نبرته كانت ندمانة، وعشان كده مستحملتش، دموعي فضحتني ولساني سبق عقلي في التفكير وقال بكل أندفاع: – عرفت أنك كنت بتفكر غلط يا بابا؟ عرفت أن التعليم مش مقياس للتفكير؟ سكت شوية وهو بينزل راسه للأرض، وأنا غصب عني قولتله أخر حاجة كانت في قلبي قبل ما أقوم من مكاني وأدخل على أوضتي: – على فكرة يا بابا، أنا عمري ما هنسى أنك ضيعت عليا فُرصة عُمري، مش هنسى أنك ضيعت عليا فرصتي أني أكون مع اللي اختاره قلبي.
خلصت كلامي وسبته ودخلت أوضتي بسرعة، كنت عارفة أنه مش هيفهم حاجة من كلامي، ماما بس اللي تعرف مشاعري إتجاه يوسف، هو ميعرفش حاجة، كل اللي يعرفه أنه زميلي في الشغل وبس، كنت عايزة أبكي بس لقيت نفسي بجفف دموعي وببتسم، كنت راضية من جوايا عن اللي حصل، حتى لو اللي حصل ده متأخر؛ ولكن المهم أنه حصل، مسكت التليفون بسرعة ودخلت على الفيسيبوك، دخلت على إنشاء منشور وكتبت فيه بكل سعادة:
– الحمد لله على كل شيء، تم فك خطبتي، واللهم يرزق كل مِنا الخير والسعادة. ونشرت البوست، كان هدفي عبيط وساذج أوي من البوست ده، ولكن كان عندي أمل! أمل بسيط مع شعاع نور جاي من بعيد معرفش إيه مصدرهم، لكن أكيد مصدرهم هو حُبي ليوسف. ******** – ماما هموت من الجوع ألحقيني بأكل بم.. إيه ده؟؟ اتصنمت في مكاني..أخر شخص أتخيل أني ألاقيه في بيتنا! وقاعد مع بابا كمان!
– يوسف ! – تعالي يا نور سلمي على زميلك. بابا هو اللي قدمني ليوسف بابتسامة عريضة! مكنتش فاهمة اللي بيحصل، لكن بابا وضحلي الدنيا لما لقيته بيشاور على الكرسي اللي جمبه وبيقولي: – تعالي يا نور أقعدي عشان في موضوع مهم عايز أكلمك فيه. قعدت جمبه بهدوء بعد ما سلمت على يوسف من بعيد، بعد ثواني من الصمت لقيت بابا اللي اتكلم وقالي: – بصراحة كده يا نور الأستاذ يوسف جيه يجدد طلبه ليا من تاني، وحابب أنه يتقدملك، والحقيقة أني قولتله القرار الأول والأخير ليكِ.
خلص كلامه وسكت، وبعد ثواني كمل وهو بيستعد أنه يقوم وقال: – هسيبكم مع بعض شوية تتكلموا عشان تقوليلي قرارك. خلص كلامه وقام عشان يسبنا في الصالون لوحدنا، بس قبل ما يختفي من قدامي كان بيبُصلي بنظرة غريبة…نظرة كأنه بيقولي بيها حاولت أصلح اللي عملته! ابستمتله بأمتنان وهو اختفى، وهنا يوسف هو اللي اتكلم وقال: – أنا متشكر أنك نفذتي وعدك ليا. مكنتش فاهمة كلامه، وبستغراب سألته: – وعد إيه؟
– إنك تسبيني أعرف اخبارك من بعيد. افتكرت البوست اللي نزلته، وغصب عني ابتسمت، وهو كمان ابتسم، غمزلي بمشاكسة وهو بيقولي: – أول لما عرفت أن قلب الحلوة بقى خالي؛ جيت جري وحياتك. ابتسمتله، وبكُل حب كنت بقوله: – هو من يوم ما فرقتني وهو خالي يا يوسف. عيونه لمحت السلسلة، شاور عليها من بعيد وسأل: – لسه معاكِ؟ وبتوهه في عيونه الحلوين كنت بقوله: – كانت بتفكرني بيك، كل ما بتوحشني كنت بضمها ليا.
– أفهم من كده أن الحلو موافق عليا؟ وبرِقة كنت بقوله: – مش بابا وافق؟ شاور على الباب وضحك وهو بيقولي بهمس: – هو صحيح الحج أتغير كده أمتى؟ وبنفس الهمس كنت بقوله: – لا دي حكاية كبيرة بس أساسها أكيد ست الكُل، المهم أنها عايزة أقعدة طويلة عشان أحكيهالك؛ بس مينفعش دلوقت؛ خليها بعد الخطوبة. مصدقش اللي سمعه، وبكُل فرحة وحماس لقيته بينده على بابا وهو بيقوله بكُل الفرحة اللي في العالم كُله:
– يا حج، هو مينغعش نجيب المأذون دلوقت؟؟ #تمت. #نورا_سعد #من_قلب_الواقع ٢١-١-٢٠٢٤