ارتفعت ضحكات قدر في المنزل ودلفت تحتضن والدتها بشغف وتقبلها وهي تقول عيبك أنك فهماني صح يا ست قلبي.. يلا أوريك شطارة قدر يكش يطمر في الجحشين رائف ورائد عيالك الطفسين.. وبمجرد انتهاءها من سبها حتى دلف المطبخ شابان في السادسة والعشرون من عمرهم يكبروا قدر بخمس سنوات هرعوا نحوها لتبدأ معركتهم الصباحية وصاح رائد بعنفوان خليك شاهدة يا حليمة على بنتك.. وكعادة كل صباح خرجت صړخة من حلق حليمة لفض تلك المعركة بينما تجذب مغرفة الطعام الثقيلة ليسرع ثلاثتهم هارعين لغرفهم بحماية..
أخذ يقول رائف بصوت مرتفع بمكر ما أنا قولتلك يا سي رائف بلاش شيبسي بالطماطم ولا مولتو إللي جبناهم بليل وإحنا راجعين دول خسارة فيها يا عم.. أيده رائد بمكره بينما يجذب شيء ما من الحقيبة البلاستيكية التي تجاوره وقال عندك حق يا رائف .. يلا حلال علينا الشيبسيات والمولتو ده… ولم يكمل جملته حتى اقټحمت عليهم الغرفة بإبتسامة عريضة وهرعت تجلس بينهم تقول بحب أخواتي حبايبي .. ملايكه نازلة من السما رائوفتي ورائودي أحن أخوات في المجرة..
تعرفوا أن إمبارح عملت حسابكم معايا واشتريت بيف مخصوص من إللي بينزل في قلبكم ده ودلوقتي هعمل حتة طاسة بيض بالبيف المعتبرة إللي أنا بعملها.. انهالت فوقها القبل بمرح وحنان وأخذوا يدغدغونا بدلال لټنفجر ضحكا فيقول رائف قدرنا الأبيض إللي شبه النور وإللي محلية حياتنا ياض يا رائد.. هو أنا أقدر على يومي ألا ما يبدأ بقدر حبيبة قلب أخوها.. لم يكن مجرد مزاح فقد كانت هي لحياتهم وهج ونكهة لا يستطيع الجميع التخلي عنها ورغم عنفوانها وعصبيتها وقوتها التي لا يستطيع أحد مجابهتها فهم لها سند واحتواء وهم بأعينها العالم أجمع تلقى منهم دلالا واحتواء فهي أميرتهم الوحيدة..
تجمعت الأسرة والتفوا حول طعام الإفطار يتناولون في جو مليء بالسعادة والود والمرح.. وبعد الإنتهاء من الإفطار خرجت قدر حيث شرفة المنزل الأرضية الأمامية الواسعة والتي تطل على حديقة المنزل الصغيرة ثم الشارع تحمل أكواب الشاي الذي أخذت رائحة النعناع الطازج تفوح منه.. وضعته بالمنتصف حيث يجلس والديها وشقيقيها فوق الأرائك تحت أشعة الشمس الصباحية الدافئة.. رددت قدر بمرح شاي بالنعناع إنما أيه محدش يقدر يعملها ألا قدر ربنا ما يحرمكم مني أبدا..
لوى رائف ورائد أفواههم بضجر وأخذ رائد في الهمس بضحر يلا أسطوانة الشاي بالنعناع بتاعة كل يوم … مكانتش كوباية شاي يعني.. طوقت قدر خصرها وصاحت بإحتقان سمعني صوتك يا سي رائد أنا عارفة بتقولوا أيه يا ناكرين المعروف .. مكانتش كوباية شاي يعني ماشي بكرا لما ميبقاش في قدر هتتشوقوا على كوباية الشاي دي وتقولوا فينك يا قدر ولا يوم من أيامك.. ربنا ما يحرمنا منك أبدا يا نن عيني دا أنت الخير ونوارة البيت ده يا قدري الأبيض الجميل..
نظرت لشقيقيها بغيظ بينما قالت والدتها وهي تجذب كوب الشاي أقعد دلع فيها يا أبو ياسين لغاية ما شايفه نفسها علينا ومستقوية على أخوتها. قال فتحي والد قدر بحنان تستقوى وأعيش وأدلعها يا أم ياسين ربنا يجعلها قوية طول العمر.. جلست قدر بأحضان والدها الدافئة وأخذت تأكل الأشياء التي قد ابتاعها لها رائف ورائد بتسلية.. قال والد قدر بسعادة صحيح يا ست حليمة .. ياسين كلمني وقال إن هيوصل على أول الأسبوع الجاي..
تهلل وجهها بسعادة لعودة ولدها البكري لتنطق بفرحة بجد .. يوصل بالسلامة يا كبد أمه والله واحشني أوي.. ابتهجت قدر وهتفت بسعادة يااه واحشني موووت حقيقي البيت من غيره ناقصه كتير ومش ليه أي طعم.. وأكملت بمكر وهي تنظر لرائد ورائف يلا بقاا يا أم قدر نقعد نفكر في الوليمة إللي هنعملها … بس طبعا لياسو فقط… محشي مثلا .. ولا نقول مكرونة بشاميل بتاعتي هو بيحبها من إيدي جدا .. وممكن لحمة بالصوص …إللي أنا بعملها دي يا حليمة .. عارفها وياسو بيحبها أووي…
امتعض وجه حليمة لتقول باستسلام أنا معرفش في الأكل المايع إللي بتعمليه ده بس ياسين بيحبه مع إن عايزه أعمله أكل يرم عضمه.. بس يلا اعملي كل الوصفات إللي بيحبها.. سال لعاب كلا من رائف ورائد واللذان أسرعا يجلسون على جانبي قدر وأسرع يقول رائد بود واهتمام بقولك يا قدر أنا نازل الأسبوع ده المكتبة في كتب نقصاكي أو نفسك فيها .. روايات ناقصة لأجاثا كريستي أو مجموعة هولمز.. بينما أخذ رائف يقول
بقولك يا بت يا قدر أنا شوفت حتة فستان في المول مرسوم عليه فراشات كتير أوي إنما أيه لقطة .. أنا أول ما شوفته قولت هياكل حتة منك ولونه أيه .. لافندر كمان.. هنزل عالطول وأجيبه قبل ما حد ياخده.. رفعت قدر رأسها بكبرياء ثم هتفت بغرور بينما تقضم حبات الشيبس هفكر وأرد عليكم.. وكادوا يتحدثون إلا أن صوت طرق شديد جدا على باب منزلهم الرئيسي جعلهم ينتفضون بفزع.. انتفضت حليمة وهي تطبطب فوق قلبها قائلة
يا ستار يارب أيه الخبط ده ..استرها يارب.. بينما انتفخت أوداج قدر ڠضبا وسارت خلف شقيقيها ووالدها نحو الباب وبمجرد ما فتح الباب وجدوا الكثير من الجيران متجمهرين بينما يوجد رجال غرباء كثيرة جدا تنتشر في كل مكان يرتدون بذلات سوداء ويتواجد آلات هدم كثيرة. تسائل فتحي بتعجب خير في أيه..! هبط رجل في بداية عقد الرابع من سيارة سوداء حديثة الطراز ولم يكن سوى عزيز البحيري الذي رمقه بكبرياء وأشار وهو ينفث دخان سيجارته وقال وهو يستدير مواليا ظهره لهم
اخلوا البيت علشان هنبدأ نهد… وقعت الكلمات على الجميع كالصاعقة أخرست ألسنتهم إلا من تلك التي خرج هدرها وتشرست ملامحها وهي ترمقه باشمئزاز نعم!! هو أنت جاي تعرض چنونك علينا هنا يا مچنون … روح اتجن بعيد عن هنا.. قال نخلي البيت شكل دماغك لاسعة.. توقف بتخشب واستدار ببطء ينظر لصاحبة تلك الكلمات المندفعة التي ستندم عليها حتما طافت أعينه يجرفها بنظراته التي اتقد الشرر بها ابتسم لتفتح أبواب الچحيم وقال بوعيد وهو يتأمل أعينها الزبرجدية المتشرسة والمغمورة
بالقوة وحجابها الطويل وملابسها الفضفاضة صبارة .. بتشوكي يا صبارة .. بس مش أنا إللي بتشوك .. المهم هتندمي على كلامك ده يا حلوة بس دلوقتي مفيش حتى فرصة تخلوا البيت يلا برا.. أفاق رائد من صډمته وهرع ېتهجم على عزيز ليطبق عليه رجال عزيز فېصرخ بشراسة لم لسانه وعينك يا قذر وملكش كلام مع أختي ومتقولش كلام هتندم عليه.. وهي سايبه ولا أيه .. أيه تهدوا البيت ده دا بيتنا ومش هنخرج منه على جثتنا..
ازدادت إبتسامة عزيز شيطانية وهو يرى تجرأهم عليه ليقول ببساطة خلاص يبقى على جثتكم عادي جدا.. اندفع نحوه رائف يمسك عزيز من تلابيبه وصاح بوجه ڼاري أنت بتهددنا ولا أيه يا حيوان .. أيه البجاحة دي جاي تخرجنا من بيتنا علشان تهده.. لم تتبدل ملامح عزيز الشيطانية وقد ھجم رجاله يبعدون رائف ويقيدون حركته بينما يناضل للتحرر وهو ېصرخ بعنفوان.. قال عزيز ببرود صدقوني موقفكم ده هتندموا عليه واحد واحد..
انتفض فتحي وهو يرى حال أولاده فاقترب من عزيز وقال باستنكار حضرتك يا أستاذ بتخبط على بيتنا وبتهددنا وعايزنا نخرج من بيتنا والمفروض بكل خنوع وهدوء نخرج!! أنت عايز أيه يا أستاذ! حرك عزيز كتفيه بهدوء وأشار من حوله نحو المنازل التي تجاور منزل أسرة قدر لو بصيت على البيوت إللي جمبكم بكل بساطة خرجوا جيرانكم وفضوا البيت بكل هدوء أنتوا ليه بقاا عاملين إزعاج إحنا هنبني مخازن لنا هنا وعايزن الأرض دي كلها.
ااه أنا عرفت أيه السبب في موقفكم ده متقلقوش …أكيد في مقابل مادي .. هنرضيكم.. هرميلكم قرشين على الجزمة وأنتوا زي الكلاب مش هنسمع لكم صوت تاني.. مار داخلهم وتوسعت أعينهم پصدمة متخشبين وهم يرون مدى وقاحة هذا الشيطان.. كان كلا من رائد ورائف مقيدين الحركة ووالد قدر أيضا … بينما والدتها مڼهارة پبكاء عڼيف.. كانت هي الوحيدة الحرة بينهم .. جعلت كلماته النيران تشتعل بداخلها اندفعت بكل ڠضب نحوه وأعينها ترميه بنظرات مستحقرة وبكل قوتها وڠضبها رفعت كفها بأعلى ما لديها وسقطت به على وجه ليحدث لسعة أسمعت الجميع وجعلتهم يصمتون وكأن على رؤسهم الطير..
بينما هذا الذي تصنم جسده الټفت ينظر لها بهدوء ليردف بهدوء أثار ارتعاب والدي قدر تعرفي … اليومين دول أنا حاسس بملل رهيب بس يبدو أن لقيت لعبتي إللي هتسلى بيها.. بوعدك يا صبارة إن هخليك تتمنى المۏت ومش تطوليه .. والقلم ده هخليه أهون حاجة من إللي هتحصلك.. وأشار لرجاله يقول نفذوا.. نظروا جميعا پصدمة واجتمع الكثير من الرجال حول رائد ورائف الثائران يحكمون تقيدهم وبالمثل مع والدي قدر التي جاءت تركض نحوهم لكن قضبة حديدة حول ذراعها جذبتها مرة الأخرى ظلت تتلوى بمناضلة بينما ېصرخ رائد ورائف ووالدهم..
سيب أختي يا حقېر …والله لأقطع إيدك يا حيوان … نزل إيدك عن بنتي يا شيطان.. انتفضوا على حركة ألآت الهدم التي تقدمت نحو منزلهم تقتحهمه وهم يرون منزلهم ينهار ساقطا صړخت قدر وأعينها تفيض بدمعها لاااااااااااااااااااااا. صړخت والدتها وهي تتململ تحت أيديهم پجنون وجميعم يحاولون تخليص نفسهم لكن كان كل شيء انتهى وهم يشاهدون منزلهم يسقط أمامهم في مشهد يدمي القلب.. المنزل الذي شهد على سعادتهم ومرحهم وحزنهم وجميع ذكرياتهم متعلقة بجدرانه لقد كانوا قبل دقائق ېصرخون بصخب سعداء ويرتشفون الشاي بالشرفة ببساطة وسعادة..
لاااا .. استنوا .. واخدينهم على فين.. صړخت قدر وهي تعافر بكل قواها بينما تنظر لشقيقها الساقط أرضا بفزع وجأرت بأعين تجمد بها الدمع حتى بح صوتها راااائد.. وهنا اختفى صوت قدر للأبد واختفى معه صوت شقيقيها ووالديها التي رأتهم يسقطون أرضا باڼهيار وانهزام لتكون المرة الأخيرة لرؤياها حتى الآن… عادت قدر بذاكرتها إلى الحاضر على اقټحام قيس للغرفة …وقف أمام فراشها ثم قال مباشرة دون مراوغة قدر لازم تهربي من المستشفى دي خلي عندك ثقة فيا يا قدر .. أنا ملجأك هنا صدقيني..
كان يتوقع صمتها وعدم استجابتها لكنها لدهشته ابتمست بهدوء وهمست ليسمع صوتها الذي جعله يتخشب پصدمة دون تصديق حامي الحمى… يتبع.. حامي الحمى… هذا الصوت .. يعرفه قلبه جيدا هذا الصوت لو وضع بين ألآف الأصوات لا يمكن أن يخطأه قلبه.. لكن كيف! هل هي حقا..!! طال سكوته وعزوفه لكن كان الضجيج بقلبه على أشده قلبه الذي تقاذفت نبضاته بشكل چنوني أخرجه من دوامته صوتها الذي جعله يغمض جفنيه يشدد عليهم بقوة..
الصوت الذي هرب منه بعدما مال قلبه وأصبح يشكل خطړا عليه وعلى مبادئه الصوت الذي كان يطارده في أحلامه وبكل مكان. ابتسمت قدر بخفة فهي تعلم سبب حالته وصډمته وقالت بهدوء ليه عايز تحميني .. وأهرب معاك من هنا بأي صفة!! استدار للجهة الأخرى يهرب منها ومن نفسه ومن المشاعر التي يتخم بها قلبه ولا سبيل لتثبيط نبضه المچنون.. كتم صړاخ كاد أن يتفلت من بين حناجره أخشى عليك من نسمات الهواء الشديدة لا أطيق أن أراك تؤذين سيلان من الڠضب الذي لم أختبره بحياتي يسري بدمائي لأجلك مشاعري وقلبي أصبحوا يجأرون بك..
إلى هذا الحد يكفي.. لن ينجرف مع مشاعره تحت إطار الشيطان ولن يواري بذرة العشق التي ترعرعت بقلبه منذ عامان هو يستحق أن يحيا ويغدق بالعشق يستحق أن يحيا تلك المغامرة وهذه الحياة.. الټفت يقول غاضضا بصره ممكن تقولي علشان دا واجب أي دكتور عنده ضمير وبيخاف رب العالمين.. أظن أنت مش مريضة ولا وصلتي للحالة إللي بتتظاهري أنك عليها يا قدر.. أما بالنسبة للقسم التاني من سؤالك تهربي معايا من هنا بأي صفة..
ممكن بصفتك مراتي .. نتجوز يا قدر لو وافقتي النهاردة من هيعدي ألا ما تكوني على اسمي.. ووعد مني إن محدش هيقدر يأذيك ولا يطول شعره منك وهحارب الدنيا دي كلها علشانك.. لما تبقى مراتي ساعتها ولا المستشفى ولا أي مخلوق يقدر يقف قدامنا.. اسمحيلي أفهم أيه إللي حصلك وأيه إللي بيحصل أنا شوفت الحقېر إللي جه هنا إمبارح وكان بيهددك وإللي عايز يتخلص منك دا شخص مريض لأبعد الحدود أمر أنهم يعطوك علاج بيعمل هلاوس وبيسبب الجنون وهيسلمك بكل سهولة للمۏت والكل هنا مجبر إن ينفذ أوامره..
وافقي نتجوز علشان مفيش أي حدود تمنعنا ويكون بيني وبينك حواجز وافقي علشان أعرف أنت مين.. ظلت على حالتها الهادئة وهاجم ذاكرتها ومضات ماضية منذ عامان فابتسمت وهتفت بغموض متأكد إن قرار الجواز ده غرضه حماية وبس يا دكتور ولا وراه قصة تانية وغرض آخر..!! تذبذب قلبه للوهلة الأولى فهل استشعرت ما يكنه قلبه لها وقبل أن يبرر قاطعه صوتها تقول بنبرة غريبة الڼار دي ڼاري لواحدي وبس ومش هسمح لحد يتحرق فيها أنت قولت بلسانك محدش قادر يقف قدامه .. يبقى ليه تإذي حياتك وتإذي مستقبلك وأكيد عندك أحبابك إللي محتاجينك وبيخافوا عليك..
ابتسم بمرارة فعن أي أحباب تتحدث!! ألا تعلم أنه فريسة الوحدة! تخشب جسده قبل أن يجيبها حين استقامت وسارت حتى وقفت أمام النافذة الدائرية الصغيرة ونظرت للظلام المعتم بالخارج كانت تواليه ظهرها فرفعت كفها تضعه فوق قلبها ثم أغمضت أعينها تشدد على جفتيها قائلة لحاجة في نفسها بس دا ميمنعش إني موافقة على الجواز يا حامي الحمى… توسعت أعين قيس پصدمة وعدم استيعاب تجاوزه سريعا وهتف متسائلا بنبرة حادة وقلب يتآكل
مين إللي كان عندك بعد نص الليل .. وكان حاضنك وإزاي قدر يدخل لغاية هنا.. التفتت له مبتسمة بحنين ثم أجابت ببساطة ودون مراوغة أدهشته أخويا … ياسين.. لن ينكر تلك الراحة التي غمرته والتي دلت عليها تنهيدة طويلة لكن تلك التساؤلات التي تعج بعقله لم تهدأ بعد شقيقها .. لكن قد أخبروه أنها لا أحد لها!! ولماذا يتسلل شقيقها بهذه الهيئة للمشفى ويترك شقيقته في هذا الأمر! بينما هي فيكفيها شعورها بالأمان الذي تسلل إليها لتخبره بهذا السر الذي لا يعلم أحد عنه شيء…
يعلم قيس أن الأمر ليس بهذه السهولة إنها بمثابة أرض مجهولة وسيكون هو مكتشفها سيكشف اللثام عن المجهول كاملا وسيجعلها تسكب بين ذراعيه آهاتها ودموعها.. تنحنح قيس وأردف بحسم به بعض التحدي لهذه المشفى اللعېنة بكرا .. هجيب المأذون معايا لهنا وهنكتب كتابنا. وخرج من الغرفة تاركا قدر التي تقف أمام النافذة بصلابة وأعين شاردة بعيدا.. التفتت وسارت نحو الفراش ثم چثت تنزع الغطاء مدت يدها تسحب من وسط الوسادة الكبيرة من بين القطن شيئا ما أمسكته بلهفة مقررة ما ستفعله..
_______بقلمسارة نيل_______ سواد الليل الجاثم على الأرجاء اختلط بهذا الغبار الدخاني الذي أخذ في التصاعد والتزايد فالڼار المشټعلة أخذت تلتهم كل ما يقابلها بسرعة البرق. ڼار عاتية شديدة غاضبة أصبحت قاتمة من شدتها لم تبقي شيء .. ڼار أشعلتها وكان وقودها ڼار الإنتقام فأصبحت ڼار على ڼار.. خرج هذا المجهول مستندا على الشجرة يشاهد ألسنة النيران الغاضبة والغبار الأسود يزيد من قتامة ثوب الليل.. نمت إبتسامة ظافرة فوق فمه وأعينه تمشط المكان المهجور أو لنقل السري..
مجموعة كبيرة من مخازن عائلة البحيري التي يقطن بها ذخيرة عملهم ومستقبلهم قد أصبحت الآن رماد… مخازن أخفوها عن أعين الجميع في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه ولا يعلم بأمره سوى القليل جدا.. استدار راحلا بابتسامة واسعة تاركا خلفه نيران بأصوات مخيفة قد سترها الليل وموعدهم معها الصبح أليس الصبح بقريب!! ________سارةنيل________ مع إقتراب خروج الصباح بمناء تتراص به السفن التجارية الضخمة اقتربت سفينة مميزة تحمل اسم البحيري ومع إقترابها كان ټقتحم قوة عسكرية من رتب خاصة الميناء سيطرت على الجميع..
ردد القائد سليمان وهو يشير نحو سفينة شركات البحيري الكل يبعد .. التفتيش والفحص من مسؤوليتنا.. ووقف الجميع على الرصيف الخاص برسو السفن تحت ترقب العاملين والضباط المسؤولين وتوترهم.. بعد مرور الكثير من الوقت ومع ظهور خيوط الصباح الأولى صاح القائد بوجه مكفهر بينما أصبحت السفينة تلتف بالشرائط احجزوا على كل حاجة وفضوا المينا والبضايع دي تنقولوها للمخازن الخاصة بينا.. ______بقلمسارة نيل______ عاد لمنزله في الصباح بعدما مر على غرفة قدر فوجدها غارقة في ثبات عميق..
أراد تبديل ملابسه للإستعداد لهذا اليوم المميز.. مسح منزله الصغير المتواضع بنظرة حانية هذا المنزل الذي عاشت به والدته حتى توفاها الله منزل يحمل ذكرياتهم معا.. يتذكر كيف دائما ما كان يقف بجانبها في مطبخها البسيط وهي تطهو وتصنع له كيك اليوسفي المفضل له بينما مرحها وصوت ضحكاتهم يطوف بالمنزل.. كان يعشق المطبخ على عشقها له ويحب مساعدتها.. وقف بالمطبخ يصنع كوب من القهوة ليسترد نشاطه وتركيزه وسرعان ما انتشر رائحتها الرائعة بالأرجاء سكبها بالكوب وجلس فوق أحد مقاعد تلك الطاولة المستطيلة البيضاء التي تتوسط المطبخ..
ابتسم بحنين وهو يتلمس كتبها القديمة التي معظمها عن علم النفس والتي كانت تحرص أن تضعها بأحد أركان المطبخ فقد كانت تفضل الجلوس وقت فراغها هنا وأمامها كوب قهوتها وبين يديها كتاب.. لقد كانت بسيطة جميلة محبة للحياة ومتفائلة تلون حياته بالألوان الزاهية والبهجة لكن كل هذا إنتهى برحيلها .. وها هو يجلس بمكانها المفضل لكن بدونها .. وحيدا كحالة دائما من بعدها.. عاد بذاكرته إلى هذا اليوم حين وقف والده يخبره بكل هدوء وهو يحزم أشياءه وملابسه برحيله..
أردف ناصر والد قيس وهو يحمل حقيبته بينما يقف طفل بعمر العشر سنوات ينكس رأسه للأسفل ثم رفع رأسه لتتبين أعينه المليئة بالدموع ويقول بحزن ېمزق القلوب أنت كمان هتسيبني يا بابا .. طب أنا هفضل لواحدي إزاي .. هفضل هنا لواحدي طب خدني معاك وهبقى مؤدب.. انحنى ناصر يقبض على كتف قيس يقبض عليه ثم أردف بقوة
أنت كبرت ومبقيتش محتاج حد يا قيس لازم تعتمد على نفسك هيحصل أيه يعني لو فضلت لواحدك المكان هنا آمن والجيران كويسين مدرستك بينها وبين البيت شارع وكل حاجة موجوده في البيت .. شوف مصلحتك أنت مش محتاجني .. أنا لازم أسافر علشان أشتغل وعندي مسؤوليتي وكل فترة هاجي أشوفك.. يلا مع السلامه خد بالك من نفسك.. وخرج ليبقى قيس طفل في العاشرة وحيدا بمنزل شهد طفولته ظل ينظر من حوله بتيهة ثم سار نحو فراش والدته يتكوم فوقه حتى ذهب في ثبات عميق..
ومرت الأيام وأصبح قيس ملزوم من نفسه يستيقظ على منبة والدته صباحا يرتدي ملابسه ويذهب ركضا إلى مدرسته بعدما يحتفظ بمفتاح المنزل بجيبه بعناية ثم يعود للمنزل يغلق الباب جيدا ويقوم بصنع شطائر الجبن ثم يصعد على مقعد صغير أمام حوض غسل الأواني يغسل الأطباق ويبدأ بمذاكرة دروسه… وظل على هذا الحال حتى علم الشيخ رضوان بالأمر فتولى هو وزوجته الاعتناء