Uncategorized

ابويا

حـ,ـضني يومها حضن طويل ودخل نام وكانت نومته الأخيرة، صحيت يومها على أذان الفجر مخضوضة، أول مرة أصحا على الأذان لأن أبويا كان بيصحيني دايمًا قبله، روحت أصحيه لقيته مبيتحركش، حاولت معاه كتير واتأكدت من جوايا إنه مات، ورغم حجم المصيبة اللي وقعت فيها إلا إني فرشت المصلية وصليت السُنة وبعدها صليت الفجر ودعيت ربنا يصبرني عشان أقدر أتعامل مع الموقف الصعب ده..

بعد صلاة الفجر لقيت الباب بيخبط، الناس في الجامع بيسألوا عليه وليه مجاش الصلاة انهاردة، ودخلوا عليه وشوفت الألم والحزن على كل الوجوه، وفي ظرف نص ساعة كان أهل الشارع كلهم قدام بيتنا، وكل واحد كان بيعمل حاجة عشان جنازة (الحاج نوح) أبويا رحمة الله عليه، وعلى بعض الضهر وقبل طلوع الجنازة سلمت المفاتيح لعم أشرف صاحب أبويا وقالي إنه عارف المقبرة وهيدفنه وطمني بكلامه للنهاية..

وطلعت الجنازة من الجامع اللي قدام البيت وطلع وراها أهل البلد كلهم، يمكن كانت أكبر جنازة طلعت من سنين طويلة رغم إنها مكنتش يوم أجازة، واتدفن أبويا ورجع الناس لبيوتهم من تاني، وجالي عم أشرف سلمني المفاتيح وواساني بكلمتين وقالي لو احتجت حاجة لازم أكلمه وشكرته وقفلت الباب.. قولت إني مش هستقبل حد، العزاء بدعة وأنا مش هعمل بدعة في والدي الراجل الصالح، وكمان أنا فعلًا مش قادرة أستقبل أي حد، ونمت يومها نوم طويل أوي، وصحيت في نص الليل عشان ألحق صلاة القيام والفجر لأني مكنتش صليت ولا المغرب ولا العشاء كمان..

وبعد صلاة الفجر والدعاء والبكاء سمعت صوت حركة المفاتيح المتعلقة ورا الباب، كان صوتها ضعيف أوي بس سمعته لأن المكان كان صامت تمامًا، قمت من مكاني وروحت ناحيتها، بصيت للمفاتيح وبدأت أحس بإحساس غريب أوي، قلبي بيدق بعـ,ـنف كل ما ببص للمفاتيح، وكأني شايفة حاجة لا يتحملها إنسان، أصرف نظري عنها دقات قلبي تهدى تمامًا، أرجع أبص للمفاتيح من تاني قلبي يدق بعـ,ـنف شديد، لدرجة إني كنت هقع مكاني من الإجهاد والخوف..

رجعت لسريري ونمت، وأول ما نمت لقيت نفسي قدام قبر أبويا وهو واقف في صمت تام هناك، بنفس الطيبة والبراءة اللي جواه، بس الاختلاف الوحيد كانت عنيه، كان فيها حزن وقلق ولقيته بيبص ناحيتي وبيقول: ـ المفتاح… المفتاح في إيد مين؟؟

وقمت من النوم على نفس صوت المفاتيح وحركتها، رجعت أبص عليها من تاني، قلبي لسة بيدق وكأني مش متحملة أشوف منظرها أبدًا، وكأني ببص لحاجة من عالم تاني، عالم مينفعش العين البشرية تلمح أي حاجة منه، لحد ما لمست المفاتيح ومسكتهم في إيدي، وكانت المفاجأة المرعبة لما لقتهم 3 مفاتيح بس، فضلت أبص يمين وشمال يمكن المفتاح الرابع وقع، بس مكنش له أي أثر..

جربت المفاتيح وكانت الصدمة الأكبر، المفتاح الناقص هو مفتاح المقبرة بتاعت أبويا، لأن المفتاحين فتحوا البيت، والمفتاح التالت فتح الأوضة اللي جوة، وقبل ما استوعب المصيبة دي لقيت خبط على باب البيت، روحت أفتح الباب ملقتش أي حد، وقبل ما أقفل باب البيت لمحت ورقة صغيرة مرمية تحت الباب، ورقة كان مكتوب عليها الجملة الغريبة دي “الراجل الصالح اتدفن، بس اللي دفنه مش صالح”..

الجملة دي خلت جسمي كله يقشعر وجسمي يفقد اتزانه، قعدت على الكرسي وفضلت أنهج زي اللي كان بيجري في سباق مالوش نهاية، يعني أيه اللي قرأته ده، وكمان فين المفتاح الرابع، عشان كدا لبست هدومي وروحت على بيت عم أشرف، هو الوحيد اللي أكيد عارف المفتاح راح فين، خبطت على باب بيته وأول ما شافني حاول إنه يتحاشى النظر ليا، سألته عن المفتاح ورد عليا برعشة وقال: ـ ما أنا رجعته يا بنتي مع باقي المفاتيح..

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى