– وأنا مش هخلي حد يقرب مِنك غيري يا نور – وأنا مبحبكش يا يوسف، القلوب مش في أيدينا. حسيت أن الجملة قاسية، عشان كده تراجعت عن حدتي معاه وقولت بهدوء: – يوسف أنا مش قصدي اضايقك؛ بس..بس أنا حقيقي مش عارفه أحبك، حاولت ومعرفتش. كنت براقب تعابير وشّه اللي بتتحول مع كل حرف بقوله، كنت عارفه أن كلامي مؤذي بس …بس دي الحقيقة! وقبل ما أحاول أجمّل كلامي للمرة التانية لقيته هو بيقولي بكل إصرار وحِدة:
– بس أنا بحبك يا نور، وهفضل وراكِ لحد ما تحبيني، أنتِ سامعه؟ خلص كلامه وسبني ومِشي، خدت نفَسي أنا وببص عليه، مكنش عندي كلام تاني أقوله، متهيألي كل اللي ممكن أقوله أتلخص لما قولتلها أني مش بحبه! أصل…أصل الحب مش بالعافية، هو جاري من زمان، وأنا عارفه أنه بيحبني، بس أنا معرفتش أحبه أبدًا، حاولت وفشلت؛ بس هو مش متقبل ده أبدًا، حاسه أنه بقى محصرني من كل ناحية! في كل مكان بشوفه؛ وكأنه بيراقب خطواتي مثلًا! بقيت حاه بخانقة وحصار من كل إتجاه! حقيقي الموضوع مش لطيف…مش لطيف أبدًا.
*************** – أنا جاهزة، ها أنزل؟ – معلش يا نور، أنا بس مش هعرف أنزل النهاردة. تالت مرة في نفس الأسبوع يعتذر! وكأنه بيتهرّب مِني! المفروض أن أنا ونادر بنحب بعض ومرتبطين؛ وأخر الشهر هيجي يطلب أيدي من أخويا لما يرجع من السفر..بس هو متغيّر! بقاله أسبوع غريب، مش بيرد عليا، مش بنسهر نرغي في التليفون زي العادة، مبقاش عايز يشوفني خالص! بقيت أنا اللي بجري وراه عشان أشوفه! بعد ما قفلت معاه بدقايق؛ لقيت صاحبه منزّل على الفيسبوك صورة ليهم على القهوة؛ معنى كده أنه معاه! وفي ثواني كنت بكلمه في التليفون من تاني وبنفجر فيه:
– هو أنت بتتهرب مِني يا نادر؟ بتقولي مش هتعرف تنزل من البيت وأنت على القهوة! هو في إيه بالظبط؟ وبعد ثواني من السكوت أتكلم، أتكلم بعدم أهتمام وخنقة وصلتلي من صوته لما قال: – ما كفاية نكد يا نور، قاعد مع صاحبي هو أنا مش ورايا غيرك؟ حسيت أنه بيقول أي كلام ملوش علاقة بسؤالي! وبعصبية كنت بزعق وبقوله: – بقولك إيه عشان نقفل الكلام الل ملوش لازمة ده؛ أنا هستناك دلوقت في الكافية اللي بنقعد فيه، ياريت متتأخرش عليا.
وقفلت المكالمة منغير ما أسمع رده، وشّي أحمر من كُتر الانفعال، كنت باخد نفسي بصعوبة، مكنتش فاهمة هو بيعمل كده ليه! بس كل حاجة هتبان…أكيد هتبان. – ممكن أعرف مالك بقالك اسبوع؟ حصل إيه مخليك متغير كده؟
كان واقف قدامي بشكل غريب! شكل غريب عن عيوني، مش ده نادر اللي لما بيشوفني عيونه بتتنطت من الفرحة، مش ده اللي كان بيقابلني ومش بيكون عارف يعملي إيه يفرحني، ده شخص تاني، شخص تاني واقف بلا أهتمام وحاطط أيده في جيوبه وبيبصلي بقرف! وقبل ما أصرخ في وشّه للمرة التانية عشان ينطق ويفهمني في إيه كان هو بيتكلم وبيقول بنبرة غريبة على وداني مِنه هو بالتحديد: – بحاول مكنش ملزق يا نور.
مفهتمش الجملة، عقدت حواجبي أنا وبقرب منه خطوة وبسأله: – يعني إيه؟ في لحظة ملامحه أتحولت! ملامحه بقت حادة، ضيّق عيونه وبانفعال كان بيقول اللي متوقعتش أنه يقوله في يوم أبدًا! – هو مش أنتِ كنتِ بتقولي عليا أني عيل ملزق وسمج؟ مش أنا العيل الرخم اللي بتستتقلي دمه يا نور؟ قوليلي إيه اللي أتغير؟ إيه اللي غيّر رأيك للدرجادي فيا؟ إيه؟؟ حبيتي تثبتي لصحابك أنك جامدة وتقدري ترتبطي بشخص أنتِ مش طيقاه صح؟
كنت حاسه كأن حد دلق عليا مياة ساقعة متلجة! في لحظة جسمي تلج، أعصابي باظت وكنت بترعش! وشّي أتحوّل للون الأصفر من الخضة! مكنتش أتوقع… مكنتش أتوقع أن كلام من سنين يوصله! وغصب عني وبدون إرادة كنت بنكر اللي قاله رغم أنه حقيقة! أنكرت بصوت ضعيف مش ظاهر أنا وبقوله: – إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ده…ده مش حقيقي!
وفي لحظة لقيته بيصدمني للمرة التانية! فاجأة لقيت…لقيت الـ chat اللي كان بيني أنا وصاحبتي من سنتين في أيده وعلى تليفونه! أزاي؟! ده معناه….معناه أن صاحبة عمري باعتني! كنت حاسه أني في دوامه ومحدش خرجني منها غير صوته المتعصب هو وبيزعق من جديد وبيقول: – إيه خرستي دلوقت؟؟ ما تردي! مش ده كلامك؟ دموعي نزلت منغير ما أحس، قربت خطوة وبصوت ضعيف مخنوق كنت بحاول أنطق بأي كلمات تخرجني من الموقف ده…أو تحسن شكلي قدامه مثلًا!
– ده كان… كان زمان..قبل ما أعرفك يا نادر، قبل …قبل ما أحبك! مهتمش لكلامي، ولا حتى لدموعي، كل اللي عمله أنه سبني ومِشي بعد ما أداني ضهره! مفهتمش حاجة، حسيت أن كل حاجة انتهت…بس..بس هو عرف منين! ازاي وصل للـchat! معقول تكون فعلًا باعتني! ******** – نور عاملة إيه. – أنتِ أتكلمتي مع نادر في حاجة يا دنيا؟ – حاجة! حاجة إيه؟