Uncategorized

مطعم ليلى

بصي شوفي مين هناك ده معتز الجيار.. معقول واحد زيه ييجي مطعم متواضع زي ده!
ارتب,,كت وتجمد جسد,,ها وهي تستمع لما قالته زميلتها بالعمل منصور الجيار! ماذا يفعل هنا بحق الله! وهل هي صدفة أم مقصودة!
_ انا هروح اشوف الاوردر جهز ولا لا.
قالتها وهي تنسحب فورا للداخل هاربة… وزميلتها يمنى تقول بحيرة
_ اوردر ايه الي تشوفه جهز مالما بيجهز بيضر,,بوا الجرس! ومالها اتوترت ليه لما سمعت اسمه! ولا معاها حق ما وجوده هنا يوتر صحيح..
اتسعت عيناها وهي ترى أحد القادمين معه يشير لها يطلبها لتهمس بين ذاتها بقل,,ق
_ ربنا يستر..

اتجهت لهم ووقفت بتوتر تقول
_ مساء الخير تؤمر حضرتك بايه
_ عاوزين تشكيلة اسماك تكون كويسة والسلطات واللازم بقى.
_ تحت امرك يا فندم تحب اي مشروبات جنب الاكل
_ لا تمام بعد الاكل نبقى نشوف ده لو الاكل عجبنا يعني.
اومات برأسها بتوت,,ر وهي تبتعد بخطى سريعة متجهة للمطبخ.
دخلت وهي تقول
_ يا شيف عاوزين اوردر تشكيلة سمك يكون احسن حاجه عملتها الله يسترك لاحسن في ناس تقيلة بره.
اتجهت بنظرها لتلك التي اتخذت ركنا في المطبخ واقفة به بوجه شاحب
_ الله!

أنت لسه واقفة يا ليلى مخرجتيش ليه
اجابتها بتوتر
_ ها لا مفيش اصل حاسه اني دو,,خت كده.
نظرت لها بعدم اقتناع وقالت
_ دوخت طب اشربي كوباية ماية بسكر واطلعي يلا مش معقول هشوف طلباتهم لوحدي دول اكتر من ٦ اشخاص والاوردر كبير وانا لوحدي في الصالة.
اجابتها بتعصب
_ انا نفسي افهم ناس زي دي ايه الي يجبها مطعم على قده في اخر المدينة ايه المطاعم خلصت
رفعت حاجبها ذاهلة
_ انت متضايقه!

حد يتعصب كده وجاي للمطعم ناس كبيرة زي دول يعني مش هيدفعوا اقل من 8 الاف جنية ان مكانش اكتر! ده احنا مبنعملش المبلغ ده في اسبوعين وهنعمله في ساعتين!
_ مش مت,,صبة متو,,ترة بس عشان اول مرة ناس زي دول ييجوا لينا..
_انتوا هتقفوا تتكلموا وتسبوني اشتغل لوحدي! ما يلا يا ليلى ساعديني.
_ وانا اساعدك ليه انا مش شيف!
_ بس عارف ان نفسك حلو في الاكل وخصوصا البحريات انتي مش كنتي شغاله في مطعم اسماك سنة كاملة واتعلمت كتير ساعديني بقى يلا.

تنهدت براحة وهي تقول ل يمنى
_ سمعت هساعده يعني مش فاضية اطلع طلبات.
رفعت حاجبها بتحدي وهي تخبرها
_ هتساعديه وهطلعي طلبات بعد ما تخلصي مش هطلع انا كل الطباق لوحدي.
_ ربنا يسهل.
غمغمت بها بنزق وهي تباشر طهي الطعام..
_____
وبعد فترة كانوا قد انتهوا من تحضير الطلب لتقف امام يمنى تحاول اقناعها بالخروج هي
_ يمنى انت مبتفهميش بقولك بدل ما نخرج احنا الاتنين ونلخبط بعض انا هقف على باب الصالة اناولك الحاجة وتروحي تقدميها قصرتلك نص المسافة اهو!

_ وانا قولتلك لا انتي بتتداري من قدامهم مهو لو غلط انا الي هشيل الليلة مش انت لا يا ديما احنا الاتنين هنخرج ونقدم الاكل ويلا بقى بلاش تأخير انا هطلع السلاطات والطحينة وانتي الحقيني.
تركتها في حيرتها وقد ظهر انها وضعتها امام الامر الواقع…
لكنها في ثواني كانت قد فكرت واخذت تترنح وهي تضع كفها على راسها حين ابصرت يمنى تقبل عليها..
_ ايه ده مالك يا ليلى في ايه
ادعت التعب وهي تقول
_ مش عارفه دوخت فجأة وحاسة اني مش قادرة اقف.
_ خلاص ادخلي اقعدي جوا وارتاحي.

قالتها بشك وهي تشعر ان التعب ما هو الا حيلة لتهرب من الخروج لا تدري السبب لكنها موقنة أن ليلى تفعل اي شيء كي لا تخرج امام الزبائن.
_____
_ الاكل حلو
اوي بالذات الاستكوزا والجمبري من زمان مكلتش اكلة سمك بالطعامة دي.
اردف بها معتز مثنيا على الطعام وقد اخذه مذاقه لفترة طويلة مرت كان يتناول فيها وجبة السمك بمذاق مماثل لهذا.
_ فين الشيف الي عمل الاكل ده
نادى مساعده على يمنى التي اقبلت عليهم تهرول في توتر.
لو سمحت تطلبي الشيف الي عمل الاكل.

_ ليه يا فندم هو الاكل معجبش حضرتكوا
_ لا بالعكس اطلبيه بس لو سمحت.
__
_ الحق عاوزين الشيف الي عمل الاكل.
سالها بقلق
ده ليه
اجابته بجهل
لا معرفش بس شكله خير يعني اطلع وشوف.
_ ربنا يستر.
دلف للمكتب الصغير الذي جلست به ريما ليقول
_ ليلى الناس الي بره عاوزينا.
رفعت نظرها له بقلق وخوف وهي تسأله
_ ليه
_ بيقولوا عاوزين الشيف الي عمل الاكل.
_ طب ما تطلع.
_انا معلمتوش لوحدي مانت عملتيه معايا.

_ ايوه بس انا كنت بساعدك مش اكتر يعني مش انا الشيف وهم طالبين الشيف.
ضحك بخفة وهو يخبرها
_ مټخافيش كده مش عوزينا لحاجة وحشة بس بصراحه معرفش عاوزينا في ايه.
نفت برأسها وهي تخبره
_ مقصدش بصرف النظر عن عاوزينا في ايه انا تعبانه ومش قادره اطلع.. فروح انت.
_ زي ماتحبي.
قالها باستسلام قبل ان ينسحب للخارج.
_ تحت امرك يافندم.
التف له معتز بنظره ليقول بثناء
_ الاكل حلو جدا.
ابتسم بحبور وقال
_ شكرا جدا لحضرتك.. بالف هنا.

هز معتز راسه بلا معنى قبل ان يقول ثانية
_ الاكل كله كويس جدا بس بالنسبالي الاستكوزا والجمبري ممتازين فبحييك عليهم.
اردف بصدق
_ بس الحقيقة ان دول بالذات ومعاهم السلطات مش انا الي عملتهم دول شيف تاني الي عملهم.
ضيق معتز ما بين حاجبيه بتساؤل
_ وهو فين الشيف ده بقى
_ هو تعب شوية فمشي.
اومأ براسه متفهما وقال
_ تمام.
_ بعد اذنكو.

___
دلف الشيف ماهر مرة اخرى لداخل المكتب وما إن رأته حتى سالته
_ مشيوا
_ اه يا ستي مشيوا وواحد منهم سال عليكي كمان.
سألته پخوف
_ سأل علي انا
_ مش بالاسم يعني هو عجبه اوي الجمبري والاكل الي عملتيه فشكرني.. فقولتله مش انا الي عامله ده شيف تاني قالي وهو فين.. قولتله انه تعب ومشي.
_ مكانش لازم تقوله يعني.
_ لا مانا ماخدش مجهود حد ابدا.
لوت فمها بضيق وقالت
_ لا امين اوي… انا فعلا هروح بقى عشان تعبت.

_ ماشي بالسلامه انت واحنا شوية وهنقفل كفاية المبلغ الي عملناه النهارده ده نعمه اووي.
___
في اليوم التالي..
في أحد الشركات المتواجدة في محافظة القاهرة..
كان يجلس في مكتبه وامامه رفيقه عادل ليقول..
_ بقولك يا معتز انا جعان اوي ماتيجي نروح نتعشى في اي مكان.
_ ماشي.. اخلص بس الورق ده ونمشي.
لا بقولك جعان.. انا مبصبرش على الاكل وأنت عارف.. يلا ونبقى نرجع نخلص الشغل.
نهض معه وهو يقول بضيق

_ يعني الاكل اهم من الشغل.
_ اه طبعا انا وانا جعان مبركزش.
_ هنروح فين
اقترح عادل..
_ ايه رأيك في المطعم الي كنا فيه امبارح.. حابب اجرب انواع جديده من عندهم..
وافقه على الفور مرحبا
_ موافق انا كمان عندي فضول اجربه..
____
_ النهارده الشغل قليل اوي.. من الصبح معملناش غير ٤٠٠ جنيه.
قالتها يمنى لتجيبها ليلى بضيق
_ احمدي ربنا.. اهو على الاقل دخل فلوس ولا نسيتي الايام الي كنا بنقعد فيها من غير جنية واحد يدخل.
_ يمكن ايراد امبارح هو الي عودني على العز.

_ لا ياختي متتعوديش دي كانت مره وخلصت خلاص..
قالتها ساخرة ونهضت خارجة لتقف قليلا أمام المطعم تستنشق بعض الهواء..
سارت متحركة تجاه باب المطعم وما إن جذبته لتفتحه حتى وجدته يفتح من الخارج بنفس الوقت ولكن قوة من بالخارج كانت اقوى .. شهقت بخضة حين —

وجدت نفسها تجذب وكفها ممسك بالباب وما إن شعرت بوضعها حتى عادت للخلف فورا بارتباك جلي وهي تهتف باعتذار دون ان تنظر للواقف امامها
_ انا اسفة..
_ ليلى!
ليلى
الجزء ٢
صوته جمدها محلها وجعلها لا تقوى على رفع نظرها الباتة.. لا تصدق انه قد عاد فبالامس نجحت في التخفي منه.. فما جاء به اليوم!
اختفى تنفسها وبهت لونها وهي واقفة محلها كالصنم لم ترفع عيناها لتراه ولم تستطع الهرب فقط ظلت محلها..
حالها افضل من حاله بكثير فعلى الأقل هي لم تتفاجئ بقربه منها كما حدث معه..

لم يتوقع ابدا ان يراها مرة اخرى ظن انها نجحت بالهرب حتى لن يجمعهما بقعة ارض واحدة مرة ثانية.. ولكن ها هي الاقدار تسوقها اليه دون عناء منه بعد بحث دام لأربعة اشهر عنها حتى فقد الأمل وتوقف عن البحث.. يجدها امامه مرة اخرى بترتيب القدر.
انتي عارفة دورت عليكي قد ايه
عارفه سالت عليكي كام حد وفي كام مكان
اتتها الشجاعة فرفعت رأسها تقول بجدية عملية
_ لو حضرتك جاي المطعم مطعمي.. فاهلا بيك تقدر تتفضل على اي طربيذة وهنيجي ناخد من حضرتك طلبك..

انهت حديثها وذهبت من امامه عائدة لداخل المطعم ليسمع صوت عادل يقول
_ مش هتعرف تصلح الوضع بالساهل.
تنهد پألم وهو يقول
_ عارف.. للاسف عارف بس كفاية اني لاقيتها.
_ حاول تتعامل معاها بحذر عشان متختفيش تاني فجأة لو حست انك محاصرها او مش ناوي تسيبها.
_ هحاول.
قالها ولا يعلم كيف سيستطيع فعلها فهو يتلهف شوقا للذهاب اليها والحديث معها حتى تصفح.. والنظر في عينيها حتى تلين.. وترجي قلبها حتى يرق.. فيكفيه بعدها الذي اضناه لشهور طويلة.. ولكن ما باليد حيلة عليه أن ينتظر.. ويتمهل كي لا يضيع فرصته معها.

_ خدتي الاوردر
ايوه بس طلبوا انك انتي الي تعمليه عجبهم اكلك المره الي فاتت.
_ تمام هعمله.
ودون حديث اخر اخذت تطهي اصناف الطعام المطلوبة حتى انتهت فقالت
_ هتطلعيها انتي ولا اطلعها انا
_ كفايه عليكي الطبخ انا هطلعه.
_ براحتك.
_ هي فين الشيف الي عملت الاكل
سأل بها معتز بعد ان انتهت يمنى من وضع الطعام تحت نظرات عادل التي لم تفارقها حتى شعرت بالتوتر..
_ جوه حضرتك محتاج حاجه
_ يعني ياريت تنورنا عشان اقولها رأيي في الاكل بصراحة.
_ ثواني حضرتك.

قالتها وانسحبت فورا دالفة للداخل وقد نجحت في التخلص من نظرات ذلك الرجل فتنفست الصعداء.
_ عاوزينك بره.
_ عاوزني ليه
سألتها بضيق واضح لتقول يمنى باستغراب
_ انتي ليه مبتحبيش تظهري قدامهم
_ مين قال مبحبش
_ واضحه اوي يعني.. امبارح والنهارده اهو وانتي بالعادة اي زبون بيكون موجود لازم تطلعي وتطمني ان كل شيء تمام.
_ عشان مش عاوزه احسسهم انهم مهمين لدرجة اننا كلنا واقفين لهم على رجل.

_ بس هم فعلا مهمين وهم عارفين كده مش محتاجينك تحسييهم دول لو دخلوا اشيك مطعم في المنطقة هيقفولهم على رجل بردو مابالك بقى بمطعمنا.
_ يمنى معاها حق ياليلى ده طبيعي يعني.. اخرجي وانا كمان شوية وهخرجلهم لازم يحسوا اننا مهتمين بيهم عشان متكونش اخر مره ييجوا الحمد لله واضح ان امبارح عجبهم الاكل والخدمة والا مكنوش جم النهاردة..

_ خلاص هطلع الموضوع مش مستهل كل الهري ده
__
وقفت أمامهما ثابتة ملامحها جامدة وحديثها طبيعي لسانها لم يتلجلج ولم يظهر على نبرتها الارتعاش رغم كل المتناقضات التي بداخلها رغم توترها الذي بلغ عنان السماء ونبضاتها التي تتسارع كأنها في سباق وتنفسها الذي

يختنق.. وارتباكها الذي ظهر على قبضها على اصابع كفها الايسر براحتها اليمنى..
_ اتمنى يكون الاكل عجبكم
ونظراتها موجهة لعادل فقط…
_ تسلم ايدك تحفة اصلا حلاوته امبارح هي الي خلتنا نيجي هنا النهاردة.
وهو الآخر كان مرتبك ومتوتر وظهر هذا في نبرة صوته وهو يجيبها..
_ الحقيقة انا الي طلبتك.
قالها معتز لتضغط على اسنانها بقوة محاولة تقبل صوته الذي عادت تسمعه مرة اخرى.. وقالت دون ان تنظر له
_ خير حضرتك

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى