ياسين صاحب الثمانية أعوام : عشان مينفعش تكلم راجل غيري ، مينفعش تتكلم مع حد تاني .
كلهم قعدوا يضحكوا وميادة بتقوله : ليه يا حبيبي ، كلكم أصحاب مع بعض .
رد ياسين : محبش خطيبتي تكلم رجالة .
أنفجرت وقتها ميسون من الضحك وقالت : طالع حمش يا حبيبي زي بابي ، خلاص يا ميادة أبني قرر أنها خطيبته من غير حتي ما يتقدم .
فردت ميادة بضحك : ده حتي من غير ما يسألها رأيها .
وقتها راحت سيلا لياسين وقالت :
خلاص متزعلش مني يا ياسين ، أنا مش حأكلم حد تاني غيرك خالص .
ضحك ياسين ومسك أيدها وحدها عشان يكملوا لعب وسط ذهول الجميع .
وتمر الأعوام سريعاً حتي مرت عشرون عام والليلة من أجمل الليالي اللي ممكن أي أم تبقي مستنياها ليلة فرح بنتها ، وقفت بوسي مع بنتها وهي بتلبس وتستعد عشان فرحها ، كانت بوسي طايرة من الفرح ، وأكتر حاجة كانت مخلياها سعيدة أن بنتها خلصت تعليمها وبقت مهندسة وأختارت أنسان مناسب ليها والنهارده فرحها .
بسنت بنت بوسي بتقولها : يا حبيبتي يا ماما ، ربنا يخليكي ليا ، أنا مش عارفة من غيرك كنت حأعمل أيه ، وخصوصاً بعد مو*ت بابا .
بوسي : حبيبة قلبي ربنا يسعدك يارب ، يا أحلي عروسة .
بسنت :
ماما ممكن أسالك سؤال .
بوسي : قولي يا حبيبتي .
بسنت : عمرك ندمتي علي جوازك من بابا .
تنهدت بوسي وقالت لبسنت :
بصي يا حبيبتي ، أنتي كبيرة دلوقتي ، وأقدر أكون صريحة معاكي ، لو أنتي جيتي وقلت ليا يا ماما أنا بحب واحد أكبر مني بعشرين سنة مش ثلاثين زي اللي بيني وبين أبوكي لا يمكن أوافق ، مش معني كلامي أني ندمانة علي جوازي من أبوكي ، صحيح هو مات وأنا لسه صغيرة عندي سبعة وثلاثين سنة ، وفِي ناس بتبدأ حياتها من سن قريب ، بس هو أداني حب يكفيني أكتر من عمري بعمر كمان ، حبي لأبوكي وحب أبوكي ليا حاجة نادرة ، أستثنائية ، حالة مش حتتكرر ، بس رغم أن عمري ما شفت حد غيره ،
ولا عمري في يوم فكرت أسيبه ، لكن الخوف والشك كانوا دايما معاه ، كل ما كان بيكبر في السن كانوا بيزيدوا أكثر ، ومهما حاولت أني أثبت حبي ليه وتمسكي بيه ، مكانش قادر يتخلي عن شكه وخوفه ، وده اللي خلاه يتعب بالسكر والضغط والقلب ، كتر التفكير والقلق اللي كان عايش فيه ، بس مش معني كده أن حياتنا كانت وحشة ، أنا عشت في سعادة طول سنين عمري معاه ، وحأفضل عايشة علي ذكراه عمري كله ، أنا كنت محتاجة أنسان زي سمير يعوضني حنان الأب ، ويحبني زي ما كان بيحبني ، وهو كان محتاج وجودي
في حياته ، كان محتاج واحدة تبقي حبيبته وبنته ومراته وصاحبته ، سمير راجل مش حيتكرر في الدنيا أبداً ، بس أنا عمري ما أنصح أي بنت تكرر نفس تجربتي ، بأنها حتتعب جداً ، وحتخسر حاجات كتير ، ويلّي بقي يا عروسة عريس مستني .
حضنت بسنت مامتها وقالت : يا حبيبتي يا ماما ، أنتي مريتي بحاجات كتير أوي ، بس قدرتي تتغلبي علي كل حاجة ، وبقيتي سيدة أعمال ناجحة ، وقدرتي تكملي بعد مو*ت بابا وتخلي الشركة تقف وتكبر أكتر ، أنتي أم مفيش منك .
حضنت بوسي بنتها وقالت :
وأنتي وأخوكي نعمة ربنا وهدية من أبوكي ليا .