Uncategorized

بقلم نور باشير

يتبع….رواية ولد الهلالي الحلقة العاشرة
أقترب منها يونس بتروى ثم جثى على ركبتيه أمامها و مد يديه ساحبا كفها واضعا إياه بين رحته و نظر لها نظرة زلزلت كيانها ، نظرة لم و لن تنساها مهما حدت ، ثم فرت دمعة هاربة من عيناه و نطق بحرقه من بين عبراته: دهب أنا بم\وت ، بم\وت يا دهب ، أنا دلوقتى بعيش آخر لحظات حياتى ، اللحظة اللى هتوقعى فيها على عقد جوازك هتكونى بتوقعى على شهادة وفاتى يا دهب ، ثم هبطت دموعه بغزارة و تابع بنبرة يقطع لها نياط القلب؛

أنا بحبك ، بحبك و مش عارف أعمل أى حاجة فى حياتى غير أنى أحبك ، دهب أنا ندمان على كل حاجة عملتها فيكى و جاى لحد عندك ببكى بدل الدموع دم و مستنى عفوك عنى و أنك تردى فيا الروح اللى فارقتنى من يوم فراقك عنى ، ثم أخرج من سترته مصحف و أمسكه بين يديه و نطق بدموع؛

وحيات كتاب ربى ده أنا أتغيرت و ندمان يا دهب ، و أوعدك أنى هكون يونس تانى خالص غير اللى عرفتيه و حبتيه قبل كده ، و أوعدك أنك هتتعرفى على يونس جديد و هتحبى يونس تانى غير يونس الأنانى الخاين بتاع زمان ، ثم رفع المصحف واضعا إياه أمام وجهه و نطق من بين عبراته؛ وحيات كتاب ربى ده أنا عمرى ما هوجعك تانى أو أكون سبب فى دموعك بس أنتى أدينى فرصة واحدة يا دهب أكفر فيها عن ذنبى ده ، أرجوكى يا دهب متعمليش فينا كده ، أوعى تغلطى الغلطة اللى أنا غلطها

زمان صدقينى المرة دى مش هينفع بعدها رجوع يا دهب ، المرة دى أنتى هتكونى لراجل تانى غيرى ، ثم أختنقت نبرته من شدة بكائه عندما نطق بهذه الكلمات و تابع بإنهيار؛ أرجوكى يا دهب أنا بترجاكى وحيات أبننا مالك عندك أدى لحياتنا فرصة جديدة ، ثم نظر لها مترجيا إياها بنبرة متوسلة؛ دهب أبننا ، أبننا يا دهب فكرى فى ، فكرى أننا أحنا الأتنين لازم نأخد فرصة عشانه و عشان نفسنا ، ثم رفع يديه محيطا وجهها بين كفوفه و أضاف بنبرة متلهفة؛

وحياتك عندى وحياتك عندى يا دهب لهحطك جوه قلبى و عنيا و مش هتشوفى منى حاجة وحشة تانية ، تعالى يا دهب نقفل على كل الوحش اللى فات من حياتنا و نبدء من جديد ، يونس و دهب جداد بس وحيات مالك ما تعملى فينا كده ، متعمليش فينا كده يا دهب
فنظرت له دهب و وجهها غارقا بالدموع و لم تعطى له رداً واحداً حتى نظراتها مبهمة ، لا يستطيع تحديدها ، لا يستطيع فهمها ، و لكنها تبدو و كأنها بعالم أخر غير هذا العالم ، تفكر كيف لها أن تستأمنه من جديد على حالها ؟

كيف لها أن تشعر معه بالأمان ثانياً بعد أن جرحها و غدر بها بالماضى ؟
كيف لها أن تنسى كل هذا و تبدء من جديد ؟
كيف لها أن تفعل مع أكمل ما فعله معها بالماضى ، فما فعله هو كان شديد الوقع على نفسها فكيف أن تظلم أحدهم كما ظلمت هى من قبل ؟
كيف لها أن تكون ظالمه بعدما كانت هى المظلومة ؟
كيف لها أن تجرحه و تغدر به كما جرحت هى من قبل ؟

و لكن أخر شيئاً خطر على بالها هو صغيرها ( مالك ) ، فمهما حدث سيظل أكمل بالنسبة له مجرد زوج لوالدته و ستحرم صغيرها من العيش ضمن حياة مستقرة بين والده و والدته
كيف لها أن تتصرف بأنانية هكذا مع صغيرها ؟
كيف لها أن تشعره باليتم و والده لايزال على قيد الحياة ؟
فهى شعرت و ذاقت مرارة هذا الشعور فى صغارها و ليس من العدل أن تجعل ولدها يشعر مثلما شعرت هى فى زمانها ،

هى الآن موضوعة بين نارين كما يقال ، نار أن تصبح ظالمه و تجرح أكمل مثلما جرحت هى على يد يونس و نار أنها تصبح أم جاحده على صغيرها ، فهى أن وافقت على أكمال هذه الزيجة ستجعل صغيرها يعانى بهذه الحياة و أن كان أكمل سيعامله مثل ولده ، و لكن زوج الأم مهما حدث يظل زوج أم و ليس أب ، يمكن أن يخاف على صغيره و يمده بالحب و الحنان اللازم …..

ظلت عبراتها تهبط بغزارة دون أن تصدر أى رده فعل منها ، مما جعل يونس يشعر بفقدان الأمل و الخيبة ، فرفع يديه ماسحا عبراته هو الآخر و ألتفت بجسده حتى ينصرف و هو يجر أذيال الخيبة خلفه ، يشعر و كأنه كالمشلول قدماه غير قادره على حمله لا يستطيع أن يخطو بها و لو خطوة واحدة حتى ، و لكنه تحامل على نفسه و حاول أن يخرج خارج الغرفة فهو لا يستطيع المكوث أكثر من ذلك و لا يستطيع تحمل أن يشاهدها أكثر من ذلك بهذا الفستان الذى من المفترض أنها ستزف به على رجل أخر غيره ، لا يتحمل

حتى مجرد تخيله لهذا المشهد ، فكيف له أن يتحمل بأنها ستصبح بأحضان رجل أخر غيره ، يا الله ، يشعر و كأن وجع العالم كله يقبع بداخله الآن ، يشعر و كأنه سيمو\ت لا محاله
و دهب واقفه خلفه ساكنه لا تتحرك و لا تصدر أى رده فعل يذكر ، سوى الشرود و البكاء الساكن ، تشعر و كأنها غير قادره على التنفس حتى

و بمجرد ما وصل يونس إلى باب الغرفة و مد يديه فاتحا للباب إلا أنه أستمع إلى صراخها بأسمه قائله بصوتا عال بعض الشئ ينم عن مرارتها: يوووووووووونس ، يوووونس متمشيش ، أنا عشت خمس سنين من غيرك و مش هقدر أكمل أكتر من كده من غير وجودك ، أنا اللى هم\وت يا يونس المرة دى بجد
فأقترب منها يونس ثم سحبها إلى أحضانه ساحقا إياها فى عناق طويل دام لبضع دقائق ، يشبع فيه كلاهما إشتياقه للأخر من خلاله ، ثم شدد يونس من أحتضانه إياها و هى يردد بلهفة:

بحبببببببك ، بحبببببك ، بحبك يا دهب
و بعد مرور ساعتان
قضاها الجميع فى البحث عن دهب فهى قد أختفت تماماً و لا أحد يستطيع العثور عليها حتى الآن ، الجميع يتأكله القلق ،
لا يعلمون أين هى ؟
و ماذا حدث معها ؟
و لماذا أختفت هكذا ؟
و على الجانب الآخر تقف دينا إلى جوار أكمل مبتسمه له أبتسامة أمتنان و هدرت بتقدير و عرفان:

أنا بجد مش عارفة أشكرك أزاى يا أكمل ، أنت بجد شخص محترم جداً و أتمنى أنك تقدر تلاقى البنت اللى تحبك و تعوضك عن الدنيا كلها ، أنا لو فضلت أشكرك من هنا لأخر عمرى ، عمرى ما هوفيك حقك
فأبتسم لها أكمل بإنكسار و نطق بأبتسامه حزينه:

أنا معملتش غير واجبى يا دينا ، أنا مكنتش هقدر أكمل مع واحدة مش بتحبنى و قلبها مع غيرى ، بس لما أنتى كلمتينى و فهمتينى كل حاجة و أنك عوزانى أوافقها على الجواز عشان نساعدها أنها ترجع ليونس ، أنا عمرى ما كنت هوافقها أننا نكمل و أنا عارف أنها بتحبه ، أنا وافقتك بس عشان أنا عارف أنهم بيحبوا بعض و أنك زى ما قولتيلى أن يونس أتغير فعلاً و بيحبها و إستحالة يغدر بيها تانى خصوصاً بعد أنتى ما قبلتيه على السلم و عرفتى أنه طلق مراته و ندمان و شوفتيه و هو بيعيط ، أنا لولا أنى

واثق أنك بتحبيها و عاوزه ليها الخير أنا عمرى ما كنت وافقت ألعب معاكى اللعبة دى ، أنتى بجد يا دينا مثال للصديق الوفى و أنا بحسد دهب على أنها ليها صاحبه زيك و يمكن ربنا عمل كل ده و حطها فى المشاكل دى كلها عشان بس يثبت ليها أنك أجدع من أى حد فى حياتها ، و لو حد لازم يشكر حد فهو أنا ، أنا اللى لازم أشكرك على أنك عطتينى الفرصة دى و خلتينى سبب فى إسعاد قلبين بيحبوا بعض
فمدت دينا يديها إلى أكمل مصافحه إياه بحب و تابعت بنبرة مليئة بالتقدير و الأعتزاز:

أنا بجد بتمنالك كل خير من قلبى ، لأن اللى زيك قليلين أوى و أنت تستاهل كل خير
فأبتسم لها أكمل بحزن و تفوه بتحذير: بس خدى بالك أحنا مش عاوزين طنط زينب أو عمو عبد القادر يعرفوا حاجة خالص بخصوص أن دهب مع يونس ، عايزينهم كده مفكرين أنها هربت عشان متحصلش مشكلة
فهزت دينا رأسها فى تفهم ثم اضافت بقلق: ربنا يستر بجد أنا خايفة والله لأحسن يزعلوا منى لما يعرفوا أنى عارفة كل حاجة و مخبية عليهم
فنطق أكمل بحزن:

ربنا يستر
فى مكان أخر
يصل يونس بسيارته إلى مكانا مجهولا بالنسبة لدهب تحت دهشتها و ذهولها ، فهتفت دهب بقلق: يونس أحنا فين
فهمس يونس لها بحب و هو يضع يديه أعلى شفتيها برومانسية: ههششش ، مش عاوز أى أساله ، إنهارده مفيش غير دهب و يونس بس ، دهب و يونس جداد بيكتبوا أول سطور فى حكايتهم الجديدة ، ثم ترجل من السيارة و أقترب منها فاتحا الباب إليها ثم ساعدها على النزول حاملا لها ذيل فستانها الطويل للغاية ، و ما أن ترجلت دهب من السيارة حتى تفوهت بذهول؛

يونس أحنا إيه اللى جابنا عالبحر كده ، يونس زمانهم كلهم قلقنين علينا ، أحنا لازم نرجع و نواجههم كلهم
فأقترب منها يونس محتضنا إياها مرددا بنبرة صافية مليئة بالحب:

دهب أنسى كل حاجة ، يولعوا كلهم المهم أنك معايا و فى حضنى و بقيتى مراتى من جديد ، ثم مد يديه مشبكا يديها بين أنامله و سار بها بأتجاه شط البحر و ما أن وصلوا حتى ساعدها على صعود الدرجات و ساروا هما الأثنان فى ممر طويل بعض الشئ تحت دهشة دهب و ذهولها ، إلى أن وصلوا أخيراً إلى يخت كبير يقف فى المرسى الخاص به محفور على أطرافه حروف إسمها باللغة الأنجليزية ( Dahab ) ، فنظرت له دهب بعدم فهم ثم نقلت بصرها سريعًا بينه و بين ذلك اليخت فى محاولة منها لفهم ما يحدث حولها إلى

أن نطقت دهب بذهول: يونس إيه ده ، و أزاى اليخت ده مكتوب عليه إسمى
فسحب يونس يديها واضعا قبلة حانية على باطن يديها ثم تابع بعشق: اليخت ده مش بس مكتوب عليه إسمك ، اليخت ده ملكك يا دهب و متسجل بإسمك كمان من ٤ سنين ، و طول الأربع سنين دول و أنا بحلم باللحظة اللى هقدر أجيبك فيها هنا و أخطفك من الدنيا بحالها

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى