Uncategorized

عروس بلاثمن ايمي نور

بداخل ڤيلا فريد شكرى
جلس كعادته كل صباح امام مائدة الطعام يطالع احدى الجرائد باهتمام الا انه اليوم اخذ من بين الحين والاخر ينظر من خلف تلك الجريدة باهتمام الى زوجته الجالسة فى الجهة المقابلة له ببرود وعدم اكتراث به تتناول افطارها بهدوء يجدها فرصة له اليوم يهدم بها تلك الواجهة دائمة الظهور امامه يتمنى رؤيته لبرودها هذا متحطما امامه حتى ولو كان الثمن ذكره لذلك البغيض
اخفض جريدته ينظر باتجاهها قائلا بهدوء
= عرفتى ان رائف رجع من لندن من كام يوم
اهتزت ملامح سهيلة بالمشاعر لعدة لحظات تصدعت خلفها واجهة برودها لكنها اسرعت فورا برفعها

مرة اخرى فوق وجهها قائلة ببطء
= وانا هعرف منين ولا يهمنى فى ايه خبر زاى ده
ادرك فريد محاولتها الفاشلة لمحاولة رسم لا مبالاتها تلك ولكن قضت عليها ارتعاشة يدها الممسكة بكوب العصير تريق بضع قطرات منه فوق فمها فتسرع بامساك فوطة المائدة تمسح بها تلك الفوضى وتزيل معها الباقى من تلك المشاعر ولكن حين تابع فريد بلهجة لم يستطع فيها اخفاء تشفيه فيها قائلا
= طيب متعرفيش برضه انه سليمان الحديدى تكتبله كل ثروته قبل ما يمـ,ـوت
هذه المرة لم تسطيع سهيلة الاستمرار فى رسم البرود تتسع عينيها بصدمة وذهول ينسحب سريعا كل الدماء من

وجهها لتتركه شاحبا ولشدة فترتفع ضحكة فريد عالية تدوى فى انحاء الغرفة بتشفى وسرورحين رأى حالتها هذه يهتف بعدها بانتصار
= كنت متأكد ان ده الخبر الوحيد اللى هيأثر فيكى طبعا ماهو صعب برضه بعد كل السنين دى تكتشفى ان كل حاجة ضحيتى بيها كانت فى هوا
نهض من مقعده متجها اليها يقف خلفها هامسافى اذنيها بفحيح وتشفى
= وانك لما اتخليتى عنه فى عز ماكان محتاجلك كان اكبر غلطة عملتيها وهو لفت السنين وقدر يثبت لينا كلنا انه عمره ما يكون خسرانابدا

التفت سهيلة بوجهها اليه لاتفصل بينهم اى مسافة تهمس بفحيح وغل هى الاخرى انفاسها تتض*ربه فوق وجه بقوة كالصفعة تماما قاسية بقسوة كلماتها له
= ان كنت انا اتخليت عنه فانا يدوب كنت حبيبة معرفهاش غير كام سنة مش صاحب عمره وطفولته واللى كان معتبره اخ ليا
بس ياخسارة اول ما ترماله حتة عضمة رمى كل حاجة تحت رجليه وجرى عليها زاى الكلب

ما ان انهت حديثها صرخت بألم من اثر قبضة فريد القابضة فوق شعرها بعنف يجرها منه يلقى بها ارضا هو يصرخ بجنون
= الكلب ده اللى جريتى اوام واتجوزتيه بعد ما حبيب القلب فلس والسجن كان بيناديه ولا نسيتى يا سهيلة هانم

احنت راسها بندم لا تقوى على نفى كلماته وقد كانت حقيقة مريرة لا يمكنها انكارها ليسألها فريد بسخرية
= ايه ندمانة وبتفكرى وتقولى لنفسك لو كنت اعرف ان دى هتبقى النهاية يا رتنى كنت استنيته بدل اللى عملته فى نفسى ده بس احب اقولك مفيش حاجة اتغيرت وزاى ما رفضك قبل كده هيرفضك تانى وتالت واستحالة يفكر فيكى ولو ثانية

رفعت سهيلة وجهها اليه بصدمة ليكمل فريد بسخرية مريرة
= ايه كنتى فاكرة انى مش هعرف انك روحتى ليه بعد ما قدر يقف على رجله تانى وعرضتى عليه ترجعوا لبعض وده طبعا بعد ما تتخلصى من فريد الوحش والخاين مش كده يا سهيلة هانم
تراجع فريد يجلس فوق المقعد بتعثر يهمس بحقد
= بس هو رفض يتصرف بندالة حتى مع اللى خانه وباعه ومرضاش ياخد حاجة مش ليه وادانى قلم عمرى مااتخيلت انه هيكون بالوجع ده

صرخت سهيلة بغضب وغل
= عارف ليه علشان هو احسن منك عنيه شبعانة مش محتاج يخون علشان يوصل للعوزه
نهض فريد من مقعده يشدها مرة اخرى من خصلاتها يصرخ بغضب
وانتى بقى اللى عوزه طيب قاعدة معايا ليه لحد دلوقت لما انتى واثقة منه اووى كده
صممت سهيلة تغمض عينيها بألم ليكمل هو بحقد
= اقولك انا ليه علشان انتى مش واثقة منه مش ضامنة لو سبتينى هيرجعلك ولا لا
مش قادرة تتطلقى منى علشان متقدريش تستغنى عن كل اللى معيشك فيه من غير ما يكون فى ايدك صيدك اكبر واهم واثقة منه مش كده

يا هانم يا بنت الاكابر
ترك راسها دافعا لها بعنف لتصرخ بألم من قسوته وعنفه معها بينما وقف هو يراقبها بعينين تغشيها كل مشاعر الحقد والغل والغضب بداخله دقائق طوال ثم يتحرك مغادرا الغرفة بخطوات سريعة غاضبة بينما ظلت هى منحنية الراس تتساقط دموعها والتى ابت ان تترك لها العنان امامه تغرق وجهها وهى تقسم بداخلها ان ترد له الصاع صاعين بأن يكون رائف الحديدى فى يوم ما لها وليس لواحدة اخرى غيرها

ظل رائف طوال حديثها يستمع بصمت بوجه خالى من التعبير حتى انتهت تماما وفى عينيها نظرة رجاء تهمس
= صدقنى يا رائف بيه انا مش كده انا لحد دلوقت مش عارفة ازاى قدروا يفكروا فيا بشكل ده
لم ينطق رائف بكلمة يضيق ما بين حاجبيه بتفكير وشرود للحظات مرت عليها كالدهر حتى تحدث اخيرا يسألها باقتضاب
=هو ده بقى السبب اللى خلاكى تجرى تعيطى بالشكل ده
اومأت براسها بذنب تهمس
= غصب عنى.بس اوعدك حضرتك دى هتكون اخر امر هعمل كده
نهض رائف من مقعده قائلا بهدوء
=من ناحية هتكون اخر مرة فدى فعلا

هتكون اخر مرة
اتسعت عينيها برعب تسرع بالنهوض خلفه تلحق به تمسك بذراع بذلته توقفه قبل يتوجهه الى مكتبه هاتفة برعب وخوف
= ارجوك يا رائف بيه صدقنى دى اخر مرة هتحصل ولو سمعت ايه بعد كده من اى كان مش هتحرك من مكانى بس ارجوك انت متعرفش انا محتاحة شغلى ده اد ايه
انا ممكن كده اطرد من بيتى
ضاقت عينيه يسألها باهتمام
= تطردى من بيتك ليه ؟

اخفضت زينة راسها تهمس وهى مازالت ممسكة بذراعه كما لو كانت تستمد منها قوتها قائلة بحزن
= قبل مابابا وماما يمـ,ـوتوا اتكسر عليهم ايجار كذا شهر وانا المفروض اللى ادفعهم والا صاحب البيت هيخرجنى برة الشقة
ساد صمت قاتل بعد حديثها هذا قاومت خلاله دموعها من السقوط امامه فيكفيها ذل ما حدث حتى الان فلن تزيده بجعله يرى دموعها ايضا
سمعت صوته الهادىء ينادى باسمها فرفعت اليه وجهها بتساؤل ليحدثها برقة كما لو كان يحدث طفلة امامه
= سيبى دراعى يا زينة
نظرت اليه بتساؤل عدة ثوانى لاتدرى عن ماذا يتحدث حتى اشار هو بحاجبيه ناحية

يدها المتشبثة بقوة بذراعه لتشهق تبعد يدها عن ذراعه سريعا كما لو كانت نار لسعتها ليبتسم هو بضعف حين راى خوفها هذا يتجه ناحية مكتبه مرة اخرى يجلس فوق مقعده ومازالت على شفتيه تلك الابتسامة تراه يتناول الهاتف مرة اخرى يتحدث الى الجهة المقابلة مستعيدا جديته سريعا قائلا بجمود
= شاهى ابعتيلى رئيس قسم الارشيف وشئون العاملين حالا
فور نطقه لكلماته تلك شعرت بعالمها ينهار من تحت قدميها فمن المؤكد يريدهم الان حتى ينهى عملها هنا فما حاجته لجالبة للمشاكل مثلها داخل شركته
شعرت بدموعها تتكاثر بداخل عينيها فلم تستطيع هذه المرة مقاومتها لتتركها تتساقط باستسلام على وجنتيها

سريعا فهمست بتلعثم وصوت متحشرج تتجه ناحية الباب تبغى الخروج فورا
= عن اذن …حضرتك…ان…انا…
اوقفها صوته هاتفا فيها بقوة
= استنى عندك من اذنلك بالخروج تعالى هنا حالا
تسمرت زينة مكانها بخوف تلتفت اليه ببطء تراه جالسا براحة فوق مقعده يشير اليها بالتقدم اليه فتقدمت منه ببطء كما لو كانت مغيبة تقف امام مكتبه لعدة لحظات صامتة قبل ان يتحدث هو بصوت عملى قوى شديد الجدية
= تانى مرة متتحركيش من مكانك الا بأذنى فاااهمة
نطق كلمته الاخير بحدة وصوت عالى الى حد ما للتهب فزعا واسرعت تهز رأسها بالموافقة ليكمل هو بجدية وهدوء

نسبى
=من بكرة تيجى هنا تستلمى شغلك مع شاهى هتكونى مساعدة ليها واظن بكده مبقاش فيه مشكلة ويااريت مسمعش عن اى مشاكل تانية والا زينة ساعتها انا هضطر ….
ترك باقى حملته معلقة تاركا لها هى اكمالها لكنها ظلت واقفة امامه تتسع عينيها بذهول وصدمة فاغرة لفمها بقوة ليهتف بها
= زينة سمعتى كلامى ولا …..

افاقت من ذهولها هامسة
= تقصد انى هشتغل هنا فى مكتبك حضرتك
رائف بهدوء وقد ادرك ما تمر به
= ايوه يا زينة من بكرة هتستلمى شغلك هنا واظن كده ابقى اديتك اكتر من فرصة ودى اول مرة اعملها مع اى حد ويااريت متخلنيش اندم على ده
زينة بسعادة جعلت دموعها تتساقط مرة اخرى ولكن هذة المرة من سعادتها
= لااا اوعد حضرتك انى هكون عند حسن ظنك وبجد انا مش عارفة اشكرك ازااى
ابتسم رائف ببطء قائلا
= تشكرينى بانى مندمش على قرارى ده ويلا امسحى دموعك دى وتقدرى تروحى النهاردة بدرى

اتبع حديثه بمد يده لها بمنديل ورقى فاسرعت باخذه تمسح به وجهها هامسة بشكر له ما ان انتهت حتى استئذنت منه للخروج فاذن لهاباشارة من يده كموافقة فتحركت بأتجاه الباب لكنها توقفت مكانها مرة اخرى تلتفت اليه تهمس بتردد
= رائف بيه بخصوص زمايلى فى المكتب واللى حصل ممكن حضرتك يعنى متعملش…
قاطع رائف حديثها بحزم قائلا
= اتفضلى يا زينة وملكيش دخل بالموضوع ده
ابتلعت زينة لعابها بصعوبة تهز راسها بالموافقة تغادر مسرعة تغلق الباب خلفها تاركة رائف ينظر امامه بشرود وذهنا غائبا

داخل فيلا رائف الحديدى مساءا
جلس رائف يجاور صديقه ياسر امام احدى الشاشات العملاقة يلعبون احدى الالعاب الالكترونية بحماس شديد لبعض من الوقت كانت تتعالى فيه صرخات حماسهم فقط حتى انتهت اللعبة بفوز رائف ليهتف ياسر باحباط
= انا مش عارف انا ايه يخلنى العب معاك وانا عارف اخرتها كل مرة
ضحك رائف بصخب هاتفا بمرح
= علشان كل مرة بتفكر انك هتقدر عليا ومش قادر تقتنع ان استحالة حد يغلب رائف الحديدى
زفر ياسر بخنق قائلا بغضب زائف
= مااشى ياعم الخطير اتعلمنا الدرس
ليكمل بجدية هو يتراجع فى كرسيه براحة
=

ما قلتليش عملت ليه كده فى كل اللى فى قسم الارشيف كل ما اسألك تغير الموضوع
ابتسم رائف ببطء قائلا ببرود
= مش مهم عملت كده ليه المهم عندى اللى يغلط لازم يتعاقب
زفر ياسر بحنق قائلا بقلة صبر
= مانا عارف انهم اكيد غلطوا انا بقى عاوز اعرف هما غلطوا فى ايه ومتقوليش مش مهم تعرف هاااا عملوا ايه
قص عليه رائف ماحدث صباحا بلا اهتمام وما ان انتهى حتى هتف ياسر بقوة
= انت اتجننت يا رائف تخصم من كل القسم شهر علشان كلمتين اتقالوا من بنت متعرفش ان كانت بتقول الحقيقة ولا

لا
اغمض رائف عينيه قائلا براحة
= وتعتقد برضه انى هتصرف كده قبل ما اعمل تحقيق واعرف ان كان الكلام مظبوط ولا لا
اقترب منه ياسر ينكز كتفه بكتف رائف قائلا بعدم تصديق
راااائف .وانت من امتى بتهتم بالحاجات دى ولا من امتى بتهتم بموظفة شوفتها بتعيط ولا بتولع حتى ..لااا مبقاش ياسر ان ماكان الموضوع ده فيه ان
ابتسم رائف بسخرية وتهكم وهو مازال مغمض العينين ليراه ياسر ليهمس مرة اخرى لنفسه وهو يهز راسه بتأكيد
= عيب زاى ما قلت الموضوع فيه إن وإن كبيرة كمان

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى