#الحلقة_19 #منعطف_خطر #بقلمي_ملك_إبراهيم حسن أبو علي؟!” الاسم ده بيرن في دماغها من أول يوم شافت فيه خالد. بسرعة فتحت باب العربية ونزلت تجري ورا أحمد. أحمد كان بيجري بكل حماس ناحية خالد، وصوته لسه بيرن في المكان: حسن أبو علي! خالد لف ببطء ناحية الصوت، ووشه اتشد من الصدمة أول ما شاف أحمد جاي له، ابتسم بسعادة حقيقية وفتح دراعاته، وأحمد كان أصغر من إنه يفكر، ارتمى في حضنه كأنه أخيرًا رجع بيته. خالد حضنه بقوة، كأنه بيعوّض سنين، وصوته اتملّى بالحنين وهو بيقول: انت جيت منين يا بطل؟ أحمد رد وهو بيضحك من الفرحة، ووشه منور:
كنت راجع من المدرسة أنا وأختي ياسمين، وأول لما شفتك نطّيت من العربية! خالد أول ما سمع اسمها، صوته اتغير وخرج منه تلقائيًا: ياسمين؟! أحمد مد إيده وشاور ناحيتها، وخالد لف بعينيه ناحية الاتجاه اللي شاور عليه، ولسه على وشه نفس الابتسامة اللي فيها حنين وشوق. ياسمين كانت واقفة مش بعيد، متجمدة مكانها، ضربات قلبها بتزيد، ونَفَسها متلاحق من الجري والمفاجأة. ولما شافت حضنه لأخوها، جواها حاجة اتهزّت. ملامحها اتغيرت بين الدهشة والفرحة والتوتر. خدت نفس عميق وقربت منهم بخطوات مترددة، وعينيها مش قادرة تثبت في عينيه. قالت بصوت هادي، فيه احترام واعتذار: ازيك يا حضرة الظابط..
إحنا آسفين على اللي أحمد عمله، هو دايمًا متسرّع، ولما صدق إنه شافك… سكتت لحظة وبصّت له، وبعدين كملت وهي ماسكة إيد أحمد: أصلُه دايمًا كان بيسأل عليك. خالد بص لها، ونظرة عينيه كانت بتقول كلام كتير، كلام اتحبس جواه من آخر مرة شافها فيها. ابتسامته كانت دافية، وصوته طالع بنبرة فيها شوق: فيه الخير والله إنه لسه فاكرني.. أنا كنت فاكر إنكم نسيتوني خلاص. ياسمين اتلخبطت من نظرته، قلبها اتشد وكأن كلامه لمسها، لكن حاولت تخبي ارتباكها وقالت: هو دايمًا بيسأل عنك، وكان نفسه يشوفك تاني… بس أنا معرفش مكان شغلك فين وقولت أكيد بدأت قضية جديدة ونسيتنا خلاص.
خالد رد بنظرة مفيهاش غير اشتياق واضح، وقال بهدوء: بس أنا عمري ما بطّلت أفكّر فيكم. أنا رجعت هنا بعد القضيه ما خلصت … وسألت عليكم في المنطقة اللي كنتوا ساكنين فيها، وقالوا إنكم نقلتوا منها. ياسمين بصّت له بتركيز شديد، ملامحها متلخبطه بين الفضول والدهشة، وسألته بصوت هادي: كنت بتسأل علينا ليه؟ في حاجة تانية حصلت؟ خالد رد بصوت جاد وهو بيبص في عينيها وكأن الكلام دا موجه ليها لوحدها: كنت عايز أطمن عليكي…” وبعدين نظر لأحمد بسرعة وقال بابتسامة مُراوغة: قصدي عليكم… كنت عايز أطمن على صاحبي. ضحك مع أحمد وقال له:
“ولا إيه يا صاحبي؟” أحمد رد بابتسامة واسعة، وشوية من الحماس واضحين في عينيه: أنا كنت بسأل عنك كل يوم يا حسن، وكنت بقول ل اختي ياسمين، ‘أنا عايز أشوف حسن أبو علي.’ وكانت دايمًا تقولي ‘هو أكيد نسينا.’ خالد اتكلم وهو بيبص لياسمين، وقال بابتسامة: لا طبعا، عمري ما أنساكم… كده اختك ياسمين ظلمتني. يرضيك كده يا أحمد باشا؟ أحمد رد بسعادة، ملامحه بتعكس ضحكة وسعادة جواه: لا، ميرضنيش. خالد ضحك، في اللحظة دي ياسمين قالت لهم بنبرة مختلطه بين الجد والهزار:
ياريت بس نوضح إن حضرة الظابط اسمه خالد مش حسن أبو علي، عشان هو وجع لي دماغي باسم حسن ومش عايز يقتنع باسم خالد. خالد بص لها وهي بتنطق اسمه، ابتسم وقال: هو اسم خالد طلع حلو قوي كده. ياسمين اتكسفت من كلامه، وبصت لأخوها وقالت بسرعة: يلا، خلينا نمشي. أحمد اتكلم مع خالد وهو بيبص عليه، وقال: هشوفك تاني إزاي يا حسن أبو علي؟ أنت بتقف كل يوم هنا؟ أنا كل يوم بمر من هنا وأنا راجع من المدرسة. خالد بص له بدهشة وسأل ياسمين: إنتوا سكنتوا هنا جديد؟ ياسمين ردت بحماس: أه، بيت جدي قريب من هنا.” خالد بفضول:
في نفس الشارع ده؟ ياسمين قالت وهي بتتكلم بسرعة: اه في آخر الشارع. خالد بص ليها بتركيز وقال: يعني هشوفكم هنا على طول؟ ياسمين ردت بخجل، ملامحها بتعكس توتر خفيف: أه… عن إذنك، إحنا لازم نمشي. يلا يا أحمد. أحمد شاور له وهو بيتحرك مع ياسمين، وقال بضحكة: مع السلامة يا أبو علي. خالد شاور له، وبص عليهم لحد ما ركبوا العربية والسواق اتحرك بيهم، عينيه ما زالت على الطريق لكن عقله مشغول بيهم. قرب من الظابط اللي معاه واتكلم معاه باهتمام: بقولك إيه… إنت شوفت رخصة العربية اللي اتحركت دلوقتي؟ عايز أعرف متسجلة بإسم مين؟
الظابط قلب شوية في الورق اللي قدامه، وبعد كام ثانية رد عليه بهدوء: متسجلة باسم جلال الشرقاوي يا فندم. خالد اتجمد مكانه للحظة، والنظرة اللي في عينيه اتغيرت بالكامل. بص للظابط بتركيز وقال بصوت منخفض، لكن فيه توتر: جلال الشرقاوي؟… اتأكد من الاسم تاني كده؟ الظابط شاف توتره، لكنه اتأكد وقال: أيوة يا فندم، جلال الشرقاوي. ده الاسم اللي طلع في الرخص، ومكتوب هنا عندنا. نظراته راحت بعيد وهو بيعيد التفكير في كل التفاصيل بسرعة، عينيه ضيّقت وهو بيحاول يضبط نفسه، حس بقلبه بيدق بسرعة ووشه شحب، وكإنه اتسحب منه الهوا فجأة. خالد همس لنفسه وهو مصدوم:
إيه علاقة ياسمين بجلال الشرقاوي…؟ كان بيحاول يستوعب، افتكر الاسم اللي شافه في الملف بتاع ياسمين اللي كان مع مهاب… “ياسمين يحيى الشرقاوي”. اتنفض بسرعة، طلع موبايله بإيدين بتترعش واتصل على مهاب وهو بيحاول يتحكم في توتره: مهاب… أنا محتاج ملف ياسمين يحيى الشرقاوي حالاً… ضروري، وماتتأخرش! رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. ياسمين رجعت الفيلا عند جدها، وقلبها طاير من الفرح عشان شافت خالد النهاردة وطلع شغله الجديد في نفس البلد اللي هي عايشه فيها. أول ما دخلت، طلعت جري على أوضة مامتها عشان تطمن عليها.
الفرح والسعادة كانوا واضحين في عينيها لدرجة ان مامتها لاحظت ان ياسمين فيها حاجة متغيره النهاردة وكأنها رجعت للحياة تاني بعد ما كانت شيفاها بتدبل قدامها كل يوم وهي في بيت الشرقاوي. بعد كام دقيقة، خبطت واحدة من الخدم على الباب ودخلت وقالت بأدب: جدك عايزك تحت في المكتب يا آنسة ياسمين. ياسمين خدت نفس عميق ونزلت. كانت ماشية بخطوات هادية، بس قلبها كان بدأ يدق بسرعة من القلق اللي مش فاهمة سببه. دخلت مكتب جدها، ولقت يحيى ابن عمها قاعد معاه. نظرتهم كانوا متوترين، والقلق باين قوي على وشوشهم. ياسمين وقفت قدامهم وقالت بهدوء وحذر: نعم يا جدي؟
جدها أشارلها بإيده تقرب، وبص لها بنظرة كلها جدية وقال: تعالي يا ياسمين، اقعدي قدامي.. السواق بيقول إن كان في تفتيش على الطريق وانتوا راجعين، وانتي وأخوكي وقفتوا مع الظابط وكلمتوه كتير… خير؟ الظابط كان عايز منكم إيه؟ ياسمين ردت بهدوء وهي بتحاول تهدي القلق اللي كان واضح على جدها: اطمن يا جدي، مفيش حاجة خالص…