكرَّاكة والعوامة على التريلا لما وصلت، وأثناء رجوعي في الطريق الحاج ياسين اتصل بيا وقال لي:

-لقينا غريق في الترعة من شوية يا أسطى عمَّار. قلبي وقع في رجليا وأنا بقول له: -تاني يا حاج! هي مش الحكاية خلصت؟ -خلصت طبعًا، بَس المرَّة دي الغريق واحدة سِت، طليقة الحاج زياد ووالدة علي الله يرحمه، في واحدة من أهل البلد قالت إنها شافتها بتحدف نفسها من فوق الكُبري وصرخت عشان حد ينجدها، لكن محدش لحقها وماتت، يعني عاوز أقول لك إنها انت\حرت ومغرقتش عشان السبب اللي في بالك.

قفلت معاه التليفون وأخدت نفس عميق، معرفش ليه حسيت بحزن شديد ناحيتها رغم اللي عملته، البني آدم بيخضع لوسوسة نفسه وبترميه في التهلكة، الخطوة اللي أخدتها زمان كانت كبيرة من الكبائر، واتحولت لسبب في م*وت ابنها حتى ولو بشكل غير مباشر، جايز لما عرفت سبب م*وته ضميرها بدأ يأنبها وحسَّت بالخطأ اللي ارتكبته، أو جايز حبَّت تنهي حياتها لما حكايتها انكشفت، في كلا الحالتين نهايتها كانت .، ذنب كبير برضه الله أعلم ربنا هيغفره ولا لأ، بَس اللي حابب أقوله بعد ما الحكاية انتهت، إن الطريق اللي تدخل منُّه بيوت الد…جالين ويخليك ترتكب كبيرة زي السِّحر، هيسهِّل عليك إنك ترتكب كبيرة

ورا التانية، وغالبًا نهاية الطريق ده بتكون نهاية مغضوب عليها. *** تمت… لو عجبتك القصة سيب كومنت واعمل شير؛ وفولو لو مش متابعني، ومتنسخش القصة كوبي بيست لمكان تاني. ❤️ #سِحر_الحجارة #محمد_عبدالرحمن_شحاتة #أخصائي_رعب

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى