أبويا كان متعود يعلق المفاتيح بتاعته ورا باب البيت على طول كل ما كان بيرجع من الصلاة، لدرجة إني كنت بعرف أبويا في البيت ولا لا من وجود المفاتيح في مكانها، وكان كل وقت صلاة لازم يكون في المسجد لدرجة إني مش فاكرة إن أبويا ضيع صلاته ولو مرة واحدة في المسجد حتى لو كان تعبان وبيمو*ت، ولما كنت بحاول أخليه يصلي في البيت لأي سبب كان بيحكيلي قصة سيدنا موسى والخِضر لما طلعوا الكنز للغلامين والسبب إن أبوهم كان رجل صالح، وإن صلاحه ده لآخرته وكمان ليا أنا وأختي الصغيرة، لأن الرجل الصالح في الغالب ربنا بيحفظ ذريته..
كلامه كان عامل زي البلسم تسمع منه تلاقي دموعك بتنزل في صمت، لدرجة إني كنت بحمد ربنا إن أمي مـ,ـاتت وربنا عوضني بأب عوضني عن الدنيا كلها، لحد ما من أيام بس بدأ أبويا يحكيلي عن كل مفتاح في سلسلة المفاتيح واللي كانوا 4 مفاتيح، اتنين بتوع البيت وواحد بتاع الأوضة الجوانية والأخير بتاع المقـ,ـبرة اللي هيتدفـ,ـن فيها، كلامه خلى قلبي يتقبض..
سألته عن السبب اللي يخليه يقول حاجة زي دي دلوقتي، لقيته بيقول إنه قلقان يوم مـ,ـوته لأني بنت ومش هعرف اتصرف، عشان كدا لازم أكون عارفة كل حاجة، اشترى الكفن وحطه في الدولاب، أداني رقم المُغسل اللي هيجي يغسله ويكفنه ويجيب التابوت، مفاتيح المقـ,ـبرة هديها لصاحبه (عم أشرف) عشان يدفـ,ـن فيها، وأداني رقم دكتور الصحة اللي هيجي عشان يطلع شهادة الوفاة، كل ده وأنا مذهولة ومش مستوعبة أيه اللي يخليه يجيب السيرة دي دلوقتي..