Uncategorized

من قلب الواقع بقلم نورا سعد

وبصوت كله حُزن كان بيقولي: – خليني أعرف أتطمن عليكِ يا نور، حتى لو من بعيد، أنا عارف أنك هتبعدي، بس بلاش تقفلي في وشي كل طُرق الوصول ليكِ، أنا أكيد مش هفكر أكلمك تاني؛ لكني عايز أبقي اتطمن عليكِ من بعيد، جايز يجي يوم والدنيا تدينا فرصة نتجمع.

ودعته وقفلت معاه، مسحت رقمه وبعت أيميل للشركة بطلب نقل من الشركة، عملتله بلوك واتساب، كنت هعمله فيسبوك كمان لكني أفتكرت طلبه، وعشان كده سبته عندي، سبت التليفون وبدأت انهار…كنت بفتكر كل لحظة عشتها وكنت حاسه بيها بالعجز زي دلوقت، والحقيقة أني اكتشفت أن كل مراحل حياتي عدت بفترة انهيار زي دي؛ والمصيبة أنها كانت لنفس السبب؛ العجز! ******** – شغلك هيخلص أمتى؟ – على ٨ إن شاء الله.

أتخطبنا، في أقل من شهر كنا مخطوبين، مكنتش حاسة بأي حاجة من ناحيته، علاقتنا كانت فيها حاجة غلط، أنا مكنتش مرتاحة أبدًا، يمكن عشان قلبي لسه مع يوسف! ويمكن عشان أنا مرتحاله أصلًا؟ المهم أني مكنتش متقبله . – خلصي الملف ده النهاردة وسلميهولي يا نور. – حاضر. كان يوم مرهق وكله شغل، مكنتش طايقه نفسي ولاطايقة راضي اللي كل خمس دقايق يرن عليا ويقولي روحتي ولا لسه! هو أنا لو روحت هخبي عليه ليه بجد؟ ليه وجعلي دماغي وكل عشر دقايق يرن عليا!

– الملف أهو، أنا همشي عشان اتأخرت أوي. تليفوني فصل والساعة ١٠ بليل، حاسه أن ماما هتقلق عليا، وراضي أكيد قلقان، كنت راكبة التاكسي وأنا قلبي بيدق بسرعة، حاسة في حاجة هتحصل. – إيه يا نور كل التأخير ده؟ راضي قلق عليكِ يا بنتي وجيه لحد هنا يسأل عليكِ. مكنتش فاهمة، اتأخرت شوية آه، يقلق عليا ماشي، لكن مش مستهلة يجي لحد بيتي يعني عشان يسأل عليا! حسيت أن في حاجة غلط، قربت منه وسألته بتعجب من الموقف كله:

– في إيه يا راضي؟ – أنتِ اتأخرتي كده ليه؟ وليه تليفونك مقفول؟ كان بيتكلم بهجوم شديد، وبنفس لهجتي المستغربة قولتله: – تليفوني فصل وكنت في الشغل! في إيه بقى؟ – في إنك خضتيني عليكِ وأفتكرت أنك خرجتي منغير ما تقوليلي، وأزاي تتأخري كل ده في الشغل يعني؟ مش المفروض ليكِ مواعيد تروحي فيها. مهتمتش لكل الرغي اللي قاله، كل اللي اهتميت بيه صوته اللي كان عالي، وعشان كده قربت منه خطوة أنا وبقوله بثبات:

– هو انت بتزعق ليه؟ وبعصبية أكثر كان بيزعق وبيقول: – هو ده اللي همك؟؟ أني بزعق! أنتِ باردة كده ليه؟ اتعصبت أكتر، وبكل انفعال كنت بقوله: – أنت تعديت حدودك معايا، لما تتعلم أدب الحوار تعالى أتكلم معايا، بعد إذنك . سبته ودخلت أوضتي، كان حرفيًا بيشيط في الصالة! ماما سمعت صوتنا وجت جري علينا وأنا كنت دخلت أوضتي، سمعت صوت خطوات رجله ورزعت الباب وصوت ماما اللي بتنده عليه، وبعدها على طول سمعت صوت خطواتها اللي بتقرب من أوضتي، هنبدأ بقى.

– هو إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ – أنا اللي عملت؟ ده قليل الأدب وشكاك، دايمًا يرن عليا ويفضل يحقق، طول الوقت حاسس أني بعمل حاجات من وراه، ده واحد مريض والله العظيم وكمان تطاول عليا. ختمت كلامي بانفعال، وهي زهقت مني أو تقريبًا ملقتش رد، وعشان كده قالتلي وهي بتسبني وتمشي: – ده حب يا غبية، بيخاف عليكِ، زهقتيني. خلصت كلامها وسبتني ومشيت، وأنا كنت بفكر أزاي ههرب من اللي أنا فيه ده! هو فعلًا شكاك، كنت بقول لنفسي يمكن خوف زيادة لكنه لا، ده شك، شك في كل تصرفاتي وأنا مبقتش مستحملة!

******** – استاء معتز أنا محتاجة أروح. – ليه؟ كنت حاسه أني تعبانة، الدوخة مسكاني من الصبح ودماغي مصدعة، جايز من قِلة أكلي الفترة الأخيرة، ولكن فعلًا اليوم ده أنا مكنتش كويسة خالص، مسكت دماغي ورديت عليه: – دايخة شوية، ومحتاجة أروح. شاف شكلي المرهق ووافق، مسكت تليفوني وقولت لماما أني جاية في الطريق، قفلت معاها و…ومحستش بنفسي! في أقل من دقيقة الدنيا كلها دارت بيا ودوخت وكنت بقع في نص الشركة، محستش باللي حواليا ولا باللي حصل، كل اللي أعرفه أني فتحت عيني لقيت الكل جمبي وبيحاولوا يفوقوني، الرؤية كانت مشوشة، مسكت دماغي وسألت:

– حصل إيه؟ – وقعتي من طولك مننا يا نور. حاولت أقف ومقدرتش، حسيت أني الدنيا بتلِف بيا وزميلي مازن جيه بسرعة سندني وهو بيقولي: – أنتِ مش هتقدري تروحي لوحدك، تعالي معايا أوصلك. – لا لا أنا همشي لوحدي. – تمشي إيه بس، تعالي أسندي عليا. استستلمت للأمر واتسند عليه لحد ما نزلنا السلم وركبنا تاكسي، افتكرت أن تليفوني مش معايا أتخضيت وسألته بلهفة: – تليفوني فين؟؟ خرجه من جيبه وهو بيقولي بهدوء:

– أهدي معايا، هو بس لقيته مقفول مرتدش أفتحه عشان لو حد رن عليكِ مش هنعرف نرد. خدته منه وفتحته، كانت ماما رانه عليا بالهبل؛ وراضي طبعًا، سبت التليفون ومسكت دماغي، كنت لسه حاسه بدوخة، التاكسي وقف ومازن حاول يساعدني انزل من التاكسي، أنا ونازلة من التاكسي كان في وشي راضي! راضي اللي أول لما شافني حرفيًا أتعفرت! قرب مني بكل عصبية، مهتمش أن شكلي تعبان، مهتمش لأي حاجة غير أن في حد معايا وبس! وبكل عصبية كان بيقف قدامي وبيزعق فيا نو وبيقول:

– مين ده يا نور؟ مازن اللي حاول يتكلم: – أنا زميل.. – بعد إذنك أنا بكلم خطيبتي، شكرًا لخدماتك، يلا. شدني من أيدي وجرني قدام مازن! كان بيجرني ناحية باب العمارة وكأني بهيمة! ولأن أنا مكننش قادرة أتمالك اعصابي أصلًا متكلمتش، كل اللي عملته أني بصيت لمازن بأسف وهو فهم نظرتي ومِشي، طلعنا الشقة وماما أستقبلتنا، وأول لما شافتني أتخضت عليا، خبطت على صدرها وهي بتمسكني من دراعي وبتسألني بلهفة:

– اسم الله عليكِ يا حبيبتي، مالك؟ مش أنا اللي رديت عليها، خدتني وقعدت على الكنبة وهو اللي رد عليها بغضب وعصبية: – الهانم نازلة من تاكسي مع واحد غريب وبيسندها، واضح أني مش مالي عنيها. هنا وماما فقدت أعصابها، قامت وقفت وبدأت تزعقله وتقوله: – إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنت مش شايف منظرها؟ كل اللي همك أنها مع واحد ومش همك وشها الأصفر؟؟ – ده كله استعباط، ما كانت كويسة معاه.

– هو في إيه هنا؟؟ كان ده صوت بابا اللي دخل على زعيق ماما وراضي، بص عليهم وعليا وفاجأة أتخض وجري عليا وهو بيسألني بلهفة: – مالك يا نور عيني؟ مكننش قادرة افتح عيني، راسي كانت سانده على المخدة، وأول لما بابا حاول يرفعها فقدت الوعي في لحظتها.. ******** – حصل إيه يا بابا؟ – حمد الله على سلامتك يا نور عيني. – حمدالله على سلامتك. كان ده صوت راضي، رديت عليهم وماما جت هي ومعاها صنية الأكل، حطيتها قدامي وهي بتقولي:

– عجبك كده؟ كل ده من قِلة أكلك، أتفضلي كلب دلوقت وتخلصي أكلك كله. ابتسمت بهدوء أنا وبقولها: – تسلم أيدك يا حبيبي. وفي وسط الجو الأسري الجميل ده كان لازم تحصل حاجة تعكر الأجواء، والحاجة دي كانت كلام راضي اللي ملوش لازمة لما قال: – ممكن تقوليلي يا نور مين اللي وصلك ده؟ وليه يوصلك اصلًا. – زميلي، ووصلني عشان كنت تعبانة زي ما أنت شايف كلك نظر. – ومحدش من زمايلك البنات وصلك ليه؟

– عشان الشركة مفهاش بنات غيري. قولتها ببرود أنا وباكل، الحقيقة أني كنت بكدب، الشركة فيها بنات طبعًا، بس الشيفت بتاعي مكنش فيه بنات غيري فعلًا، وزي ما توقعت بالظبط، الكلمة مريحتوش؛ وخليته يتعصب أكتر ويزعق ويقول: – أنتِ أتجننتي! شغاله في شركة طويلة عريضة وسط عشرين شاب وبطولك! هو أنا كيس جو… – بس كفاية. كان ده رد بابا عليه، زعق فيه فاجأة لدرجة أننا كلنا أتخضينا، وقف قصاده وبدأ يكمل بتحذير شديد:

– أحترم أدبك وأعرف أنت بتقول إيه. سكت وقبل ما البني آدم ده يرد؛ كان بابا قرر أنه أخيرًا هيجبلي حقي! مكنتش مصدقة ودني، ولا مستوعبة اللي بيتقال خصوصًا لما قاله:

– أنت كل شوية تطاول على البنت وفكرها جارية لجنابك، فكرني معرفش الميت خناقة اللي بتتخانقها معاها بسبب الشك؟ روحتي فين، جيتي منين، جيتي الساعة كام، اتأخرتي ربع ساعة ليه! في إيه؟؟؟ ده أنت حتى دكتور وفاهم ومتعلم! ده أنا قولت اللي في نفس مستوى تعليمها هيكون مستواه الفكري راقي؛ طلعت منحدر أكتر من الناس الجاهلة! سايب أنها تعبانة وزميلها جايبها مسندها؛ وماسك في أزاي تمشي مع رجل غريب! يا عم وأنت مالك! دي جاية بيت ابوها، يعني أنا شايفها وأمها هي اللي مستقبلاها!

– يا عمي. – أسكت أنا مخلصتش كلامي. حاول يقاطعه لكن بابا رعبه بصوته! بابا قرب مني ومد أيده ليا وأنا فهمت أنه بيقولي على الدبلة، خلعتها بسرعة وحطيتها في أيدي وأنا قلبي بيتنطنطت، مسكها مني وحطها في أيد راضي وهو بيقوله أكتر جملة كان نفسي اسمعها من سنين! – أتفضل دبلتك، واضح أني كنت بفكر غلط لمصلحة بنتي. كرمته وجعته، حد الدبلة وهو ماشي فضل يزعق ويقول أن دي مش أصول، بابا مهتمش لكلامه الفارغ وجيه قعد جبي، طبطب على شعري وهو بيتسم وقالي:

– أنا آسف.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى