Uncategorized

بقلم نور باشير

عند دهب

تجوب دهب بالغرفة هنا و هناك ، تحاول أن تهدء من غضبها و لكنها غير قادره ، فأذا كان أكمل قد فاجأها بفعلتها هذه فأن يونس قد أدهشها بما تفوه به و رد فعله هذا ، فهى لم تتوقع هذا الرد منه ، فهو من تركها منذ سنوات ، و هو من قال لها بأن لم يعد يشعر بمشاعر حب تجاهها ، هو من غدر بها و أوجعها كثيرًا ، هو من أذاقها العذاب و تكرعت على يديه نار الذل و الخـ,ـيانة ، فهو أذلها عندما عايرها بأهلها و الميتم التى عاشت و تربت بداخله ، و الآن بكل برود يخبرها

بأنها محرم عليها أن تعيش حياتها مثلما عاشها هو ، يخبرها بكل جبروت بأنها لن تحمل إسم رجل أخر سواه ، فهى كانت ترفض و بشدة فكرة زواجها من آخر و لم تفكر بها يوماً منذ أن تركها حتى الآن ، و لكنه بفعلته هذه إشعل بداخلها العناد ، و أجبرها على فعل ما لا تريد فعله ، فهى ستتزوج منه ، و ستحرقه بالنيران التى حرقها بمثلها من سنوات
و هنا أستمعت إلى طرقات متتالية أعلى باب غرفتها بسمحت للطارق بالدلوف
و بمجرد ما أن أنفتح الباب حتى طلت منه دينا قائله بمرحها المعتاد:

يارب يا ساتر
فهتفت دهب بحنق: دينا مش نقصاكى دلوقتى ولا ناقصة خفة دمك يا سكر
فنطقت دينا بتصنع الحزن: أخس عليكى يا دهوب و أنا اللى كنت جايه أطمن عليكى
فصاحت دهب بغضب: شوفتى يونس الحيوان عمل إيه و قال إيه ، شوفتى البجاحة و الجبروت
فأبتسمت لها دينا و لم تعقب
فأردفت دهب بغضب منها: أنتى بتضحكى على إيه يا بنتى ، أنا فى مصيبة و أنتى بتضحكى
فتحدثت دينا بنبرة ذات مغزى:

أصل اللى أنتى شايفاه جبروت و بجح ده ، بيحبك تصورى
فنظرت لها دهب بصدمة
فأومات لها دينا برأسها و هتفت بمرح: ايوه هو الحيوان ، و تابعت بتأكيد؛ بيحبك
فهزت دهب رأسها بعـ,ـنف و نطقت بعدم تصديق: إستحالة ، إستحالة يكون بيحبنى ، ده أنانى و بيعمل كده بس عشان حاسس أنى علمت عليه و أنى هعيش حياتى و أنبسط و هو نازل خناق هو و مراته من ساعة ما أتجوزوا ، و بعدين ده بنى آدم خاين و غدار و إستحالة اللى زيه يعرف يحب
فقالت دينا بحزم منهيه للحوار:

قولى اللى تقوليه يا دهب ، بس أنا شوفت قصاد عينى واحد غرقان و بيخبط و من حلاوة روحه مش عارف هو بيعمل إيه ، بس خدى بالك أنتى أتظلمتى مرة و جربتى مرارة الظلم أوعى تظلمى أنتى كمان يا دهب ، ثم تركتها و خرجت خارج الغرفة بأكملها ، تاركه دهب تقف كالتمثال لا تفعل شئ سوى أن دموعها بدءت بالهطول ، تشعر بالحيرة و الضياع ، تفكر بأن ولا مرة تكتمل لها فرحة ، فها هى لم تستمتع بمذاق النصر على يونس حتى فاجأها أكمل بطلبه هذا و أفاق جروحها الماضية على أثر تلك الفعلة

و بعد مرور عدة أيام

تجلس دهب بداخل غرفة مكتبها تدرس أحد قضاياها و لكنها تشعر بالتشويش ، رأسها لا يوجد بها مكان يسع العمل و الدراسة ، فهى تشعر و كأن ضغوط العالم أجمع تقع على عاتقها فى تلك اللحظة ، فأغلقت الملف و أرجعت بجسدها إلى الوراء و أراحت برأسها إلى الخلف متأمله سقف الغرفة بعيناها ، تفكر بيونس ، و حبها له فهى خلال تلك الأيام لم تتقابل معه و تحاشت مقابلة الجميع و لكنها تأكدت خلالهم بأنها لاتزال تحبه بل تعشقه على الرغم بما فعله بها إلا أن القلب كما قال لها يونس منذ سنوات بأنه ليس بأيدينا للتحكم به و بمشاعرنا

، قلبها لايزال ينبض بحبه و لا يعلم كيف له أن يحب مرة أخرى ، فهو قد أدخل يونس و لم يدخل قبله أو بعده أحدا ، فاقت من شرودها هذا على صوت طرقات خفيفة على المكتب يتبعها صوت أحدهم تعرفه جيداً يردف بمرح: اللى واخد عقلك يا دكتور
فنطقت دهب ب ……… يتبع….رواية ولد الهلالي الحلقة الثامنة
فنطقت دهب بخجل: أكمل أتفضل أقعد
فأبتسم لها أكمل و جلس ثم تحدث بحب: كنتى سرحانة فى إيه
فأردفت دهب بنبرة مذبذبة: دى قضية كنت بفكر فيها أصلها صعبة شوية

فرد أكمل بحب: و أنا واثق فيكى و عارف أن مفيش حاجة فى الدنيا تصعب عليكى ، ثم تابع بتساؤل و ترقب؛ دهب أنا كنت عاوز أعرف رأيك إيه فى موضوعنا

فسكتت دهب للحظات و نظرت إلى الأوراق الموضوعة أعلى المكتب ثم استطردت بخجل منه فهى فى موقف لا تحسد عليه و لا تريد خسارته فهو صديقها الوفى كما يقال: أكمل أنا …..
فقاطعها أكمل بتفهم: أرجوكى يا دهب متقوليش أى حاجة ، أنا مش هقدر أسمعها منك ، كفاية أنى شوفتها فى عيونك ، ثم أضاف بحزن؛ أنتى كنتى و هتفضلى حلم كبير أوى نفسى أحققه ، حلم مش بحلم غير بي من ساعة ما شوفتك لحد دلوقتى ، ثم واصل بأسف؛

أنا عارف أن الحب و المشاعر مش بأيدينا و أن قلبك ملك حد تانى حتى لو كان خادعك و مش معاكى ، بس برضو أنا قلبى مش فى أيدى و مش هقدر أمنعه من حبك ، أنا كان أمنيتى فى الحياة أنى أسعدك و أعوضك أنتى و مالك عن أى حاجة وحشة حصلت فى حياتكم بس رفضك دلوقتى مش هيغير من الأمر شئ ، أنتى هتفضلى دهب البنت الجدعة اللى ب١٠٠ راجل اللى تعرف عنى اللى محدش فى الدنيا يعرفه ، أنا أسف يا دهب لو عرضى ده ضايقك أو زعلك ، و صدقينى علاقتنا مش هتتأثر خالص برفضك لأن زى

ما قولتلك القلوب دى بتاعت ربنا بيفتح بابها بس للى فى النصيب فرفعت دهب نظرها إليه ثم نطقت بخجل:

أنا أسفة جداً يا أكمل أنا عمرى ما أقصدت أجرحك أو أوجعك بس أنا لو كملت معاك هبقا بخدعك ، أنت راجل كويس جدا و حنين و فيك كل حاجة حلوة تخلى أى بنت فى الدنيا تتمناك ، لكن أنا خلاص نصيبى من الدنيا أخدته و جربت حظى مرة و حالياً مش بفكر أنى أرتبط أو يكون فى حياتى راجل ، أنا أكتفيت بكل رجالة الكون بأبنى مالك و لو كنت أملك فرصة أختيار راجل تانى أو أكمل مع حد فى حياتى أكيد مكنتش هلاقى أحسن منك يا أكمل ، أنا أسفة بجد
فهز أكمل رأسه فى تفهم و أبتسم

بإنكسار ثم هتفت بحزن حاول مداراته: متعتذريش يا دهب ، أنتى مغلطيش عشان تعتذرى ، أنا اللى أسف أنى قلبت عليكى المواجع ، ثم هب واقفا مردفا بحزن: أنا همشى بقا عشان ورايا شغل كتير فى المكتب و يادوب ألحق فهبت دهب هى الأخرى واقفة مصافحه إياه ، و ما أن خرج من باب غرفة المكتب حتى هبطت دهب أعلى الكرسى الخاص بها ظافره بتنهيده: ياااااااا ، زى ما يكون هم و أنزاح من على قلبى ، ثم تمتمت بحمد:

الحمدلله يارب ، الحمدلله أنه أتفهم موقفى أنا كنت خايفة لأخسره
و فى مساء اليوم التالى
تجلس دهب بشقتها الخاصة بعد أن خرجت دينا بصحبة مالك ذاهبة معه إلى تدريب السباحة الخاص به ، تراجع بعض الأوراق الهامة الخاصة بتلك القضية التى تتولى المرافعة عنها فى إنهماك شديد ، و لكنها فى هذه الأثناء تستمع إلى طرقات متعددة أعلى باب المنزل ، فأتجهت إلى فتح الباب دون أن تغير ملابسها الخاصة بالنوم على أعتقاد أن الطارق ما هو إلا دينا و صغيرها ، و ما أن فتحت الباب و همت بالحديث إلا أنها أنصدمت مما رأت
و نطقت

دون وعى: يوووونس
فها هو يقف أمامها بشحمه و لحمه
من أنتظرته لسنوات ، الآن يقف أمام أعيونها
من كانت تحلم بوجوده حولها و تمنت أن يفتح عليها هذا الباب ذات يوم و يدلف منه كالسابق ، يقف الآن أمام بابها
و ما أن أستوعبت الموقف و أنه يقف أمامها يشبع عيناه من النظر إليها ، أنتبهت لما هى ترتديه فهى كانت ترتدى قميص وردى اللون يصل إلى أعلى ركبتيها بكثير ، ذو حمالات رفيعة للغاية ، حتى أسرعت إلى الداخل فوراً ، ساحبة ذلك الوشاح المفترش به تلك الطاولة لتغطى به جسدها ، و بالفعل لفت حالها جيداً

بذلك الوشاح و ما أن ألتفتت حتى وجدت يونس قد دلف إلى الداخل و أغلق الباب خلفه ، متأملا إياها و متأملا كل أنش بداخل المنزل فكم هو نظيف للغاية و مرتب ، تشع منه رائحة فواحة تنعش الأنفاس على عكس منزل الزوجية الخاص به هو و تلك النادين فاق من تأمله كل هذا على صوت دهب المردد بحدة: أنت إيه اللى جابك هنا ، و أزاى تسمح لنفسك أنك تدخل و تقفل الباب و أنا هنا لوحدى

فاستطرد يونس بنبرة حانية مليئة بالشجن: دلوقتى يا دهب بقيت غريب عنك ، دلوقتى بتخبى نفسك منى ، بعد ما كنتى بتستخبى من الدنيا كلها فى حضنى
فنطقت دهب بأستهزاء: أديك قولت أهو كنت ، كنت يا يونس ، و أنت بالنسبة ليا دلوقتى أغرب من الغريب حتى
فأجابها يونس بمرارة: للدرجة دى يا دهب ، للدرجة دى بقيتى بتكرهينى و مش طايقة وجودى
فتفوهت دهب بأستنكار:

تؤتؤ ، بكرهك يعنى أنت تشغلنى أو تهمنى أو بتأخذ حيز من مشاعرى حتى لو بالسلب ، لكن أنت يا يونس أصغر بكتير أوى من أنك تحتل مكانة جوه قلبى حتى لو كانت كره
لا ينكر يونس أنه أنصدم و بشدة من ردها هذا ، إلا أنه فى الوقت نفسه يعلم بأنه فعل بها الكثير و الكثير ، و ما تفعله أو تتفوه به الآن لا يأتى قطرة فى بحر ما فعله و تفوه به هو فى الماضى
فهتف يونس بحزن: دهب أرجوكى ، أرجوكى أدينى فرصة أصلح فيها اللى عملته فيكى زمان ، دهب أنا …..

و ما كاد أن يكمل حديثه إلى أن أسكتته عندما جذبت تلك التحفة الموضوعة أعلى المنضدة و قامت برميها على الأرض بعـ,ـنف شديد و استطردت بعد ذلك بقوة: لو تقدر ترجع التحفة دى زى ما كانت يا يونس و تصلحها وقتها بس هتقدر تصلح اللى أنت عملته زمان فيا و فى إبنك
فأغمض يونس عيناه بألم ثم همس بحسره و مرارة بالغة:

أرجوكى يا دهب ، أنا أخدت درس قاسى أوى فى بعدك ، أنا بمو\ت من غيرك يا دهب ، أنا مش عارف أعيش ولا أشتغل و لا أعمل أى حاجة فى حياتى ، أنا أصلاً مش بعمل حاجة غير أنى بفكر فيكى طول الوقت ، دهب أنا بحبك أوى صدقينى و ندمان على كل اللى عملته فيكى ، أنا عارف أنى مستهلش و أنى جرحتك كتير و وجعتك أكتر بس أنا بحبك و عارف و متأكد بأنك أنتى كمان بتحبينى ، دهب أنتى لو وافقتى على جوازك من الراجل ده هتبقى بتغلطى نفس غلطتى ، أنا مش هتحمل أشوفك مع حد

غيرى ، أنا أم\وت فيها يا دهب والله
فصاحت دهب بانفعال و غضب شديد: أنت بنى آدم أنانى ، ثم هزت رأسها بعنـ,ـف و تابعت و هى تؤكد على كل حرف تتفوه به؛ أنت بنى آدم أنانى يا يونس ، أنا ما شوفتش فى حياتى زيك ، صدقنى يا يونس لو فى جايزة للحقارة و البجاحة كنت أنت هتأخذ فيها المركز الأول ، أنت إيه الجبروت اللى أنت فى ده ، ثم أضافت بصراخ و عصبية؛

فوووووق يا يونس فووووق و كفاية أوى لحد كده ، أنت صغرت فى نظرى بما فى الكفاية ، أرجوك خليك محافظ على اللى متبقى منك قصادى
فهبطت دمعة هاربة من عيون يونس أسرع بمدارتها دون أن تلاحظها دهب و تابع بإنكسار: أرجوكى يا دهب بلاش تعملى كده ، ده ربنا بيسامح يا دهب
فأردفت دهب بجبروت:

و أنا مش ربنا يا يونس عشان أسامحك ، أنا بنى آدم لحم و دم بيتوجع و بيتقهر و أتذل على إيدك ذل ماشفهوش حد و لا شافه و عاوزنى دلوقتى أسامحك
فأقترب يونس منها و كاد أن يلمسها حتى أبتعدت عنه دهب و نطقت بحدة: عندك يا يونس ، أوعى تقرب منى أحسنلك
فأبتعد عنها يونس و همس بترجى:

دهب أرجوكى أنا عاوز فرصة واحدة أكفر فيها عن ذنبى ، فرصة واحدة و أنتى هتشوفى يونس اللى بيحبك و محبش و لا هيحب غيرك ، دهب أنا مش هقدر أشوفك مع حد غيرى ، أنا أساساً مش متحمل الفكرة ، مش هتحمل أنك تكونى فى حضن راجل تانى غيرى يا دهب ، أنتى حبيبتى أنا مش حبيبه حد تانى
فصاحت دهب بهستيريا و صراخ:

أنت خاين يا يونس و غدار ، بترمى اللى ماسك فيك ، و تمسك فى اللى مش عاوزك ، أنت غبى و أنانى جاى دلوقتى تحرم عليا اللى أنت حللته لنفسك زمان بس الفرق أنك كنت راجل متجوز و عندك ولد لكن أنا واحدة مطلقة محلتيش غير أبنى ، و أنا واثقة أن أكمل هيخلى باله مننا كويس و هيعوضنا عن كل القرف اللى شوفناه معاك
فسقطت هذه المرة عبراته بغزارة و لم يهتم حتى لمدارتها و تمتم من بين عبراته:

أنا اللى هعوضكم يا دهب مش حد غيرى ، أنا بس اللى له الحق أنه يعوضكم عن اللى فات ، أنا بحبك و إستحالة أسيبك تضيعى منى يا دهب إستحالة
فنطقت دهب بنبرة مستميتة مليئة بالجبروت و القوة: و أنا هتجوزه يا يونس ، هتجوزه و هحسرك عليا و على إبنك و على حياتك اللى هيعيشها مكانك راجل تانى ، و حيات مالك يا يونس لهتجوزه و هخلف منه كمان

فصرخ يونس بها بعصبية و استطرد بحدة و هو يضع يديه أعلى فمها: بس بس ، أسكتى ، حرررررام عليكى اللى أنتى بتعمليه فيا ده حرررررام ، أنتى إستحالة تتجوزيه يا دهب إستحالة تجيبى عيال تانى الدنيا دى غير عيالى أنا و بس ، مش مسموح لك أساساً أنك تعيش فى أحضان راجل تانى غيرى أنتى فاهمة
فصرخت به دهب بحدة:

و أنت مش حرام عليك اللى أنت عملته فينا زمان ، مش حرام عليك إهانتك و ذلك ليا و معايرتك ليا بتربيتى و أهلى اللى سابونى و الملجأ اللى أتربيت فى ، و أنا اللى فى الآخر حرام عليا ، يا أخى ده ربنا إسمه العدل و مابيرضاش بالظلم ، و بعدين أنتى مين أصلاً عشان تسمح ليا أو متسمحش ، أنت مالكش وجود فى حياتى يا يونس ، أنت نكرة مش موجود بالنسبة لى ، أنت حدودك بتنتهى عند إبنك و بس ، ده إذا كان ليك حدود معاه أصلاً ، ثم تابعت بتساؤل؛

أنت تعرف إيه عن إبنك رد عليا ، أنت تعرف هو فى سنة كام حتى ، بيأكل إيه بيشرب إيه ، بيلعب إيه ، أنت ماضى فى حياتى و أنا قفلت عليه يا يونس و إستحالة هرجعله تانى أو حتى هرجع للفترة دى ، ثم أبتسمت بنشوة و أردفت بكبرياء؛ بس عارف أنا بشكرك و ممتنة ليك حقيقى من كل قلبى ، عارف ليه
فضيق يونس عيناه حبيسة الدمع فى تساؤل ، فردت دهب بجبروت؛

لأن بفضلك أنت أنا بقيت دهب جديدة ، بقيت دهب فؤاد اللى لو شافت دهب القديمة اللى كانت معاك كانت تفت عليها و على حياتها معاك ، أنا حقيقى بشكرك يا يونس لأنك عطتنى فرصة عمرى ، لأنك ساعدتنى من غير ما تحس أنى أوصل للى أنا فى دلوقتى ، بشكرك من كل قلبى على أنك عطتنى فرصة أعرف من خلالها راجل أنا عارفة و واثقة أنه هيحطنى جوه عنيه و قلبه أنا و أبنى ، راجل هيحتوينى و يعوضنى عن ظلمك و قرفك يا يونس ، راجل هعيش معاه و أنا مطمنه و عارفة أنه مش هيغدر بيا فى أى

لحظة
فأسودت عين يونس و جز على أسنانه من فرط غضبه و همس بفحيح أفعى: ده على جثتى يا دهب ، على جثتى أن أشوفك فى حضن راجل غيرى ، صدقينى يا دهب و ده وعد منى ليكى و وعد الحر دين
فنطقت دهب بقوة:

و أنا كمان يا يونس بوعدك أنى هتجوزه و وعد الحر دين
فنظر لها يونس نظرة أخيرة ثم أقترب من باب المنزل بحزم شديد فحانت منه نظرة مترجيه تجاه دهب ، فشاحت هى بنظرها بعيداً عنه فى جمود و صلابة ، ففتح الباب و خرج يجر خلفه أذيال الخيبة ، و بمجرد ما أن أعلق الباب خلفه حتى أتجهت دهب إلى هاتفها و أجرت إتصال بأحدهم ، و بمجرد ما أتاها الرد حتى نطقت مسرعه:

أكمل أنا موافقة أتجوزك
على الجانب الآخر بمجرد ما أن خرج يونس من شقة دهب ، حتى شعر بالأختناق و الضيق الشديد ، يشعر و كأنه لا يستطيع التنفس و كأن العالم يضيق به ، و الأرض لم تعد قادرة على حمله ، يريد أن يبقى لحاله و لكنه فى الوقت نفسه يريد أن يرتمى بأحضان أحدهم و يشكو إليه مما فعله و جناه على حاله ، و لكن نادين هى آخر شخص يريد رؤيته الآن ، لا يطيقها و لا يطيق قربها حتى ، لا يعلم ما الذى فعله بحاله هذا ، و ما تلك الوقعة التى أوقع حاله

بها
أخذته قدماه إلى منزل والده و والدته ، و بمجرد ما أن فتح الباب و دلف إلى الداخل حتى وجد والدته جالسه تشاهد التلفاز بصحبه والده ، و بمجرد ما أن رأته والدته حتى هتفت بلهفة: يووونس حبيبى ، ثم أضافت بتساؤل و أستغراب عندما لاحظت حزنه البادى على ملامحه؛ مالك يا أبنى فيك إيه

فرتمى يونس بأحضان والدته يبكى بكاءا مرير ، لم يبكي هكذا قط فى حياته ، فقام عبد القادر بغلق التلفاز فى فزع على وضع إبنه و تفوه بذعر و خوف شديد: مالك يا حبيبى فيك إيه
فأستمر يونس فى البكاء متكورا فى حضن والدته ، يبكى كالطفل الصغير الذى فقد والدته للتو ، فأردفت زينب بنبرة باكية على بكاء صغيرها: مالك يا يونس فيك إيه يا حبيبى متوجعش قلبى عليك يا نن عينى
فقال عبد القادر بجدية رغم خوفه البادى على ملامح وجهه:

سبيه يا زينب خليه يطلع كل اللى جوه و لما هيهدى هيتكلم
و بالفعل ظل يبكى فى حضن والدته لما يقرب من النصف ساعة ، و والدته محتضنه إياه بشدة تبكى على بكاء صغيرها إلى أن هدء تماماً و كف عن البكاء فيما عدا شهقاته الصادرة عنه من حين لأخر ، و ما أن كف عن البكاء حتى قال عبد القادر بنبرة حانية بها الكثير من اللطف: قول لينا بقا مالك يا يونس ، أمك يا حبيبى قلبها هيقف من كتر البكا معاك
يونس لا رد ….

فنطقت زينب بنبرة حانية:طمنى قلبى يا يونس الله يرضى عليك يا أبنى ، أنا مش مستحملة أشوفك فى الوضع ده
فرفع يونس رأسه من على صدر والدته و لكنه لايزال بداخل أحضانهاو أردف بحزن دفين و مراره عاشاق: دهب ، دهب هتتجوز يا ماما ، ثم أكمل بنبرة باكية يقطع لها نياط القلب؛

أنا بحبها مش هستحمل أشوفها فى حضن راجل تانى ، مش هستحمل ، أنا عارف أنى جرحتها و ندمان والله العظيم ندمان ، و لو أقدر أرجع الزمن تانى هرجعه و هكون إنسان جديد و عمرى ما هفكر فى جرحها ، أنا مستهلهاش أنا عارف بس أنا موجوع أوى يا ماما ثم رفع يديه يضرب بها أعلى قفصة الصدرى و أكمل بحرقه؛ هناااا فى ناااااار جوايا ، أنا عارف أنى أنا السبب فيها و أنى أستاهل كل اللى أنا فى بس هم\وت لو أتجوزته هموووووت …….

يتبع….رواية ولد الهلالي الحلقة التاسعة
فنطق والده بحدة: و هو ده اللى مخليك بتبكى و تنوح زى الستات يا يونس ، ثم تابع بعدم أكتراث بحالته هذه؛

كل اللى أنت فى دلوقتى ده من صنع إيدك يا أبنى ، و ربنا شاهد و عالم أننا كلنا حذرناك و كنا عاملين حساب اللحظة دى لكن أنت مسمعتش من حد ، أنت مسمعتش غير صوت دماغك و سبت التراب و مسكت الأزاز و نسيت أنك منه و إليه هتعود و أن الأزاز مسيرة هيحمى و أول ما هيجرح هيجرحك أنت ، لو أنت نسيت اللى أنت عملته فيها يا يونس فأحنا يا أبنى منسناهوش ، ربك إسمه العدل و يمكن اللى أنت فى دلوقتى يكفر عن ذنبك اللى عملته فيها زمان
ففرت دمعة ساخنة من عيون يونس و هم

بالحديث إلا أن والدته سبقته بلهجة حازمة لا تقبل النقاش: ولا كلمة يا يونس ولا كلمة ، أنا بقالى سنين ساكته يا أبنى و مش بتكلم بقول حياتك و أنت حر فيها ، بس أنا عمرى ما ربيتك على أذيه الناس و وجعهم ولا حتى ربيتك على الأنانية يا يونس ، ثم أضافت بأستنكار؛

أوعى تفكر أنى مبسوطة بوضعك دلوقتى ولا شمتانة فيك ، أنت أبنى يا يونس يعنى حتة من روحى و قلبى و ربنا يعلم أنا قلبى بيتقطع عليك أزاى دلوقتى بس زى ما أبوك قال يا حبيبى ربك إسمه العدل ، و مش من العدل يا أبنى أنك تعمل فيها اللى أنت عملته و تتجوز و تعيش حياتك ، حتى لو مكنتش مرتاح فيها بس أنت اللى أختارت ، و أنت مالكش الحق أنك تحرم عليها اللى أنت حللته لنفسك ، و لو عاوز الحق كمان ، هى دلوقتى ست حرة و من حقها تشوف حياتها لكن أنت لما قررت تشوف حياتك

كنت راجل متجوز و عندك عيل صغير ، أنت رميت مراتك و إبنك على طول أيدك يا يونس و مفكرتش فيهم ، و هما دلوقتى من حقهم يعيشوا ، يمكن أنا و أبوك هيبقا صعب علينا أوى أننا نشوف حد تانى واخد مكانك ، بس البنت دى أست كتير أوى فى حياتها يا حبيبتى و من حقها بقا ترتاح و تدوق طعم العوض ، و أنا واثقة أن إبنك هيكون فى أمان مع أكمل ، أكمل راجل محترم و إستحالة يغدر بيها يا يونس أو يوجع إبنك فى يوم من الأيام

فهطلت دموع يونس بغزارة ثم نطق من بين شهقاته: أنا بحبها أوى يا ماما بحبها أوى و مش عارف أتقبل فكرة أنها ضاعت من أيدى ، أنا مستعد أعمل أى حاجة و أى ترضيه هى تقول عليها بس ترجعلى تانى ، والله يا أمى هم\وت هموووت لو أتجوزته ، أنا حاولت أتكلم معاها و أطلب منها أنها تسامحنى بس هى رفضت ، رفضت و قالتلى كلام صعب أوى يا أمى
فنطق عبد القادر بحسره على حال ولده:

يا أبنى مفيش فى إيدك حاجة تعملها دلوقتى ، و بعدين يا حبيبى كتر البكا بيعلم الأسى و هى بكت كتير أوى و اللى هى وصلت له دلوقتى ما هو إلا نتيجة للى حصل لها على إيدك ، ثم تابع بحكمة و رزانة؛ سيبها يا أبنى ، سيبها تبدء حياتها من جديد و تعيش و أنت حاول تتأقلم مع مراتك لأن مفيش فى إيدك حاجة تعملها غير أنك تتمنى ليها السعادة لأنها تستحقها بجد

فرفع يونس يديه ماسحا دموعه بظهر يديه محاولا إستجماع شتات نفسه ثم هز رأسه بحسره و هب واقفا ثم سار باتجاه باب المنزل فاتحا إياه ثم صعد إلى شقته

تاركا والده و والدته ينظران خلفه بحزن ، فنطق عبد القادر بحسره على حال والده: غبى ، إبنك أغبى بنى آدم شوفته فى حياتى يا زينب ، هو اللى أتبطر على النعمة لحد مازالت من قدامه و هو بعجرفته مكانش عارف قيمتها ، و دلوقتى لما داق حرمانه منها ندم بس الندم متأخر أوى
فهبطت دمعة حارة من عيون زينب و هتفت بحزن شديد: أنا قلبى واجعنى عليه أوى يا عبده ، بس مفيش فى إيدينا حاجة نعملها ، ثم رفعت بصرها ناظره إلى الأعلى؛

ربنا يحنن قلبك يا دهب يا بنتى عليه يارب ، يارب أجمع شملهم هما الأتنين تانى يارب ، ده هما روحهم فى بعض والله ، بس هو أبنى اللى غبى و ضيع كل حاجة من أيديه
فنظر لها عبد القادر بحدة ثم نطق بحزم:

و مين قالك أنى هرضى برجوعها له تانى يا زينب أبنك غدر بيها مرة و وارد أوى يغدر بيها تانى و أنا إستحالة لو كان عندى بنت أرضى ليها بكده
فهمت زينب بالحديث إلا أنه أوقفها بحركة يديه ثم أنصرف تاركا إياها تكتم حسرتها على صغيرها ، فزوجها محق بكل حرف تفوه به و لكن يبقى ولدها غالى عليها فالأم أم مهما حدث …..

و بعد مرور عدة أيام
تم خلالهم خطبة دهب لأكمل ، على أن يتم زفافهم بعد شهر من الآن ، فهو قد قام بطلب يديها رسمى من عبد القادر و قام بتلبيسها خاتم الخطبة فى جو أسرى مبهج ، إلا أنها لم تشعر بالبهجة و السعادة قط و لكنها تحاول غصب حالها على الأبتسام فهى بالأول و الأخر من أختارت هذا و لا أحد قام بفرضه عليها
فى منزل يونس ، حيث عاد يونس من عمله مبكرا ، و بمجرد ما أن دلف إلى المنزل ، حتى أستمع إلى أصوات عدة أتيه من غرفة نومه ، فذهب باتجاه الغرفة

فوجد نادين قالبه الغرفة رأسا على عقب و كأنها تبحث عن شيئاً ثمين فقدته ، و كان الوضع كالأتى :
الخزانة مفتوحة على مصرعيها و الملابس مترميه على الأرض فى كل أنحاء الغرفة ، و كذلك الأدرج الخاصة بالتسريحة و الكومود ، مرمية على الأرض هى الأخرى ، و كل شئ بها يعج بالفوضى ، فنطق يونس بنبرة ذات مغزى: بدورى على حاجة يا حبيبتى

فمسحت نادين عبراتها بظهر يديها ثم ألتفت له و أجابته مسرعه و لكن بنبرها يشوبها القلق و التوتر و الحذر: لاااااا لاااا هدور على إيه يعنى ، ده أنا قولت أرتب الأوضة
فأقترب منها يونس بترقب ثم نطق و هو يرفع يديه الممسكة بكيس صغير و بدء يفرغ محتواه أمامها: أنا كنت بحسبك بدورى على ده
فهزت نادين رأسها برعب ثم نطقت من بين عبراتها و هى تضع يديها أعلى فمها فى صدمة و هى تصتنع جهلها بمحتوى هذا الكيس: إيه ده يا يونس ، إيه ده
فأقترب يونس منها و نطق بنبرة هامسة كفحيح الأفعى:

ده اللى مخليكى واقفة مش على بعضك ، و قالبه الدنيا فوقاتى تحتانى عليه ، عرفتى ده إيه
فهزت نادين رأسها بذعر ثم تحدثت من بين عبراتها الغزيرة: يونس صدقنى أنا معرفش حاجة عنه ، صدقنى يا يونس أنا معرفش ده إيه

فجذبها يونس من خصلاتها بعد أن هوى بيديه على وجهه بعزم ما فى ثم قال بحرقه: بقااااا أنا يا بنت …… أنا مراتى تقرطسنى ، أنا على أخر الزمن مراتى تكون شمامه
حاولت نادين الدفاع عن نفسها و لكنه لم يعطى لها الفرصة و بدء فى تسديد الضربات القوية لها ، و هو يهتف بغضب أعمى: أنا تعملى فيا كده يا …….. أنا اللى رميت مراتى و أبنى و عيلتى و كل حاجة علشانك تعملى فيا كده
فصاحت به نادين بحرقة هى الأخرى:

بقا بتضربنى أنا يا حيوان ، بقاااا أنا تعمل فيا كده ، أنا اللى خليت ليك قيمة و عملتك بنى آدم و عرفتك بناس مكنتش تحلم حتى أنك تلمحهم تقولى أنا كده ، و بتعيرنى عشان سيبت الجربوعة بتاعتك دى و بتساوينى بيها
فنزل يونس بيديه على وجنتها بعـ,ـنف شديد ثم أجتذبها من خصلاتها بعنـ,ـف و أردف بغل: أخرسى ، أخررررسى ، أوعى تجيبى سيرتها على لسانك ال…… ده ، دهب دى أنضف منك و من عيلتك كلها يا ……. يا شمامه ، ثم أضاف بكراهية شديدة لم يشعر بها تجاه أحد من قبل؛

أنا بكرهك ، بكره العين اللى شافتك و بكره اليوم اللى شوفتك فى ، أنا بلعن نفسى و بلعن الساعة اللى عرفتك فيها ، أنا مش بكره فى حياتى قدك ، أنتى شيطان دخل حياتى و هد بيتى و ضيع مراتى و أبنى ، أنتى خرابتى حياتى و خرابتى بيتى و ضيعتينى و ضيعتى حياتى ، أنتى لعنة و حلت عليا ، بس عارفة أنا مش هحط اللوم عليكى لوحدك عشان أنا كمان كنت حيوان و غبى لأنى سبت الجوهرة اللى كانت معايا و جريت ورا حشرة متسواش ، أنا كنت كلب لااااااا لاااا الكـ,ـلب وفى عنى ، أنا كنت مسـ,ـحور

بسحر أفعى لف حوالين منى بس فوقت منه متأخر فنظرت له نادين بشر و هتفت بهستيريا:

و أنا بكرهك يا يونس بكرهك ، أنا كنت فاكره أنى بجوازى منك أنى هخلص من فضيحة أهلى و إفلاسهم و هعيش فى نفس المستوى اللى كنت عايشة فى و يمكن أحسن كمان ، بس لقيت نفسى مسجونه فى سجن حيطانه هى العادات و التقاليد و الأفكار البلدى بتاعتك أنت و عيلتك ، أنا بكرهك يا يونس بكرهك و أنت فعلاً غبى ، غبى عشان فكرت فى يوم من الأيام أنى ممكن أحبك
و عند هذه النقطة لم يتحمل يونس حديثها هذا و بدء يلكمها و يسدد لها الضربات العنيفة ثم هدر بغضب أعمى و غل واضح:

أنتى طالق ، طاااااالق ، طااااااااالق يا ……. طااااااااااااااااالق ، ثم تابع بغضب و انفعال؛ ربع ساعة ، معاكى ربع ساعة بس و أجى الاقيكى شايلة هلاهيلك من هنا و مش عاوز أشوف وشك تانى يا شمامه
كل هذا يصل إلى مسامع دهب ، فهى كانت عائدة من الخارج بصحبة مالك من تدريب السباحة الخاص به ، و أستمعوا إلى كل ما دار بين يونس و زوجته و كذلك زينب و عبد القادر
فصاحت زينب بذعر: هوووو فى إيه يا دهب يونس بيزعق كده ليه
فنطق الصغير قائلاً بسعادة واضحة:

بابى بيزعق لنادين و طلقها يا تيتة
فتفوه عبد القادر بحيرة: ربنا يصلح حالك يا يونس يا أبنى
فنظرت لهم دهب فى حزن ثم قالت بتوهان: أنا هطلع أرتاح شوية يا ماما عن أذنك
و ما أن وصلت إلى باب شقتها حتى رأت يونس ينزل درجات المنزل و توقف عندما رأها ، فنطق دون وعى: دهب
فنظرت له دهب و أردفت بحدة: خيررررر
نظر لها يونس بخجل شديد و تابع بإنكسار:

دهب أنا أسف ، أنا والله ما قادر أسامح نفسى على اللى عملته فيكى ، دهب أنا مش عارف أنساكى ، أنا نسيت نفسى و نسيت كل حاجة بس منستكيش ، دهب أنتى كل الحلو اللى فى حياتى و من غيرك حياتى مفيهاش غير مرار ، ثم هبطت دمعة ساخنة من عينيه و أضاف بحرقه؛

دهب أنا طلقت نادين ، و صدقينى أنا والله ندمان ، ندمان على كل اللى عملته فيكى ، و مستعد أعمل أى حاجة عشان تسامحينى ، أرجوكى يا دهب أدينى فرصة واحدة بس أعوضك فيها عن اللى حصل ، فرصة واحدة يا دهب أبوس أيدك أدينى فرصة واحدة بس و أنا والله عمرى ما هزعلك ولا هكون سبب فى دموعك و لو لثانية واحدة ، أنا بم\وت من غيرك يا دهب بموووووت ، أنا من ساعة ما عرفت خبر خطوبتك و أنا مش بنام ولا عارف أشتغل ولا أتنفس و لا أعيش حتى ، فهبطت دموعه بغزارة و تابع بوجع؛

شوفى أنتى عاوزه إيه و أنا هنفذه المهم تسامحينى يا دهب
فنظرت له دهب بثقوب و تابعت بترقب: أى حاجة أى حاجة
فأوما يونس برأسه عدة مرات مسرعا ثم ردد بلهفة: أى حاجة
فنطقت دهب بجبروت: أنا مش عاوزه أشوفك تانى أبداً يا يونس مش عايزه حتى ألمحك بالصدفة قدامى ، ثم دلفت دهب إلى منزلها تاركه إياه يقف فى مكانه الصدمة تجعله عاجزا عن الحركة
و بعد مرور ساعتان

جاءت دينا من الخارج قائله بلهفة: أزيك يا عروسة ، ثم قامت بالتصفيق و هى تغنى بسعادة؛ و أفرحى يا عروسة أنا العريس يا عروسة يا عروسة أنا العريس
فصاحت بها دهب بحدة: بس يا دينا ، أنا مش فيقالك والله
فاستطردت دينا بتساؤل: مالك فى إيه ، ما أنتى كنتى كويسة الصبح إيه اللى حصل
فأجابتها دهب بإنهيار: يونس طلق نادين
فنظرت لها دينا و تابعت دون تأثر بحديثها هذا: طيب و إيه الجديد ما أحنا عارفين أن ده هيحصل من ساعة ما أتجوزها ، ثم أضافت بنبرة ذات مغزى؛

ولا أنتى حانيتى ولا إيه
فهزت دهب رأسها برعب من تلك الفكرة ثم تابعت بهستيريا: لااااااا لاااا طبعاً أنا إستحالة أعمل كده فى أكمل إستحالة
فسألتها دينا و هى تضيق عيناها: يعنى لو مكانش أكمل موجود كنتى هتوافقى ترجعيله
فنظرت لها دهب بأرتباك ثم نطقت بتوتر: إيه اللى أنتى بتقولى ده ، إستحالة طبعاً أرجعله ثم تركتها و فرت هاربة إلى غرفتها ، تاركه دينا تنظر فى أثرها بشرود و كأنها تفكر فى شيئاً ما
و بعد مرور شهر بالتمام و الكمال …..

قام خلاله يونس بتطليق نادين رسمى و لكنه أبتعد عن دهب تنفيذا لرغبتها و كان خلال تلك الفترة يمو\ت ألما عندما كان يراها بصحبة تلك الأكمل من شرفة منزله عندما كان يقوم بتوصيلها كل يوم ، حتى أنه كان يستمع كثيرا إلى أحاديثهم سويا عندما يجتمعون فى منزل والده ، كان يشعر بأن هناك نيران تحرقه و كانت عبراته تسيل على وجنته من شدة قهرته
اليوم هو يوم زفاف دهب على أكمل
تجلس دهب فى غرفتها الخاصة بها بذلك الفندق الفخم ، الذى من المفترض أن يقام حفل الزفاف بداخله ، مرتديه فستانها الأبيض الجميل ، مع مساحيق التجميل

الموضوعة بشكل أحترافى على وجهها ، يقوم مصفف الشعر بتصفيف شعرها ، تم تركه منسدلا على أكتفها بعناية شديدة
فنظرت إلى حالها بالمرآه بعد أن فرغ المصفف من تصفيف خصلاتها ، و لكنها لم تنبهر من طلتها كما أنبهر الأخرين ، كانت تشعر بالحزن و كأنها ذاهبة إلى سجن و ليس إلى عش زوجية جديد ، تشعر و كأن هذه الفتاة فتاة أخرى غيرها ، لا تريد فعل هذا و لكنها لا تستطيع التراجع الآن ، فهى من أختارت و هى من قررت هذا و لم يجبرها أحد على أتخاذ هذا القرار ، هى من وضعت حالها بهذا المآزق ،

لو بأمكانها الآن لكانت أختلعت تلك الفستان و الحذاء و ركضت إلى أحضان حبيبها و لكن كيف ….
كيف تفعل ذلك بعد أن جرحها و غدر بها ؟
كيف أن تعود و ترتمى بأحضانه من جديد بعدما قام بخداعها و كسرها بهذا الشكل ؟

كيف لها أن تشتاق إليه و تتمناه إلى هذا الحد ؟
كيف أن تؤمن له بعد أن خان ثقتها بالماضى؟
كيف تعود له بعدما كان السبب فى مرضها و ذلها؟
كيف لها أن تعود من جديد إلى من عايرها ذات يوماً بتربيتها و أهلها و معيشتها بداخل ذلك الملجأ ؟
كيف لها أن تعود إلى أحضانه بعدما سمح لأخرى بأن تنام بداخلها بعدها ؟
كيف لها أن تمحو له هذا الوجع الذى سببه لها؟
كيف لها أن تنساه ….. ؟
كيف و كيف و كيف …..

و لكنها فى هذه اللحظة بعد أن مر أمام أعيونها شريط حياتها معه و تذكرت غدر بها و جرحه لها ، أصبحت غير قادره على أن تفعل نفس الشئ بأكمل ، فهو من ساعدها و دعمها كثيرا إلى أن أصبحت على ما هى عليه الآن …….

هو من وقف إلى جوارها بأصعب أيام حياتها ، هو من مد يد العون و المساعدة و الدعم لها على مدار تلك السنوات الماضية
كيف لها أن تفعل به ما فعله بها يونس ، كيف لها أن تجرحه هذا الجرح الغائر ، هزت رأسها بعنـ,ـف شديد ثم فاقت من ما هى به و نظرت حولها وجدت الغرفة فارغة من حولها ، فرفعت عيناها حبيسة الدمع ناظره إلى المرآه أمامها فوجدت ما لم تتوقعه ، ظلت تغمض عيونها و تفتحها مرارًا و تكرارا على أمل أنها تتخيل ما يحدث ، و لكنها تأكدت من صحة ما رأت و نطقت دون وعى:

يوووووونس

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى