Uncategorized

الطفله المف.قوده عزه العمرسي

” ماما هو إحنا مش هناكل لحمة في العيد كمان!
رجعت خطوتين عشان أشوف مصدر الصوت لاقيت ست تلاتينيَّة ماسكة إيد بنتها والبنت عيونها على اللحمة، فمامتها كتمت دموعها وبصتلها وقالت:
” في رجول فراخ عند عم اسماعيل إنما إيه يستاهلوا بوقك ”
البنت وقفت مكانها وركزت نظرها على مامتها وكأنها بتلومها على فقرهم، كنت واقفة بشاهد المشهد وأنا مش عارفة ليه نزلت من بيتي في الوقت ده بالذات رغم إني تعبانة!
فاضلي في الحياه كام يوم، ويمكن ساعات، مش عارفة!
عندي مـ,ـرض محدش اتعالج منه، كل اللي اټصاب بيه مـ,ـاټ!
من الامـ,ـړاض المُستعصية حتى على أطباء العالم كله..

بدأ معايا بالروماتيزم وكان السبب اللوز وقعدت اتعالج أربع سنين، حقن بنسلين وبعدها فضلت تعبانة ومفيش أي تحسن اتشخصت روماتويد ميأستش رغم ضعفي، وكملت علاج لحد ما سكنت أرجائي وبقيت بنت هزيلة، مش عارفة حتى تسند نفسها وبعدها اكتشفت الصدمة إن المـ,ـړض اللي عندي مختلف تمامًا واسمه ” الذئبة الحمراء ”
مكنتش بروح المدرسة، حياتي وقفت بعد ما التزمت السرير فضلت ٨ سنين باخد علاج، لحد ما وصل بيا الحال إني بقيت برجَّعه بسبب ألـ,ـم معدتي، حتى كليتي اتأثرت، كنت كل ما بتوجع أمي تقولي ” قولي يارب “..

جه شهر رمضان، والعيد بيقرب، كل الناس بتفرح وأنا مستنية قضائي، شعور مرير صعب يتوصف، لحد ما قررت أنزل من بيتنا لوحدي أشم هوا وأحاول أشوف الدنيا ولو لمرة واحدة على الأقل، نزلت بالعافية وروحت أشتري طلبات العيد لأمي، وأنا عند الجزار سمعت صوت طفلة بتقول:
” ماما هو إحنا مش هناكل لحمة في العيد كمان!

مشيت ورا الست دي لحد ما عرفت بيتها، وقفت عند شباكها لاقيتها بټعيـ,ـط وبتقول لبنتها:
” أوعي تتمردي على قضاء ربنا وأرضي، عشان لو أعرضتي على الرضا ربنا هيربيكي بالبـ,ـلاء وهترضي ڠصب عنك ”
البنت بصتلها وقالت بدموع ” يعني أعمل إيه ياماما؟ ”
مامتها بصتلها بترقب وقالت:” اللهم ما كان حزني تمرد منِّي على قضائك وما كان جزعي يأس من رحمتك ولكن قلبي أهون من أن يتحمل الكثير فألقي عليه عفوك ورضاك

— وقفت جنب الشباك أردد مع البنت دعاء الأم، سرحت مع الدعاء وقعدت أردد وصوتي يعلى وإيدي تترعش، فوقت على صوت الست دي وهي بتهز كتفي وبتقولي:
” محتاجة حاجة يابنتي؟ ”
بصيتلها برضا وقولتلها:” بنوزع لحمة العيد ياحاجة ”
واديتها اللحمة اللي كنت جيباها لأمي، عيونها لمعت بشكل مريح وبصت للسماء وكأنها بتشكر ربنا، مشيت ورجعت البيت ولما نزلت يوم العيد خدت لحمة من العجل بتاعنا وبتاع عمامي والجيران، وشيلتها لوحدي وروحت للست دي، مش عارفة ربنا كان مقويني إزاي؟ وأهلي كانوا مبسوطين إني قدرت أتخطى التعب ولو شوية، وصلت عند بيتها وفتحتلي فقعدت أضحك وأقولها:

« فين تلاجتك ياحجة عشان أحط فيها اللحمة؟»
حسيت بكسوفها، وبعدين

بصت للأرض، ففهمت، شوية وخرجت موبايلي وعملت نفسي بكلم حد وقولت:
“أيوه ياباشمهندس، التلاجة الزيادة اللي كنت بتقول إنها هدية العيد لحد محتاجها أنا عاوزاها”.
لاقيتها بتضحك ضحكة أشبه بالتعجب، وقربت مني وقالت:
” أنا عارفة إنك مكنتيش بتكلمي حد وبتجبري خاطري، بس صدقيني ربنا مش هيسيبك، وزي ما نقذتيني من نظرات بنتي اللي كانت بتوجع قلبي هينقذك من كل حاجة تعباكي ”
ابتسمتلها ورجعت خدت عيدي من أهلي، وكان معايا فلوس محوشاها وجبتلها التلاجة، وبعد أجازة العيد روحت اكشف أشوف فاضلي كام يوم على قضائي!
لاقيت الدكتور بيقولي ” إزاي ده يحصل؟

”
بصيتله وقولتله ” فيه إيه؟ ”
رد بصوت متقطع وقال ” مفيش أي آثار للمـ,ـرض؟ معقولة؟ ”
بصيت للسما ورددت دعاء الست وبصيت للدكتور وقولتله:
” ما خاب عبد جبر خواطر الناس “..
وكنت أنا أول واحدة في العالم تصحى من مرض الذئبة!
خلوا بالكم من الفقراء وفرحوهم بعد بكره بنية شفائكم وقضاء حوائجكم ♥
الصدقة النقص الوحيد اللي كله زيادة ♥.
لـــ عزة عادل العمروسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى