Uncategorized

بقلم ايه طه

“بلاش تستخبى ورا شغلك.. لو فضلت كده، هتكتشف إنك مش هتقدر تهرب من نفسك في يوم.” يوسف حاول يسيطر على مشاعره ورفع صوته شويه، بس ما كانش فيه عصبية في كلامه:
“أنا مش ههرب.. بس لازم أركز في شغلي دلوقتي. ده اللي بيخليني أعيش.” نيرمين حركت راسها، زي ما هي متأكدة من حاجة، وبصت له وقالت بجدية:
“التركيز في الشغل مش هيحل كل حاجة. بس هتفضل لوحدك في الآخر.. والشغل مش هيكون كفاية.”

يوسف نظر ليها بعمق، وكان فيه توتر في عينيه، حس إن فيه حاجات عميقة بتؤلمه، لكن رفض إنه يعترف بيها. وقف بجانب المكتب وقال بصوت أكتر حسم:
“إنتي مش هتغيري فكرتي،يا نيرمين.” نيرمين زادت نظرتها إصرار وقالت:
“أنا مش جايه أغير فكرتك، أنا بس جايه أقولك إنك مش لوحدك. لو فكرت إنك هتهرب من الناس علشان تحميهم، هتكتشف إنك بتضرهم أكتر مما بتساعدهم.” يوسف وقف، وأخذ نفس عميق، وابتسم بحزن:
“الحقيقة إنك مش فاهمة حاجة، ودي مش مشكلة الشغل اللي أنا فيه.”

نيرمين هزت راسها وقالت وهي بتقترب منه:
“اللي مش فاهمه إنك مش لوحدك، يا يوسف.. وإنت مش المسئول عن كل حاجة.” يوسف بص فيها لثانية، وابتسم ابتسامة متوترة وقال:
“يمكن.. لكني مش جاهز علشان أواجه الحقيقة دلوقتي.” نيرمين أخذت خطوة للخلف وقالت بهدوء:
“ويمكن الحقيقة هتواجهك لوحدها، من غير ما تكون جاهز.” ثم خرجت من المكتب، سابته واقف وسط أفكاره المشتتة. يوسف رجع للملفات قدامه، بس قلبه كان مشغول بحوارها الأخير. لأول مرة حس إن الهروب مش هيكون الحل.

البارت 6 في المستشفى فضل يوسف واقف مكانه بعد ما خرجت نيرمين، ملامحه كانت هادية لكن عقله كان مشوش. كلامها فضل يتردد في دماغه، لكنه رفض يواجهه. خد نفس عميق وقعد على مكتبه، ماسك القلم في إيده بس مش قادر يكتب حاجة. بعد لحظات، الباب اتفتح فجأة، ودخل آدم بدون استئذان وهو بيقول بابتسامة خفيفة: آدم: “إيه يا دكتور، شكلك مهموم ليه؟” يوسف رفع عينه ليه ببرود وقال: يوسف: “مافيش حاجة، كنت براجع ملفات المرضى.”

آدم قعد قدامه وهو بيهز راسه بشك: آدم: “لا، في حاجة.. وشك مش بتاع واحد بيراجع ملفات، وشك بتاع واحد كان لسه داخل في نقاش صعب.” يوسف زفر بضيق وقال: يوسف: “أنت مالك بقى؟” آدم ضحك وقال بمكر: آدم: “ماهو أنا لو ما سألتش مين اللي هيسأل؟” يوسف فضل ساكت، فآدم اتكأ لقدام وقال بجدية: آدم: “نيرمين قالت لك إيه؟” يوسف بص له بحدة، مستغرب هو عرف منين، لكن ما اتكلمش. آدم فهم من سكوته، فابتسم وقال:

آدم: “أنا شوفتها طالعة من عندك بوش متوتر.. يعني أكيد قالت لك حاجة تقيلة.” يوسف رجع مسند ضهره وقال ببرود: يوسف: “بلاش تتدخل في اللي مالكش فيه،يا آدم.” آدم هز راسه وهو بيقول: آدم: “عارف إنك مش بتحب حد يدخل في حياتك، بس أوقات كتير اللي بنهرب منه هو أكتر حاجة محتاجين نواجهها.” يوسف بص بعيد، وكأنه بيحاول يهرب حتى من عيونه، فآدم وقف وقال بابتسامة جانبية: آدم: “على العموم، لما تحب تتكلم، أنا موجود.”

وسابه وخرج، سايب وراه يوسف غارق في أفكاره أكتر. في الكلية كانت ليلى قاعدة في الكافيتريا، ماسكة كتاب وبتحاول تركز فيه، بس دماغها كانت سرحانة في آدم وكلامه الغامض. فجأة، سمعت صوته من وراها: آدم: “لسه بتفكري في اللي قولته؟” ليلى شهقت بخفة، وبصت له بضيق وقالت: ليلى: “هو إنت ليه بتطلعلي فجأة كده؟” آدم قعد قدامها وقال بابتسامة: آدم: “يمكن علشان بحب أشوف رد فعلك.” ليلى حركت عيونها وقالت وهي بتحاول تبان هادية:

ليلى: “وأنا المفروض أعمل إيه بكلامك ده؟” آدم قرب منها شوية وقال بصوت واطي: آدم: “مش لازم تعملي حاجة.. بس لازم تعرفي إن في حاجات مش بتتقال وخلاص.” ليلى بصت له بارتباك وقالت: ليلى: “أنت بتحاول تقول إيه بالضبط؟” آدم ابتسم وقال: آدم: “أنا بحاول أفهمك حاجة، بس واضح إنك مش عايزة تفهمي دلوقتي.” ليلى رفعت حاجبها وقالت بتحدي: ليلى: “ولا يمكن إنت اللي مش عارف تقولها بشكل واضح؟” آدم ضحك وقال:

آدم: “احتمال، بس اللي متأكد منه إننا هنقرب أكتر، حتى لو أنتي مش واخدة بالك.” ليلى حست إن قلبها بيدق أسرع، لكنها حاولت تسيطر على نفسها، وقالت بسخرية: ليلى: “واثق أوي، ها؟” آدم بص لها بعيون مليانة ثقة وقال:

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى