مسكت إيديه وكإنهُ إبن أختي وخرجت من المستشفى، قدام المستشفى حرفيًا كان خراب، الد م في كل مكان في الشارع وأجزاء بني آدمين، كإننا في فيلم رعب بجد، فضلنا نمشي بخوف ولسة الدكتور بيعيط، ظهرت قدامما فجأة واحدة ست غريبة ولابسة لبس غريب وقال بإبتسامة شر: _خايفين؟ بصيتلها بغرابة وقولت: =إنتِ مين ياست إنتِ؟ ضحكت ضحكة عالية شريرة مُبالغ فيها وقالت بهدوء على عكس الضحكة اللي كانت من ثواني: _أنا؟
أنا الكابوس بتاعكم من دلوقتي يا قرية آل نُعمان، دوقوا الخوف والرعب، دوقوا تمن الظلم اللي كبرتوا بيه، من الليلة دي أيامكم كلها رعب وضلمة وبس، من الليلة دي بالذات لإن بدأ فيها مفعول لعنتي هاخد حقي منكم كلكم. كنت باصصلها بغرابة وحاسس إني في فيلم هندي ومش فاهم حاجة حسيت بالدكتور اللي جنبي صرخ ولقيتهُ أغمى عليه، وطيت عليه وأنا بفوق فيه وقولت بملل: _يادي النيلة السودا، إنت يا دكتور الغم فوق.
رجعت بصيت على الست ملقتش ليها آي أثر… #هاجر_نورالدين #قرية_آل_نُعمان #يتبعالجزء ٢_ “قرية آل نُعمان”. _يادي النيلة السودا، إنت يا دكتور الغم فوق. رجعت بصيت على الست ملقتش ليها آي أثر، فضلت أتلفت حواليا وأنا مش لاقي ليها أثر فعلًا وكإنها إتبخرت، فضلت أفوق في الدكتور اللي ربنا إبتلاني بيه في وسط الظروف دي لحد ما فاق، خدتهُ ودخلنا المستشفى من تاني ودخلت لمراتي واللي كانت واقفة قدام شباك المستشفى وبتتكلم بكلام غريب كـ عادتها من إسبوع فات، إتكلمت وقولت للدكتور بصوت واطي وأنا خايف:
_هي كدا إتحولت ولا لسة؟ إتكلم الدكتور وهو باصص عليها بخوف وبيترعش وماسك في دراعي وقال: =مش عارف، بس لأ لسة دي في البداية. قربت منها بهدوء والدكتور لسة ماسك في دراعي، زقيتهُ من على دراعي وقولت بزعيق بس بصوت واطي: _ياعم إوعى إوعى بقى.
بِعِد عني وهو بيترعش وحاطط إيدهُ على بُقهُ من الخوف، رجعت بصيت لمراتي من تاني وحطيت إيدي على كتفها بهدوء وأنا بلفها ناحيتي، بس الحمدلله لقيتها لسة عينيها مغمضة، سابتني وراحت للسرير ونامت من تاني، خدت نفس عميق وكذلك الدكتور مشينا بهدوء وقفلنا الباب وخرجنا برا، إتكلمت بتساؤل وقولت للدكتور وأنا حاطط دراعاتي في جنبي بتفكير: _وبعدين بقى، إي معنى كلام الست اللي ظهرتلنا دي؟ صرخ الدكتور وكإنهُ لسة فاكر الموقف اللي حصل وقال بخوف وهو بيجري حوالين نفسهُ:
=يانهار أبيض يانهار أبيض هو مكنش حلم، يا سنينك المهببة يا فتحي، يا سوادك يا فتحي. مسكت راسي بإيدي من الصداع والمرار اللي أنا فيه وقولت بهدوء وأنا بحاول أتماسك أعصابي: _مش وقتهُ يا دكتور مش وقتهُ يا صدفة الندامة.. ملقتهوش إستجاب ليا زعقت بصوت عالي وأنا بقلع الجزمة: _ما خلاص بقى يا دكتور البهايم إنت، ما خلاص يا إبن الـ.. صدعتني وتعبتني أكتر من اللي بيحصل حوالينا!
جري من قدامي وأنا جريت وراه بعد ما صبري نفد، بس وإحنا بنجري لقيتهُ وقف فجأة بصدمة وهو بيبُص ناحية الباب بتاع المستشفى، وقفت بإستغراب وبصيت ناحية اللي بيبُص عليه وكانت واحدة من اللي نُص جسمهم أزرق، صرخ وجري الناحية التانية وهو بيقول بصوت عالي وخوف: _إهرب يا أستاذ إهرب دي مراتي. بقيت بجري معاه وأنا مش فاهم حاجة والست دي اللي هي مراتهُ بتجري ورانا إحنا الإتنين، لحد ما دخلنا أوضة عمليات وقفلنا بابها كويس، فضل يندب كالعادة وهو بيلطم وبيقول:
_أنا عارف، أنا حظي ويومي أزرق شبه لونها، عارف يا استاذ طول عمري بكره اللون الأزرق لله في لله ومكنتش عارف السبب، دلوقتي عرفتهُ، دلوقتي عرفتهُ. خلص كلامهُ وهو بيرمي نفسهُ على الأرض وقعد ورَبع وفضل يولول وهو بيخبط بإيديه الإتنين على راسهُ، وطيت لمستواه وقولت بحِدة وتساؤل وأنا باخد نفسي: =بس إخرس هتسمعنا، هنخرج من هنا إزاي لإن أكيد مش باب الي هيمنعها من الدخول، مشوفتش الست التانية خلعت راس الراجل إزاي؟
عياطهُ زاد وقال بخوف: _المصيبة إني شوفت، دي المصيبة، تيجي ننط من الشباك؟ بصيت ناحية الشباك وإبتسمت بسخرية وقولت: =أفكارك بتبهرني، ننط من الدور الخامس بدل ما هي تقـ تلنا صح؟ بصلي بصدمة وقام بص من الشباك وقال: _القادرة طلعتنا 5 أدوار، صحيح الأدرينالين مش بيحسسك بالمجهود، أصل هفهمك لما الأدرينالين بيتم إفرازهُ بقوة بـ… قاطعتهُ وقولت بإنفعال وغضب وأنا بديلهُ بالرجل في معدتهُ: =ياعم بقى إرحم أمي العيانة، مش وقت مواضيعك الله يخرب بيتك وبيتي عشان إتكلمت معاك من الأول أصلًا.
مسك معدتهُ وهو بيكُح وبيتألم وقال: _ليه بس كدا يا أستاذ هتبقى إنت ومراتي عليا؟ =على الأقل هي مراتك، مش إنت ومراتك عليا. قاطع كلامنا الباب اللي إترمى جنبنا وكانت واقفة على بابهُ مراتهُ وهي مُبتسمة إبتسامة شر، سمعت صوت بيزوم جنبي ولما بصيت كان الدكتور وهو موطي وماسك بطنهُ لسة وبيزوم، بصيتلهُ بإستغراب وقولت: _إنت بتزوم كمان؟ كانت مراتهُ بتقرب مننا بشكل مُخيف، لقيتهُ هيعيط مسكتهُ من دراعهُ وجريت بسرعة مش عارف جاتلي منين وبقول وأنا بشدهُ:
_إنت لسة هتعيط، قوم هتقطعك حِتت وتعمل منك سلطة. فضلنا نجري لحد ما طلعنا برا المستشفى، كملنا جري في القرية وإحنا مش عارفين رايحين فين، لحد ما لقينا إجتماع كبير لناس، وقفت وأنا باخد نفسي بصعوبة وبصيت للدكتور وقولت: _تعالى نروح يمكن بيتكلموا عن المشكلة. روحنا بالفعل وقدمنا قدام لقينا راجل عجوز قاعد على كرسي وبيتوسط الإجتماع دا وواضح إنهُ هيبدأ يتكلم في حاجة مُهمة، قعدنا بين الناس وإحنا خايفين مراتهُ أو الوحش دي تظهر في آي لحظة، بدأ الراجل العجوز كلام وقال:
_اللي إحنا فيه دا كلهُ بسبب الظلم اللي إتعرضت ليه ميرال زمان. إتكلمت بتساؤل وقولت: =ميرال دي الست العجوزة المخيفة؟ بصلي الراجل العجوز وقال بهدوء:
_ميرال كانت بنت جميلة جدًا أيام التسعينات، كانت راجعة من فرنسا هي وأهلها بعد ما الظروف وقفت قصادهم هناك في الفلوس، رجع أبوها وأمها بيها لأصلهم ولقريتهم، كانت جميلة بشكل ميتوصش وكانت كل ستات القرية بيغيروا منها وبيحقدوا عليها وطبعًا مفيش راجل مكنش مجذوب ليها وفي ليلة كحل إتتفثوا ستات القرية كلهم ضدها عشان خايفين على جوازتهم وحبايبهم وخلافهُ، كانت ميرال بتقعد دايمًا عند البحيرة اللي ورايا دي تقرأ وتنفرد بنفسها وترجع بالليل، في الليلة دي وقبل ما تمشي كل ستات القرية إتجمعوا وحاوطوها كل واحدة فيهم بدأت تطلع الغل اللي جواها تجاهها بطريقتها وسط بكاء وصراخ ميرال اللي تخدشها في
وشها واللي توشملها على وشها أشكال مرعبة واللي خلعت عينيها واللي بتقطع في شعرها وباقي الأفعال اللي الشيطان نفسهُ ميقدرش عليها، وطبعًا الرجالة رغم إعتراضهم عن اللي بيحصل ولكنهم مقدروش يمنعوهم لإن ربنا يكفيكم شر الستات في الوقت دا وهما متجمعين ومتتفقين كمان، كان أبوها وأمها هيموتوا على بنتهم ومحاصرهم شوية ستات تاني بيمنوعهم يقربوا، بعد ما خلصوا عملتهم السودا كانت ميرال أجمل نساء العالم إتحولت لمسخ مُرعب، محدش كان قادر يبُص في وشها البشع المُخيف، ومرت بعدها أيام بس ومحدش كان قادر يتعامل معاها كل ما بتنزل لحد ما إنتـ حرت في البحيرة اللي كانت دايمًا بتقعد عليها، ولكن قبل
ما تنـ تحر قالت بوعيد وصوت عالي ومحدش وقتها إهتم ولا سمع لكلامها، “من الآن كل خُدامي وأعواني سيظهرون طاعتهم لِي، سأنتهي مؤقتًا ولكن سأعود، سأعود وأخرب عليكم كل معيشتكم، سأحول النساء لمسوخ وسأدع للرجال موتةٌ شنيعة على صمتهم، سأنهي على كل من أحفادكم وأبنائكم، سوف تُهلك القرية بِمن فيها بأبشع الطُرق، لقد ألقيت عليكم لعنتي وسحري يا قرية آل نُعمان.”. خلص الراجل الكبير كلامهُ وبصيت للدكتور وكإني فعلًا بشوف فيلم هندي وضحكت بسخرية وقهرة وقولت:
_يعني هي حبكت لعنتها من التسعينات تطمع في الخمسين سنة اللي هيعيشهم قرمط يعني؟ #هاجر_نورالدين #قرية_آل_نُعمان #يتبعالجزء ٣ والأخير _ “قرية آل نُعمان”. ضحكت بسخرية وقهرة وقولت: _يعني هي حبكت لعنتها من التسعينات تطمع في الخمسين سنة اللي هيعيشهم قرمط يعني؟ بصيت ناحية الراجل العجوز وقولت بتساؤل من تاني: =يعني مش فاهم، إحنا هنتحاسب على اللي عملوه أجدادنا يعني ولا إي وإي الفكرة إنها تبدأ لعنتها علينا، وإحنا مالنا، وهنستسلم للأمر دا ونمـ وت كلنا بالطريقة البشعة دي وننتهي؟
إتكلم الراجل العجوز وقال بتنهيدة طويلة: _للأسف ميرال كانت عايزة تأذيهم أكتر من إنها تمو تهم بس، يعني لو مو تتهم فـَ خلاص الموضوع خلص بس متعذبوش، لكن إستنت لما خلفوا وكبروا وبقى عندهم عيالهم وأحفادهم هما أغلى حاجة، يتنقموا منهم فيهم، بالنسبة للمشكلة فـَ في ليها حل بس مش عارف هينفع ولا لأ. إتكلمت بسرعة وقولت بتساؤل وأمل: =إي هو الحل؟ إتكلم الراجل العجوز بتردد وقال:
_كان في راجل وست عواجيز وقتها معندهومش حد غير حفيدهم اللي أبوه وأمهُ إتوفوا في حادثة وسابوه ليهم، الراجل والست دول طبعًا مالهومش يد في اللي حصل خالص، بالعكس كانوا هما الوحيدين اللي بيسألوا عليها وعلى أهلها بعد اللي حصل ومكنش عاجبهم اللي حصل، وفي نفس اليوم اللي ميرال ألقت لعنتها فيه وإنتـ حرت، الراجل والست العواجيز شافوها بالليل طالعة من أوضة في البيت بتاعهم بشكلها الجميل، في الأول إستغربوا وإتخضوا لإنها كانت إنتـ حرت قدام القرية كلها، بس قعدت قدامهم وإبتسمت إبتسامتها الملائكية وقالتلهم بهدوء:
_متخافوش، لعنتي هتبقى على القرية بالكامل ما عادا إنتوا ونسلكم، هتبقى على نسل كل اللي شاركوا في أذيتي ودماري، عيلتكم مُسالمة ومُعافة من لعنتي لحد ما تقوم، نسلكم الوحيد اللي هينجوا والوحيد اللي دمهُ النقي من أجدادهُ فيه الشفاء. بيكمل الراجل كلام وبيقول:
_يمكن وقتها كان معنى كلامها بإن دمهُ فيه الشفاء يعني فيه الخلاص من لعنتها، هتقولولي عرفت منين هقولكم والدي كان وقتها عايش وكان جار الراجل العجوز دا، وقتها كنت انا في ثانوي، وللأسف والدي ووالدتي من اللي شاركوا في اللي حصل لميرال، والراجل العجوز كان بيحكي لوالدي من باب الفضفضة والتحذير على إن لعنة ميرال حقيقية، ولكن وقتها محدش سمعلهُ كالعادة. بصيت للعجوز بتركيز وقولت بتساؤل: =طيب ومين الحفيد اللي دمهُ ليه الشفاء دا؟
سكت الراجل العجوز شوية وهو نظراتهُ ناحية شخص مُعين، لحد ما بصيت على اللي بيبص عليه ولقيتهُ الدكتور، بصيت بصدمة للدكتور وهو كمان بصلي بصدمة وإحنا الإتنين مش مستوعبين ونظرات الكل بقت على الدكتور، لحد ما الدكتور إتكلم برعب وقال: _إي في إي، بتبصولي كدا ليه، ما هو مش معقول أنا، مراتي كانت هتقـ تلني يبقى إزاي أنا؟ دارت في دماغي ولقيت فعلًا معاه حق، رجعت بصيت للعجوز وقولت بإستنكار:
=أيوا صح، مراتهُ من اللي عليهم اللعنة وكانت هتقـ تلهُ، يبقى إزاي هو؟ إتكلم العجوز وقال بنبرة سخرية: _ومقتـ لتقهوش ليه، مقدرتش مثلًا ولا خافت منهُ؟ حتى لو قربت منهُ فـَ عشان هي تحت تأثير اللعنة لكن مش هتقدر تعملهُ حاجة، أيوا إنت حفيد العجوزين، إنت الوحيد اللي اللعنة مش هتمسك وإنت اللي قالت عنك إن دمك فيه الشفاء. قام الدكتور وقف وهو محاوط نفسهُ بإيديه وكإنهُ حاضن نفسهُ من حد هيتهجم عليه مثلًا وقال بخوف وهو بيترعش:
=يعني إي يعني، يعني عايزين تصفوني؟ وبعدين ما يمكن قصدها الشفاء جاية من الشفا وأنا دكتور وربنا يجعل في إيدي الشفا وكدا ويرزقكم وكدا يعني. بصيت للراجل العجوز وقولت: