“ربنا يستجاب منك يا أم ياسين. شوفتي اللي حصل معايا بعد ما كنتي انتي اللي بتتحايلي عليا علشان أتجوز بنت من اللي بتجبيهم ليا. دلوقتي أنا وإنتي بنتحايل على اللي خطفت قلبي وعقلي وكل كياني.” نظرت لهما بتوتر وتحدثت بتلعثم، وكأن قلبها لا يزال في حالة صراع: “ب ب بقولكم إيه، انتوا الاتنين بلاش تحدفوني لبعض. قولتلكم مش موافقة.” اقترَب منها وتحدث بصوت هامس، محاولاً اختراق حواجز الخوف: “ما الموافقة كانت خلاص هتنطقيها، لولا خروج الممرضة. إيه غير رأيك بقى؟”
ابتلعت ريقها بتوتر، وارتجفت أوتار صوتها وقالت بتلعثم: “ا ا أنا مكنتش هوافق على فكرة، أنا كنت لسه هرفض، بس خرجت الممرضة وسكت.” أحاط خصرها بذراعه وتحدث بنفاذ صبر، محاولاً استحضار القوة من صوته: “راما، بقولك إيه، واضح كده الهدوء مش هيجيب نتيجة معاكي. إنتي هتوافقي وهنتجوز، وهنجيب عروسة لحزلقوم، ابن البت المجنونة دي، والشهر الجاي هتبقى مراتي برضاكي أو غصب عنك.” رفعت حاجبيها إلى الأعلى، وكأنها تتحدى كل الحدود، وقالت بتحدٍّ:
“والله! طيب، أنا مش موافقة، ووريني هتتجوزني إزاي غصب عني.” ضمّها أكثر إلى حـ,ـضنه وتحدث بنبرة عاشقة، وكأنه يزرع الأمل في قلوبهم: “بتكلم بجد يا راما، مش قادر أعيش من غيرك. وافقي بقى، حلي أيامي. والله العظيم بعشقك.” نظرت له بخوف ورهبة، وكأنها تشهد معركة المشاعر في قلبها، ثم نظرت إلى مي، وجدتها تتابعهم باهتمام شديد. عادت بنظرها مرة أخرى له وأومأت برأسها بالموافقة، وكأن خطوتها هذه تحمل النذر الجديد. نظر لها باستغراب، في فرحة عفوية، وقال بتساؤل:
“أفهم إيه من حركة راسك دي يعني موافقة ولا قصدك إيه بالظبط؟” تنحنحت بخجل، وكأنها تتسلح بكلماتها الحانية، وتحدثت بكلمات متقطعة: “م م موافقة.” تحدث بسعادة بالغة، وكأن الأمل قد ارتدى ثياب الفرح: “أنا مش مصدق نفسي، أخيراً. حاسس نفسي بحلم، وخايف أصحى من الحلم الجميل ده.” حاولت مي أن تطلق الزغاريد، لكنها لم تستطع، وما لبثت أن غمرت عيونها بالدموع، وتحدثت بسعادة: “كان نفسي أزغرد وأغرق الدنيا زغاريد، بس ملحوقة. أكل فرختين تلاتة وتترد صحتي فيا بعد العلقة دي، وأنا كل ما أشوف حد، هزغرد في وشه.”
تعالت ضحكاتهم على كلمات مي، تلك الأصداء التي دفنت همومهم جميعًا في بحر من الفرح. وفي ذلك الوقت، وصل رامي ووالده ووالدته، نظروا إلى بعض باستغراب، ثم نظروا إلى راما وعمر بعدم فهم. تحدثت مي بسعادة، وكأنها مرآة لفرحتهم: “وش يحيي حلو علينا، أخيراً راما وافقت تتجوز عمر.” احتضنها رامي بسعادة، كالغيمة المطرية التي تنثر الفرح، وقال: “ربنا يسعدك يا حبيبتي ويفرح قلبك.” ثم ابتعد عنها واحتضن عمر وتحدث بنبرة سعيدة:
“مبروك عليك أختي. أنت راجل وتستاهلها، ربنا يهنيكم يا رب.” تحدث والدها بسعادة، وكأن قلبه قد انتشى كعصفور حر: “ربنا يفرح قلبك يا بنتي ويرزقك راحة البال.” ابتسمت له وقالت بحب، كأن كلماتها تتدفق كالنبع: “الله يبارك فيك يا حبيبي، وربنا يخليك لينا يا رب.” نظرت لها والدتها بدموع الفرح، واقتربت منها واحتضنتها بسعادة، كأنها تحمل كل الأماني: “أخيراً يا بنتي، هطمن عليكي مع راجل يستاهلك بجد، ربنا يسعدكم يا رب.”
ربتت على ظهرها بحنو، وكأنها تمتدح قلوبهم، وقالت بحب وامتنان: “ربنا يخليكم ليا، ودايماً في ضهري وساندني.” تحدث عمر بتلهف، عازمًا على تحقيق أحلامه: “عمي، أنا هجيب أهلي الأسبوع الجاي علشان أطلب إيد راما. مناسب ليكم الميعاد ده؟” أومأ والد راما برأسه بالموافقة، وقال: “تنوروا يا حبيبي في أي وقت، البيت بيتكم.” نظرت راما له بخجل، وكأنها تحاول عبور جسر جديد من المشاعر، ثم نظرت إلى الاتجاه الآخر، تحاول الهروب من أضواء الموقف. تحدثت مي بضيق، تحاول أن تسلط الضوء:
“يا سلام يا أخويا، جيت حـ,ـضنت أختك وباركت ليها، وأنا ولا كأنك شايفني ولا سألت على البيبي عامل إيه.” ابتسم لها، ثم اقترب منها وجلس بجوارها، احتضنها بحب وقبّل رأسها وقال بلطف: “حمدالله على سلامتك يا أم الولاد. ربنا يبارك لنا فيهم، ويجعلهم ذرية صالحة يا رب.” ابتسمت له بحب، وكأنها تعيش في جنة اللحظة، وربتت على صدره وتحدثت بنبرة عاشقة: “ويخليك ليا يا أجمل ما في حياتي. أنا محظوظة بجد بيك، وإنك أجمل وأعظم زوج وأب في الدنيا.”
تحدثت راما بمزاح، وكأنها تحاول تهوين الأجواء المتوترة: “فشتي وكليتي، مش قادرة تستحمل رومانسيتكم دي، ارحمونا.” نظرت لها وقالت بتريقة، كأنها تذكّرها بتلك اللحظات: “شوف مين بيتكلم، من شوية كنتوا عايشين دور العشق الممنوع. اهدي يا بنتي كده شوية وصفي النية.” تعالت ضحكات الجميع، وفي ذلك الوقت، دخلت المربية ومعها الطفل الصغير وأعطته لوالدته، كأنها أضافت مسحة جديدة من الفرح لحياتهم. احتضنها رامي بسعادة، قبّل رأسها وسأل باستفسار، وكأنهم يمزجون الأماني بالمحبة:
“أمال ياسين فين؟” أجابته بتوضيح وهي تمسك بيد طفلها الصغير، وكأن عذوبة اللحظة تملأ المكان: “كلمت أم محمد، لما يجي باص المدرسة تخده وتخليه عندها لحد ما نروح.” أومأ رامي برأسه بتفهم، وظلوا ينظرون إلى طفلهم بسعادة، كأنهم يرون مستقبلهم يتجلى أمام أعينهم. …………………………………………………. بعد مرور عدة سنوات…