Uncategorized

خذلان الماضي دودو محمد

هبطت راما، وهي تمسك يد ابنتها لمار ذات الست سنوات، بخطوات خفيفة من فوق الدرج، مفعمة بالحماس، فتسارعت دقات قلبها مع كل خطوة. كانت الأجواء مليئة بالتوقعات، حيث كانت تشعر بأن يومها سيكون استثنائيًا. خرجت من شقتها، دون أن تنسى أن تلقي نظرة أخيرة على غرفة لمار المليئة بالألعاب والضحكات والذكريات السعيدة. نزلت إلى الأسفل وصعدت إلى السيارة التي كانت تنتظرها، ثم أغلقت الباب ببطء كما تفعل دائمًا، وكأنما تدعو السعادة لتصاحبها في رحلتها. انطلقت نحو الشركة، مشغولة بأفكارها الرومانسية حول المفاجأة التي أعدتها لزوجها، وما بين هذه الأفكار كانت تطل على نافذة السيارة لتشاهد المدينة تنبض بالحياة.

بعد مرور بعض الوقت، وصلت إلى وجهتها، وترجلت منه، فنظرت إلى ابنتها مبتسمة قبل أن يصعدوا إلى الأعلى. عندما فتحت الباب، أضاء وجهها بابتسامة مليئة بالحب وقالت:”مفااااجأه.” عندئذٍ، نظر إليها بسعادة، وبدت عينيه كأنما تعكسان فرحته ويقدران اللحظة. نهض من مقعده، متخطيًا كل العراقيل التي واجهته خلال اليوم، واقترب منها بحنان، حيث حمل ابنته بيديه، قبلها برقة كما لو كان يشكرها على وجودها في حياته، ثم أنزلها برفق ليوقف تلك اللحظة الثمينة للمستقبل. احتضن راما بعشق، وقد انطلقت منه الكلمات النابعة من القلب:

“أجمل مفاجأه، والله كنت لسه بفكر فيكم.” ابتعدت عنه قليلًا، وأضفت بعض الدلع لحديثها قائلة: “اممم، ما أنا حسيت إنك عمال تفكر فيا. قولت يا بت يا راما، خدي لمار وروحي ليه المكتب، ونقول ليه كل سنة وانت طيب، وعقبال مليون سنة وانت معانا، ومنور حياتنا يا أجمل ما في حياتنا.”

أنهت جملتها وأخرجت ساعة يد هدية من حقيبتها، متلألئة تحت أضواء المكتب، وأعطتها له بفرحة تنبع من قلبها، وكأنها هديا من روحها. كانت الساعة رمزًا لذكرياتهما، ومؤشرًا على كل لحظة مرت في حياتهما معًا. كانت تمثل الأمل الجديد والمستقبل المشترك. دقات قلبه تراقصت بسعادة، فاستقبل الهدية بيديه المرتجفتين، ثم قبل يديها بحب ورفع صوته بنبرة عاشقة: “كل سنة وانتي منورة حياتي، يا أجمل حلم أتمنيت تحقيقه، وربنا حققه ليا. ربنا يخليكم ليا يا رب.”

أخرجت اختبار حمل من حقيبتها، ورسمت على وجهها ابتسامة من السعادة، قائلة: “ودي تاني هدية ليك.” نظرت إليه وهي تتأمل تعبير وجهه المليء بالدهشة، وكانت كأنما تراقب السماء وقد انفتحت أمامهم بفرص جديدة. فقال: “حامل يا راما؟ أنا مش مصدق نفسي! فرحان أوي إن عيلتي بتكبر معاكي. يااااه، ألف حمد وشكر ليك يا رب، أكرمتني بحب عمري، وكمان رزقتني الذرية منها. قد إيه كرم ربنا كبير، دايمًا يجبر بخاطر عبيده بعد الصبر. ربنا يديمكم في حياتي، يارب.”

ابتسمت له بحب وحرارة، وقالت: “ده أنا اللي لازم أقول الكلام ده بعد خذلان الماضي اللي شوفته على أيده. أسودت الدنيا في عيوني، وقلت خلاص، انتهى كل حاجه. لكن جيت أنت، ولونت حياتي بحبك ودفئه. رجعت ثقتي بنفسي، حسستني بقمتي، خلتني أثق في الناس بعد ما كنت فقدت الثقة في الكل. كنت أجمل مكافأة من ربنا ليّا، عوضني خير عن كل اللي شفته. ربنا يخليك لينا، يارب.” احتضنها بسعادة وراح بحب، قائلاً:

“إيه رأيك نحتفل بالمناسبة السعيدة دي ونتغدا بره، وبعد كده ناخد لمار الملاهي؟” نظرت له باستغراب، متسائلة: “طيب والشغل؟” غمز لها، قائلاً بمزاح: “يغور الشغل قصاد لحظة حلوة جنب حب عمري.” أنهى حديثه، وحمل ابنته على ذراعه، وقبلها بحب، ثم أمسك يد راما، وخرجوا معًا من مكتبه ليقضوا وقتًا سعيدًا، يضيف ذكريات جميلة تتخلد في عقولهم، ويدونون فرحتهم في صفحات حياتهم التي لطالما انتظرت قدوم اللحظات السعيدة. كانت هذه اللحظة تمثل بداية فصل جديد لقصتهم، مليء بالأمل والتحديات الجديدة، وكل ما عليهم فعله هو العيش في هذه اللحظة والاستمتاع بكل تفاصيلها.

تمت بحمد الله النهاااااية …………………………………………………. بقلمي#دودو_محمد

انت في الصفحة 15 من 15 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى