بقيس ورغم هذا لم تكسر وحدته فمنذ أن أتم الخامسة عشر ووالده لم يأتي إليه حتى تلك المرات التي كان يكلف نفسه بها مرسلا له النقود.. خرج من تلك الذكريات التي تتلبسه ليمحق تلك الدمعة التي خانت جفونه وسقطت وهمس بمرار الله يرحمك يا أمي ويرزقك الفردوس الأعلى.. خرج من المنزل ثم طرق باب منزل الشيخ رضوان الذي أطل عليه ببشاشة فابتسم قيس بود وهو يقول بمرح صباح الفل على سعادة الشيخ رضوان والدي العزيز ….
ابتسم رضوان وهو يفسح له المجال قائلا صباح الخيرات على دكتورنا الغالي .. ادخل أمك حليمة عاملة فطار معتبر.. تنحنح قيس وقال بجدية بالهناء على قلوبكم يارب أنا شربت قهوة .. المهم أنا عايزك في حاجة مهمة يا شيخ رضوان وفي موضوع مهم عايز أكلمك فيها.. أثار حديثه قلق رضوان الذي تسائل باضطراب خير يا قيس قلقتني.. محتاج مأذون موثوق منه ضروري ممكن نكلم الشيخ محسن المأذون.. _______بقلمسارة نيل______ كان هذا الصباح في قصر البحيري يختلف بكل المقاييس.. لقد انصبت المصائب فوق رؤسهم صبا..
احتراق مخازنهم التي تحتوي على جميع شحنات عملهم.. وقف جعفر يجأر بملامح متشرسة إزاي دا يحصل … بيتنا اتخرب .. مين بيعمل معانا كدا … عزززززيزززز.. أتى عزيز الذي كان يقوم ببعض المهاتفات بوجه منتفخ غبضا ليصيح پجنون وشراسة المسؤول عن إللي حصل مش هيكفيني فيه عمره هخليه يتمنى المۏت ولا يطوله. بقى شغلي إن أوصل للي بيعمل معانا كدا.. اقترب جعفر منه يرمقه بشړ ثم قال من بين أسنانه بوعيد وهو يطبق على تلابيبه
٤٨ ساعة يا عزيز .. لو المسؤول عن إللي حصل مكانش قدامي هعتبرك المسؤول.. ارتفع رنين هاتف عزيز وعندما نظر لهذا الرقم أجاب على الفور ليأتي صوت إحدى الممرضات بمشفى السبيل تقول بهمس عزيز باشا .. في حاجة مهمة عن الست قدر لازم تعرفها .. والدكتور الجديد.. يتبع.. ليه عايز تتجوزها عايز تتجوز قدر أختي ليه يا قيس! نمت إبتسامة حانية فوق فم قيس بينما يقف أمام ياسين شقيق قدر أو لنقل المقدم ياسين بصحبة الشيخ رضوان والشيخ محسن المأذون بالقرب من المشفى..
ياسين شاب تعدى الثلاثون من عمره وجهه مغلف بغموض عجز قيس على تحليله وفهمه كان ينظر له بثبات وأعينه بها شدة وبأس .. أعين وملامح لا تبتسم .. هكذا كان ياسين.. أردف قيس بهدوء وصدق مباشرة أنا راجل دغري يا ياسين .. وأحب أقولك الحقيقة .. علشان أنا عاشق .. بعشقها بس هي متعرفش حاجة عن مشاعري ولا ينفع أنا أصارحها بيها ألا تحت إطار الحلال وهو إطار الزواج.. ظل وجه ياسين ثابتا لم ينمو فوقه شيء وضيق أعينه متذكرا حديث قدر شقيته عبر الهاتف ليلا حديثها عن قيس وطمأنته بأنه شخص جيد وقد أخبرته سابقا عن حمايته لها وشجاعته..
إذا قيس في هذه المعركة مكسبا لهم.. تأمله ياسين عن كثب الصلاح الذي ينير وجهه والصدق الذي ينبثق من عينيه… طرح ياسين سؤالا بصوته الرخيم وأنت تعرف أيه عن قدر يا قيس..!! هدر قيس بصوت متأجج وعروق وجه منتفخة جملته الأخيرة كانت بمثابة لغز لياسين الذي جعد جبينه بتعجب لكن كان قيس يكمل حديثه أنت واضح أنك شخص لا يستهان بيه يا ياسين مش عارف إزاي سايبها في المكان ده وأنت متأكد إن الخطړ بيحاوطها .. إزاي سايبها تحت إيد الشخص ده حقيقي أنا مش فاهم حاجة..
وضع ياسين كفيه بجيبه وابتسم إبتسامة فاترة قبل أن يردف بغموض أكبر مش يمكن ده هدفنا وخطتنا يا دكتور.! تفاقم جهل قيس وردد بعد فهم إزاي مش فاهم!! لنا قاعدة طويلة يا قيس مع بعض دا مش وقتها المهم هتنفذ إللي هنتفق عليه بالحرف الواحد .. وأنا شايف من رأيي أننا نخرج قدر من المستشفى وبعد كدا نكتب الكتاب.. خرج صوت قيس قاس بتحدي لا… في قلب المستشفى وفي الغرفة رقم ٢٠..
نمت إبتسامة ياسين الواسعة لهذه القوة التي يراها بأعينه وقد فهم مقصده ليتيقن أن قدر أصبحت بين أيدي أمينة الآن.. أتت فتاة تهرول باتجاه ياسين تقول لاهثة ليحاوطها هو برفق وتلين ملامحه ياسين .. ياسين وقت الراحة ومش هيبقى فيه مرور لمدة ساعة .. يدوب يا ياسين بسرعة.. أمسك ياسين يدها برفق وقال إهدي يا مرح .. إهدي يا حبيبتي. ومن الوهلة الأولى فور أن وقعت أنظار قيس على ملابسها أردف
أنت ممرضة في مستشفى السبيل صح.. حرك ياسين رأسه وقال بجدية مرح صاحبة قدر المقربة ومراتي والجندي السري إللي بيحمي قدر جوا المستشفى وعنيا جوا كمان.. يعني تقدر تقول إللي بيغير علاج قدر المضر إللي بيتلاعب بجهاز الصعقات… وإللي عزيز البحيري القذر معينها جاسوسة على قدر.. اندهش قيس وتوسعت أعينه بدون تصديق وهو يسمع لتلك المخططات الدقيقة السرية التي يقوم بها ياسين… أخرجه من شروده قول ياسين لازم نتحرك دلوقتي الوقت بيعدي..
انحنى قيس يسحب حقيبة كبيرة من سيارته وساروا جميعا باتجاه المشفى التي يبعدهم عنها خطوات بسيطة.. تسائل قيس طب أنت والمأذون والشيخ رضوان هتدخلوا إزاي يا ياسين.. تبادل ياسين النظرات مع مرح وأردف بثقة دي عليا أنا أدخل أنت والشنطة مرح هتاخدها وهندخل بطريقتنا.. قال قيس بمرح واضح أنك جامد يا ياسين باشا.. اشتدت أعين ياسين قسۏة وهتف من بين أسنانه لازم أكون كدا علشان خاطرهم ويلا أدخل أنت عادي علشان محدش يشك في حاجة..
تحرك قيس وقبل أن يدلف تسائل مرة أخرى ببعض الفزع طب الكاميرات يا ياسين..! ابتسم ياسين وردد ببعض المرح ما أنا قولتلك مرة أنا موجود يا دوك.. ابتسم قيس ببشاشة وهمس وهو يدلف مش ساهل يا ياسين وغامض زي أختك.. ارتفع رنين هاتف ياسين الذي أجاب من فوره ليأتيه صوت من الجهة الأخرى مردفا كله تمام يا ياسين .. أحب أطمنك شحنات شركات البحيري اتصادرت والقوات في طريقهم لقصر البحيري … وأخيرا وقعوا في إيدنا يا ياسين..
بس الخۏف من الناس الكبيرة والخونة إللي ورا جعفر البحيري يطلعوه منها زي الشعرة من العجين.. هتف ياسين بثقة ووجه يتلظى بالنيران اقتربت مرح منه تمسد ذراعه بقلب مټألم لهذا العام المرير الذي مر عليهم وتلك الفترة التي عاشها ياسين الذي بلغت أوجاعه عنان السماء.. الجميع كان يحيا بهدوء وبساطة إلا أن ھجم هؤلاء الشياطين على حياتهم فجعلوها خاوية على عروشها.. كانت صديقة قدر المقربة بل الشقيقة التي لم تلدها والدتها تمت خطبتها لياسين وتم عقد
قرآنها لكن لم يتم الزفاف.. ياسين الذي أتى منكبا على وجهه بعد تلك المهمة التي كلف بها بخارج البلدة أتى بعد غياب وتعب ومشقة وشوق لعائلته الصغيرة أتى محمل بالهديا .. جلباب أبيض لفتحي ورداء جميل ستسعد حليمة عند رؤيته وساعة اليد التي يتمناها رائد والقميص الذي يفضله رائف..
بينما قدر .. قدره السعيد كما ينعتها فحدث ولا حرج .. لقد قام بجلب القائمة التي أحضرتها قدره السعيد …. لكن أين هم … أين منزلنا .. لم يجد قدر .. لم يجد والديه باستقباله لم يقابله أصوات شجار أشقاءه رائد ورائف مع قدر .. لم تقابله رائحة طعام حليمة ووصفات الطهي الخاصة بقدر.. فقط خړاب … سكون مهيب … واڼتقام على مشارف الأبواب.. حين أخبره الجيران ووالد مرح بما حدث سقط على ركبتيه كالطفل ېصرخ صړاخ ملأ الأركان إليه لكان مصيره مصيرهم لم يكن ليصل لقدر ويجعلها بين يديه وتحت أنظاره بحنكة..
حتى وصل لهذه الخطوة لقد مر بالكثير تخطيط محكم دقيق عمل عليه لعام من الحزن.. هذا العام جعله وحشا كاسرا.. _______بقلمسارة نيل______ دلفت مرح لغرفة قدر بأنفاس متسارعة وبيدها الحقيبة التي أعطاها لها قيس.. كانت قدر تجلس فوق الفراش وبيدها مرآة صغيرة تخبئها أسفل الفراش أخذت تتحسس أسفل أعينها وبشرتها بشرود ثم كشفت عن كتفها لتنظر لتلك الندبة البشعة التي تأكل كتفها بقسۏة.. اشتعلت أعينها بقسۏة وهي تتحسسها لتقبض على كفيها بشدة حتى أبيضت مفاصلها وأخذ صدرها يعلو ويهبط بإنفعال واضح..
اقتربت منها مرح بحنان بعدما أغلقت الباب بإحكام هتفت بلهفة قدر أنت كويسة.. اكتفت قدر بتحريك رأسها فسحبتها مرح بحزن لأحضانها قائلة كابوس وانتهى يا قدر .. الحياة الجديدة السعيدة في إنتظارك هتاخدي حقك منهم وإن شاء الله زي ما ياسين وصلك هيوصل لبابا فتحي وأمي حليمة ورائد ورائف.. همست قدر بفزع وهي تضع يدها فوق صدرها نحو الموضع الذي اخترقت رصاصة القذر عزيز صدر رائد ودموعها جامدة بمقلتيها رائد…
أنت في البداية يا قدر .. لسه البداية بس وخلاص بعد دقايق هتتجوزي قيس وهتبقى في حمايته هو ياسين.. واضح أنه شخص كويس وبيحبك يا قدر.. لازم تجهزي يا قدر الوقت ضيق جدا .. قدمنا أقل من ساعة.. رددت قدر بتعجب أجهز..!! فتحت مرح الحقيبة وأخرجت منه فستان أبيض فضفاض توسعت أعين قدر عند رؤيته فستان أبيض من الحرير الناعم النقي وعند الخصر حزام رفيع من البلور الأبيض ويهبط باتساع وعند نهاية الأكمام أساور دائرية من البلور وبرفقته حجاب أبيض طويل ساتر..
لم تتوقع قدر هذا أبدا لم يكن بحسبانها أن ترتدي الأبيض.. تحسسته بأعين غائمة فقالت لها مرح بسعادة حقيقي الدنيا دي ضيقة أوي يا قدر مين يصدق أن هو نفسه دكتور قيس البنا!! عند قيس وقف شاردا منتظرا مهاتفة ياسين على أحر من الجمر تنهد مغمضا أعين وتلك الذكريات تموج بعقله… منذ عامان.. عاد من المشفى بإرهاق فارتمى فوق الأريكة بتعب ليقترب منه صديقه محمود قائلا بتسائل يعني أنت إللي
— هتابع الكورس ده يا قيس هتشرح محاضرات على الزوم وزي ما أنت قولت نفتح المحادثات معاك علشان لو في أي استفسارات.. فقد تطوع قيس بإلقاء محاضرات في علم النفس تقربا لوجه الله للإفادة وكان ممن هرعوا لتلك المحاضرات الكثير من طلاب كلية آداب قسم علم نفس وكليات الطب النفسي وطلاب انضموا للإستفادة والثقافة وتكاثر الجميع عندما علموا أن من سيلقى المحاضرات هو طبيب نفسي مشهور ناجح يعمل في أشهر المشافي بالخارج الطبيب قيس البنا..
كان ممن قاموا بحضور تلك المحاضرات قدر وصديقتها مرح.. ومرت الأيام حتى أصبح هذا الحساب باسم تركواز والذي يميزه صورة أمواج زبرجدية يحوز على تفكير قيس بطريقة مخيفة وبالأخص عندما استمع إلى صوت تلك الفتاة الذي يجهل اسمها وهويتها.. وأصبح يغرق أكثر وأكثر حتى شعر بمشاعره تنجرف نحو منحدر خطېر يتخطى حدوده وصوتها الذي يتردد صداه بعقله وأذنيه لا يفارقه.. حتى أصبح ينتظر موعد المحاضرات ويترقب تساؤلاتها الصوتية التي كانت تظهر له فقط على شوق وترقب كلماتها المستفسرة في إطار الشرح فقط كان لها وقع على قلبه من بين جميع الحاضرين..
لكن كان يجب أن يستفيق من تلك المشاعر ويتخلص من صوتها الذي يحفظ نبرته الرقيقة البريئة عن ظهر قلب.. همس قيس متنهدا بعدما انتهى من صلاته يارب ساعدني وقويني وشيلها من قلبي وعقلي أنا مش عارف دا حصل إزاي وإمتى بس ڠصب عني يارب .. يارب احفظ قلبي من الفتن والمعاصي وأبعد عني كل إللي لا يرضيك أو يغضبك… وهنا تم الإعلان عن إنسحاب الطبيب قيس البنا واستلام الطبيب محمود صديقه زمام الأمور انسحب مؤمنا أن من ترك شيء لله عوضه الله بخير منه..
خرج قيس من شروده على صوت رنين هاتفه ليتنهد براحة فها هو يرزق بها في الحلال بعدما امتنع هو عن ميل قلبه لها وخشى الوقوع في الذنب … لقد عوضه الله بالخير.. اقترب من الغرفة رقم ٢٠ ونبضات قلبه تثور پجنون .. دلف للداخل والسعادة تملأ قلبه ولم ترفع أعينه بقدر التي تقف كملاك ترتدي فستانها الأبيض الفضفاض وحجابها الذي اشتاقت إليه فزادها جمالا وفتنة.. خشى رفع أعينه بأعينها الزبرجدية قبل أن تصبح زوجته فيعجز عن رفعها عنها وتسحبه إلى هاوية لا نهاية لها…
رأى ياسين والشيخ رضوان والمأذون يقفون بمنتصف الغرفة تعجب من كيفية دخولهم لكن لم يكن هذا توقيت التساؤلات فقد جلس المأذون يجري محادثات عقد القرآن تحت سعادة قيس التي لا مثيل لها وخفقان قلب قدر الذي غاب عامان بعد المرة الأولى ليخفق للمرة الثانية لنفس الشخص … لا تصدق أنها بعد دقائق ستصبح زوجته.. كانت الغرفة تعج بالكثير من المشاعر التعجب وعدم الفهم لما يحدث من جهة الشيخ رضوان والسعادة الطفيفة والحذر من جهة ياسين والسعادة المطلقة من جهة مرح..
بينما كان كلا من قدر وقيس بعالمهم الخاص.. قدر يشوبها الكثير المشاعر والترقب للقادم للمرة الأولى تفعل شيء لأجل ذاتها لقد وافقت على هذا الزواج لأجل قلب قدر لتكتب حكاية أبدية كان عنوانها قدر قيس.. نطق الشيخ محسن ببشاشة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.. مبارك لكم.. وهنا سمح قيس لنفسه برفع أعينه التي كان متيقن من أنها لن تخرج من داخل أعينها بسهولة تخضب وجنتي قدر من نظراته وهي تختبر تلك الأشياء للمرة الأولى بعد عام من القحط ومازال لكن لا تنكر أن بعض الورود قد نمت من بين شقوق الجفاف..
اقترب منها قيس وأعينه لم تزحزح من فوقها حتى توقف أمامها أخرج من جيب سترته الداخلي وردة واحدة بيضاء كبيرة الحجم زكية الرائحة ثم سحب كف قدر بحنان ورفعه نحو فمه مقبلا باطنه برفق وحنان وطبع قبلة مطولة فوق جبينها ثم همس مبروك لقلبي يا قدر.. ومد يده بالوردة فأخذتها بخجل ليقترب ياسين يقول بغيرة واضحة حيلك حيلك يا أخينا هو أنت ما صدقت ولا أيه وبعدين ميغركش سكونها ده دا أنت لما تتعرف عليها هتتصدم صدمة عمرك .. استعد للقادم يا وحش..
تشرست ملامح قدر وهي ترمق ياسين ليسرع قائلا خلاص مش هنبدأ .. المهم دلوقتي هتخرج أنت وقدر يا قيس وأنت يا مرح هتعملي المطلوب.. أهم حاجة أبعد قدر وبعدين نشوف أخر المړيض ده أيه.. حرك ياسين رأسه بعدم فائدة وسار نحو الخزانة الصغيرة بنهاية الغرفة حرك الخزانة للأمام ليظهر باب صغير ضيق فتحه ليطل على أشجار في الحديقة الخلفية فيقول ياسين يلا يا قيس قدر في حمايتك.. مد قيس كفه نحو قدر التي أمسكت يده بدون تردد جعله يبتسم لها بحنان وانحنى يخرج من الباب وهي بيده بينما تمسك الحقيبة التي بها أشياءها التي كان مخبأة بالغرفة سرا..
وخرج الشيخ رضوان والمأذون بصحبتهم ليبقى ياسين ومعه مرح بالغرفة.. قال ياسين پغضب يلا يا مرح اتصلي.. رفعت مرح هاتفها وضغطت فوق اسمه الملعۏن تجري الإتصال وفور أن وجدته أجاب قالت بهمس عزيز باشا .. في حاجة مهمة عن الست قدر لازم تعرفها .. والدكتور الجديد.. الدكتور ده بيساعد قدر وسمعت أن هيهرب معاها في ساعة الإستراحة… ______بقلمسارة نيل_____ بعد مرور القليل من الوقت وبسرعة البرق كان كالعاصفة يقتحم المشفى بهيئة تتحدث عن حالته
خرج جميع العاملون والأطباء ومدير المشفى بوجه شاحب لوجود هذا الشيطان بهذه الهيئة.. قال الطبيب سامي باعتراض دي مستشفى يا عزيز باشا .. مينفعش الأسلوب ده… لم يستمع لحديثه بينما ركض نحو غرفتها يقتحمها ليتخشب جسده وتتشرس ملامحه حين وجدها فارغة صاح پجنون قدر .. قدر .. فين قدر.. اصفرت وجوه الجميع حين رأوا غرفة قدر فارغة ليسرع الطبيب ماهر يقول بتوتر يمكن في أي مكان هنا في المستشفى يا عزيز باشا…
كان الرد عليه لكمة قوية من هذا الأهوج الذي صاح بټهديد هربت يا شوية خرفان من قلب المستشفى والله لأخرب بيوتكم وأدفعكم التمن غالي.. الدكتور الجديد هربها.. ردد الجميع پصدمة وهم لا يتعحبون من فعلة قيس تلك قصدك دكتور قيس .. لا لا مستحيل يعملها دا يتعرض للمسائلة القانونية.. ردد بشړ وصدره يعلو ويهبط پجنون وهو أنا هستني مسائلة قانونية ولا بعترف بالكلام ده .. هيشوف مني الچحيم بعينه. فين الجبان ده .. هرب هو كمان زي الفراخ..
تؤ تؤ .. كدا بقاا عيب الغلط ده .. ما أنا وراك أهو يا بتاع الفراخ.. مش قلة ذوق بردوه وهمجية منك لما أسيب عروستي بعد جوازنا وأجي أسقبلك بنفسي ويكون ده استقبالك يا … بتاع الفراخ.. صاح عزيز پجنون وهوس فين مراتي … قدر فين يا حقېر … مرااااتي فين .. انطق.. والله لأدفعك التمن غالي أنت بتلعب في عداد عمرك ومتعرفش أنت واقف قدام مين.. وقف قيس أمامه بشجاعة وقال ببرود وهو يتجاهل حديثه
مراتك .. ودا إزاي بقاا!! دا حتى إحنا لسه متجوزين من ساعة حتى شوف.. ووضع أمامه الهاتف على صورته هو وقدر بفستانها الأبيض تبدلت يتبع.. قدر ملكي .. ليا أنا وبس ومحدش يقدر ياخدها مني ولا يبعدها عني قدر ملكية خاصة بعزيز وبس.. قيس الذي كان ثابتا لم يتزحزح ولم يلقي له بالا.. وتلك القوة والثبات اللذان يشعان من أعين قيس جعلا عزيز يفقد أعصابه ويرمقه بكره فها هو عدوه الجديد…
تلفظ قيس بثقة وهو يتمعن بوجهه وينظر له بتحدي ولا تقدر تمس شعرة منها طول ما أنا عايش وفيا روح.. زاد عزيز من إقترابه وهو يرى تحدي هذا الطبيب له الواضح ويبدو عشقه لقدر الصارخ بأعينه قلب قيس أعينه بلامبالاة وردد وهو يشيح بعيناه بعيدا
أخرك فاضي يا بتاع الفراخ .. متقدرش تقرب مني وإلا هتروح ورا الشمس لاني مش أي حد علاقاتي مع ناس برا البلد وناس متقدرش تبص بس على طرفهم ومعايا الچنسية ولو عرفوا بس ولا شموا خبر بأي أذية ليا هينهوا عليك بدون غمضة عين .. أنت ضعيف يا بتاع الفراخ متقدرش تعمل أي حاجة .. أنا مش أي حد يا بتاع الفراخ وأختلف عن أي حد أنت تعرفوا وقابلته… وبعدين أيه ملكي وبتاعتي والكلام المړيض ده..
وتحدث قيس من بين أسنانه بتحذير قدر مراتي يا حقېر واسمها أوعي يجي على لسانك القذر ده .. مراتي مش هتقدر تلمح طرفها حتى .. وحقها هاخده منك واستعد للي بيحصلك وهيحصلك حقها هيخلص منك واحدة واحدة اصبر أنت بس الدور عليك… وخرج قيس بخطوات قوية ثابتة تهتز لها الأرض تاركا عزيز من خلفه ساقطا في دوامة من التساؤلات.. عقد حاجبيه بتفكير وهو يدقق في كلمات قيس المتحدية أخرجه من شروده رنين هاتفه وفور أن أجاب أتاه صوت فارس الصارخ
عزيز أنت فين .. الشرطة جات على القصر وأخدوا بابا … الثفقة إللي كانت عن طريق البحر اتكشفت .. في توصيه علينا جامدة وحد بينكش ورانا يا عزيز .. أنت فين من ده كله أنت السبب في إللي بيحصل معانا .. جعفر باشا الشرطة أخدته وأنت بتجري ورا البنت دي .. تعرف ده معناه أيه!! ثبتت أنظار قيس عند نقطة ما وأضاء حديث قيس الأخير بعقله وهو يتوصل إلى مفتعل تلك الفوضى…
خرج متلهف نحو مركز الشرطة وهو يتوعدهم بالچحيم بعد القليل من الوقت كان يدلف لمركز الشرطة وبصحبته العديد من المحامين وتم إجراء الكثير من المهاتفات من أناس ذو صلة وقوة.. تقابل عزيز مع جعفر وعمل جيش المحامين على الدفاع وتقديم أوراقهم الرابحة.. في حين كان جعفر البحيري يعامل معاملة الملوك وكأنه مجرد زائر وليس بمتهم.. رمق جعفر عزيز بشړ وتوعد ثم قال من بين أسنانه شغلك مش بقيت شايفه يا عزيز باشا هتدفع تمن الغلطة دي كتير أوي..
خنع أمام جبروت هذا الذي علمه الجبروت لكن بقت ملامحه ثابته وقال بوعيد محدش يقدر يمس جعفر باشا بحاجة أقل من ساعة زمن واحدة وهتكون في قصرك يا باشا.. وأنا وصلت للي ورا إللي بيحصلنا ده.. رمقه جعفر بتسائل وترقب ليقول عزيز بوجه مكفهر دكتور جديد بيعالح قدر وبينقم لها واتجوزها كمان وهربها من المستشفى ووقف قدامي أنا عزيز البحيري يتحداني ومش خاېف ولا عامل إعتبار لاسمنا.. أشعل هذا الحديث فتيل ڠضب جعفر وطرق بيده فوق الحائط وأردف والنيران تنبثق من أعينه
قال عزيز بتأكيد ودا إللي هيحصل يا باشا… وبعد أقل من ساعة كان يخرج جعفر وخلفه عزيز من مركز الشرطة تحت إكراه المسؤولين لكن ماذا يفعلون أمام أوامر من جهات عليا يغمرهم الفساد..! وهذا المبرر — يتردد جعفر باشا اسمه أشهر من الڼار على العلم ومعروف وسط السوق ومستحيل يكون هو ورا الثفقة دي .. وهنعرف مين إللي وراها وبيحاول يورط جعفر باشا.. بهذا المنزل البسيط بالقرب من الشاطئ والمياه الزرقاء وقفت تنظر بشرود وأعينها غائمة بالذكريات لتعود بذاكرتها إلى الوراء..
قالت قدر لمرح التي تجلس أمامها بغرفتها ووجها شاحب أنا قررت يا مرح هنسحب من الدورة دي مش هقدر على كدا وأنا متعودتش أحس بالمشاعر دي وشعور العجز ده .. لازم أبعد طالما مشاعري بدأت تتحرك تجاهه وأتعلق بيه علشان مغضبشربنا لو ليا نصيب في حاجة هتجيلي لغاية عندي ربنا قادر على كل شيء دا يقيني.. دي أخر مرة هحضر فيها حتى لو بستفاد في داهية مقابل إن أحمي قلبي وديني وهنسحب..
وبعد قليل كان كلا من قدر ومرح يحضرون المحاضرة لكنهم تفاجئوا بإنسحاب الطبيب قيس وحل مكانه آخر.. تنهدت قدر براحة وقالت شوفتي الحمد لله جات من عند ربنا ربنا رحيم أوي يا مرح.. ودا مجرد تعلق ڠصب عني وهقدر إن شاء الله أسيطر على مشاعري ومع مرور الأيام هنسى وكل حاجة هترجع لطبيعتها.. قالت مرح على الرغم من إن الكل زعلان من انسحاب الدكتور قيس أووي بس خير.. من ترك شيء لله عوضه الله بخير منه..
قررتي تسيبي الكورس ومش هامك أي حاجة لمجرد أنك حسيت بمشاعرك بتتحرك.. ما كان لها أن تخفي عن شقيقها ياسين شيء فهو ليس مجرد شقيقها فحسب وإنما صديقها وتسرد له ما في قلبها دون تردد.. كانت خطتك إنك تبعت مرح تشتغل في القصر وتوصل الأخبار معاها وتقولها على خطة إن أعمل نفسي دخلت في أزمة نفسية وهما ما صدقوا وعندهم سمعتهم أهم حاجة فكانت چريمة إن واحدة من القصر مچنونة وشايله اسمهم تفضل موجوده..
نفسهم المړيضة صورت لهم كدا.. كانت خطة ناجحة علشان أخرج من القصر وجعفر يفرض على القذر عزيز يطلقني وهو بيبقى قدامه زي الفرخة المبلولة.. قال ياسين بوعيد وأعين تحمل الكثير من الكره والغل هدفعهم التمن يا قدر .. وهوصل لأهلنا .. والله لأدفهم التمن غالي أووي.. رددت قدر بأعين شاردة الناس دي معندهاش رحمة يا ياسين ولا ضمير ولا إنسانية وميعرفوش ربنا مش بيهمهم حاجة وبيرتكبوا كل الجرايم إللي تتخيلها ومش تتخيلها حقيقي مجرمين يا ياسين ربنا القادر عليهم وربنا ينتقم منهم يارب..
قامت مرح برص الطعام فوق الطاولة ووجدت طعام في البراد وكل ما يحتاجونه يبدو أن قيس أحضر كل شيء.. اقتربت من ياسين قدر ثم قالت بحنان يلا يا حلوين أنا رصيت الأكل أنتوا مش أكلتوا أي حاجة النهاردة.. ابتعدت قدر عن ياسين واقتربت من مرح ټحتضنها وقالت بإمتنان شكرا يا مرح شكرا على كل حاجة عملتيها علشاني .. خاطرتي بحياتك ومش هامك حاجة ووقفتي جمب ياسين وأنقذتيني .. أثبتي حبك ليا ولياسين أثبتي أنك أخت وأكتر من أخت ليا أنا حقيقي محظوظة إن ربنا رزقني بيك..
بادلتها مرح وقالت بدعابة دا بسبب تمثيلك الفوق الممتاز يا قدر لولا أنك قدرتي تمثلي بجدارة مكوناش عرفنا نخرج برا القصر.. تنهدت قدر بثقل فلم يكن هذا مجرد تمثيل وحسب بل إنها هدنة كانت بحاجة إليها روحها ممزقة أردفت مرح وهي تسحبها نحو الطاولة وتشير لياسين الواجم خلاص انتهينا كابوس وانتهى والدور عليهم دلوقتي يدفعوا التمن يا قدر ونشوفهم مذلولين عايزه أشوف روح قدر القديمة وقدر البلطجية بقاا إن شاء الله ياسين هيوصل لبابا فتحي وماما حليمة ورائد ورائف وهيكونوا كويسين جدا وتقدري تبلطجي عليهم من تاني..
ومضت القوة بأعينها الزبرجدية وقالت من بين أسنانها هيرجعوا.. أنا عندي ثقة ملهاش نهاية في عدل رب العالمين.. وجلسوا يتناولون الطعام في جو من الهدوء ثم انسحبت قدر تاركة ياسين بصحبة مرح وخرجت تسير نحو الشاطئ والماء الزبرجدي الذي اتحد مع لون أعينها فكانت لوحة في غاية الفتنة.. تطاير ثوبها الأبيض الذي انتقاه قيس لها وضمت جسدها وأخذت تتنفس بعمق ثم نمت إبتسامة خفيفة فوق فمها شاردة في تلك الدقائق التي أصبحت فيها زوجته همست بداخلها بقلب مرتجف عشقا
شكرا يارب اللهم لك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك يارب مكونتش أتوقع بعد السنين دي كلها أقابله في الوقت ده والوضع إللي كنت فيه والحالة دي .. ظهر في وسط الكركبة إللي كنت فيها ووسط الفوضى من غير حساب ولا إنذار .. بس في الوقت المناسب تماما يارب .. هي دي عطاياك إللي بتدهشنا بيها بتكون دايما في الوقت المناسب .. وواثقة إن في خير كتير أووي برفق مغمضا عيناه وهو يستند برأسه على رأسها بينما همس لها بنبرة ينبجس منها العشق